يصمُتون دهرا وينطقون (...)!
فاتـح إسعـادي
بإعلانه أن أزمة السكن في الجزائر العاصمة ستختفي في حدود 2014، يكون الوالي محمد لكبير عدو الذي أراد من دون شك إبراز حرصه ومجهوداته كمسؤول من أجل تمكين المواطن من إحد حقوقه الدستورية، قد فتح على نفسه بابا للشك وعدم اليقين ...
شخصيا أعتبر الخرجة الكلامية للوالي مجرد قطرة من بحرالوعود التي أطلقها، ولا يزال يُطلقها المسؤولون الجزائريون منذ سنين، وإن كانت السنوات الأخيرة قد ارتفعت فيها نسبة عدم قول الحقيقة للجزائريين. فالكذب عندنا، وعدم احترام المسؤول لتصريحاته أصبح ماركة مسجلة في بلدنا، بل أن ذلك أضحىحيلتهم المفضلة للظهور في صورة رعاة كبار يسهرون على شؤون المواطنين ومصالحهم، لكن للأسف سرعان ما يكذبهم الواقع.
لقد سبق لعدد من الوزراء أن تفوهوا بوعود سرعان ما اكتشف المواطن بأن لا أساس لها من الصحة، بل موجهة للاستهلاك الإعلامي لا غير. فلا مشروع التقسيم الإداري الجديد الذي طال الحديث عنه تجسد، ولا المواطن استفاد من برنامج حاسوب لكل أسرة في إطار مشروع أسرتك، ولا العاصميون ركبوا الميترو والترامواي في الآجال المصرح بها، ولا الطريق السيّار شرق-غرب سُلّم فــــــي موعده، ولا الشّبــــاب استفــــــادوا من محــلات الرئيس التي تحوّلت في بعض مناطق الوطن إلى إسطبلات للحيوانات.ألم يكن حريا بـالسيد الوالي التزام الصمت بدل نطقه بهذا التصريح الخيالي، لأن المشكل الذي يعرفه عدو، وربما لا يخفى على أحد ليس في قلة عدد السكنات المبنية منذ الاستقلال، وإنما في كيفية توزيعها وطبيعة المستفيدين منها، بل وتعقد الاستفادة منها حتى بالصيغ المعروفة، والأكثر من ذلك أن آلاف السكنات لازالت مغلقة، كما أن المئات من ذوي المعارف، والنفوذ وأصحاب الرشوة حصلوا على أزيد من سكن واحد، في حين يبقى البُسطاء يتخبطون في نفس المشكل.
إن وعود مسؤولينا أشبه بوعود العاشقين التي يكتبها أحدهما أو كلاهما على رمال الشاطئ، حيث بمجرد الانتهاء من تدوينها تأتي عليها أمواج البحر لتمحوها، فأولياء الأمور في هذا البلد، يصمُتون دهرا وينطقون كُفرا .
منقول من جريدةوقت الجزائر