إثراء لما ورد في المشاركات، فكما لا يخفى عليكم أن الحق تبارك وتعالى خلق كل شيء بقدر، وأنه قدره كله خير، وأنه أرحم بالإنسان من الوالدة بولدها، وأنه ادخر لعباده الصابرين من الأجر العظيم ما يفوق التصور والخيال، وأن عنده منازل عالية للصابرين على البلاء، وكفاهم فضلاً وشرفاً وعلو منزلة أن قال لهم مولاهم: ***إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب***
وكما قال العلماء: لو علم أهل البلاء ما أعد الله لهم من الأجر العظيم لتمنوا أنهم لم يروا العافية في يوم من أيام في حياتهم، ولطلبوا المزيد من البلاء طمعاً من المزيد في الأجر والعطاء.
ولكن ورغم هذا كله نجد أن هناك من ينغص على أهل البلاء حياتهم، ومن يريد أن يحرمهم حقهم في الحياة وفق ظروفهم، تارة بالغمز أو اللمز، وتارة بالاستخفاف والسخرية، وتارة بحرمانهم من حقهم في العيش كغيرهم مع مراعاة ظروفهم، وهذه مع الأسف الشديد هي ثقافات المجتمعات المتخلفة، وليس أمامنا إلا الصبر الجميل والرضا بقضاء الله وقدره، وأن تعلمي أن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، فعليك بالصبر وحسن الظن بالله.
واعلمن أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً، ورجاء لا تلقين بالاً لهذه السفاهات واصرفن النظر عنها، واسألوا الله أن يرزقكن القدرة على المقاومة والثبات على دينه، وأن يمن عليكن بأزواج صالحين يكون عوناً لكن على طاعته، واعلمن أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وأنه لا يرد القضاء إلا الدعاء، فأكثرن منه على قدر استطاعتكن.
واعلمن أنه ليس شيء أكرم على الله من الدعاء، فاجتهدن فيه ولا تلتفتن لهذه التفاهات، وأحسن الظن بالله، واعلمن أن الله لا يضيع أهله، فعليكن بالطاعة والحرص على مرضاته، واعلمن أنه أرحم بكن من والدتكن التي ولدتكن.