|
|
|||||||
| النقاش و التفاعل السياسي يعتني بطرح قضايا و مقالات و تحليلات سياسية |
في حال وجود أي مواضيع أو ردود
مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة
( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .
| آخر المواضيع |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | ||||
|
لماذا لم تستقر اليمن؟ يا صاحبي اليك هذه القراءة البنيوية من الزمن القريب جدا في عقل الدولة والصراع في عام 1988 بلغت فكرة إنشاء المجالس والاتحادات الإقليمية ذروتها في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج… أحد هذه المشاريع كان ( الاتحاد العربي) الذي ضمّ كلًا من : اليمن…مصر…الأردن…والعراق…على أساس تقارب أيديولوجي وثقافي وسياسي نسبي بين هذه الدول رغم اختلاف أنظمة الحكم…حيث ظلّ الأردن ملكيًا بينما كانت بقية الدول جمهوريات أو في طور التحول… ولاحقًا انضم جنوب اليمن إلى هذا الإطار بعد تحقيق الوحدة 1990… من حيث الفكرة لم يكن المشروع ساذجًا…فالدول الأربع تشترك في تاريخ حديث متقارب… الخضوع للانتداب وبناء الدولة بعد الحرب العالمية الأولى ومحاولات التحديث ثم الصراع بين الدولة التقليدية والدولة الحديثة… أي أن المشروع انطلق من افتراض منطقي مفاده أن تشابه المسارات التاريخية قد يسهّل التكامل السياسي أو على الأقل التنسيق الإقليمي… لكن عند إخضاع هذه الدول لتحليل الاستقرار السياسي واعتماد نهاية الحرب العالمية الأولى (1918) كنقطة بداية حتى اليوم تظهر فجوة صارخة لا يمكن تجاهلها… خلال ما يقارب 106 أعوام كان عدد الحكّام في هذه الدول على النحو التالي : مصر 7 رؤساء و ملوك…الأردن: 6 ملوك…العراق: 11 حاكمًا بين ملك ورئيس… - اليمن : 68 حاكمًا بين إمام وسلطان ورئيس انتهى أغلبهم بالقتل أو النفي أو الإقصاء القسري هذا الرقم لا يعكس فقط تغيّر الأشخاص…بل يكشف عن نمط كامل من عدم الاستمرارية السياسية…و56 حرباً التي خاضوها بين اليمنيين… وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة : لماذا لم تستقر اليمن…بينما استطاعت دول أقل موارد وأكثر تعرضًا للتدخلات الخارجية أن تحافظ على حدّ أدنى من الاستمرارية؟ الإجابات السطحية غالبًا ما تُرجع الأمر إلى الاستعمار أو الفقر أو الجغرافيا الوعرة أو التدخل الخارجي… لكن هذه العوامل رغم أهميتها لا تفسّر الفارق الهائل في عدد الحكّام ولا نمط الانهيار المتكرر في اليمن خاصة وأن دولًا أخرى شاركت اليمن بعض هذه العوامل ومع ذلك استطاعت بناء دولة مستمرة نسبيًا… الفارق الحقيقي لا يكمن في شكل النظام السياسي بل في العقل ( يا صاحبي العقل ) الذي أدار الدولة… في مصر ورغم الانقلابات والتحولات الكبرى انتقلت السلطة داخل إطار دولة مركزية احتفظت بالجيش والإدارة والقانون كأدوات مستمرة تتجاوز الأشخاص… الدولة سبقت الحاكم وبقيت بعده في الأردن بُنيت شرعية سياسية مرنة استطاعت امتصاص الصدمات وتدوير النخب وتعديل السياسات دون كسر الإطار العام للدولة… في العراق ورغم العنف والانقلابات ظلّ الصراع يدور داخل مفهوم الدولة إلى أن وقع الانهيار الشامل بعد عام 2003 نتيجة تدخل خارجي كاسر للبنية بالكامل أما اليمن فالصراع لم يكن يومًا داخل الدولة…بل كان دائمًا على الدولة نفسها… العقل الحاكم في اليمن…عبر الإمامة والسلطنات والجمهوريات ومشاريع الوحدة والفدرالية وحتى مشاريع الانفصال لم ينظر إلى الدولة بوصفها كيانًا محايدًا فوق الجميع… بل بوصفها غنيمة مؤقتة أو امتدادًا لتحالف قبلي أو أيديولوجي أو مذهبي أو حتى أسري سلالي او جزء من مشروع ايديولوجي عابر للحدود…لهذا لم يكن سقوط الحاكم في اليمن انتقالًا للسلطة بل انهيارًا كاملًا للدورة السياسية… ومع كل سقوط يُعاد بناء المشهد من الصفر بالأدوات نفسها وبالمنطق نفسه وبالتالي النتائج نفسها… ارتفاع عدد الحكّام في اليمن ليس دليل حيوية سياسية بل دليل غياب الاستمرارية المؤسسية… فكل حاكم يبدأ من لحظة صراع وينتهي بصراع دون أن يسلّم دولة متماسكة لمن بعده… وهنا تظهر المفارقة الكبرى : اليمن لم تفتقر إلى الشجاعة ولا إلى التضحية ولا إلى الثورة او الثروة…بل افتقرت إلى العقل القادر على إغلاق دورة الصراع… الدول تستقر عندما تنتقل من : - شرعية السلاح إلى شرعية القانون… - شرعية النصر إلى شرعية الزمن… - شرعية الجماعة إلى شرعية المؤسسة… هذا الانتقال لم يحدث في اليمن بشكل كامل في أي مرحلة تاريخية لأن كل مشروع حكم بُني بعقل الصدام وأُدير بعقل الغلبة وانتهى بعقل الثأر… لذلك لم يكن السؤال الصحيح يومًا : من يحكم اليمن؟…بل كان السؤال الأهم دائمًا : بأي عقل تُدار السلطة؟ الوضع الراهن في اليمن لا يمثّل قطيعة مع الماضي بل هو إعادة إنتاج دقيق له بأدوات جديدة…وأسماء مختلفة لكن بالعقل ذاته… ما نراه اليوم ليس صراع مشاريع دولة متنافسة…بل صراع عقول متشابهة تختلف في الموقع والأيديولوجيا ولكنها تتطابق في النظرة إلى الدولة…في صنعاء تُمارس السلطة بوصفها امتدادًا لتحالف أيديولوجي عسكري يرى الدولة أداة ضبط للمجتمع ( تحالف سباء الجديدة )…وفي عدن تُمارس السلطة بالمنطق نفسه لكن بمرجعية مختلفة حيث تُفهم الدولة كتمثيل سياسي لهوية غالبة ( تحالف حمير الجديدة )…وحتي ولو ذهب الزبيدي فان المكانزم سوف تنتج نفس القيادة مرة اخري ولكن باوجه جديدة أما ما يُسمّى بالشرعية والحضارم ( تحالف قتبان الجديدة )… فقد تشكّلت بوصفها امتدادًا لتحالفات مناطقيه…قبلية…اقتصادية…لا كمشروع وطني مستقل… المشكلة أن هذه العقول رغم صراعها الدموي تشترك في جوهر واحد : عدم النظر إلى الدولة بوصفها كيانًا محايدًا فوق الجميع…بل بوصفها غنيمة أو أداة أو امتدادًا لتحالف ضيّق… لهذا لا نشهد انهيار دولة…بل انهيار محاولات ادّعاء الدولة الخروج من المأزق اليمني لا يبدأ بتغيير الأشخاص ولا بإعادة ترتيب التحالفات…كما حصل الان ( السعودية ومن تبقى والامارات تغرد خارج الصف وحلفائها) ولا بإسقاط قوة لصالح قوة أخرى… كل ذلك جُرّب وفشل وأعاد إنتاج الفشل نفسه… الخروج الحقيقي يبدأ فقط عندما يُستبدل العقل ( العقل…العقل…العقل ) الذي يرى الدولة غنيمة بعقلٍ يرى الدولة قيدًا ضروريًا على الجميع : قيدًا على القوة وقيدًا على الجماعة وقيدًا على المنتصر قبل المهزوم… الدولة لا تُبنى عندما ينتصر طرف…بل عندما يقتنع الجميع أن لا أحد يملك حق الانتصار الدائم… ولا يمكن لأي مجتمع أن ينتقل من زمن الصراع إلى زمن الاستقرار بعقلٍ لم يتعلّم بعد كيف يُنهي الصراع بدل إدارته…وما لم يحدث هذا التحول العقلي سيظل اليمن يدور داخل الدائرة ذاتها وسيظل كل مشروع حكم نسخة جديدة من مشروع قديم وسيبقى السؤال معلقًا : كيف نخرج من صراع لا ينتهي لأن العقل الذي يديره لم يتغير؟ لماذا ترى القوى في اليمن الدولة كغنيمة لا كيانًا محايدًا فوق الجميع؟ الأسباب البنيوية العميقة هذا السؤال لا يمكن الإجابة عليه سياسيًا فقط لأن السياسة في اليمن هي نتيجة لخلل أعمق لا سببه… السبب الجوهري أن الدولة في اليمن لم تتكوّن تاريخيًا كحلّ للصراع…بل كأثر جانبي له… أي أنها لم تُبنَ لتُنهي النزاع…بل ظهرت كنتيجة مؤقتة لغلبة طرف على آخر…لكن لماذا ترسّخ هذا المنطق بالذات في اليمن دون غيرها؟ أولًا: غياب العقد الاجتماعي المؤسِّس في معظم الدول التي استقرّت جاءت الدولة بعد لحظة إجماع مرهقة بنت عقد اجتماعي و اقتصدي جديد لا غالب قادر على الإقصاء الكامل ولا مهزوم مستعد للإبادة فتم القبول بدولة تقيّد الجميع وتُخضع الجميع بما فيهم المنتصر في اليمن لم تمرّ البلاد بلحظة كهذه… كل مشروع حكم نشأ من غلبة طرف لا من اتفاق يقيّد المنتصر نفسه ولهذا لم تُفهم الدولة كحلّ مشترك بل كملكية للغالب… ثانيًا: الجغرافيا التي صنعت جماعات أقوى من الدولة الجبال والتضاريس الوعرة والمناطق المكتفية ذاتيًا أنتجت تاريخيًا جماعات قادرة على البقاء دون مركز قوي… فلم تتشكّل حاجة نفسية أو اقتصادية للدولة بوصفها ضرورة يومية…الدولة لم تكن ( حامية الحياة )…بل خيارًا إضافيًا أو أداة مؤقتة… ثالثًا: ذاكرة تاريخية بلا دولة محايدة لم يعرف اليمنيون في تاريخهم الحديث دولة وقفت فوق الجميع : الإمامة ( الحوثيين الان ) كانت سلالة والسلطنات كانت أسرًا والجمهوريات كانت تحالفات والوحدة كانت غلبة… وحتي فكرة الاقاليم ( بمعنى تقسيم اليمن الي خمسة اقاليم بدلا عن 22 محافظة وتم اقرارها ) كانت ومازالت محاوله لتقاسم الشعب والثروة والسلطة بين جميع القوي الرجعية…غياب التجربة جعل فكرة ( الدولة المحايدة ) مجرد نظرية لا واقعًا معاشًا يمكن الوثوق به أو الدفاع عنه… رابعًا: الدولة لم تحمِ الخاسرين في اليمن الخسارة السياسية لم تكن مؤقتة كانت تعني الإقصاء أو النفي أو التصفية وأحيانًا معاقبة البيئة الاجتماعية كاملة ربما كما شاهدناه و نشاهدة الان هذة الايتم و بهذا المنطق أصبحت الدولة مسألة وجودية : إمّا تملكها أو تُسحق خارجها… خامسًا: القانون تابع للقوة لا مشرف عليها لم يتشكّل في اليمن تاريخ يحكم فيه القانون القوة بل العكس القانون يُكتب بعد الصراع ويُفسَّر لصالح المنتصر ويُكسر عندما تتغير موازين القوة…لذلك لا أحد يثق بالقانون ولا أحد يقبل الخضوع له طوعًا… سادسًا: غياب مفهوم الزمن السياسي العقل الصراعي لا يعترف بالخسارة المؤقتة ولا بالتداول ولا بالانتظار… كل سلطة تُدار وكأنها الفرصة الأخيرة وكل مرحلة تُستنزف بالكامل لأن الغد غير مضمون… سابعًا: عدم كسر الدورة في أي مرحلة تاريخية كل قوة وصلت للحكم في اليمن لم تكسر منطق الغلبة بل ورثته وغيّرت الشعارات وبدّلت التحالفات ولكنها حافظت على الفكرة نفسها…الدولة أداة سيطرة لا مشروع امه…ولهذا فإن أي مشروع سياسي لا يبدأ بتغيير هذا العقل سيعيد إنتاج الصراع مهما تغيّرت الأسماء والتحالفات… تحياتي
آخر تعديل Ali Harmal 2026-01-12 في 20:10.
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
مساهمة قيمة يا صاحبي، |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
آخر تعديل Ali Harmal يوم أمس في 19:26.
|
|||
|
![]() |
|
|
المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية
Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc