نصيحة الشيخ الامام محمد الغزالي الى الوهابية ادعياء السلفية - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم النوازل و المناسبات الاسلامية .. > قسم التحذير من التطرف و الخروج عن منهج أهل السنة

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

نصيحة الشيخ الامام محمد الغزالي الى الوهابية ادعياء السلفية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2014-09-13, 20:15   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
احمد الطيباوي
عضو مميّز
 
إحصائية العضو










افتراضي نصيحة الشيخ الامام محمد الغزالي الى الوهابية ادعياء السلفية

مقال للشيخ الداعية محمد الغزالي بعنوان تهافت الفكر التكفيرى وسقوط التشدد السلفى



تزايدت مؤخراً الصيحات التى تنادى بضرورة العودة إلى القرآن الكريم أو استدعاء القرآن إلى حياتنا ، وقولنا " تزايدت الصيحات " يعنى أننا نقر أن القرآن فى مرحلة سابقة كان مغيباً عن حياتنا ، ممنوع عن ممارسة دوره فى صياغة الإنسان وتوجيه الحياة ، وقد نختلف على هذه المقولة بقدر ما نختلف على الطريقة التى يمكن من خلالها استدعاء القرآن الكريم وتمكينه من ممارسة دوره الذى أنزله الله من أجله .
هل يتم ذلك كما يعتقد البعض عبر ضبط الشكل من أحكام التجويد وإشاعة مدارس تعليم أصول التلاوة وبرامج التحفيظ فى الإذاعة والتليفزيون والاهتمام بتراث الأقدمين وما تركه السلف الصالح فى مجال التفسير وعلوم القرآن الكريم ؟ .
أم أن الحل يكمن فى أن نقفز على التراث ونعطيه ظهورنا ونتجه إلى القرآن الكريم مباشرة بلا حاجة إلى توسط شئ فى ذلك ، فالقرآن خاطب البشر جميعاً ونحن بشر لا فرق بيننا وبين أسلافنا الذين أصبح فهمهم حجة علينا .
يقول الشيخ الغزالى:"موقف المسلمين من القرآن الذى شرفوا به يثير الدهشة،ومن عدة قرون ودعوة القرآن مجمدة،ورسالة الإسلام كنهر جف مجراه أو بريق خمد سناه ".
ففى الوقت الذى يبقى فيه حكم الحلال والحرام ثابتاً لا تناله يد التبديل والتغيير ، هناك فسحة فى مجال التطبيق وتنزيل الحكم على الواقع ، ويضرب الشيخ الغزالى لذلك مثلاً فيقول : "لابد من الجزم أن الخمر رذيلة وشربها مبعد عن طبيعة الإسلام وطبيعة الطاعة لله ، لكن فى معاملتى للشاربين لازم أن أكون هيناً ليناً ، فلا أقسو .. أتدرج هنا فى تطبيق الأحكام ، كما تدرجت فى الأول ، أنا ممكن أن أمشى فى العقوبات هنا بالطريقة التى مشى بها الأولون ، أخوف أولاً وأشدد أخيراً " .
فإن العقل المسلم وحتى بدء سبعينيات القرن الماضى كان يستطيع تحمل الحوار ويتقبل شيئاً فشيئاً التجديد ، ولكن التشويه الدائم للإصلاح أفضى بالوعى المسلم المعاصر لعدم تقبل أى إصلاح فى الفكر الدينى ولو كان هو الأقرب للحق والنص والعقل ، بل لا يستطيع تحمل ما كان مطروحاً من أئمة الأزهر فى عصور ما قبل الوهابية .
وحتى لو كان فى غير كبائر الأمور ، فغلبة التدين الوهابى البدوى على الوعى العام لم تجعل صغيرة على حالها ، فقد أصبح لا يصدق إلا أصحاب " الطرحة " البيضاء أو الحمراء على الرأس ، وهذه هى الثقافة البائسة للأعراب التى تعشعش بفضل أزلام الوهابية وذيولها فى مصر الذين استأجرهم الوهابيون بحق الانتفاع ، ولذلك لن تجدى كل حملات التوعية ولن يجدى سن القوانين ، طالما بقيت الأشياء الوهابية متمكنة ومتربعة على الوعى العام فى شاشاتها ، ليل نهار .
من ذلك نتبين أهمية دور العالم الجليل فضيلة الشيخ محمد الغزالى ، الذى ساهم فى تطور أفكارنا نحو الاعتدال والوسطية وكيف ساهم فى صياغة العقل المسلم بطريقة عميقة ومنظمة وفق أولويات تحتاجها الأمة وليس وفق قضايا فرعية تلى فى الترتيب كثير من القضايا الهامة.
وعندما صدر كتابه " كيف نتعامل مع القرآن " اصطدمت أفكاره بالكثير من ثوابت الوهابية التى قرر شيوخها منع الكتاب من دخول السعودية ، بل وأخذوا فى شحذ قواهم المالية عن طريق أذنابهم ومتبعيهم لمحاربة ما جاء فى الكتاب من أفكار ، وهو ما حدا بالشيخ الجليل إلى تفنيد الأفكار الوهابية السلفية وشرح تناقضاتها مع صحيح الإسلام ، وهذا هو موضوع كتاب هذا العدد الذى ضمناه أيضاً كل ما كتب الغزالى عن الوهابية فى باقى كتبه حتى تعم الفائدة ، فإصلاح الفكر الدينى ، ببعده النظرى ، والتخلص من رق التخلف الموروث ، حتى لو لم يثمر فورياً ، هو غاية مرجوة بعينها لأن الإصلاح فى الفترة الراهنة أصبح غاية فى ذاته وليس مجرد وسيلة .
ترددت طويلاً قبل أن أكتب هذه الكلمة ، ولكن مصادرة كتابى " كيف نتعامل مع القرآن " الذى صدر أخيراً أملت علىّ أن أحسم الموقف .
إننى أحب المملكة العربية السعودية لأن علمها يحمل شعار التوحيد ، ولأن ملكها يخدم الحرمين الشريفين ، ولأن ترابها شهد السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وهم يخرجون من ديارهم لإخراج العالم من الظلمات إلى النور .
شئ آخر ينبغى أن أذكره ، لقد أوتنى المملكة عندما تنكر لى السادات ، واضطرنى أن أترك وطنى مهزوماً مظلوماً ، إننى وجدت أذرعه مفتوحة ، وصدروا مشروحة ، واشتغلت بالتعليم مع نفر من أنبل العلماء وأذكاهم ، وأديت واجبى على نحو أرضيت به ربى وأرحت به ضميرى .
بيد أننى لاحظت ما رابنى وأعيانى ، هناك شيوخ على عقولهم إغلاق ، وفى قلوبهم قسوة ، يتعصبون للقليل الذى يعرفون ، ويتنكرون للكثير الذى يجهلون ، قلت ، لعل الزمن يفتح إغلاقهم ويلين قلوبهم ، ويظهر أنى كنت متفائلاً أبعد من الواقع ، إنهم لا يعطون الرأى الآخر أى حرمة .
أذكر أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال بعد انقضاض الأحزاب من حول المدينة (من كان يؤمن بلله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا فى بنى قريظة) ، وصدع الصحابة بالأمر ، ولكنهم بعد مراحل من الطريق اختلفوا ، قال بعضهم : ما نضيع وقت العصر ، وما أراد بكلمته إلا استعجالنا وقهر كل عائق من المسير ، ويجب أن نصلى العصر قبل دخول المغرب ، وصلوا فى الطريق ، وأنفذ الآخرون الأمر على ظاهره ، وصلوا فى بنى قريظة .
قلت لو كان هؤلاء الحنابلة المتشددون حاضرين لقالوا لمن استعجل الصلاة ، يا عدو الله ورسوله . تعصى النبى وترفض عزيمته علينا (أى عزمه عليهم بالإسراع فى المسير)!!إن هذا نفاق !! كيف نصلى فى الطريق وقد أمرنا بالصلاة فى بنى قريظة ؟؟ .
ولكن المجتمع الأول كان أنقى وأطهر ، صاحب الرأى ذكر ما عنده دون محاذرة أو خشية ، فالحرية فطرة ، وذكر ما عنده على أنه وجهة نظر إسلامية ، ما يمكن قطعها عن نسبها الدينى وبلغ الأمر الرسول الكريم ، فلم يُلق إليه بالاً ، وجمع أصحابه كلهم فى جبهة واحدة ضد اليهود وأحرزوا النصر .
على هامش العقيدة ، وفى فقه الفروع تبدو وجهات نظر شتى ، يستطيع كل ذى رأى أن يذكر ما عنده مقروناً بدليله ، ومع تلاقى العقول وتلاقى الحوار ، يظهر خير كثير . أما أن يزعم بعض الحنابلة أن الرأى رأيهم ، وأنه وحده هو الدين الحق ، وأنهم المتحدثون الرسميون عن الله ورسوله ، فهذا غرور وطيش !! .
وقد خرج هؤلاء من أرضهم وانساحوا فى العالم الإسلامى ، فكانوا بلاء يوشك أن يقضى على الصحوة الإسلامية الناجحة ، وكانوا بفقههم المحدود وراء تكوين فرق التكفير والهجرة ، وجماعات الجهاد والإنقاذ ، فإذا الصف الواحد ينشق أنصافاً وأعشاراً ، هذا يقاتل من أجل الجلباب القصير ، وهذا يقاتل من أجل أن تكون وظيفة المرأة محصورة فى الولادة !! وهذا يقاتل لمحو المذاهب الفقهية ، وهذا يعلن الحرب على الأشاعرة ، وهذا وهذا .. فماذا كانت العاقبة ؟ انهدام البناء وشماتة الأعداء .
إن لى فوق الخمسين كتاباً أخدم بها الإسلام ، ومصادرة كتابى (كيف نتعامل مع القرآن) عمل طائش يُكتب لأصحابه فى صحائف السيئات .. إن مسالك هؤلاء الشيوخ أساءت إلى المملكة فى حرب الخليج وجعلت التيار الإسلامى يضل الطريق ، وما ينتظر من بلائهم أعظم ، وحسبنا الله .
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه الكرام ومن والاه ، وبعد. فانطلاقاً من قول النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " الدين النصيحة . قلنا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " .
فبعد صدور كتابى (الرد المحكم المنيع) وصدور عدة كتب لأهل العلم انتظرت لعله ينصلح أو يتغير شئ من تصرفاتكم وأساليبكم ، ولكن لم يحصل من ذلك شئ ، وحيث إن الله تعالى يقول فى سورة العصر : " وَالْعَصْرِ (1) إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إلاَّ الَذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) " .
فقد عزمت بعد الاستخارة أن أتوجه إليكم بهذه النصيحة التى أرجو أن تكون مقبولة سائلاً المولى تعالى أن يرينا وإياكم الحق حقاً ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وإلا يجعله علينا متشابهاً فنتبع الهوى ، والله الهادى للصواب . فأقول وبالله التوفيق :

1- لا يجوز اتهام المسلمين الموحدين الذين يصلون معكم ويصومون ويزكون ويحجون البيت ملبين مرددين : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " .

لا يجوز شرعا اتهامهم بالشرك كما تطفح كتبكم ومنشوراتكم ، وكما يجأر خطيبكم يوم الحج الأكبر من مسجد الخيف بمنى صباح عيد الحجاج وكافة المسلمين ، وكذلك يروع نظيره في المسجد الحرام يوم عيد الفطر بهذه التهجمات والافتراءات أهل مكة والمعتمرين ، فانتهوا هداكم الله تعالى ، وترويع المسلم حرام ، لا سيما اهالي الحرمين الشريفين ، وفي هذا المعنى نصوص شريفة صحيحة .

2- لقد كفرتم الصوفية ثم الاشاعرة وانكرتم واستنكرتم تقليد وإتباع الأئمة الأربعة ( أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ) في حين أن مقلدي هؤلاء كانوا ولازالوا يمثلون السواد الأعظم من المسلمين ، كما ان المنهج الرسمي لدولتكم والذي وضعه الملك عبد العزيز رحمه الله ينص على اعتماد واعتبار المذاهب الأربعة فانتهوا هداكم الله تعالى .

ومن كان كافرا بعد إسلامه فهو في حكم المرتد الذي يباح دمه فتذكروا حديث نبيكم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ( 1 ) .



3 - بعد ان فرغتم ممن سبق ، سلطتم من المرتزقة الذين تحتضونهم من رمى بالضلال والغواية الجماعات والهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة والناشطة لإعلاء كلمة الله تعالى والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر كالتبليغ ، والإخوان المسلمين ، والجماعة (الديوبندية) التي تمثل أبرز علماء الهند وباكستان وبنغلاديش، والجماعة ( البريلوية ) التي تمثل السواد الأعظم من عامة المسلمين في تلك البلاد ، مستخدمين في ذلك الكتب والأشرطة ونحوها ، وقمتم بترجمة هذه الكتب الى مختلف اللغات وتوزيعها بوسائلكم الكثيرة مجانا، كما نشرتم كتابا فيه تكفير أهل ابو ظبي ودبي والاباضية الذين معكم في مجلس التعاون .

أما هجومكم على الأزهر الشريف وعلمائه فقد تواتر عنكم كثيرا .

4- ترددون جملة الحديث الشريف : " كل بدعة ضلالة " ( 1 ) بدون فهم للإنكار على غيركم ، بينما تقرون بعض الأعمال المخالفة للسنة النبوية ، ولا تنكرونها ولا تعدونها بدعة ، سنذكر بعضا منها فيما يأتي.

5- إنكم تغلقون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العشاء مباشرة – وهو الذي لم يكن يغلق قبلكم في حياة المسلمين – وتمنعون الناس عن الاعتكاف والتهجد فيه ، وتنسون قول الله تعالى :

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:114] .

6- تفرضون على المؤذنين الحجازيين أسلوبا معينا في الأذان هو أسلوبكم في نجد ، وزمنا معينا محدودا ، وتطلبون عدم ترخيم الصوت وتحليته بنداء المسلمين لهذه الشعيرة العظيمة ( الصلاة ).

7- تمنعون التدريس والوعظ في الحرمين الشريفين ولو كان المدرس من كبار علماء المسلمين حتى لو كان من علماء الحجاز والأحساء ما لم يكن على مذهبكم وبإذن صريح منكم مكتوب ومختوم منكم فقط ويمنع غيركم حتى لو كان شيخ الأزهر الشريف ، فاتقوا الله ولا تغلوا في مذهبكم واحسنوا الظن بإخوانكم من علماء المسلمين .

تمنعون دفن المسلم الذي يموت خارج المدينة المنورة ومكة المكرمة من الدفن فيهما وهما من البقاع الطبية المباركة التي يحبها الله ورسوله ، فتحرمون المسلمين ثواب الدفن في تلك البقاع الشريفة المباركة ، فعن عبد الله بن عدي الزهري رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته واقفا بالحزورة يقول : "والله إنك لخير ارض الله واحب ارض الله الى الله ، ولولا أخرجت منك ما خرجت " ( 1 ) .

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من استطاع ان يموت بالمدينة، فليمت بها ، فإني اشفع لمن يموت بها " ( 1 ) .

9- تمنعون النساء من الوصول إلى المواجهة الشريفة أمام قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسلام عليه أسوة بالرجال ، ولو استطعتم لمنعتم النساء من الطواف مع محارمهن بالبيت الحرام، خلافا لما كان عليه السلف الصالح والمسلمون ، وتحقرون النساء المؤمنات المحصنات القانتات ، تنهرونهن ، وتحجبونهن عن رؤية المسجد والإمام بحواجز كثيفة ، وتنظرون إليهن نظرة الشك والارتياب . وهذه بدعة شنيعة لأنه إحداث مالم يحدث في زمنه عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح ، فقد كان يلي الإمام صفوف الرجال ثم الصبيان ثم النساء ، يصلون جميعا وبلا حواجز خلفه صلى الله عليه وآله وسلم .

10- أتيتم بالمرتزقة والجهال من العابسين عند المواجهة الشريفة يستدبرون المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأقفيتهم وظهورهم ويستقبلون زواره والمسلمين بوجوه عابسة مكفهرة تنظر إليهم شزرا متهمة إياهم بالشرك والابتداع يكادون أن يبشطوا بهم ، يوبخون هذا وينتهرون ذلك ويضربون يد الثالث ويرفعون أصواتهم زاجرين متجاهلين وناسين قول الله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [ الحجرات : 2 ، 3 ، 4 ]

كل هذا مع الكبر والاستمرار في إهانة أحباب المصطفى وزواره المؤمنين في حضرته الشريفة وقبالة مضجعه الشريف الذي اعتبره شيخ الحنابلة ابن عقيل أفضل بقعة على اليابسة كما نقل ذلك عنه الشيخ ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " ( 1 ) .

11- تمنعون النساء من زيارة البقيع الشريف بلا دليل قطعي مجمع عليه من الشرع ، وتضيقون على المسلمين في الزيارة إلا في أوقات محدودة وقصيرة ، حتى أن بعضهم ينتهز فرصة تشييع الجنائز ليزور البقيع الشريف .

وقد منعتم المزورين في المدينة المنورة من مرافقة الزائرين وقطعتم أرزاقهم وبدونهم صار الناس يتخبطون ولا يعرفون أماكن قبول آل البيت الكرام وأمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم ، وهذا ظلم وتعسف وقهر وبطر لا يرضاه الله تعالى ورسوله الكريم ، فانتهوا هداكم الله تعالى .

12- هدمتم معالم قبور الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت الكرام رضي الله عنهم وتركتموها قاعا صفصفا وشواهدها حجارة مبعثرة ، لا يعلم ولا يعرف قبر هذا من هذا ، بل سكب على بعضها ( 1 ) (البنزين) فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

فهلا أبقيتم وسمحتم بالتحجيز وهو مباح ، وارتفاع القبر شبرا ، وهو مباح مع الشاهدين فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضع حجرا على قبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه ثم قال : " أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي " ( 2 ) .



وقال خارجة بن زيد : " رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان رضي الله عنه وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه " ( 3 ) .

أنشأتم مكتب استجواب ومحاكمة وتحقيق في زواية الحرم النبوي ( القديمة سابقا ) وكذلك بجوار البقيع حاليا وصرتم تحاكمون فيها من ترقبونه يتوسل أو يكثر الزيارة أو يخشع أو يبكي أو يدعو الله تعالى أمام القبر الشريف متوسلا به إلى الله تعالى ، حيث توجهون لهم قائمة

من الأسئلة – الجاهزة سلفا – عن مشروعية الزيارة والتوسل والمولد الشريف فمن وجوتموه مخالفا لذلك سجنتموه وألغيتم إقامته وأبعدتموه من البلاد ، مع أن هذه أمور تدور بين الاستحباب والإباحة عند العلماء حتى عند الحنابلة فلا يجوز تكفير المسلم بها ومعاقبته .

وقد حدثني من أثق به من السجناء انه كانت الأغلال في يديه طيلة فترة السجن الذي امتد شهرا ، وكان يتوضأ ويصلي وهي في يده ، كما كان ممنوعا حتى من قراءة القرآن الكريم ، فاتقوا الله تعالى فإن الظلم ظلمات يوم القيامة .

ولا يجوز أن يكون فعل ذلك في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعاملين الذي قال : " إنما أنا رحمة مهداة " ( 1 ) . وبعثه الله تعالى رحمة للعاملين فكيف بالمسلمين الذي تعاملونهم هذه المعاملة القاسية المنكرة بجواره الكريم وفي مسجده الشريف وهو القائل عليه الصلاة والسلام : " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون " ( 2 ) . و " إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " ( 3 ) .

14- سمحتم لأحد المحسنين من أهل المدينة بهدم وإعادة بناء مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جبل الخندق على حسابه الخاص ، وبعد الهدم أوقفتم رخصة البناء لأنكم تعتبرون زيارة المساجد السبعة في موقع معركة الخندق النازلة فيها سورة الاحزاب بدعة ، بل وتتمنون هدمها .

- تمنعون الناس من ادخال وقراءة كتاب ( دلائل الخيرات ) للشيخ العارف بالله محمد سليمان الجزولي الحسني في الصلوات على النبي عليه الصلاة والسلام ، وكذا غيره من الكتب في حين أنكم تعلمون ما يدخل ويعرض من الكتب والمجلات والمطبوعات المنكرة شرعا ، فاتقوا الله تعالى . 16- تتجسسون وتلاحقون وتستجوبون وتعاقبون من يقيم مجالس الاحتفال والاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف التي تخلو من أي منكر في الشرع ، في حين لا تعترضون على مجالس اللهو والطرب والغناء ومظاهرها بشتى ألوانها وانواعها – فهل يجوز الكيل بمكيالين ؟ وهل تجوز إهانة المؤمن المحب ومراضاة الفاسق المستهتر ؟

17- تمنعون الأئمة من ( القنوت ) في المساجد في صلاة الصبح وتعتبرونه بدعة علما بأنه ثابت شرعا لدى إمامين من الأئمة الاربعة هما : الشافعي ومالك رضي الله عنهما فلماذا فرض الرأي الواحد ، والتضييق على المسلمين ؟ فاتقوا الله تعالى .

18- لا تعهدون بالإمامة في الحرمين الشريفين إلا لأحدكم ( من نجد ) وتحظرونها على من سواكم من علماء الحجاز والاحساء وغيرهم فهل هذا من العدل أو من الدين بالضرورة ، فاتقوا الله تعالى ، واقسطوا إنه تعالى يحب المقسطين .

19-أعملتم معولكم في هدم آثار النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام في المدينة المنورة خاصة والحرمين الشريفين عامة ، حتى كاد أن لا يبقى منها الا المسجد الشريف وحده في حين أن الامم تعتز وتحتفظ بآثارها ، ذكرى وعبرة ودليلا على ماضيها التليد ، وترون أن كل اثر يقصد للاطلاع والزيارة شرك بالله تعالى … والله تعالى امرنا بأن نسير في الارض لننظر آثار المشركين فنعتبر بها كعاد وثمود الموجودة في ( ديار صالح – العلا قرب المدينة المنورة ) ، والتي لا تزال مزارا للسائحين حيث قال الله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ [ آل عمران : 137 ]

وقال تعالى : أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [ غافر : 21 ، 22 ] .









 


آخر تعديل احمد الطيباوي 2014-09-13 في 20:26.
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أحمد, الامام, السلفية, الشيخ, الغزالي, الوهابية, ادعياء, نصيحة


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 18:13

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2024 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc