أسماء الله الحسنى وصفاته - الصفحة 2 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > القسم الاسلامي العام > أرشيف القسم الاسلامي العام

منتديات الجلفة ... أكثر من 14 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

أسماء الله الحسنى وصفاته

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2020-02-23, 14:17   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة king boubaker مشاهدة المشاركة
سبحانه وتعالى*
الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

بارك الله فيك








 

قديم 2020-02-23, 14:21   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا صفوة الطيبين
جعلكم ربي من المكرمين
ونظر إليكم نظرة رضا يوم الدين

.

هل يقدر الله على الجمع بين الضدين أو النقيضين ؟

السؤال

لقد ضايقني السؤال عن معنى "القوي" أو القدير في الواقع كصفة للّه. ماذا يعني أنه يمكنه أن يفعل "أي شيء؟"

على سبيل المثال ، لقد ُذكر أنه عندما يشاء الله شيئًا ما

فإنه يحتاج فقط أن يقول "كن" فيكون. لكن ، هل يحتاج إلى نطق هذه الكلمة من أجل الخلق؟

هل بإمكانه أن يخرج شيئًا ما إلى الوجود دون أن يقول شيئًا (أنا أسأل فقط كي أكون مطمئنًا ، لأنني أعتقد أن الله تعالى هو العظيم ، وحقًا يستطيع فعل ذلك)؟ علاوة على ذلك

هل الله قادر على جعل الأشياء غير المنطقية منطقية ، إذا لم يكن هناك ما يفوق قوته

لأنه هو الذي جعل كل شيء منطقيًا؟ أنا لا أقصد بالمعنى نفسه أنه يخلق صخرة لا يمكن أن يرفعها

لأنني أعلم أنه لا يمكن لأيّ خلق أن يكون له سلطة على الخالق. لكن على سبيل المثال:

هل يستطيع أن يخلق شيئًا أبيض وأسود في الوقت نفسه ، أو يفعل أي شيء آخر قد يتحدى المنطق البشري؟


الجواب

الحمد لله

أولا:

العجب ممن يسأل عن قوة الله وقدرته، وهو يرى هذا العالم بمجراته وكواكبه الضخمة الهائلة، كيف يسيرها الله تعالى، ويضبط ميزانها، وكيف خلقها وأوجدها من العدم، وكيف يمسكها ويحفظها من الزوال.

فلو لم يخبر الله عن نفسه أنه قادر وقدير وقوي، لوجب على كل عاقل يرى هذا الكون ، أن يقر بذلك إقرارا لا شك فيه.

لكن الإنسان الضعيف الجاهل، ربما قرأ كلمة هنا أو هناك، ثم جاء يجادل في قدرة الله!

الإنسان لا يساوي حجم هباءة في هذا الكون العظيم، ولكنه ظلوم جهول متمرد.

ما الذي يشغل الإنسان بالبحث في قدرة الله؟!

إذا كنت مقرا بأنه الخالق لهذا العالم، وكنت مبصرا أو مدركا لما تعنيه كلمة (العالم) وما فيه، فلا شك أنك مؤمن بقدرة الله.

وأما كيف يخلق الله المخلوقات، فنحن لم نشهد ذلك، وهو سبحانه يقول: مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ الكهف/51 .

ولكن الله أخبرنا ، أنه إذا أراد شيئا قال : له كن؛ فيكون ذلك الشيء، مباشرة.

قال تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ يس/82 .

فمن الجهل أن تقول: إنه يحتاج أن يقول: كن!

ونظيره أن تقول: إنه يحتاج أن يبصر، ويحتاج أن يسمع، ويحتاج أن يتكلم.

فإن الله منزه عن (الحاجة)، عظيم ، جليل، قوي ، قدير؛ عز وجل عن عيب وعن نقصان.

وليس لنا أن نتكلم في الغيب الذي لا نعلمه، فنقول: هل يخلق بدون كلمة كن أم لا؟ فهذا لا نعلمه، ولا يفيدنا البحث فيه شيئا.

ثانيا:

الأمور غير المنطقية، يراد بها الأمور المستحيلة.

والمستحيل نوعان: مستحيل عادة، كطيران الإنسان في الهواء، أو إحيائه الموتى، أو تكليمه الجماد، أو مكوثه في النار دون أن تضره، أو انقلاب الجماد حيوانا.

وهذا المستحيل : يجعله الله ممكنا، ويصيِّره أمرا واقعيا ، حين يشاء، وهو ما يسمى بخرق العادة

ويحصل هذا معجزة لنبي، أو كرامة لولي، أو استدراجا لكافر غوي، كالدجال، أو لما شاء الله من الحكم التي يستأثر بها على عباده.

فهذا كله مقدور لله تعالى، وقد وقع ، ولا يزال يقع منه الكثير.

والنوع الثاني: مستحيل عقلا، أو ممتنع لذاته، كخلق إله مثله، أو خلق صخرة لا يقدر عليها، لأن أي شيء مخلوق لا يكون إلها، ولا يعجز عنه من خلقه.

ومن المستحيل العقلي: الجمع بين الضدين، ككون الشيء أسود أبيض في نفس الوقت، فهذا يقطع العقل باستحالة وجوده، فلا يكون شيئا، وإنما هو عدم.

فلو قيل: هل يقدر الله على جعل الشيء أسود أبيض في نفس الوقت؟

فالسؤال غلط؛ لأنه يعني أن يكون للشيء لونان، لكن يفترض الذهن أنه لون واحد.

فكأنك تقول: يخلق اثنين، هما واحد. فهل الاثنان واحد؟!

وكذلك الجمع بين النقيضين، كأن يقال: هذا الإنسان داخل البيت، وخارجه. فهذا مستحيل عقلا.

فلو قيل: هل يقدر الله على جعل إنسان في البيت وخارجه معاً؟

فالجواب: أن السؤال باطل؛ لأنه يتضمن كون الإنسان ذا مكانين، والفرض أنه إنسان واحد، فلا يكون له إلا مكان واحد.

أو أن يكون هناك إنسانان، فلا يقال: إنسان واحد؛ لأن الواحد ليس الاثنين.

فكون الواحد اثنين، هذا ممتنع لذاته، لا يوجد في الخارج أبدا، فليس شيئا ألبتة، فلا يدخل في قوله: (على كل شيء قدير)، ولا تتعلق به القدرة أصلا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " قد أخبر الله أنه على كل شيء قدير والناس في هذا على ثلاثة أقوال:

طائفة تقول: هذا عام ، يدخل فيه الممتنع لذاته من الجمع بين الضدين، وكذلك يدخل في المقدور، كما قال ذلك طائفة منهم ابن حزم.

وطائفة تقول: هذا عام مخصوص، يخص منه الممتنع لذاته؛ فإنه وإن كان شيئا، فإنه لا يدخل في المقدور، كما ذكر ذلك ابن عطية وغيره. وكلا القولين خطأ.

والصواب: هو القول الثالث الذي عليه عامة النظار: وهو أن الممتنع لذاته ليس شيئا ألبتة

وإن كانوا متنازعين في المعدوم؛ فإن الممتنع لذاته لا يمكن تحققه في الخارج، ولا يتصوره الذهن ثابتا في الخارج؛ ولكن يقدّر اجتماعهما في الذهن

ثم يحكم على ذلك بأنه ممتنع في الخارج؛ إذ كان يمتنع تحققه في الأعيان وتصوره في الأذهان؛ إلا على وجه التمثيل، بأن يقال:

قد تجتمع الحركة والسكون في الشيء، فهل يمكن في الخارج أن يجتمع السواد والبياض في محل واحد. كما تجتمع الحركة والسكون؟ فيقال: هذا غير ممكن . فيقدر اجتماع نظير الممكن ، ثم يحكم بامتناعه.

وأما نفس اجتماع البياض والسواد في محل واحد : فلا يمكن ولا يعقل، فليس بشيء ، لا في الأعيان ولا في الأذهان، فلم يدخل في قوله: وهو على كل شيء قدير " انتهى من مجموع الفتاوى (8/ 8).

وكل هذه المغالطات ما هي إلا وساوس إبليس، يلقيها في بعض القلوب، فتعمى بها عن رؤية الحقائق المهولة المشاهدة

فينكر ما تراه عينه من قدرة الله على خلق المجرات، ليبحث عن خلق إنسان أو قطة في مكانين!

فلا إله إلا الله، ما أحلمه، وما أكرمه!

ونقول لأخينا السائل: اتق الله في نفسك، ودع عنك الخيالات والأوهام، وانظر إلى الواقع المشاهد لتوقن بقدرة الله وعظمته، وتفكر في نفسك

وما أودع الله فيها من ملايين الخلايا، التي لا يقدر على تنظيم حركتها وسيرها إلى الله. وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ الذاريات/21

وأكثر من تلاوة القرآن، وقف مع سورة الرعد، وسورة النمل، وسورة الواقعة، ونحوها من السور، واقرأها

وتأملها جيدا، وافتح قلبك لمواعظها، واقرأ تفسيرا مختصرا لها ، من تفسير الشيخ السعدي رحمه الله

ثم أقبل على القرآن، بكليتك، من أوله إلى آخره، وتأمله، وتدبره، واطلب الهداية من طريقه، ودع عنك الوساوس، والخطرات، واحذر من استدراج الشيطان اللعين لك.

والله أعلم.








قديم 2020-02-23, 14:24   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

حكم ومعنى : (سبحان الذي تعطف بالعز، وقال به)

السؤال

ما حكم هذا الوصف لله :

" سبحان الذي تعطف العزّ وقال به

سبحان الذي لبس المجد وتكرم به " ؟


الجواب

الحمد لله :

هذا الدعاء قطعة من حديث رواه الترمذي (3703)، وابن خزيمة في "صحيحه" (1119)،

وفيه : سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ العِزَّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلاَّ لَهُ، سُبْحَانَ ذِي الفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ وَالكَرَمِ، سُبْحَانَ ذِي الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ .

وقد قال الترمذي : "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه "، ونقله العراقي في "تخريج الإحياء" (3/ 778)، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 402): "حديث طويل منكر".

وضعفه "الألباني" في "ضعيف سنن الترمذي" (445)

و"الأرناؤوط" في تعليقه على "جامع الأصول" (4/ 214).

ثانيًا :

ومع ضعفه إلا أن ذلك لا يمنع أن يكون معناه صحيحا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " ضعف إسناد الحديث: لا يمنع أن يكون متنه ومعناه حقًّا ".

انتهى من "بيان تلبيس الجهمية" (7/356).

وهذا الوصف المذكور، معناه : اختصاص الله تعالى بالعز ، وحكم الله تعالى على نفسه بالعز والكبرياء ، فلا يستطيع أحدٌ أن يرد حكمه ، فالله هو العزيز الحكيم .

انظر : "التحبير لإيضاح معاني التيسير"

للأمير الصنعاني : (4/ 211)

و"تحفة الأحوذي" (9/ 262).

قال في "تهذيب اللغة" (2/ 106) :

"مَعْنَاهُ وَالله أعلم: سُبْحَانَ منْ تَرَدَّى بالعِزّ، والعطاف: الرِدَاء. وَالْمرَاد مِنْهُ بهاء الله وجلاله وجماله. وَالْعرب تضع الرِّدَاء مَوضِع الْبَهْجَة وَالْحسن

وتضعه مَوضِع النعْمة والبهاء. وسمّي الرِّدَاء عِطافاً لوُقُوعه على عِطْفَيِ الرجُل وهما ناحيتا عُنُقه. فَهَذَا معنى تعطّفِه العِزَّ". انتهى.

ثالثًا :

"العز والعزة" صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله تعالى بالكتاب والسنة ، و (العزيز) و(الأعز) من أسماء الله عَزَّ وجلَّ .

ومن الأدلة عليه قوله تعالى: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة: 129]، وقوله: وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ [آل عمران: 26]، وقوله: فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [النساء: 139]

إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [يونس: 65] ، فللهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر: 10] ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون: 8].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ( قال الله عَزَّ وجلَّ : العِزُّ إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن ينازعني ؛ عذبته ) ،

رواه : "مسلم" (2620)

و"أبو داود" (4090) .

وقد بوب البخاري الباب الثاني عشر من كتاب الأيمان والنذور بقوله: "باب الحلف بعِزَّة الله وصفاته وكلماته"

وفي كتاب التوحيد: "باب قول الله تعالى: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ ، ومن حلف بعِزَّة الله وصفاته" .

فأنت ترى أنه يثبت صفة العِزَّة لله عَزَّ وجلَّ، ولذلك قال الحافظ في "الفتح" (13/370) :

"والذي يظهر أنَّ مراد البخاري بالترجمة إثبات العِزَّة لله، رادّاً على من قال: إنه عزيز بلا عِزَّة؛ كما قالوا: العليم بلا علم" .

انظر : "صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة"، للسقاف : (247 - 249).

والحاصل:

أن الوصف المذكور: لم يثبت به الحديث، ولم يرد به أثر صحيح عن السلف.

لكن ذلك لا يمنع أن يكون معناه صحيحا ، فلا بأس بأن يقوله المرء من قبل نفسه، في باب الثناء ، والدعاء؛ لكن من غير أن ينسبه إلى قائل لم يثبت عنه.


والله أعلم








قديم 2020-02-23, 14:29   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

هل نثبت لله صفة (الأُذن) ؟

السؤال

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" ثم ذكر [أي البيهقي] لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: (إن ربنا سميع بصير وأشار إلى عينيه) وسنده حسن "

انتهى من "فتح الباري" (13/ 373)

وراوه الدارمي في "النقض على بشر المريسي" (1/ 318)

بالتثنية أيضا ولفظه: (فَوضع أُصْبُعه الدعّاء على عَيْنَيْهِ ، وإبهامه على أُذُنَيْهِ) .

السؤال : هل في هذا دليل إثبات للأذنين كما أثبتنا العينين ؟


الجواب

الحمد لله

أولا:

قاعدة أهل السنة والجماعة في إثبات صفات الرب

أنهم يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه

أو اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل .

وحاصل ذلك: أن صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها

فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى :

" لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لا يتجاوز القرآن والحديث "

انتهى من "الفتوى الحموية" (ص271).

وينظر للفائدة: جواب السؤالين القادمين

ثانيا:

هذه الصفة "الأذن" لا تثبت إلا بالخبر ، ولا خبر عندنا بإثباتها ، فيجب أن نتوقف ، ولا يجوز إثباتها لله تعالى .

يقول الشيخ "البراك"

: "أما ما لم يدل على نفيه ولا على إثباته دليل بوجه من الوجوه ، لا بالنص ولا بطريق التضمن ولا بطريق اللزوم ، فإنه يجب التوقف فيه .

ومن الأمثلة في هذا: (الأُذُن) لله - تعالى - :

فهذه مما يجب التوقف فيها، فلا تنفى ولا تثبت

لأنه ليس عندنا ما يدل على إثباتها نصًا ولا لزومًا ولا تضمنًا

انتهى من "التعليق على القواعد المثلى" (96).

وينظر للفائدة: جواب سؤال سابق

بعنوان ما هو الضابط في الأسماء التي يصح إطلاقها على الله تعالى ؟

والله أعلم.








آخر تعديل *عبدالرحمن* 2020-02-23 في 14:43.
قديم 2020-02-23, 14:35   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18

قواعد نافعة في أسماء الله وصفاته ، وهل " الناسخ " من أسمائه تعالى ؟

السؤال

قال الله تعالى ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير )

فهل نأخذ من هذه الآية اسم " الناسخ " ونضيفه لله سبحانه وتعالى ؟

وهل النسخ صفة من صفات الله تعالى لأن الله أضاف النسخ إليه ؟

وهل الآية إذا نُسخت نقول بأن كلام الله نُسخ أو منسوخ

هل يجوز ذلك ؟

وهل الله ينسخ ما يشاء من كلامه ؟ .


الجواب

الحمد لله

أولاً:

النسخ في نصوص القرآن والسنَّة ثابت في شرع الله تعالى

وأجمع عليه أهل السنَة والجماعة في الجملة

ونعم يقال إن كلام الله تعالى فيه ناسخ ومنسوخ

وكذا يقال في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم إن فيه ناسخاً ومنسوخاً

ثانياً:

عقيدة أهل السنَّة والجماعة في أسماء الله تعالى أنها توقيفية

فلا يجوز لأحدٍ أن يسمِّي الله تعالى باسم لم يسمِّه نفسَه ، أو لم يسمَّه به رسولُه صلى الله عليه وسلم

ولا مجال للعقل ولا للذوق ولا للرأي ولا للاجتهاد في إثبات أسمائه تعالى ، بل تثبت أسماؤه بنصوص الكتاب والسنَّة الصحيحة .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنَّة ، فلا يزاد فيها ولا ينقص

لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء ، فوجب الوقوف في ذلك على النص

لقوله تعالى : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء/ 36

وقوله : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/ 33

ولأن تسميته تعالى بما لم يُسَمِّ به نفسه أو إنكار ما سمَّى به نفسه جناية في حقه تعالى ، فوجب سلوك الأدب في ذلك ، والاقتصار على ما جاء به النص .

" القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى " ( ص 13 ) .

ثالثاً:

من قواعد أهل السنَّة والجماعة في باب الأسماء والصفات : أن أسماءه تعالى أخص من صفاته ، وأن صفاته أخص من أفعاله ، فالأوسع مجالاً هي الأفعال

والأضيق هي الأسماء ، وأنه لا يجوز إثبات اسم لله تعالى من صفة ثابتة له ، ولا من فعلٍ نسبه لنفسه ، بينما تُثبت الصفة له تعالى من أسمائه ، ويؤخذ الفعل من كثير من صفاته . .

وأسماؤه تعالى تدل على ذاته ، وعلى صفة ، وعلى فعل – أحياناً كثيرة وذلك بحسب الاسم هل هو لازم أو متعدي -

وأما صفاته فتدل على معنى وعلى فعل – بحسب الصفة - ، فاسمه " الرحمن " دلَّ على ذاته ، وعلى صفة " الرحمة " وعلى فعل ، فيقال " يرحم من يشاء من عباده " .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

فأسماؤه كلها متفقة في الدلالة على نفسه المقدسة ، ثم كل اسم يدل على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر ، فـ " العزيز " يدل على نفسه مع عزته

و " الخالق " يدل على نفسه مع خلقه ، و " الرحيم " يدل على نفسه مع رحمته ، ونفسه تستلزم جميع صفاته

فصار كل اسم يدل على ذاته ، والصفة المختصة به بطريق المطابقة ، وعلى أحدهما بطريق التضمن ، وعلى الصفة الأخرى بطريق اللزوم .

" مجموع الفتاوى ( 7 / 185 ) .

وقال ابن القيم – رحمه الله - :

الاسم إذا أطلق عليه جاز أن يُشتق منه المصدر والفعل ، فيُخبر به عنه فعلاً ومصدراً

نحو " السميع " " البصير " " القدير " يطلق عليه منه : السمع والبصر والقدرة

ويُخبر عنه بالأفعال من ذلك نحو ( قد سمع الله ) المجادلة/ 1 ، ( وقدرنا فنعم القادرون ) المرسلات/ 23

هذا إن كان الفعل متعديّاً ، فإن كان لازماً : لم يُخبر عنه به نحو " الحي " بل يطلق عليه الاسم والمصدر دون الفعل ، فلا يقال : حيِيَ! .

" بدائع الفوائد " ( 1 / 170 ) .

رابعاً:

لا يجوز أن يُثبت أحدٌ اسماً لله تعالى من صفة له

أو من فعل ، فلا يقال إنه " الباسط " اشتقاقاً من فعله " يبسط " أو من صفة " البسط " له عز وجل

ولا يقال هو " المؤتي " أو " النازع "

استدلالاً بقوله تعالى ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ) آل عمران/ 26 .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

باب الصفات أوسع من باب الأسماء ؛ وذلك : لأن كل اسم متضمن لصفة - كما سبق في القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء - ، ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى ، وأفعاله لا منتهى لها

كما أن أقواله لا منتهى لها ، قال الله تعالى ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) لقمان/ 27 .

ومن أمثلة ذلك : أن من صفات الله تعالى : المجيء ، والإتيان ، والأخذ ، والإمساك ، والبطش

إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى

كما قال تعالى : ( وَجَاءَ رَبُّكَ ) الفجر/ 22

وقال : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ) البقرة/ 210

وقال : ( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ) آل عمران/ 11 والأنفال/ 52 وغافر/ 21

وقال : ( وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ ) الحج/ 65

وقال : ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) البروج/ 12

وقال : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) البقرة/ 185

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) – متفق عليه - .

فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد ، ولا نسميه بها ، فلا نقول : إن من أسمائه الجائي ، والآتي ، والآخذ ، والممسك ، والباطش ، والمريد ، والنازل ، ونحو ذلك ، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به .

" القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى " ( ص 21 ) .

وبناء على ما سبق : فقوله تعالى ( نَنْسخ ) هو من أفعاله تعالى ، لكن لا يجوز أن يُسمَّى الله تعالى " الناسخ "

لأن أسماءه تعالى توقيفية ، وهذا الاسم لم يرد في الكتاب والسنَّة

ولأنه لا يجوز اشتقاق الأسماء من الصفات ، فضلا عن اشتقاقها من الأفعال .

والله أعلم








قديم 2020-02-23, 14:43   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

هل اسم " زاهر " من أسماء الله تعالى ؟

السؤال


هل يمكن أن يكون اسم ( زاهر) من أسماء الله الحسنى

نحن نعلم أن أسماء الله وردت في القرآن الكريم

وهناك ما لم يرد

فما هو المانع ، إن كان الجواب بالنفي ؟


الجواب

الحمد لله

من المقرر أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية ، يعني أنها إنما تعلم من خلال النصوص الشرعية الواردة بها ؛ فلا اجتهاد فيها ولا قياس ولا استحسان .

قال الإمام أحمد رحمه الله : " لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ، لا يتجاوز القرآن والحديث "

انتهى من"مجموع الفتاوى" (5/26)

وقال الخازن في تفسيره (3/136) :

" وقوله سبحانه وتعالى : ( فادعوه بها ) يعني ادعوا الله بأسمائه التي سمى بها نفسه ، أو سماه بها رسوله . ففيه دليل على أن أسماء الله تعالى توقيفية لا اصطلاحية

ومما يدل على صحة هذا القول ويؤكده : أنه يجوز أن يقال : يا جوَاد ، ولا يجوز أن يقال : يا سخي . ويجوز أن يقال : يا عالم ، ولا يجوز أن يقال : يا عاقل " انتهى .

وما لم يرد في الكتاب أو السنة من أسماء الله وصفاته فلا سبيل إلى العلم به ، لأن العلم بأسماء الله وصفاته موقوف عليهما ، وما لا علم لنا به نكله إلى عالمه

كما في دعاء الكرب : ( أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ )

رواه أحمد (3704) وصححه الألباني في "الصحيحة" (199)

قال ابن القيم رحمه الله :

" فدل على أن لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده دون خلقه لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وحسبنا الإقرار بالعجز والوقوف عند ما أذن لنا فيه من ذلك

فلا نغلو فيه ، ولا نجفو عنه " انتهى .

"بدائع الفوائد" (2 /413) .

فتبين بذلك أن إطلاق الاسم المذكور ( زاهر ) ، أو غيره مما لم يرد به النص الشرعي ، هو من تجاوز حدود المأذون ، إلى القول على الله تعالى بغير علم .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" لا يجوز تسمية الله تعالى ، أو وصفه بما لم يأت في الكتاب والسنة ؛ لأن ذلك قول على الله تعالى بلا علم

وقد قال الله تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/ 33 .

وقال : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) الإسراء/36

انتهى من"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (4 /230) .

والله تعالى أعلم .

راجع لمعرفة المزيد من جواب سؤال سابق

بعنوان ما هو الضابط في الأسماء التي يصح إطلاقها على الله تعالى ؟


اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر علي امل اللقاء بكم
قريبا باذن الله ان قدر لنا البقاء و اللقاء








قديم 2020-02-24, 08:05   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
m3trix4
محظور
 
إحصائية العضو










افتراضي

مشكووووووووور اخى وبارك الله فيك









قديم 2020-02-24, 16:30   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة m3trix4 مشاهدة المشاركة
مشكووووووووور اخى وبارك الله فيك

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

االشكر موصول لحضورك الطيب مثلك
و في انتظار مرورك العطر دائما

بارك الله فيك
و جزاك الله عنا كل خير








قديم 2020-02-24, 16:34   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا صفوة الطيبين
جعلكم ربي من المكرمين
ونظر إليكم نظرة رضا يوم الدين

.

هل اللوح المحفوظ مخلوق وهل القرآن يحل فيه وهل نور الله يحل في الأرض يوم القيامة ؟


السؤال

هل اللوح المحفوظ مخلوق ؟ وإذا كان الجواب نعم ، فكيف يوجد به القرآن ، والقرآن غير مخلوق ؟

وهناك حديث يقول : ( أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات)

هل هذا يعني أن النور الذي نراه هو من نور الله ؟

وهل هذا يعني أن صفات الله قد حلّت في خلقه ؟


الجواب

الحمد لله

أولا:

اللوح المحفوظ مخلوق كسائر المخلوقات، فكل ما سوى الله مخلوق، كالعرش والكرسي واللوح.

وهذا أمر ظاهر، لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه أصلا؛ فكل ما سوى الله جل جلاله: مخلوق له سبحانه، كائن بعد أن لم يكن، اللوح المحفوظ

والقلم، والعرش، وكل شيء، مما في السماء، وفوق السماء، ومما في الأرض، وتحت الأرض، ومما في هذا الكون بأسره: هو مخلوق لله رب العالمين.

ولا إشكال في كتابة القرآن في اللوح المحفوظ المخلوق، فإننا جميعا نكتب القرآن في الورق والصحف المخلوقة.

ونتكلم نحن بالكلام، وندونه في الأوراق، ولا تحل صفة الكلام التي اتصفنا بها في الأوراق، بل صفاتنا قائمة بنا.

ثانيا:

النور من صفاته تعالى، كما قال: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ الزمر/69 وهذا يكون يوم القيامة.

وأما في الدنيا فالنور الذي نشاهده مخلوق، وهو نور الشمس والقمر وغيرهما من المخلوقات .

ويوم القيامة لا يقال إن صفة الله حلت في الأرض، بل صفته قائمة به سبحانه، كعلمه وسمعه وبصره وخلقه وإرادته وكلامه.

ونحن في الدنيا نستنير بنور الشمس والقمر، وهما في غاية البعد عنا، ولا يقول أحد : إن الشمس أو القمر قد حلا فينا، أو إن صفة الشمس أو القمر حلت فينا، فالصفة قائمة بالموصوف، ولكن هناك أثر الصفة وما ينتج عنها.

قال ابن القيم رحمه الله في "النونية" ص212:

"وَالنُّورُ مِنْ أسْمائِهِ أيْضاً ، وَمِنْ * أَوْصَافِهِ ، سُبْحَانَ ذِي البُرْهَانِ

وحِجَابه : نورٌ ؛ فلو كشفَ الحِجا * بَ لَأَحْرقَ السُّبحاتُ للأكوانِ

وإِذا أَتى للفصلِ ، يُشرقُ نُورهُ * في الأرضِ ، يومَ قِيامةِ الأَبدانِ" انتهى.

وقال رحمه الله: " النَّصَّ قَدْ وَرَدَ بِتَسْمِيَةِ الرَّبِّ نُورًا، وَبِأَنَّ لَهُ نُورًا مُضَافًا إِلَيْهِ، وَبِأَنَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَبِأَنَّ حِجَابَهُ نُورٌ، هَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ.

فَالْأَوَّلُ يُقَالُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِالْإِطْلَاقِ، فَإِنَّهُ النُّورُ الْهَادِي.

وَالثَّانِي يُضَافُ إِلَيْهِ ، كَمَا يُضَافُ إِلَيْهِ حَيَاتُهُ وَسَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَعِزَّتُهُ وَقُدْرَتُهُ وَعَلِمُهُ .

وَتَارَةً يُضَافُ إِلَى وَجْهِهِ، وَتَارَةً يُضَافُ إِلَى ذَاتِهِ ...

الثَّالِثُ : وَهُوَ إِضَافَةُ نُورِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كَقَوْلِهِ: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [النور: 35].

وَالرَّابِعُ كَقَوْلِهِ: " حِجَابُهُ النُّورُ ".

فَهَذَا النُّورُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ : يَجِيءُ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ" انتهى من "مختصر الصواعق"، ص423

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله: " أريد من سماحتكم تفسير قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

فأجاب: معنى الآية الكريمة عند العلماء أن الله سبحانه منورها، فجميع النور الذي في السماوات والأرض ويوم القيامة كل من نوره سبحانه.

والنور نوران: نور مخلوق ، وهو ما يوجد في الدنيا والآخرة ، وفي الجنة ، وبين الناس الآن من نور القمر والشمس والنجوم، وهكذا نور الكهرباء والنار : كله مخلوق ، وهو من خلقه سبحانه وتعالى.

أما النور الثاني: فهو غير مخلوق ، بل هو من صفاته سبحانه وتعالى. والله سبحانه وبحمده بجميع صفاته هو الخالق ، وما سواه مخلوق

فنور وجهه عز وجل، ونور ذاته سبحانه وتعالى، كلاهما غير مخلوق، بل هما صفة من صفاته جل وعلا.

وهذا النور العظيم وصف له سبحانه ، وليس مخلوقا ؛ بل هو صفة من صفاته ، كسمعه وبصره ويده وقدمه ، وغير ذلك من صفاته العظيمة سبحانه وتعالى.

وهذا هو الحق الذي درج عليه أهل السنة والجماعة" انتهى من "مجموع فتاواه" (6/ 54).

وأما حديث: أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات فحديث ضعيف

وينظر في بيان ضعفه: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" للألباني (6/ 486).

والله أعلم.








قديم 2020-02-24, 17:26   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18

هل يجوز التوسل إلى الله بصفتي الضحك والهرولة ؟

السؤال

دار بيني وبين أحد الأشاعرة نقاش

فقال لي : إذا كان يجوز التوسل بصفات الله عندكم

فهل يجوز أن أقول اللهم إني أتوسل إليك بضحكك وهرولتك ونحو ذلك ؟

فما الإجابة على هذا السؤال ؟


الجواب

الحمد لله

أولا:

التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته: مشروع ثابت في السنة، كأن تقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الأحد الصمد، أو أسئلك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق.

ومنه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ:

" فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ

وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ رواه مسلم (486).

وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ

رواه مسلم (2202).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"مسألة الله بأسمائه وصفاته وكلماته : جائز مشروع ، كما جاءت به الأحاديث "

انتهى من "الاستغاثة" (1 / 157).

ثانيا:

الضحك من صفاته تعالى الثابتة في السنة الصحيحة

كما روى البخاري (2826) ومسلم (1890)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الجَنَّةَ : يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى القَاتِلِ، فَيُسْتَشْهَدُ .

ومنها ما روى البخاري (806) ، ومسلم (182)

في آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وفيه:

فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ ، مَا أَغْدَرَكَ ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ .

وفي رواية: (قُولُ: وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لاَ أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو، حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ، قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ).

وصفة الضحك صفة ثابتة لله تعالى، الله أعلم بكيفيتها.

قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله في "كتاب التوحيد" (2/ 563)

: "باب ذكر إثبات ضحك ربنا عز وجل ، بلا صفة تصف ضحكه ، جل ثناؤه، لا ولا يشبه ضحكه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك ، بل نؤمن بأنه يضحك، كما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم

ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا؛ إذ الله عز وجل استأثر بصفة ضحكه، لم يُطلعنا على ذلك، فنحن قائلون بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، مصدقون بذلك بقلوبنا ، منصتون عما لم يبين لنا، مما استأثر الله بعلمه" انتهى.

ولا حرج لو توسل الإنسان بهذه الصفة، في مقام يلائم ذلك، فقال: يا من تضحك إلى عبادك، ارحمني وقربني

أو يقول: يا من تضحك إلى عبادك، لا تجعلني أشقى خلقك، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين، أو نحو ذلك مما يعلم السالك إلى ربه، العاقل لدعائه: ما يلائمه، ويليق به من الذكر والثناء والدعاء.

وليس في ذلك شيء من الشناعة، حتى ينفر منها هذا النافي، بل سبيلها سبيل أمثالها من أسماء الله وصفاته الثابتة له بالكتاب والسنة.

ثالثا:

أما الهرولة ، فالأظهر أنها بمعنى سرعة الإثابة؛ لأن ظاهر اللفظ في حق المخلوق ، لا يفهم منه المشي الحقيقي ، فكيف يفهم منه ذلك في حق الله؟

ونص الحديث القدسي:

أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ

فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً

رواه البخاري (7405) ، ومسلم (2675).

فليس المراد مشي العبد على قدميه إلى الله ، ولا التقرب شبرا أو ذراعا بالمسافة. هذا هو المتبادر من السياق، وهذا يعني أن التقرب هنا من العبد بالطاعة، والتقرب من الله بالإثابة.

وانظر بيان ذلك في جواب السؤال القادم

وأما التوسل بذلك، كأن يقول: يا من وعدت من أتاك يمشي أن تأتيه هرولة، أو يا من قلت وقولك الحق: من أتاني يمشي أتيته هرولة تقبل توبتي

فلا بأس به، على الوجه المذكور، من حكاية الخبر، ووعد الله لعباده الصالحين.

وكثير من الصفات الثابتة قد يستغرب الإنسان التوسل بها، لعدم شيوع الاستعمال فقط، لا لعدم صحة التوسل بها، أو لعدم كونها صفة، فلا شك في خطأ من أراد نفي الصفة بهذه الطريقة.

والصفات يُعلم ثبوتها من أدلة القرآن والسنة، ويؤمن بها بلا تكييف أو تمثيل، ولا تأويل أو تعطيل.

والله أعلم.









قديم 2020-02-24, 17:31   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18

نسبة الهرولة والظل لله تعالى

السؤال

عقيدة أهل السنة والجماعة هي أن يثبت لله كل ما أثبته لنفسه

ولقد أثبت الله لنفسه الهرولة فهل نثبتها لهُ ؟

وإذا ننسب الهرولة لهُ فكيف لا ننسب الظل لهُ وهو سبحانه نسبه لنفسه ؟


الجواب


الحمد لله

أولا:

معتقد أهل السنة والجماعة إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد يقع خلاف في فهم نص من النصوص: هل هو من نصوص الصفات أم لا؟

أو يختلف في المراد باللفظة الواردة، بحسب السياق، فإن الظاهر هو ما دل عليه اللفظ بحسب السياق الوارد فيه.

ومن ذلك: الهرولة، فهل هي هرولة حقيقية، أم معنوية بمعنى سرعة الإثابة؟

ولعل الأقرب هو الثاني. لأن ظاهر اللفظ في حق المخلوق لا يفهم منه المشي الحقيقي، فكيف يفهم منه ذلك في حق الله؟

ونص الحديث القدسي:

أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ

فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً

رواه البخاري (7405) ، ومسلم (2675).

فليس المراد مشي العبد على قدميه إلى الله، ولا التقرب شبرا أو ذراعا بالمسافة.

هذا هو المتبادر من السياق، وهذا يعني أن التقرب هنا من العبد بالطاعة، والتقرب من الله بالإثابة.

وهذا لا يُعد من التأويل الباطل المخالف لطريق السلف الصالح ؛ بصرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه ، لغير قرينة ودليل يوجبه ؛ بل هنا إعمال للظاهر المتبادر للذهن بحسب السياق.

أو يقال هو تأويل صحيح لوجود القرينة الحسية العقلية الظاهرة ، وهي أن الطرف الآخر (الإنسان) لا يتقرب بالمسافة، وهو يعلم ذلك من نفسه.

مع أن حمل الحديث على الهرولة الحقيقية ليس محالا، وقد قال به جماعة من أهل العلم، لكنه ليس ظاهر السياق .

وسيأتي أن الله تعالى قد ثبت له المجيء والإتيان والنزول والدنو، فليس عدم إثبات الهرولة هنا على معناها الحقيقي لأن الحركة مستحيلة على الله كما يقوله المتكلمون، بل لأن السياق لا يدل عليها، فيما يظهر لنا.

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام مهم في هذه المسألة، في رده على الرازي حيث أدرج هذا الحديث ضمن ما يؤول.

قال رحمه الله: " فصل: قال الرازي: الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (من أتاني يمشي أتيته هرولة) ولا يشك كل عاقل أن المراد منه التمثيل والتصوير.

يقال له: هذا الحديث لفظه في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي

ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ومن تقرَّب إلي شبرًا ، تقربت إليه ذراعًا ، ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة).

ولا ريب أن الله تعالى جعل تقربه من عبده ، جزاء لتقرب عبده إليه؛ لأن الثواب أبدًا من جنس العمل

كما قال في أوله: (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)

وكما قال صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)

وقال: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس)، وقال تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) [محمد 7]

وقال: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) [النساء 149]

وقال: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [النور 22].

ومن المعلوم أنه ليس ظاهر الخطاب أن العبد يتقرب إلى الله بحركة بدنه شبرًا وذراعًا ومشيًا وهرولة .

لكن قد يقال: عدم ظهور هذا هو للقرينة الحسية العقلية، وهو أن العبد يعلم أن تقربه ليس على هذا الوجه، وذلك لا يمنع أن يكون ظاهر اللفظ متروكًا.

يقال: هذه القرينة الحسية الظاهرة لكل أحد، هي أبلغ من القرينة اللفظية، فيكون معنى الخطاب ما ظهر بها، لا ما ظهر بدونها.

فقد تنازع الناس في مثل هذه القرينة المقترنة باللفظ العام ، هل هي من باب التخصيصات المتصلة أو المنفصلة .

وعلى التقديرين فالمتكلَّم الذي ظهر معناه بها ، لم يُضِل المخاطب، ولم يلبس عليه المعنى، بل هو مخاطب له بأحسن البيان ..."

انتهى من "بيان تلبيس الجهمية" (6/ 101- 105).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "، والقول بأن العقيدة ليس فيها خلاف على الإطلاق غير صحيح، فإنه يوجد من مسائل العقيدة ما يعمل فيه الإنسان بالظن.

فمثلا في قوله تعالى في الحديث القدسي: (من تقرب إلى شبرا تقربت منه ذارعا)، لا يجزم الإنسان بان المراد بالقرب القرب الحسي، فإن الإنسان لا شك أنه ينقدح في ذهنه أن المراد بذلك القرب المعنوي.

وقوله تعالى: (من أتاني يمشي أتيته هرولة) هذا أيضاً لا يجزم الإنسان بأن الله يمشي مشيا حقيقيا هرولة، فقد ينقدح في الذهن أن المراد الإسراع في إثابته، وأن الله تعالى إلى الإثابة أسرع من الإنسان إلى العمل .

ولهذا اختلف علماء أهل السنة في هذه المسألة، بل إنك إذا قلت بهذا أو هذا ، فلست تتيقنه كما تتيقن نزول الله عز وجل

الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) فهذا ليس عند الإنسان شك في أنه نزول حقيقي، وكما في قوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه: 5) فلا يشك إنسان أنه استواء حقيقي"

انتهى من "شرح العقيدة السفارينية" (1/ 307).

وقال رحمه الله بعد بسط للكلام على هذه المسألة وتقرير أن الهرولة صفة ثابتة:

"وخلاصة القول: أن إبقاء النص على ظاهره أولى وأسلم فيما أراه، ولو ذهب ذاهب إلى تأويله لظهور القرينة عنده في ذلك لوسعه الأمر لاحتماله"

انتهى من "مجموع فتاو ابن عثيمين" (1/ 193).

فهذا الذي يظهر بشأن الهرولة، مع إثبات ما دلت عليه النصوص من النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة، والدنو من الخلق يوم عرفة، والمجيء والإتيان يوم القيامة.

قال شيخ الإسلام في شرح حديث النزول: " وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده؛ فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ومجيئه يوم القيامة ونزوله واستوائه على العرش.

وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث، والنقل عنهم بذلك متواتر. وأول من أنكر هذا في الإسلام " الجهمية " ومن وافقهم من المعتزلة"

انتهى من "مجموع الفتاوى" (5/ 466).

ثانيا:

المراد بالظل الوارد يوم القيامة: هو ظل العرش.

روى البخاري (1423) ، ومسلم (1031)

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم

قال : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ

وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ .

وروى أحمد (16707) عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ،

وصححه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " .

فيحمل المطلق في الأحاديث على هذا المقيد، فيكون الظل هو ظل العرش، بل جاء هذا إحدى روايات حديث السبعة، كما سيأتي.

وثبت أيضا ظل الأعمال.

فقد روى أحمد (16882)

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم

يقول : كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " .

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :

" صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) خرَّجه مسلم من حديث أبي اليسر الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم

وخرَّج الإمام أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نفس عن غريمه ، أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة ) .

وهذا يدل على أن المراد بظل الله : ظل عرشه "

انتهى من " فتح الباري لابن رجب" ( 4 / 63).

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما المراد بالظل المذكور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) الحديث .

فأجابت : " المراد بالظل في الحديث : هو ظل عرش الرحمن تبارك وتعالى ، كما جاء مفسرا في حديث سلمان رضي الله عنه في " سنن سعيد بن منصور "

وفيه : ( سبعة يظلهم الله في ظل عرشه )

الحديث . حسن إسناده الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "الفتح" (2/ 144).

وقد أشار ابن القيم رحمه الله تعالى في "الوابل الصيب" ، وفي آخر كتابه "روضة المحبين" إلى هذا المعنى. وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز "

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء – المجموعة الثانية - " ( 2 / 485 ) .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" قوله : ( لا ظل إلا ظله ) يعني : إلا الظل الذي يخلقه ، وليس كما توهم بعض الناس أنه ظل ذات الرب عز وجل ، فإن هذا باطل ؛ لأنه يستلزم أن تكون الشمس حينئذ فوق الله عز وجل "

انتهى من " مجموع فتاوى " ( 8 / 497).

فبين الشيخ رحمه الله وجه استحالة أن يكون لله ظل، وهو أنه يستلزم أن تكون الشمس فوقه، تعالى الله عن ذلك.

وينظر جواب السؤالين القادمين

والله أعلم.










قديم 2020-02-24, 17:35   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18

المراد بكلمة ( ظل ) في حديث ( سبعة يظلهم الله في ظله ... الحديث )

السؤال

في الحديث الشريف ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) ما هو الشيء الذي يسبب الظل ؟

هل هي الشمس ؟

وكلنا نعرف أن الشمس في السماء الدنيا ، والسماء الدنيا كحلقة في صحراء من السماء الثانية

والسماوات السبع كحلقة في صحراء بالنسبة للعرش

فما هو مسبب الظل ؟

وما هو ذلك الظل ؟


الجواب


الحمد لله


أولاً :

من الأهوال التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة أن الشمس تدنو من الخلائق قدر ميل

فقد روى مسلم (2864)

عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه

قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول : ( تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ ) .

فالناس في ذلك اليوم أحوج ما يكونون لشيء يقيهم حر الشمس

ولهذا يختص الله بعض خلقه فيظلهم تحت ظله .

روى البخاري (1423) ومسلم (1031)

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم

قال : ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ

وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ) .

قال النووي رحمه الله :

" قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِره أَنَّهُ فِي ظِلّه مِنْ الْحَرّ وَالشَّمْس , وَوَهَج الْمَوْقِف وَأَنْفَاس الْخَلْق "

انتهى من " شرح النووي لمسلم " .

وروى أحمد (16707)

عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " .

وروى أحمد (16882)

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم

يقول : ( كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ ) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " .

ثانياً :

اختلف العلماء رحمهم في معنى " الظل " في قوله عليه الصلاة والسلام : ( في ظله يوم لا ظل إلا ظله )

فذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد بالظل : ظل العرش ، فيحمل المطلق في الأحاديث على المقيد ، فكل حديث فيه إضافة الظل إلى الله تعالى ، فالمقصود به ما قيد في الأحاديث الأخرى بظل العرش.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :

" صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) خرَّجه مسلم من حديث أبي اليسر الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم

وخرَّج الإمام أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نفس عن غريمه ، أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة )

وهذا يدل على أن المراد بظل الله : ظل عرشه "

انتهى من " فتح الباري لابن رجب " ( 4 / 63 ) .

واختار آخرون أن المراد بالظل : شيء يخلقه تعالى في ذلك اليوم ، يظلل به من يشاء من عباده .

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

" قوله : ( لا ظل إلا ظله ) يعني : إلا الظل الذي يخلقه ، وليس كما توهم بعض الناس أنه ظل ذات الرب عز وجل ، فإن هذا باطل ؛ لأنه يستلزم أن تكون الشمس حينئذ فوق الله عز وجل "

انتهى من " مجموع فتاوى " ( 8 / 497 ) .

وأقرب الأقوال – والعلم عند الله – القول الأول ، وهو الذي عليه أكثر الشرّاح .

وقد سئلت اللجنة الدائمة : ما المراد بالظل المذكور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) الحديث .

فأجابت : " المراد بالظل في الحديث : هو ظل عرش الرحمن تبارك وتعالى

كما جاء مفسرا في حديث سلمان رضي الله عنه في " سنن سعيد بن منصور "

وفيه : ( سبعة يظلهم الله في ظل عرشه ) الحديث

. حسن إسناده الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في (الفتح 2/ 144) .....

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم "

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء – المجموعة الثانية - " ( 2 / 487 ) .

ثالثاً :

الوارد في النصوص أنه يظلهم بظل العرش ، فليس لنا أن نتكلف في التشقيق والبحث عن لوازم ذلك : يلزم من ذلك : كذا

أو يلزم منه كذا ، وعن أي شيء يكون الظل ؟ إلى آخر ما قد يطرأ على الأذهان في ذلك ، مما لا حاجة إليه ، ولا نفع يرتجى من ورائه ؛ وبحسب المسلم أن يصدق بالخبر الوارد في ذلك

ويأخذ نفسه بالتزام الأعمال التي توجب له تلك الفضيلة الجليلة ، يوم تدنو الشمس من الرؤوس ، ولا ظل هناك ، إلا لمن يكرمه الله بتلك الكرامة .

والله أعلم








قديم 2020-02-24, 17:39   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18

سؤال عن الظل الذي يظل الله عز وجل به عباده المؤمنين في موقف يوم الحساب

السؤال

ما هو تفسير الحديث الذي رواه الشيخان وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله ..... إلى نهاية الحديث) ؟

والسؤال هو: ما هي صفة الظل الذي يظل الله عز وجل به عباده المؤمنين في ذلك الموقف العظيم ، الذي تدنوا فيه الشمس من الخلائق قدر ميل ؟

وفي نفس السياق ما هو وجهة الربط بين الحديث الصحيح المذكور آنفا والدعاء المأثور: اللهم أظلنا تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ؟


الجواب

الحمد لله

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ

وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ

وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ

رواه البخاري (660) ، ومسلم (1031).

والراجح : أن المراد بالظل هنا ظل العرش ؛ كما فسرته رواية أخرى حسنها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى؛ وكذا فسرته أحاديث أخر.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" وقيل : المراد ظل عرشه ، ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن ( سبعة يظلهم الله في ظل عرشه ) فذكر الحديث .

وإذا كان المراد ظل العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته ، من غير عكس ؛ فهو أرجح . وبه جزم القرطبي .

ويؤيده أيضا تقييد ذلك بيوم القيامة ، كما صرح به ابن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر، وهو عند المصنف في كتاب الحدود .

وبهذا يندفع قول من قال: المراد ظل طوبى

أو ظل الجنة؛ لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة، ثم إن ذلك مشترك لجميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة، فيرجح أن المراد ظل العرش "

انتهى من "فتح الباري" (2 / 144).

راجع لمزيد الفائدة جواب السؤال السابق

بعنوان المراد بكلمة ( ظل ) في حديث ( سبعة يظلهم الله في ظله ... الحديث )

ثانيا:

الدعاء " اللهم أظلنا تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك " يروى في أحاديث ضعيفة؛ فروي أنه من الأذكار التي تقال في الوضوء أثناء مسح الرأس، وعلق على هذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بقوله:

" ( ... وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار.

وروي: اللهم احفظ رأسي وما حوى، وبطني وما وعى.

وروي.: اللهم أغثني برحمتك، وأنزل علي من بركتك، وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. وعند مسح الأذنين: ... ).

قال النووي في "الروضة": هذا الدعاء لا أصل له، ولم يذكره الشافعي والجمهور.

وقال في "شرح المهذب": لم يذكره المتقدمون.

وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث.

قلت: روى فيه عن علي من طرق ضعيفة جدا، أوردها المستغفري في "الدعوات" وابن عساكر في "أماليه" وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني

عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي. وفي إسناده من لا يعرف.

ورواه صاحب "مسند الفردوس" من طريق أبي زرعة الرازي، عن أحمد ابن عبد الله بن داود، حدثنا محمود بن العباس، حدثنا المغيث بن بديل، عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن علي نحوه.

ورواه ابن حبان في "الضعفاء" من حديث أنس نحو هذا. وفيه عباد بن صهيب وهو متروك.

وروى المستغفري في "الدعوات" من حديث البراء بن عازب، وليس بطوله. بإسناده واه "

انتهى من"التلخيص الحبير" (1 / 260 - 261).

ويذكر هذا الدعاء أنه من الأدعية التي تقال في الطواف عند المرور تحت ميزاب الكعبة، لكن لم يرد في السنة ما يدل على ذلك؛ لذلك عدّه أهل العلم من البدع المحدثة.

والحاصل :

أنه لم يصح هذا الدعاء مقيدا لا بالوضوء ، ولا بالطواف ، ولا بغير ذلك .

لكنه من الأدعية المشروعة الحسنة ، وما زال الناس يدعون به

من غير تقييد بوقت ولا حال . وحقيقته : أنه من باب الرغبة إلى الله تعالى أن يلحقه بهؤلاء السبعة الذين سبق ذكرهم في الحديث ، وذلك بأن يتفضل عليه بأن يظله معهم أو أن يوفقه للأسباب الموجبة لهذا الظل.

والله أعلم.



اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر علي امل اللقاء بكم
قريبا باذن الله ان قدر لنا البقاء و اللقاء








قديم 2020-02-25, 16:39   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا صفوة الطيبين
جعلكم ربي من المكرمين
ونظر إليكم نظرة رضا يوم الدين

.

هل الإرادة من الصفات الذاتية أم الفعلية ؟


السؤال

عند أهل السنة صفة المشية لله تتجدد بحسب الأفعال الإختيارية

فهل صفة الإرادة لله تعالى من الصفات الذاتية أو الفعلية ؟


الجواب

الحمد لله

أولًا :

" الإرادة والمشيئة صفتان ثابتتان بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب:

قوله تعالى: فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا الأنعام/125.

وقوله: إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ المائدة/1 .

وقوله: وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ الإنسان/30 .

وقوله: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء آل عمران/26 .

الدليل من السنة:

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: وكَّل الله بالرحم ملكاً ... فإذا أراد الله أن يقضي خلقها؛ قال ...

رواه البخاري (6595) ، ومسلم (2646).

وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول: إذا أراد الله بقوم عذاباً؛ أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم

رواه مسلم (2879) .

حديث إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء

رواه مسلم (2846) .

قال شيخ الإسلام -

بعد أن سرد بعض الآيات السابقة وغيرها -:

" وكذلك وصف نفسه بالمشيئة، ووصف عبده بالمشيئة وكذلك وصف نفسه بالإرادة، ووصف عبده بالإرادة ومعلوم أنَّ مشيئة الله ليست مثل مشيئة العبد، ولا إرادته مثل إرادته .. "

انتهى من " التدمرية "(25).

ويجب إثبات صفة الإرادة بقسميها الكوني والشرعي؛ فالكونية بمعنى المشيئة، والشرعية بمعنى المحبة "

انتهى ، انظر: "صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة" لعلوي بن عبد القادر السقاف ( ص49 ).

ثانيًا :

صفة الإرادة والمشيئة عند أهل السنة نوعها قديم ، وأما الإرادة للشيء المعين فإنما يريده الله في وقته ، فهي من الصفات الذاتية الفعلية .

قال ابن تيمية :

" فنوع الإرادة قديم، وأما إرادة الشىء المعين : فإنما يريده في وقته

وهو سبحانه يقدر الأشياء ويكتبها، ثم بعد ذلك يخلقها، فهو إذا قدرها علم ما سيفعله، وأراد فعله في الوقت المستقبل، لكن لم يُرد فعله في تلك الحال

فإذا جاء وقته، أراد فعله، فالأول عزم، والثاني قصد "، انتهى .

وقال مبينًا أقوال الناس في الإرادة :

" "وهو سبحانه إذا أراد شيئا من ذلك، فللناس فيها أقوال:

قيل: الإرادة قديمة أزلية واحدة، وإنما يتجدد تعلقها بالمراد، ونسبتها إلى الجميع واحدة، ولكن من خواص الإرادة: أنها تخصص بلا مخصص، فهذا قول ابن كلاب والأشعري ومن تابعهما ... .

والقول الثاني: قول من يقول بإرادة واحدة قديمة، مثل هؤلاء، لكن يقول تحدث عند تجدد الأفعال إرادات في ذاته بتلك المشيئة القديمة، كما تقوله الكرامية وغيرهم ... .

والقول الثالث: قول الجهمية والمعتزلة الذين ينفون قيام الإرادة به، ثم إما أن يقولوا بنفي الإرادة، أو يفسرونها بنفس الأمر والفعل، أو يقولوا بحدوث إرادة لا في محل، كقول البصريين ... .

والقول الرابع: أنه لم يزل مريدا بإرادات متعاقبة، فنوع الإرادة قديم، وأما إرادة الشيء المعين، فإنما يريده في وقته، وهو سبحانه يقدر الأشياء ويكتبها

ثم بعد ذلك يخلقها، فهو إذا قدرها علم ما سيفعله، وأراد فعله في الوقت المستقبل، لكن لم يرد فعله في تلك الحال، فإذا جاء وقته أراد فعله، فالأول عزم، والثاني قصد " ، انتهى

انظر : " مجموع الفتاوى "(16/ 301 - 303)

" موقف ابن تيمية من الأشاعرة " (3/ 1059).

ويقول الشيخ صالح آل الشيخ :

" الإرادة من حيث هي صفة: قديمة، لكن من حيث تعلقها بالمعين هذا متجددة، فلا نقول إن الله جل وعلا شاء أن يخلق أحمد -

مثلا - شاء أن يخلق أحمد منذ القدم، في الأزل شاء أن يخلق أحمد - هذا من الناس - في ذلك الحين، ولكن لم يُخلق إلا بعد كذا وكذا من الزمن.

نقول هو جل وعلا شاء أن يخلق أحمد إذا جاء وقت خلقه، فإذا شاء الله أن يخلقه خلقه، وأما الصفة القديمة صفة (الإرادة) فهي متعلقة به جل وعلا

يعني : مريد ، لم يزل مريدا، وتعلق (الإرادة) به بتجدد تعلق الحوادث.

ولهذا نقول : إن إرادة الله جل وعلا ، ومشيئته المعينة ، للشيء المعين : هذه هي التي نعني بها بتجدد الأفراد، ومن حيث هي صفة ، فإن الله جل وعلا لم يزل متصف بتلك الصفة.

وسبب هذا الخلاف بينهم : أن أهل السنة والجماعة يقولون بأن الله جل وعلا لم يزل حيا ، فعالا لما يريد، فلا ينفون عن الله جل وعلا الإحداث والخلق ، في ما شاء جل وعلا من الزمان.

بخلاف المبتدعة من الأشاعرة والماتريدية والمتكلمة :

فإنهم يقولون الله جل وعلا متصف بالصفات، لكنه لم تظهر آثار تلك الصفات إلا في وقت معين. نعم متصف بالخلق

لكنه لم يخلق زمانا طويلا ثم بعد ذلك خلق، متصف بالعلم ولا معلوم، متصف بالقدرة ولم تظهر آثار القدرة إلا بعد أن وجد مقدور وهكذا.

فإذن عند أهل السنة والجماعة أن إرادة الله جل وعلا أزلية ، لم يزل الله جل وعلا كذلك، الله جل وعلا هو (الأول) وصفاته كذلك، لم يزل متصفا بتلك الصفات

ومقتضى ذلك أن يكون لتلك الصفات آثار في ملكوته "

انتهى ، من "شرح الواسطية " (182 - شاملة).

والله أعلم .








قديم 2020-02-25, 16:43   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

هل يصح أن يقال للإنسان كن يد الله المانحة للبر .. وكن رحمة الله إلى خلقه

السؤال

كتبت هذا المنشور على صفحتي على فيسبوك: "كلما استطعت، كُنْ يَدَ الله المانحة للبرّ التي تفتح لكل خير وتغلق كلّ شر فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا لكل خير

مغلاقًا لكل شرّ كُنْ يَدَ الله التي تضع بذور السعادة في النفوس القاحلة التي أظمأتها خطوب الحياة كُنْ رحمةَ الله إلى خلقه لا تتردد ولا تتوقف في نشر الخير

فكم من نفوس باتت لا يعلمُ حاجتها إلا خالقها "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" ابحث عنهم واقض حوائجهم، حتى وإن لم تكن لك حاجة عندهم فإن لله عبادًا اختصهم بالنعم لمنافع العباد

فإن هم منعوها عباد الله، نزعها الله عنهم وحوّلها إلى غيرهم."

وأنا أقصد بكلمة (يد الله) أي قدرته ورحمته وإرادته وحكمته جلّ وعلا ولا أقصد بها يده سبحانه التي أثبتها لنفسه

والتي هي في حقنا العضو والجارحة فقال لي من أحسبه على خير وعلم لا تجمع بين مخلوق مع الخالق في صفته ولا تضع نفسك في إشكالات .

السؤال: ما مشروعية القول لأحدهم (كن يد الله) بمعنى رحمته وقدرته وإرادته للحث على فعل الخير؟

رفع الله قدركم وزادكم ونفع بكم


الجواب


الحمد لله

أولا:

لا يصح أن يقال للمخلوق: كن يد الله المانحة للبرّ، لأنه لا يجوز أن ينسب شيء إلى الله تعالى أو يضاف إليه إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولأن هذا قد يفهم منه أن (يد الله) الثابتة له في النصوص، هي القدرة أو القوة، وهذا خلاف الحق، فإن يد الله تعالى صفة من صفاته على الحقيقية، غير القدرة والنعمة.

قال ابن عبد البر رحمه الله:

" أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك ولا يحدّون فيه صفة محصورة"

انتهى من التمهيد (7/ 145).

ثانيا:

أما القول: كن رحمة الله إلى خلقه، فلا نرى مانعا منه، أي كن رحيما بالناس، محسنا إليهم ، فتكون بذلك من رحمة الله المخلوقة ، التي جعلها بين عباده، فإن رحمة الله نوعان: رحمة هي صفته القائمة به

ورحمة مخلوقة أنزلها بين عباده، وهي المذكورة

فيما روى البخاري (6469)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ

مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ .

ورواه مسلم (2725) بلفظ:

إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

فالإنسان إذا أحسن إلى عباد الله ورحمهم، كان رحمة من الله، فلا يظهر حرج أن يقال له: كن رحمة الله إلى خلقه، ليعطف عليهم ويرحمهم.

وبكل حال؛ فلقد نصحك صاحبك ، وأشار عليك بالرأي السديد

أن تنأى بنفسك عن مثل هذه "المضايق" ، وتدع هذه "الإشكالات" و"المشتبهات" ؛ خاصة مع عموم الجهل ، وقلة الفهم ، وفي أساليب البلاغة المتنوعة ، مندوحة عن مثل هذا ؛ فدع ما يَريبك ، إلى ما لا يريبك .

والله أعلم.








 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 15:37

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2020 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc