اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد محمد.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أختنا الكريمة لقد طرحت موضوعا من أهمّ المواضيع الإجتماعيّة الشائكة وموضوع التحرّش هو موضوع معقّد جدّا جدّا جدّا ، نظرا لكثرة الإشكالات والتداخلات الإجتماعية حوله وارتباطه بأمور أخرى خارجة عن ماهيّته كما يتم إغفال جوانب مهمّة تتعلّق به .
و أرى أن منهجيتك في طرح الموضوع خاطئة يا أختي وأعتذر على هذا ولكنّ سأبيّن ذلك في الردّ إن شاء الله وإن أخطأت فلك أن تصوّبيني و الله الموفّق .
الأخطاء التي رأيتها في طرحك :
أولا : قلت أنه لا يجب أن ندخل في تعريف التحرش الجنسي
أقول : يا أختي إنّ تعريف التحرّش الجنسي هو أحد أهمّ أسباب كون الموضوع معقّد فحتى الاصناف التي ذركرتها يختلف تعريف التحرّش عند الحكم على كلّ صنف ، فليس تحرّش رجل الأعمال هو نفسه تحرّش الفقير وسأعطي أمثلة على كل نقطة بعد أن أذكر باق النقاط .
ثانيا : التحرش أنواع والخطأ الذي رأيته في طرحك هو الخلط بين هذه الأنواع ، فهل يعقل أن نقارن بين تحرش شاب جامعي بزميلته وتحرّش شخص ما بالأطفال الصغار !!! لا يستويان أبدا في الجرم .
ثالثا : أنت تكلمت عن التحرش من طرف واحد وهو الذكر ولم تذكر التحرش الذي يصدر من الأنثى ، والسؤال : هل تحرّش الأنثى يكون بنفس طريقة تحرّش الذكر أم لكل جنس طريقته في التحرّش .
والآن سنحاول معالجة هذا الموضوع بدقّة قدر المستطاع وموضوعيّة تامّة .
تعريف التحرّش : هذا اشكال كبير جدا حيث أنه من الملاحظ في المجتمع أن التحرش تقرره الفتاة ، فهي التي تقرر إن كان المفعول بها تحرشا أم لا ، فإذا رضيت بمعكاسات الشاب فإنها لن تشتكي من التحرش وإذا لم ترض فإنها ستقول تحرش بي فلان ، وهذا لبّ الاشكال ، إذ كيف لنا أن نحلّ مشكلة ونحن لم نتفق على معيار لها .
وهنا أعود للنقطة التي ذكرتها سابقا في الفرق بين تحرّش الغنيّ وتحرّش الفقير ، فلو تحرش شاب بسيط بفتاة في الشارع فإنها ستشتكي منه ولكن لو تحرّش بها شاب غني يمشي بسيارة فخمة فإنها ستركب معه وهذا ما نراه بأعيننا ولا يمكن لأي أحد أن ينكر هذا ،وطبعا نحن لا نعممّ فهناك الفتاة العفيفة التي لا يصل إليها أحد .
وأيضا اشكال آخر وهو العلاقات الغير الشرعية أو الحميمية ، فهذه العلاقات منتشرة بكثرة في مجتمعنا حيث صارت هي الغالبة على العرف ، فناذرا ما نجد شاب أو شابة وصلا للمستوى الجامعي وليس لهما علاقة ، ومعلوم أن العلاقة تبدأ بمعاكسة وتحرش ، فكيف لهم أن يفتخروا بعلاقاتهم ويبدون انزعاجهم من التحرش الذي كان بداية لهذه العلاقات !! هذا تناقض عجيب .
لذلك يجب أن نضع تعريفا موضوعيا للتحرش الجنسي فهو كل فعل أو قول مخل بالحياء يصدر من جنس إتجاه الجنس الآخر ، رغب فيه الطرف الآخر أم لم يرغب .
فإذا تحرش شاب بفتاة و رضيت بذلك وعجبها الحال فالواجب أن تعاقب معه لأننا نعتقد أن هذا الفعل مخل بالحياء في ذاته ولا علاقة له برضى الطرف الآخر أو مسألة الإكراه .
الآن بعد أن وضعنا تعريفا للتحرش يجب علنا أن نذكر أنواع التحرش :
النوع الأول : تحرش دافعه الشهوة وهو كتحرش الشباب بالبنات في الثانويات أو الجامعات أو المواصلات أو في الطرقات ....... إلخ
النوع الثاني : تحرش دافعه الشهوة المقرونة بالفجور ، كتحرش المدير بسكرتيرته أو عاملة في مؤسسته أو تحرش رجل أعمال بخادمته ، أقول دافعه الشهوة المقرونة بالفجور لأن المدير يستطيع أن يتزوج بسكرتيرته لو أراد الحال ورجل الأعمال يستطيع أن يتزوج بخادمته لو أراد الحلال فلو أعجبته فإنه لن يعجز عن ايجاد سبيل شرعي ولكن الفجور هو الذي هداه إلى هذا الطريق .
النوع الثالث : التحرش بالأطفال وهذا يمكن أن نسميه مرض نفسي وشذوذ ويجب أن يحارب فاعله من طرف كل المجتمع من أوله إلى آخره وهذا النوع يختلف تماما عن النوعين السابقين .
نعود إلى السؤال المطروح والذي دائما ما يتم تداوله : هل لباس المرأة سببا في تعرضها للتحرش الجنسي ؟؟
الجواب : أنا شخصيا لا أعتقد أنّ عاقلا يشكّ للحظة أنّ لباس الفتاة المثير من أكبر أسباب التحرش ولكن الإختلاف قد يقع في هل كونه السبب الوحيد أم لا .
الذي أراه شخصيا أن المتحرشين يختلفون ولكن النسبة الكبرى يتحرشون لدواعي الشهوة وهذه النسبة لا يمكن أن تتحرش بمنقبة أو حتى متجلببة أو حتى من تلبس لباسا مستورا وهناك فئة غرضها الأذية فقط ، فنحن لا نعرف نوايا من يتحرش بمنتقبة ، قد يكون من الحاقدين على المنتقبات أو يكون من الكارهين للملتزمين بالسنة كما يكره الملتحين والمنقبات ، فنحن لا نعلم بنوايا الناس .
ولكن هل التحرش بمنقبة هو ظاهرة بارزة ؟؟
الجواب : طبعا لا ، فأغلب حالات التحرش تتعرض لها المتبرجة وهذا ليس بالأمر الغريب لأنه من غير المعقول أن يكون الرجال كلهم من أولهم إلى آخرهم مثل الصحابة والنساء فاجرات وملعونات ، فهذا لا يستوي أبدا .
بقيت النقطة الأخيرة وهي تحرّش الأنثى ، فكل ما ذكرناه سابقا يتعلّق بتحرش الذكر ، وللأسف لا أحد يلتفت إلى تحرش الأنثى بالذكر .
عندما نعود إلى تعريف التحرش : هو كل فعل أو قول مخل بالحياء يصدر من جنس إتجاه الجنس الآخر ، رغب فيه الطرف الآخر أم لم يرغب .
يتضح لنا جليا من التعريف أن تحرش الأنثى بالذكر تكون بعريها وتبرجها ولباسها المثير فإذا كان الرجل أول شهوته في النساء فإن المرأة أول شهوتها في الزينة وحب اظهار جمالها و جسمها .
فعلينا أن ندرك أن التبرج هو ليس سببا للتحرش و انما هو تحرش في حد ذاته .
أما الإجابة عن سؤالك الأخير : الذي يجعل الشخص يتحرش سواء كان ذكرا أو أنثى هو ضعف الوازع الديني ، وعندما نقول عن شخص ما أنه صاحب دين فإن هذه الكلمة أعني صاحب دين تحتاج إلى موضوع مستقلّ نعرّف فيه من هو صاحب الدين .
تحياتي
|
حسنا لنقل أن ردك التفصيلي ممتاز .. وان كنت ارى انك انحرفت قليلا عن مضمون النقاش أو بمعنى أخر مداخلتك اشمل وتتناول الموضوع من عدة جوانب .. لم ارِد الخوض فيها .. لكن مشكور جدا لأن فيه اثراءا للموضوع بشكل اكبر .
فحالات التحرش التي تحدث بسبب الفتاة بشكل مباشر او غير مباشر .. واضحة ( ليس تبريرا للمتحرش فالخطأ خطأ والذنب ذنب .. والمسؤولية قائمة فهو مكلف تماما مثل المرأة وكلاهما محاسب على افعاله ونواياه ) .
لكن الغريب أن تجد اماما يتحرش بطالبة او امرأة تأتيه لتعرض عليه مشكلها.. كمثال. وتحدث هذه الحالات ولا نحتاج أن تكون كثيرة لنتعجب ونطرحها للنقاش.. كذلك الطبيب الذي أدى القسم .. والاساتذة الذين يستغلون سلطتهم في النقاط والانتقال لصيد طالبات ما لاحول لهم . ومحاولة التحرش بهن (فان نجح فذاك المبتغى. . وان أبت فله حرية التحكم بمصيرها الدراسي ) ويحدث هذا وانا مسؤولة عن كلامي .. ولا للتعميم طبعا .. لكن يحدث في جامعات كثيرة
ثم .. ان التحرش بالاطفال هو كما تفضلتم فيه شذوذ ومرض نفسي بلا شك. . اذن التحرش ليس مجرد غريزة اثيرت .. ولم يستطع الشخص التحكم بها .. بل انه اجتماع اسباب .. واختلال في شخصية المتحرش .
اكتفي بهذا القدر .. لأني ارى انكم تناولتم الموضوع من جوانب مختلفة ومفصلة