اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طاهر القلب
أولا لا ننكر أن النساء قد زيّنّ للرجال هكذا كفطرة وغريزة وللأسباب المعروفة، كأداء دورهما في الحياة واستمرارهما فيها ... وهذه ليست نقيصة، ولا مذمة، لا للنساء ولا للرجال، فهو الضعف البشري، مقابل خلق الله تعالى لهم كما هم، وحكمته فيهم، وفي استخلافه لهم لهاته الأرض ... والملاحظ في الآية الكريمة أنها قد أُتبعت بعد كل تلكم الشهوات الإنسانية بأنها متاع الحياة الدنيا، ثمّ أخي ربما لم نتعمق في تفاسير كل ذلك، وأخذ كل كلمة في مضمونها وغايتها وسياقها، ثمّ الأمر الثاني هو ما أشرتم إليه حول المقابل لغريزة الرجل من غريزة لدى النساء، فسطحية الرجل ونظرته جعلت المرأة مجرد آلة، يستخدمها لغرضه فجعل منها ومن مظهرها غايته وأمله فيها كلّ أمله، فكانت نظرته تلك لها تعبيرا منه على غاية أهميتها بالنسبة له، فتركت المرأة جوهرها و ركزت على مظهرها، طبعا إلاّ من رحم ربك، وهذا تلبية لرغائب الرجل فيها لأنها غايتها هي بالمقابل، ولأنها جزءه المخلوق منه، ولأنها قد خُلقت له وخُلق هو لها ... فكان الرجل وتفكيره السطحي والغريزي مبدأ سبب انحراف المرأة عن جوهرها هكذا دون الدخول في تفاصيل أخرى، مع عدم إنكار دورها هي في هذا الانحراف، ثمّ هذا ليس من معناه أن لا تفكر المرأة في زينتها أو أن لا يفكر الرجل في ذلك، فقد قلنا بأنهم خلقوا لبعضهم البعض تكاملا وطلبا لذاك التكامل، وإنما العيب في التركيز والإمعان وتناسي وغض الطرف عن الهدف الأسمى والأساسي بينهما، فإنكار الجوهر مقابل المظهر خاطئ، كما أنه إنكار الغريزة وجعلها هدف بحد ذاتها، وجعلها جوهر الموضوع خاطئ كذلك، وهذا سواء في الرجل في طلبه لغرائزه وشهواته، أو في المرأة تلبية لغرائزها وشهواتها ... إذن من الغباء هنا تبرئة طرف واتهام آخر بالانحراف والانجرار وراء شهوته، فأصبح بهذا المنطق لا فرق بين الطالب والمطلوب، مقابل ملبي ذاك الطلب و وجوده وحضوره بنَفْسِهِ ونَفَسِهِ، فالأهواء لا تفرق بين جنسي البشر، ونزعة النفس تبقى هي نزعة النفس، قد جُبلت على الخير، كما أنها جُبلت على الشرّ، والشيطان لما وسوس، وسوس لآدم وحواء على السواء، فأبدى لهما سوءاتهما، فطفقا يخسفان عليهما من ورق الجنة، وأنزلا معا منها ... وأنظر أخي معي هنا في هذا القبس ... يقول العلامة ابن عاشور رحمه الله تعالى في التحرير والتنوير : ( وبيان الشهوات بـالنساء والبنين وما بعدهما، بيانٌ بأصول الشهوات البشرية، التي تجمع مشتهيات كثيرة، والتي لا تختلف باختلاف الأمم والعصور والأقطار، فالميل إلى النساء مركوزٌ في الطبع، وضَعه الله تعالى لحكمةِ بقاء النوع، بداعي طلب التناسل؛ إذ المرأة هي موضع التناسل، فجعل مَيل الرجل إليها في الطبع؛ حتى لا يحتاج بقاءُ النوع إلى تكلُّف ربما تعقبه سآمة، وفي الحديث : (( ما تركتُ بعدي فتنةً أشد على الرجال من فتنة النساء ))، ولم يذكر الرجال؛ لأن ميل النساء إلى الرجال أضعف في الطبع، وإنما تحصل المحبة منهنَّ للرجال بالإلف والإحسان ) . وصحيح هو ما أشرت إليه في ختام ردك من أنه لا إنكار للطبيعة البشرية بين الرجال والنساء من حيث متطلباتها ومستلزماتها، ومنها تلك الغرائز وتلك الشهوات، فإنما الاختلاف يكون في الأولويات فقط، فالمرأة شهوة الرجل الأولى، وللرجال عند النساء ميولات أخرى، مع وجود تلك الغريزة، ولا إنكار في ذلك، ولعل ما رددت به سابقا كافي في هذا الباب ... و الله المستعان
|
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لكون الغزيرة منقصة أو مذمة ، فطبعا لا يوجد شيء خلقه الله في الإنسان يعتبر مذمة وانما هو يعبر عن ضعف المخلوق حتى يشعر بافتقاره للخالق العظيم ، فمثلا الإنسان يجوع وهذه ليست مذمة ولكنها تشعر الإنسان بنقصه وبكمال خالقه مما يدفعه إلى عبادته وحده عز وجل
أما مسألة أن المرأة أصبحت تتزين لأن الرجل صار سطحي التفكير فهذا غير صحيح يا أخي الكريم : لأن المرأة من غريزتها أنها تحب التزين لا لتلفت الإنتباه فهي حتى لو كانت وحدها أو كانت مع النساء فإنها ستحاول الظهور في أبهى حلة
وأما مسألة التزين بالنسبة للمرأة في حد ذاته أو محبة الرجل أن يرى المرأة في أبهى صورة فهذا في حد ذاته ليس عيبا ولكن المرأة لا تتزين إلا لزوجها والرجل لا ينظر إلا لزوجته ؛ وليس شرطا أن يبحث عن النساء في الخارج وليس شرطا للمرأة أن تتزين لكل الرجال في الخارج
بل العكس تماما الرجل السليم العاقل لا يريد إمرأة رأى زينتها جميع الرجال