الشاعر الجاهلي ... كان أميّيا ...! - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الثّقافة والأدب > ممّا راقـــنـي > قسم فن النقد الأدبي

منتديات الجلفة ... أكثر من 14 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

الشاعر الجاهلي ... كان أميّيا ...!

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-01-03, 21:11   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المشلوم
عضو جديد
 
إحصائية العضو










Talking الشاعر الجاهلي ... كان أميّيا ...!

الشاعر الجاهلي .. كان اميا ً..

حول كتاب . مقدمة .لدراسة الشعر الجاهلي تأليف الدكتور عبد المنعم خضر الزبيدي..

عـرض ودراسة بقلم
{ أ.عبد الرحمن الناكوع }

هذه نظرة عجلى وعامة في كتاب صادر عن مطابع الثورة العربية ببنغازي من منشورات جامعة قاريونس بعنوان " مقدمة لدراسة الشعر الجاهلي " تأليف الدكتور عبد المنعم خضر الزبيدي – من العراق الشقيق - الذي سبق ودرّس الادب العربي بكلية الاداب والتربية بجامعة قاريونس .. والكتاب يتكون من اربعة اجزاء كما يقول المؤلف : الجزء الاول مقدمة لدرسة الشعر الجاهلي . وهو المعني بهذه الدراسة . الجزء الثاني مقدمة لدراسة الغزل العذري .
الجزء الثالث في الشعر الجاهلي .
الجزء الرابع في الغزل الاسلامي واصوله الجاهلية .
لاأجانب الصواب إذا قلت ان الباحث صاحب نظرية راح يدلل على صحتها بكل ماأتيح له من أدلة حصل عليها بتنقيبه الملح عبر تلكم الاعصر القديمة من خلال النصوص والاحداث المدفونة في عشرات الكتب القديمة . والنظرية – إذا جاز التعبير – تقول بأن الشاعر الجاهلي ليس بقارئ ولابكاتب وانما هو إنسان أمي .. وهذا الحكم من قبل الدكتور الزبيدي هو نتيجة لمنهج متبع وطريقة مختارة وأسلوب علمي تحقيقي ونتيجة لمعطيات مادية موضوعية كانت في حاجة للتحقيق العلمي القادر على تجليتها واظهارها من قبل متخصص المعي كالدكتور الزبيدي والذي انبرى يجلو تلك المعطيات ويرصفها بدقة علمية نادرة ليصل الى نتائج باهرة لنجد انفسنا اخيراامام حقائق علمية تؤكد تأكيدا لايقبل الشك أمية الشاعر الجاهلي . . وهو الامر الذي انكره كثير من المصنفين القدماء والباحثين المحدثين ومنهم :
ابن عبد ربه في العقد الفريد . ابن رشيق في العمدة . ابن خلدون في المقدمة . عبد القادر البغدادي في خزانة الادب . جرجي زيدان في تاريخ اداب اللغة العربية . د . نجيب محمد البهييتي في تاريخ الشعر العربي حتى اخر القرن الثالث الهجري . د . ناصر الدين الاسد في مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية . د . بدوي طبانة في معلقات العرب .
والمطلع على كتاب الدكتور الزبيدي سيجد نقاشا علميا منهجيا ممتعا مع هؤلاء الباحثين لايسمح المجال ببسطه في هذا المجال الضيق ولكنني ادعو القارئ الكريم لقراءة الكتاب وحينئذ سيقف بنفسه على مسلك الباحث العلمي في دحض اراء هؤلاء الباحثين الذين اعتمدوا في تفسيراتهم على بعض الروايات والتقريرات غير المحققة وبالتالي لم تكن صحيحة حيث فسروا بعض الظواهر تفسيرا سطحيا فأصدروا احكامهم المغلوطة التي تعرض لها المؤلف بالنقاش العلمي المنهجي الهادئ لينتهي لرفضها جميعا وبالتالي يتأكد ماقرره من حقيقة أميّـة الشاعر الجاهلي ليترتب على ذلك قلب كثير من المفاهيم الادبية الجاهلية السائدة التي ترتبت على الاعتبار الخاطئ القائل بمعرفة الشاعر الجاهلي القراءة والكتابة .
ولعلي في حاجة الى التأكيد انه لايتعارض مع اللغة الفصيحة ان يقرض الشاعر الجاهلي الامي الشعر الفصيح ويقصّد القصيد البليغ .. فالجاهليون هم مصدر اللغة الفصيحة يتكلمونها بالفطرة والسليقة , وهم امة شاعرة بطبعها وجبلتها.. يؤثر فيهم الكلام الجزل .. الحسن الرصف .. الشديد الجرس فيترنحون سكارى وهم يسمعون عبارة بليغة وقصيدة بد يعة وكلمة رشيقة .. ينظمون الشعر في نشوة الاحساس بجمال الصياغة ودند نة العبارةوشرف المعنى .. ليس من طبيعتهم ان يدركوا الابعاد الدلالية للكلمة المفردة غير انها حلقة في سلسلة الصياغة والعبارة فكان كلامهم قويا مباشرا معبرا عن روح الجماعة والمثاليات العامة وقلما ارتكن في مخابئ الذاتية.. ارتضعوا حب الكلمة البليغة في اللبان , ونشأوا في بيئة شاعرية كل مافيها يوحي بالشعر .. ارضهم البكر مهد الديانات وبلد المعجزات حيث القصص والاساطير تتشابك وتختلط بالحقيقة لتنشأ أحلام الغموض ورؤاه واسراره وايحاءاته .. والطبيعة من حولهم ترفل في ثوب الفطرة القشيب فكان صفاء السماء وانفساح الارض التي لايثقل كاهلها بناء ولامصنع ولم تعبث بها يد الانسان بعد .. تنتشر فوق بطاحها ووهادها وصحرائها الذهبية ابل سائمة وشاة متكاسلة وغزالة رشيقة وارنب وادعة ووعل متحفز ثم شاعر جاهلي قوي الملامح بدائي السلوك والمظهر , حاضر البديهة , سريع الخاطر , صافي الذهن , حافظته قوية لم يرهقها تزاحم مشاغل الحياة بعد , فلا غرابة ان تنثال عليه الخواطر الشعرية فينظم القصائد الطوال ويحفظها كلها ويرددها متى شاء , ويحفظ ايضا من اشعار غيره.. كلماته جزلة قوية عنيفة منحوتة من قسوة الحياة التي يعيشها وعباراته قوية السبك ذات رنين ودندنة تتناغم مع مفردات وعبارات القصيد لتحدث قمة النشوة لدى السامعين وهي طبيعة الانسان الجاهلي كطيف من اطياف الانسان البدائي .
في هذا المقال الموجز سأوضح باشارات خفيفة وبايجاز العناصر التي تكلم فيها المؤلف والتي اعتبرها مسارب تؤدي الى النتيجة المطلوب اثباتها .. والاشارات ستتناول جملة العناصرلتوصلها بالنتائج بعد ان تتخطى كل تلك الاطنابات والتفصيليات والمداورات الكثيرة التي يطول فيها نفس الباحث .. والغرض هو عرض مختصر لمادة الكتاب الغزيرة وليس تناول الكتاب بالنقد التفصيلي فحينئذ سيطول بنا المسير ونحن نتتبع خطوات المؤلف في تجواله عبر تلكم الاعصر الموغلة في القدم متنقلا بين صناع الشعر وأهل الحفظ والرواية يأخذ عن هذا ويعزف عن ذاك ليجمع بين دفتي مقدمته هذه أجود أختياراته وأعمق تحليلاته فكانت حصيلة تدعو للاعجاب وتضاعف متعة قراءة الشعر اجاهلي.
غير اننا نجد المؤلف وقد عالج بعض القضايا باسلوب سوف لن يعجب البعض مما قد يثير نقاشا ساخنا .. فسنجد في طريقنا وجهات نظر للمؤلف تستدعي المناقشة بل والمعارضة .. الا ان هذه الدراسة ستبقى في جملتها عملا فكريا بالغ الاهمية ينير السبيل لادراك أعمق ومعرفة ارحب بواقع وطبيعة الشعر والشاعر الجاهلي , فسيلحظ قارئ المقدمة ان نتائج الدراسة تربطها صلة حميمة بمنطق العقل وصدى الواقع وانسجام النفس وتوافق الخواطر . . فلكم يشدنا صاحب المقدمة وهو يشرّح بعض المعطيات الضعيفة او بالاحرى المشكوك في صحتها- وهي تقريرات وادعاءات وروايات المتكسبين بالكلام في ذلك العصر الموغل في القدم تلك الروايات التي يبني عليها الكتّاب من بعد نتائجهم النقدية.. تلكم التقريرات والروايات التي لم تصمد طويلا امام اصرار المؤلف على تجلية الحقيقة فتساقطت كأوراق الخريف امام منطق المقارنة والموازنة والتدليل المنطقي بالحجة المادية ليجد قارئ المقدمة نفسه قاب قوسين اوأدنى من بيئة وطبيعة الشاعر الجاهلي . ويلاحظ بالتالي بصمات واضحة قد تعرّت لاتقبل الشك تدل دلالة قاطعة على امية الشاعر الجاهلي بعامية الفاظه وعباراته ومعانيه وموروثية افكاره وصياغاته وغنائية شعره كنتيجة طبيعية لأميته . ففي هذا الشأن تكلم الباحث عن بعض بحور الشعر التي وجد اكثر الشعر الجاهلي ينظم في مجاريها, ثم بعض الالفاظ كقرض الشعر وتقصيد القصيد وانها تدل على تقطيع الشعر والغناء به ثم استعرض كثيرا من الابيات الشعرية الجاهلية تذكر الفاظا تدل على التقطيع والانشاد أي التغني بالشعر .. وينتهي الى تقرير : " ان اتخاذ الغناء ميزانا للشعر وضبط ايقاعه كان امرا مقررا متبعا فيما يبدو وحتى اخر القرن الاول وبداية القرن الثاني للهجرة " ... " وكان كذلك امرا معروفا بين المغنين والنقاد والكتاب في العصر العباسي ". ويذكر بيت حسان بن ثابت :
تغن في كل شعر أنت قائله :: إن الغناء لهذا الشعر مضمار
فيتكلم حول " مضمار " هذه كلاما ممتعا .
يورد المؤلف نصوصا من البيان والتبيين للجاحظ لها دلالات متفاوتة على امية الشاعر الجاهلي ويضيف " ان الجاحظ لم يكن الوحيد بين الكتاب والنقاد القدماء في توكيده امية الشعراء الجاهليين او الغالبية العظمى منهم بين البدو وارتجالهم الشعر اونظمهم اياه على البداية دون معاناة ولامكابدة – فالمؤلفون القدماء يكادون يتفقون على ندرة الكتابة بين العرب الجاهليين واقتصارها على بعض الحواضر كالحيرة ومكة ويثرب ودومة الجندل , على ان استعمالها كان في حدود ضيقة فيورد تصريح ابن سعد في " كتاب الطبقات الكبيرة ": " وكانت الكتابة في العرب قليلة " وهي العبارة التي يرددها ابن سعد كلما ذكر كاتبا من العصر الجاهلي . وقوله ايضا ان العرب كانت تسمى الرجل الذي يحسن الكتابة مع الرماية والعوم " الكامل " لندرة الكتابة وصعوبة تعلمها واتقانها . ويورد نصا عن ابن عبد ربه في العقد الفريد وهو قوله :" ان الذين كانوا يكتبون حين جاء الاسلام سبعة عشر نفرا " وكلمة الحسن البصري " لقد اتى علينا زمان وانما يقال تاجر بني فلان وكاتب بني فلان .. مايكون في الحي الا التاجر الواحد والكاتب الواحد .. لقد كان الرجل يأتي الحي العظيم فلا يجد به كاتبا". وهذا قليل من كثير من تلك النصوص القديمة التي حققها المؤلف وأطمأن الي صحتها فأستشهد بها في دراسته التي لم تنته عند تلك النصوص بل تعدتها الى دراسة بعض الايات القرآنية والاحاديث النبوية التي تؤكد بدورها ظاهرة الامية السائدة بين العرب آنذاك ويتطرق لدراسة بعض القضايا اللغوية والتاريخية ليتفق اخيرا مع ابن خلدون الذي صرح في مقدمته :" كان الخط العربي لأول الاسلام غير بالغ الى الغاية من الاحكام والاتقان والاجادة ولا الى التوسط لمكان العرب من البداوة " .
وفي بحث طريف درس الباحث الابيات الشعرية الجاهلية التي تصف بعض الظواهر الطبيعية بحروف من اللغة او كتابة على رق .. مثل قول امرئ القيس :
لمن طلل أبصرته فشجاني :: كخط زبور في عسيب يمان
تلك التشبيهات التي اتخذها بعض النقاد اساسا لتقريرهم بمعرفة الشعراء الجاهليين القراءة والكتابة فينتهي المؤلف الى القول :" ماذكرنا من أبيات لاتدل على ان اصحابها كانوا يقرأون ويكتبون او انهم كانوا يعتمدون على الكتابة في نظم الشعر وروايته وانما تدل فقط على ان رسوم الكتابة وصورها والزخارف التي تصنع منها كانت معروفة لبعضهم على نحو من الانحاء وانهم لم يكونوا يرون فيها سوى زخارف اونقوش مزينة غامضة لايتبينها المرء الابصعوبة وبعد جهد جهيد ... الخ ". وحصيلة ماتوصل اليه الباحث " ان فن الشاعر الجاهلي لايمكن ان يفهم فهما صحيحا الاعلى انه فن شاعر امي لايعرف للكلمات المنفردة وجودا مستقلا ولايفصل بين معاني الالفاظ وجرسها في الكلام . انه فن يقوم على معرفة اكبر عدد ممكن من المعاني والصور والتشابيه ومن التعابير والتراكيب أو الصيغ ومن الايقاعات والانغام ومن المواضيع والمواقف والاحداث لدى الشعراء السابقين والمعاصرين ايضا ثم القدرة على استعمالها في مواضع مختلفة من القصيدة ومن البيت احيانا وعلى تكرار التعابير والوصل بينها او التحوير فيها قليلا وبخاصة حين يقتضي الوزن ذلك او ابتداع تعابير جديدة تحتذي التعابير القديمة في الصياغة والتركيب او اضافة عناصر جزئية جديدة الى الصور والمشاهد او المواقف والاحداث السابقة .. فالقصائد الجاهلية تلتزم في نهجها وتطورها اوتتابع مواضيعها , طرقا واساليب معلومة محدودة , تعارف عليها الشعراء وتتألف في الغالب من معان وصور وتعابير وايقاعات وانغام وصيغ ومواقف أومشاهد وأحداث تقليدية يرثها الخلف عن السلف ".
لكنه لايفوتنا ان نلحظ الدكتور عبد المنعم خضر الزبيدي وقد إتكأ على تحقيقات الدكتور ابراهيم انيس في كتابه " دلالة الالفاظ عند ما تكلم عن موسيقية اللغة العربية بقوله:" عني العرب ... بموسيقية الكلام لأنهم لم يكونوا اهل كتابة وقراءة بل أهل سماع وإنشاد .. وظلت هذه الخاصية بارزة في الشعر العربي في كل العصور ..." وفي مثل هذه البيئة الامية لاتكاد تتميز معالم الكلمات وحدودها وتميزها بين القارئين الكاتبين ..." و " أما الامي الذي لايقرأ ولايكتب فلا يكاد يدرك اللغة الافي شكل عبارات وجمل لاانفصام بين اجزائها ..." لكنه لايفوتنا ايضاان نلحظ انطلاق المؤلف مع الفكرة الى ابعاد أعمق الامر الذي لم يفعله انيس الذي قصر بحثه على اثرها فيما يسميه بموسيقية اللغة العربية .
المعلقات: لم تعلق على أستار الكعبة بل علقت في العقول والقلوب ..
وترتب على هذه الدراسة ان انقلب مفهوم بعض القضايا الادبية الجاهلية كأنهيار الزعم القائل بكتابة المعلقات بماء الذهب وتعليقها على استار الكعبة ليتضح انها ليست اكثر من قصائد جيدة نالت اعجاب الجاهليين فأشادوا بها وعظموا امرها وأثنوا على قائليها ومنحوهم " وسام" الشاعر الفحل فاكتسبت تلك القصائد اسم المعلقات اوالمذهبات لجودتها وتعلقها في القلوب والعقول وليس لأنها كتبت بماء الذهب وعلقت على استار الكعبة وهو الامر الذي لايتفق مع حالة عدم الاكتمال التي كان عليها الخط العربي انذاك وحالة الجهل المتفشي بين الجاهليين بالقراءة والكتابة في الوقت نفسه . فالكتابة والقراءة كانت تجيدها القلة القليلة اجادة لاتنهض لتدوين الشعر .. وكان حسبها كتابة بعض المواثيق والعقود البالغة الاهمية وحتى هذه الامور كانت تكتب بصياغات محدودة ومختصرة جدا . اذن من اين جاء هذا الزعم القائل بكتابة تلك القصائد وتعليقها على استار الكعبة ؟ يقول المؤلف :" ان خبر تعليق هذه القصائدعلى الكعبة قد بناه القصاص على ماجاء في كتب السيرة النبوية من ان بطون قريش بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام قد تعاهدوا على ان لاينكحوا بني هاشم ولايبيعونهم ولايبتاعوا منهم شيئا وكتبوا ذلك في صحيفة علقوها في جوف الكعبة توكيدا على انفسهم " ثم اخيرايضعنا الباحث امام المفارقة العجيبة حين قال : " ومما يؤكد ان الحكاية كانت من القصص الشعبي الذي صنع في وقت متأخر اننا لانجد لها ذكرا عند الرواة الاوائل من امثال ابي عمرو بن العلاء والاصمعي وابي عبيدة وخلف الاحمر وابي حاتم السجستاني وحماد الراوية والمفضل الضّبّي وابي عمرو الشيباني وهم الذين جمعوا الشعر الجاهلي ونقلوه الينا.. ولانجد لها ذكرا ايضا عند ابن سلام وابن قتيبة والجاحظ وثعلب وابن الاعرابي وابي الفرج الاصفهاني والمبرد والمرزباني والامدي وعبد العزيز الجرجاني وابي العلاء المعري .فلو كان خبر كتابة هذه القصائد بماء الذهب وتعليقها على الكعبة صحيحا موثوقا لما غاب عن علم هؤلاء الرواة والكتاب ولوعلموا به لما أهملوا ذكره " . * القصائد الحولية بماذا تتميز عن القصائد المرتجلة ؟ ينتقل الباحث في فصل اخر ليتعرض بالمناقشة العلمية لقضية القصائد الحولية ومااذا كانت تلك القصائد تتميز عن بقية الشعر الجاهلي من حيث البناء الفني او الافكار والمعاني اوحتى بعض ( رتوش ) في الهيكل العام للقصيدة الحولية فلا يجد شيئا على الاطلاق من كل ذلك ويتبين ان القصيدة المزعوم انها حولية لاتتميز ادنى تميز عن بقية الشعر الجاهلي المرتجل وانها منظومة بالخيط الفني نفسه , والافكار والمعاني السلفية عينها . الامر الذي يبطل زعم حوليتها اولا , ومن ناحية أخرى فان أدلة مادية كثيرة تقف ضد الزعم القائل بمعرفة شعراء الحوليات القراءة والكتابة .. أبسط تلك الادلة الروايات المختلفة للقصيدة الواحدة والتي جمعها المؤلف وناقشها لينتهي الى القول : " والاختلاف في الفاظ القصائد وفي عباراتها ونسق ابياتها من السعة بحيث يدل دلالة قاطعة لاتحتمل الشك على انها وصلت الرواة بطريقة المشافهة والسماع وعن مصادر مختلفة او أناس مختلفين .. وهذا الاختلاف الواسع في رواية الابيات والفاظها ليس اختلاف قراءة او اثرا من اثار التصحيف كما يصوره البعض . انه اوسع مدى من تصحيف كلمة اوكلمات تتشابه صورتها في الكتابة حين تخلو من النقط والاعجام . اذن فلا اصل مدون أخذت عنه هذه القصائد .. وهودليل آخر يقدمه الكاتب على امية هؤلاء الشعراء وفي الوقت نفسه يثير سؤالا , الاجابة عنه بالغة حد الصعوبة : كيف يتفق للامي ان يبقى عاما كاملا في تنقيح قصيدة بالزيادة والحذف والتعديل معتمدا على حافظته فقط ؟ . * شاعرية وفصاحة قريش .. ووجدنا المؤلف بعد ذلك يتكلم عن شعراء قريش وفصاحتها فيستدعيه البحث في شاعرية قريش وزعامتها المزعومة في هذا المجال الى الخوض في الملابسات الكثيرة التي تشابكت حول الحقائق فطمستها أو كادت لينتهي الى القول ان قريشا :" ليست اكثر من مدعيّة , ادعت لنفسها منزلة الحكم الناقد المقوّم لأشعار الشعراء وقصائدهم فانتحلت لذلك الاخبار والقصص كما انتحلت الوقائع والاشعار ونسبت لشعرائها مالم يقولوه " . " اما فصاحة قريش التي زعمتها لنفسها اوزعمها لها بعض الرواة وأهل اللغة بعد أن أصبح بيدها السلطان الديني والسياسي في الاسلام فلا تقوم على اساس متين ولاتستند الى دليل علمي " . . " فاذا كانت قريش أفصح العرب فلماذا لم يأخذ عنها علماء اللغة ورواتها وأخذوا عن قبائل قيس بن عيلان وتميم وأسد ثم هذيل ؟ . ويرد المؤلف عن جواب الفارابي وغيره عن هذا السؤال الاخير وهو قولهم ان علماء اللغة ورواتها لم يأخذوا عن قريش والقبائل التي كانت تسكن حواضر الحجاز لأنهم وجدوا هذه القبائل " حين ابتدأوا ينقلون اللغة قد خالطوا غيرهم من الامم وفسدت السنتهم " أقول يرد المؤلف عن ذلك بأن هذه المخالطة ليست فقط حين بدأ اللغويون نقل اللغة وانما الامر ابعد من ذلك بكثير فقبيلة قريش منذ القدم خالطت الروم والفرس والاحباش والانباط والاقباط والحميريين في الجاهلية .. وبعد ان يورد المؤلف نصوصا تحكي هذا الاختلاط ويذكر القبائل الفصيحة التي أخذت عنها اللغة وشعراء فصحاء ليسوا من قريش ينتهي الى تكذيب قول ثعلب " ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم وتلتلة بهراء وكسكسة ربيعة وكشكشة هوازن وتضجّع قيس وعجرفية ضبّة ". وكذلك مانسب الى حماد في الاغاني من ان العرب .. تعرض اشعارها على قريش فما قبلوه منها كان مقبولا وماردوه منها كان مردودا .. وأخيرا انتهى المؤلف الى ان سحب البساط من تحت اقدام قريش وانزلها عن عرش الفصاحة اللغوية وقمة الشاعرية وهو الادعاء بالميزة الثالثة التي تعنى كمال سيادة قريش على بقية قبائل العرب من النواحي الدينية والتجارية ثم اللغوية بيد ان الامر الاخير لايستقيم , فواقع الحال ان قريشا لم تكن افصح العرب بل هناك قبائل افصح منها وهم من اخذت عنهم اللغة ولم تكن اشعر العرب فهناك قبائل لها شعراء فحول ليس مثلهم لقريش فلا نجانب الصواب اذا قلنا والحالة هذه ان قريشا لم تبرز في الفصاحة واللغة كما لم تبرز في الشعر ايضا وهوانعكاس طبيعي للواقع الحضاري الذي تعيشه قبيلة قريش . واخيرا هذه مجرد امثلة مبتورة من سياقاتها في مقدمة المؤلف اوردتها لتقريب الصورة فقط , فقد لاتعطي التصور كاملا ولاتجسد كل الجوانب المشتركة في توضيح الفكرة المطلوب عرضها , غير ان ضيق المجال يشكل المقال ويحول دون الزيادة والاطناب .









 

رد مع اقتباس
قديم 2011-08-05, 22:07   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
fatimazahra2011
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية fatimazahra2011
 

 

 
الأوسمة
وسام التألق  في منتدى الأسرة و المجتمع 
إحصائية العضو










افتراضي











ி ιllιl (( ^_^ ))








رد مع اقتباس
قديم 2018-03-27, 19:28   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الأصيــل
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية الأصيــل
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

إن كانت قريش ليست أفصح العرب فلما نزل القرآن في عقر دارهم أليس للإعجاز اللغوي ؟
ثم لو كان الشاعر الجاهلي أميا فما نقول عن حالنا اليوم وبعض رسائل الدكتوراة تناقش على اشعارهم ؟
شكرا لك على الموضوع لكن يحتاج إلى دراسة








رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
...!, أميّيا, الجاهلي, الشاعر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 16:00

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2020 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc