سلسلة فتاوى الأسرة : في حكم رَتْقِ غشاء البكارة بعمليَّة - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم الفقه و أصوله

قسم الفقه و أصوله تعرض فيه جميع ما يتعلق بالمسائل الفقهية أو الأصولية و تندرج تحتها المقاصد الاسلامية ..

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

سلسلة فتاوى الأسرة : في حكم رَتْقِ غشاء البكارة بعمليَّة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2020-07-10, 22:35   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد محمد.
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي سلسلة فتاوى الأسرة : في حكم رَتْقِ غشاء البكارة بعمليَّة

السؤال:

أنا فتاةٌ أخطَأْتُ في حقِّ ربِّي ونفسِي، ولكِنْ تُبتُ ونَدِمْتُ، ومَنَّ اللهُ عليَّ بالسَّتر، فهل يجوز لي رَتْقُ غشاءِ البكارة بداعي السَّتر في حالة الزواج فقط؟ فقَدْ أمَرَنا اللهُ ـ إذا سَتَرَنا هو ـ أَنْ لا نفضح أَنْفُسَنا، مع العلم أنَّ هناك مِنَ المُفتِينَ مَنْ أَحلَّ هذا الفعلَ؛ أَرشِدوني مِنْ فضلكم، وأرجو منكم الدعاءَ لي بالتوبة النَّصوح المقبولةِ عند الله، والسَّترِ الدائم مِنْ عند الأَحَد الصَّمَد، وأَنْ يفرِّج كربي وهمِّي؛ وجزاكم اللهُ خيرًا.




الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالثيِّب هي الموطوءةُ في القُبُل على وجهٍ زالَتْ به عُذريَّتُها أو غشاءُ بكارتها، سواءٌ كان الوطءُ حرامًا أم حلالًا أم وطءَ شبهةٍ.

كما يدخل في هذا المعنى ـ أيضًا ـ: كُلُّ مَنْ أُزيلَ غشاءُ بكارتها لسببِ إكراهٍ أو حادثٍ أو غيرِهما مِنَ الأسباب الأخرى.

وبناءً عليه، فإنَّ إعادةَ غشاءِ البكارة مِنْ جديدٍ هو ـ في الحقيقة ـ نوعُ غِشٍّ وتزييفٍ محرَّمَيْن، فلا يَسَعُ المرأةَ أَنْ تكذب أو تزوِّر حالَها إلى حالِ بِكرٍ وهي ليست كذلك، فإعادةُ غشاء البكارة مِنْ جديدٍ بعمليَّةٍ ـ فضلًا عمَّا فيه مِنْ كشفٍ للعورة المغلَّظة ـ فهو انتقالٌ مغشوشٌ مِنْ حال الثُّيوبة إلى حال البكارة، وهي أُعطِيَتْها، ولكن لم تحافظ عليها، بل أزالَتْها بما ذكرَتْه في السؤال؛ فهذا الانتقالُ المغشوش قد جاء الحديثُ يَصِفُه بالزُّور في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ»(١)؛ بالإضافة إلى أنه يسهِّل ـ أيضًا ـ طريقَ العودة إلى ارتكاب الزِّنا مِنْ جديدٍ بدوافعَ شهوانيَّةٍ، وإخفاءِ حقيقةِ هذه الجريمةِ ما دام بالإمكان رتقُ غشاء البكارة بعد الوطء، فضلًا عن تشجيع الأطِبَّاء للقيام بإخفاء القرينة الدالَّة على حقيقةِ حالِ ثُيُوبَتِها برتقِ غشاء البكارة، بل فتح المجال لهم لإجراء عمليَّاتِ إجهاضِ الأجِنَّة وإسقاطِها بدعوى رفعِ الحرج عن مُرتكِبِيها.

أمَّا توبتُها مِنْ فعلِها السيِّئِ وصلاحُها بعد ذلك فأمرٌ حسنٌ، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا‌ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣﴾ [الزُّمَر]، وقولِه تعالى: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩؛ النور: ٥]، وقولِه تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖ‌ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠﴾ [الفرقان].

لكنَّ توبَتَها وانصلاحَ حالِها لا يخوِّل لها أَنْ تظهر بمَظهَرِ البِكر وهي ـ في الواقع ـ ثيِّبٌ؛ بل مِنْ تمامِ توبَتِها: أَنْ تُبْرِئَ ذِمَّتَها بالصدق والأمانة، ولا تُغرِّرَ بالخاطب ولا تُبرِّئَ نَفْسَها وتدفع عنها التهمةَ والضررَ ليُقبِل عليها الخُطَّابُ وتُكثِّر فُرَصَ الزواج؛ لأنَّ الضرر لا يُزالُ بمِثله، بل يزول الضررُ بلا ضررٍ كما تجري عليه القواعدُ؛ وعليها أَنْ ترضى بما قَسَم اللهُ لها؛ واللهُ كفيلٌ بإعانة المُستعِفِّ وإغناءِ الصادق؛ لقوله تعالى: ﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ [النور: ٣٣]، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ»(٢).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» بابُ المتشبِّعِ بما لم يَنَلْ، وما يُنْهى مِنِ افتخار الضَّرَّة (٥٢١٩)، ومسلمٌ في «اللباس والزينة» (٢١٣٠)، مِنْ حديثِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنهما. وأخرجه مسلمٌ ـ أيضًا ـ مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها برقم: (٢١٢٩).

(٢) أخرجه الترمذيُّ في «فضائل الجهاد» بابُ ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعونِ الله إيَّاهم (١٦٥٥)، والنسائيُّ في «الجهاد» بابُ فضلِ الرَّوْحة في سبيل الله عزَّ وجلَّ (٣١٢٠) وفي «النكاح» بابُ معونةِ اللهِ الناكحَ الذي يريد العفافَ (٣٢١٨)، وابنُ ماجه في «العتق» باب المكاتب (٢٥١٨)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣٠٥٠).









 


رد مع اقتباس
قديم 2020-07-10, 22:35   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد محمد.
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي

https://ferkous.com/home/?q=fatwa-1236










رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:59

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2024 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc