غضب النبي صلى الله عليه وسلم من مقتضى بشريته - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > منتدى نُصرة الإسلام و الرّد على الشبهات

منتديات الجلفة ... أكثر من 14 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

غضب النبي صلى الله عليه وسلم من مقتضى بشريته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2020-02-03, 17:48   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2 غضب النبي صلى الله عليه وسلم من مقتضى بشريته

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا صفوة الطيبين
جعلكم ربي من المكرمين
ونظر إليكم نظرة رضا يوم الدين

.

غضب النبي صلى الله عليه وسلم من مقتضى بشريته

السؤال

( اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ ، مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً ، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، لَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) رواه البخاري (6115) ، ومسلم (2610)

( دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ ، فَلَعَنَهُمَا ، وَسَبَّهُمَا ، فَلَمَّا خَرَجَا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا ، مَا أَصَابَهُ هَذَانِ

قَالَ : ( وَمَا ذَاكِ ) ، قَالَتْ : قُلْتُ : لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا ، قَالَ : ( أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي ؟

قُلْتُ : اللهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ ، أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا ) رواه مسلم (2600) .

( لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ ) البخاري (6114) ، ومسلم (2609)

. ( فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ؟

فَقَالَا : نَعَمْ . فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ) مسند أحمد (36/389) لا أظن لبيبا إلا ويجد تعارضا صريحا في تلك الأحاديث

لذلك كل الأحاديث التي تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسب ويشتم وما أشبه : في القلب منها شيء

وليست مسلَّمة إلى رواتها وناقليها . وطبعا لا تنفع بعض الاعتذارات الباردة لهذه الأحاديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر ويغضب ، هذا صحيح

لكن النبي عليه السلام هو القدوة الحسنة في الرضا والغضب ، فعندما أغضب مثلا لا يكون تثريب علي إن سببت ولعنت لأنه جاءت روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك وقت الغضب

! وجاءت روايات أخرى تنهى عن الفحش في الكلام ، وضبط النفس وقت الغضب ، فمن المستحيل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم

في قوله تعالى : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) البقرة/44

. وحديث (.. اللهم إنما أنا بشر ..) فأنا أفهمه مثل ما أفهم حديث : ( فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ) رواه مسلم (2702) ، زيادة تقوى منه عليه الصلاة والسلام .

فلماذا الكثير منكم ينتصر للرواية على حساب الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

لماذا ليس مهما عندكم أن يظهر الرسول بمظهر المتناقض في أقواله ، كل هذا لكي لا يقال إن في الصحيحين أحاديث باطلة ؟


الجواب

الحمد لله

إذا كنت تؤمن معنا ببشرية الرسول عليه الصلاة والسلام

فذلك يعني أنك تؤمن بأنه عليه الصلاة والسلام يأكل ويشرب وينام ويستيقظ ويتزوج النساء ويدخل الخلاء ، وأيضا من لوازم بشريته عليه الصلاة والسلام أنه قد ينسى ويخطئ

وقد يتصرف على خلاف الأولى والأجدر ، بل قد قرر ذلك جمهور العلماء : أن الأنبياء غير معصومين من الصغائر ، ووردت بذلك الأدلة .

ينظر : اجابة السؤالين القادمين

ألم تقرأ قول الله عز وجل : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى . أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى . وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى . أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى

. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى . فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى . وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى . وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى . وَهُوَ يَخْشَى . فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) عبس/1-10

فهو عتاب صريح من الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام ، نتيجة تصرفه خلاف الأولى مع ذلك الأعمى ، وقد كان الأصل أن يقبل عليه ويكرمه بما يليق به .

وكذلك ألم تقرأ قول الله سبحانه : ( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ) التوبة/43.

يقول العلامة السعدي في تفسيره :

" أي : سامحك وغفر لك ما أجريت "

انتهى من " تيسير الكريم الرحمن " (ص/338)

ففيه عتاب واضح على إذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن استأذنه من المنافقين بالتخلف عن القتال

وهو واحد من أمثلة بشريته صلى الله عليه وسلم التي من مقتضاها السهو والخطأ والغضب

وإن كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم في الأحيان النادرة ، بعكس من يغلب ذلك عليه ، أو يكون ديدنا له ، وينقاد لمتقضى الطبع في أمره كله ، أو في غالبه .

وتصور ما سبق يعينك على جواب سؤالك واستشكالك

خاصة حين تسائل نفسك : لماذا لم يخطر لك الإشكال نفسه على هذه الآيات

بأن تقول : لو جاءك أعمى يطلب منك دعوته إلى الحق ، وتعليمه الخير ، فأعرضت عنه : فلا تثريب عليك ؛ لأن ذلك حصل من النبي صلى الله عليه وسلم !!

بل نقول إن التثريب عليك واقع ، واللوم عليك حاصل أيضا ، ولا يحل لك التعلل بقصة الأعمى ، ابن أم مكتوم ، وما كان من شأنه .

وحالك تماما كحال الذي يريد أن يقع فيما نهاه الله عنه ، ويقول : إن آدم عليه السلام نهي عن الأكل من الشجرة ، فخالف وأكل ؟!!

أو كحال من يقتل النفس المحرمة ، ويتعلل بأن موسى عليه السلام وكز رجلا بعصاه فقضى عليه !!

إلى أمثال هذه التعليلات الباطلة المردودة ، حتى يعود ما قص الله علينا في كتابه وبالا على فاعل ذلك ؛ نتيجة الفهم الخاطئ لقضية بشرية الرسل والأنبياء .

ولعله ألا يكون من الأدب في حقنا تقصي مثل هذه المخالفات للرسل والأنبياء الكرام

أو العمد إلى جمعها ، والإكثار فيها ؛ حتى

قال ابن العربي رحمه الله :

" لا يجوز لأحد منا اليوم أن يخبر بذلك ( أي بعصيان آدم ) إلا إذا ذكرناه في أثناء قوله تعالى عنه

أو قول نبيه ، فأما أن يبتدئ ذلك من قبل نفسه ، فليس بجائز لنا في آبائنا الأدنين المماثلين لنا، فكيف في أبينا الأقدم الأعظم الأكرم النبي المقدم الذي عذره الله وتاب عليه وغفر له " .

انتهى من " أحكام القرآن " لابن العربي (3/259) .

فإن الله جل جلاله لم يقص ذلك في كتابه عن أنبيائه ، ليعيرهم بها

أو ليكون ذلك موضع الأسوة والقدوة فيهم ، حتى يقول القائل : لي أن أغضب كما غضب نبي الله ، ولي .. ولي ؛ فإن محل القدوة هو في مقام الأنبياء بعد ذلك ، وعبوديتهم لربهم إثر ما ألموا به من ذلك .

قال أبو المعالي الجويني رحمه الله :

" مَذْهَبُنَا الَّذِي نَدِينُ بِهِ ، لَا تَجِبُ عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ ، وَآيُ الْقُرْآنِ فِي أَقَاصِيصِ النَّبِيِّينَ مَشْحُونَةٌ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى هَنَاتٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ، اسْتَوْعَبُوا أَعْمَارَهُمْ فِي الِاسْتِغْفَارِ مِنْهَا "

انتهى من "غياث الأمم " (94) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَإِنَّمَا ابْتَلَى اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ بِالذُّنُوبِ : رَفْعًا لِدَرَجَاتِهِمْ بِالتَّوْبَةِ ، وَتَبْلِيغًا لَهُمْ إلَى مَحَبَّتِهِ وَفَرَحِهِ بِهِمْ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

وَيَفْرَحُ بِتَوْبَةِ التَّائِبِ أَشَدَّ فَرَحٍ فَالْمَقْصُودُ كَمَالُ الْغَايَةِ لَا نَقْصُ الْبِدَايَةِ ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ لَهُ الدَّرَجَةُ لَا يَنَالُهَا إلَّا بِمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ الْبَلَاءِ "

انتهى من " مجموع الفتاوى " (20/89) .

وحينئذ ؛ فليس غضب النبي هو محل القدوة ولا الأسوة ، بل ما يحدثه لربه من العبوديات بعد ما ألم به ، هو محل الأسوة والقدوة .

ثم إن من حِكَم ذلك : أن تتعلم منه الأمة أن الكمال المطلق لله سبحانه وتعالى .

" قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ :

إِن الله تَعَالَى لم يذكر ذنُوب الْأَنْبِيَاء فِي الْقُرْآن ليعيرهم بهَا؛ وَلَكِن ذكرهَا ليبين موقع النِّعْمَة عَلَيْهِم بِالْعَفو، وَلِئَلَّا ييأس أحد من رَحمته .

وَقيل: إِنَّه ابْتَلَاهُم بِالذنُوبِ ليتفرد بِالطَّهَارَةِ والعزة ، ويلقاه جَمِيع الْخلق يَوْم الْقِيَامَة على انكسار الْمعْصِيَة "

انتهى من " تفسير السمعاني " (3/22) .

ثم لتلعم أن غضب النبي صلى الله عليه وسلم رحمة بمن غضب عليه منهم ، وأجر له ، وصدقة

كما في الحديث المذكور آنفا في سؤالك

وصدق الله العظيم : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) التوبة/128.

وحينئذ تعلم أنه لا تعارض بين هذا الغضب وبين الأحاديث النبوية الشريفة التي تحذر منه

أو مع المواقف الغالبة للنبي صلى الله عليه وسلم التي استعمل فيها الحلم والعفو والصفح ، حتى مع أشد الأعداء قساوة وضراوة في محاربة الإسلام والمسلمين .

فهل يبقى بعد ذلك أي إشكال في حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : " دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ

فَلَعَنَهُمَا ، وَسَبَّهُمَا ، فَلَمَّا خَرَجَا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا ، مَا أَصَابَهُ هَذَانِ ، قَالَ : ( وَمَا ذَاكِ ) . قَالَتْ : قُلْتُ : لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا

قَالَ : ( أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي ؟

قُلْتُ : اللهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ ، أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا )

رواه مسلم (2600) .

وينظر لمزيد الفائدة حول هذه المسألة :

جواب السؤالين الثالث و الرابع القادمين

والله أعلم .








 

رد مع اقتباس
قديم 2020-02-03, 17:55   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18

هل النبي صلى الله عليه وسلم يُخْطِئ

السؤال


سؤالي عن الرسول صلى الله عليه وسلم. بعض المسلمين يقولون إنه بدون خطايا

وآخرون يقولون إنه ليس بدون خطايا . أنا شخصيا لا أعتقد أنه بدون خطايا لأنه بشر .

هل يمكنك أن تخبرني بالرأي الصحيح من الكتاب والسنة؟

ولكم جزيل الشكر. والله أكبر


الجواب

الحمد لله

أولا : استعمال كلمة خطايا في السؤال خطأ كبير

لأن الخطايا جمع خطيئة وهذا مُحال على الرسل والأصح أن تقول أخطاء جمع خطأ

لأن الخطأ قد يكون عفوياً وليس كذلك الخطيئة .

ثانياً : أما الخطيئة فاٍن الرسل ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم لم يرتكبوا شيئاً منها بقصد معصية الله تعالى بعد الرسالة وهذا بإجماع المسلمين ، فهم معصومون عن كبائر الذنوب دون الصغائر .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر : هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف ..

. وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول . "

مجموع الفتاوى " ( 4 / 319 ) .

وهذا سؤال موجه إلى اللجنة الدائمة حول الموضوع :

سؤال : بعض الناس يقولون ومنهم الملحدون : إن الأنبياء والرسل يكون في حقهم الخطأ يعني يخطئون كباقي الناس

قالوا : إن أول خطأ ارتكبه ابن آدم قابيل هو قتل هابيل ...

داود عندما جاء إليه الملكان سمع كلام الأول ولم يسمع قضية الثاني ...

. يونس وقصته لما التقمه الحوت ، وقصة الرسول مع زيد بن حارثة قالوا بأنه أخفى في نفسه شيئا يجب عليه أن يقوله ويظهره ، قصته مع الصحابة : انتم أدرى بأمور دنياكم

قالوا بأنه اخطأ في هذا الجانب . قصته مع الأعمى وهي عبس وتولى أن جاءه الأعمى فهل الأنبياء والرسل حقا يخطئون وبماذا نرد على هؤلاء الآثمين ؟

الجواب :

ج : نعم الأنبياء والرسل يخطئون ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم بل يبين لهم خطأهم رحمة بهم وبأممهم ويعفو عن زلتهم ويقبل توبتهم فضلا منه ورحمة والله غفور رحيم كما يظهر ذلك من تتبع

الآيات القرآنية التي جاءت فيما ذكر من الموضوعات في هذا السؤال ... وأما أبناء آدم فمع انهما ليسا من الأنبياء .... بين الله سوء صنيعه بأخيه ....انتهى

عبد العزيز بن باز - عبد الرزاق عفيفي - عبد الله بن غديان - عبد الله بن قعود . "

فتاوى اللجنة الدائمة " برقم 6290 ( 3 / 194 ) .

ثالثاً : أما قبل الرسالة فقد جوَّز عليهم العلماء أنه قد يصدر منهم بعض صغائر الذنوب ، وحاشاهم من الكبائر والموبقات كالزنا وشرب الخمر وغيرها فهم معصومون من هذا .

= وأما بعد الرسالة ، فإن الصحيح أنه قد يصدر منهم بعض الصغائر لكن لا يُقرون عليها .

قال شيخ الإسلام :

وعامة ما يُنقل عن جمهور العلماء أنهم غير معصومين عن الإقرار على الصغائر ، ولا يقرون عليها ، ولا يقولون إنها لا تقع بحال ، وأول من نُقل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقاً

وأعظمهم قولاً لذلك : الرافضة ، فإنهم يقولون بالعصمة حتى ما يقع على سبيل النسيان والسهو والتأويل . "

مجموع الفتاوى " ( 4 / 320 ) .

= وهو معصومون في التبليغ عن الله تعالى .

قال شيخ الإسلام رحمه الله :

فان الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقا وهذا معنى النبوة وهو يتضمن

أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبئ الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه . "

مجموع الفتاوى " ( 18 / 7 ) .

رابعاً : أما الخطأ الذي بغير قصد فهو في سبيلين :

في أمور الدنيا فهذا يقع ووقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيه مثل سائر البشر كأمور الزراعة

والطب والنجارة وغيرها لأن الله تعالى لم يقل لنا إنه أرسل إلينا تاجراً أو مزارعاً أو نجاراً أو طبيباً ، فالخطأ في هذه الأمور جِبلِّيّ لا يقدح برسالته صلى الله عليه وسلم .

عن رافع بن خديج قال : " قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يُأبِّرون النخل قال : ما تصنعون ؟

قالوا : كنا نصنفه قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان أحسن فتركوه فنقصت فذكروا ذلك له فقال : إنما أنا بشر مثلكم ، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوه ، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر .

رواه مسلم ( 2361 ) .

ومعنى التأبير : التلقيح .

نلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخطأ في هذا الأمر من أمور الدنيا لأنه كسائر البشر ولكنه لا يخطئ في أمر الدين .

وأما الخطأ بأمور الدين من غير قصد :

فالراجح في ذلك من أقوال العلماء : أنه يقع من النبي مثل هذا ولكن على سبيل فعل خلاف الأولى .

فقد تعْرِض له المسألة وليس عنده في ذلك نص شرعي يستند إليه فيجتهد برأيه كما يجتهد العالِم من آحاد المسلمين فإن أصاب نال من الأجر كِفْلين وإن أخطأ نال أجراً واحداً وهذا قوله صلى الله عليه وسلم

" إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " .

رواه البخاري ( 6919 ) ومسلم ( 1716 ) من حديث أبي هريرة .

وقد حدث هذا منه في قصة أسرى بدر.

عن أنس قال : استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال إن الله عز وجل قد أمكنكم منهم ، قال : فقام عمر بن الخطاب

فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم قال فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال : يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس

قال : فقام عمر فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك

فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله إن ترى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء ، قال : فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم قال فعفا عنهم وقبل منهم الفداء

قال : وأنزل الله عز وجل ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) [ سورة الأنفال /67 ] .

رواه أحمد ( 13143 ) .

فنلاحظ أن هذه الحادثة لم يكن عند رسول الله فيها نص صريح فاجتهد واستشار أصحابه ، فأخطأ في الترجيح .

ومثل هذا في السنّة قليل فيجب أن نعتقد العصمة للرسل والأنبياء وأن نعلم أنهم لا يعصون الله تعالى

وأن ننتبه غاية الانتباه لقول من يُريد أن يطْعن في تبليغه للوحي من خلال كونه صلى الله عليه وسلم قد يُخْطئ في أمور الدنيا ، وشتّان ما بين هذا وهذا
\
وكذلك أن ننتبه للضالين الذين يقولون إنّ بعض الأحكام الشّرعية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم هي اجتهادات شخصيّة قابلة للصواب والخطأ أين هؤلاء الضلال

من قول الله تعالى . ( وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى )

نسأل الله أن يجنّبنا الزّيغ وأن يعصمنا من الضلالة

والله تعالى أعلم

: الشيخ محمد صالح المنجد








آخر تعديل *عبدالرحمن* 2020-02-03 في 17:56.
رد مع اقتباس
قديم 2020-02-03, 18:00   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

عصمة الأنبياء

يمكن القراءة من هنا


اضغط هنا

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر علي امل اللقاء بكم
قريبا باذن الله ان قدر لنا البقاء و اللقاء








رد مع اقتباس
قديم 2020-02-04, 15:06   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا صفوة الطيبين
جعلكم ربي من المكرمين
ونظر إليكم نظرة رضا يوم الدين

.

هل سب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ؟

السؤال

أجد صعوبة في فهم حديثين،

هما: الحديث الأول: صحيح البخاريكتاب الفضائل حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، حدثنا أبو علي الحنفي. حدثنا مالك (وهو ابن أنس) عن أبي الزبير المكي؛ أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره. أن معاذ بن جبل أخبره.

قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك. فكان يجمع الصلاة. فصلى الظهر والعصر جميعا. والمغرب والعشاء جميعا. حتى إذا كان يوما أخر الصلاة.

ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا. ثم دخل ثم خرج بعد ذلك . فصلى المغرب والعشاء جميعا. ثم قال "إنكم ستأتون غدا، إن شاء الله، عين تبوك. وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار.

فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي" فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان. والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء. قال فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم

"هل مسستما من مائها شيئا؟" قالا: نعم. فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول. قال ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا. حتى اجتمع في شيء.

قال وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ووجهه. ثم أعاده فيها. فجرت العين بماء منهمر. أو قال غزير - شك أبو علي أيهما قال - حتى استقى الناس.

ثم قال "يوشك يا معاذ! إن طالت بك حياة، أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانا". الحديث الثاني: صحيح البخاري كتاب البر والصلة والآداب حدثنا زهير بن حرب. حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق،

عن عائشة. قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان. فكلمها بشيء لا أدري ما هو. فأغضباه. فلعنهما وسبهما. فلما خرجا

قلت: يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان. قال "وما ذاك" قالت قلت: لعنتهما وسببتهما.

قال "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم! إنما أنا بشر. فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا". سؤالي هو: إن الرسول صلي الله عليه و سلم هو الذي علمنا عفة اللسان،

والقرآن مليء بالآيات التي تحض علي حسن القول، وأيضا السيرة مليئة بمواقف الرسول صلي الله عليه وسلم التي فيها لين القول، حتى مع تطاول اليهود

وغضب أمنا عائشة رضي الله عنها. فكيف يستقيم هذان الحديثان مع باقي النصوص الصحيحة

مع العلم أن الحديثين أيضا صحيحان؟

جزاكم الله خيرا وجعل الإجابة في ميزان حسناتكم.


الجواب

الحمد لله

الحلم والأناة وعفة اللسان من أعظم صفات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى إن الثناء عليه بهذه الصفات سبق في كتب الأنبياء تَنَزُّلَه في القرآن الكريم .

يقول الله عز وجل :

( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) آل عمران/159

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال :

( وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ...لَيْسَ بِفَظٍّ ، وَلَا غَلِيظٍ ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ )

رواه البخاري (2125)

وبهذا عُرف صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، وانتشرت سيرته في الآفاق :

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :

( لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا ، وَلَا فَحَّاشًا ، وَلَا لَعَّانًا ، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ - أي عند العتاب - : مَا لَهُ ! تَرِبَ جَبِينُهُ )

رواه البخاري (6031)

ولم تكن رحمته صلى الله عليه وسلم مقتصرة على المسلمين ، بل نالت رحمته وشفقته صلى الله عليه وسلم كثيرا من المشركين والمنافقين .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ :

( قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً )

رواه مسلم (2599)

ولو رحنا نعدد صورا من تجليات قوله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ) وتطبيقات ذلك لما وسعت الأوراق الكثيرة جزءا يسيرا مما ثبت في السنة الصحيحة من ذلك .

غير أننا في الوقت نفسه نقول :

لا يلزم من كون الرحمة والشفقة هي الهدي الغالب عليه صلى الله عليه وسلم أن لا يقع منه عليه الصلاة والسلام نزر يسير في بعض المواقف التي تقتضيه ، بحكم الطباع البشرية .








رد مع اقتباس
قديم 2020-02-04, 15:07   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B18


وفي ذلك صور عديدة من الحكم البالغة ، منها :

1- أنه كان عليه الصلاة والسلام ولي أمر المسلمين ، والولي يحتاج إلى شيء من الشدة في بعض المواقف ، كي يستقيم حال الناس ، وتعتدل أمورهم ، ولا يغرهم حلم الوالي

ولا صفح الحاكم ، ألا ترى معي كيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم الزاني ، مع ما في ذلك من الشدة والإغلاظ في العقوبة

لكن إصلاح المجتمعات لا يكون إلا بإقامة العدل ، وتطبيق الشرع ، وإلا أفسد الحلم حياة الناس ، وعاد على أصله بالنقض والإبطال .

وهذا هو ما استنبطه القاضي عياض رحمه الله من حديث معاذ المذكور في السؤال ، قال :

" فيه تأديب الحاكم باللسان ، والسب غير المقزع نفسه " انتهى.

" إكمال المعلم " (7/242)

2- ولعل من أعظم الحكم أيضا هو تحقيق مقام القوة الكاملة الذي نصبه الله عز وجل في هذا الرسول الكريم

وذلك في قوله سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) الأحزاب/21

. والشدة وإغلاظ القول إذا وقع موقعه الصحيح من الضرورات التي يلجأ إليها القادة والرعاة في هذه الأمة

وقدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالإصلاح لا يكون إلا باجتماع جناحي الترغيب والترهيب ، والخوف والرجاء .

ولذلك نجد في السنة النبوية صورا من الشدة التي تعامل بها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواقف التي تقتضي ذلك .

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ :

( مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا )

رواه البخاري (3560) ومسلم (2327)

ومحل الشاهد هو قول عائشة رضي الله عنها : ( إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا )

ومن ذلك أيضا الحديثان المذكوران في السؤال ؛ والذي دعا إلى هذا الإغلاظ في القول منه صلى الله عليه وسلم ما نقله المفسرون والشراح من أن الرجلين اللذين أفسدا على المسلمين عين الماء في تبوك كانا من المنافقين

وكان ما وقع منهما على وجه القصد والعمد لأذية المسلمين وقطع الماء عنهم ، فعاقبهما النبي صلى الله عليه وسلم بأقل ما يمكن أن يعاقب به الحاكم من التعزير بالقول والإغلاظ في الكلام .

يقول الواقدي رحمه الله :

" فيما ذكر لي، سبقه إليها أربعة من المنافقين معتب بن قشير، والحارث بن يزيد الطائي، ووديعة بن ثابت، وزيد بن لصيت " انتهى.

نقلا عن " الروض الأنف " (7/384)

ويقول ابن حزم رحمه الله :

" فهذان استحقا السب من النبي صلى الله عليه وسلم لخلافهما نهيه في مس الماء " انتهى.

" الإحكام في أصول الأحكام " (3/282)

والسب ههنا إنما هو التقريع والإغلاظ في القول والمعاتبة ، أو الدعاء عليهما بما تدعو به العرب عند الغضب ، كقولهم : أخزاك الله ، وقاتلك الله ، ونحو ذلك .

قال ابن إسحاق رحمه الله :

" وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ، وما يروي الراكب والراكبين والثلاثة ، بواد يقال له وادي المشقق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سبقنا إلى ذلك الوادي فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه .

قال : فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال : من سبقنا إلى هذا الماء ؟

فقيل له : يا رسول الله فلان وفلان ، فقال : أو لم أنههم أن يسقوا منه شيئا حتى أتيه ، ثم لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا عليهم ، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل

فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب ، ثم نضحه به ، ومسحه بيده ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شاء الله أن يدعو به ، فانخرق من الماء – كما يقول من سمعه

ما إن له حسا كحس الصواعق ، فشرب الناس ، واستقوا حاجتهم منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه "

" مغازي ابن إسحاق " (605-606)

الوشل : الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة ، يقطر منه قليلا قليلا ، لا يتصل قطره . وقيل : لا يكون ذلك إلا من أعلى الجبل . وقيل : هو ماء يخرج من بين الصخر قليلا قليلا

. انظر: " لسان العرب " (11/725) .

3- النبي صلى الله عليه وسلم غير معصوم من الخطأ في قوله ، أو سبق اللسان ؛ وقد يظن في إنسان أنه مستحق للعن أو السب

فيسبه بحكم ما بدا له من ظاهر أمره ، فإذا لم يكن مستحقا لهذا السب أو اللعن من النبي صلى الله عليه وسلم ، في حقيقة أمره

فقد شارط الرؤوف الرحيم ربه أن يجعل هذا في ميزان حسنات من سبه ، وأن تكون زكاة له ، وكفارة لذنبه:

روى مسلم (4706) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ : فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً ) .

وفي رواية له (4708) :

( اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ ؛ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، وَإِنِّي قَدْ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ ؛ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .

قال النووي رحمه الله :

" هَذِهِ الْأَحَادِيث مُبَيِّنَة مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّفَقَة عَلَى أُمَّته , وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِحِهِمْ , وَالِاحْتِيَاط لَهُمْ , وَالرَّغْبَة فِي كُلّ مَا يَنْفَعهُمْ . وَهَذِهِ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة آخِرًا تُبَيِّن الْمُرَاد بِبَاقِي الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة

, وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ رَحْمَة وَكَفَّارَة وَزَكَاة وَنَحْو ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَالسَّبّ وَاللَّعْن وَنَحْوه , وَكَانَ مُسْلِمًا , وَإِلَّا فَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ رَحْمَة .

فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَدْعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلِ الدُّعَاء عَلَيْهِ أَوْ يَسُبّهُ أَوْ يَلْعَنهُ وَنَحْو ذَلِكَ ؟ فَالْجَوَاب مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاء , وَمُخْتَصَره وَجْهَانِ :

أَحَدهمَا : أَنَّ الْمُرَاد لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَفِي بَاطِن الْأَمْر , وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِر مُسْتَوْجِب لَهُ

, فَيَظْهَر لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِحْقَاقه لِذَلِكَ بِأَمَارَةٍ شَرْعِيَّة , وَيَكُون فِي بَاطِن الْأَمْر لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ , وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُور بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ , وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر.

وَالثَّانِي : أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبّه وَدُعَائِهِ وَنَحْوه لَيْسَ بِمَقْصُودٍ , بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَب فِي وَصْل كَلَامهَا بِلَا نِيَّة , كَقَوْلِهِ : تَرِبَتْ يَمِينك , عَقْرَى حَلْقَى .

.. وَنَحْو ذَلِكَ ، لَا يَقْصِدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَة الدُّعَاء ,

فَخَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَادِف شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِجَابَة , فَسَأَلَ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَل ذَلِكَ رَحْمَة وَكَفَّارَة

, وَقُرْبَة وَطَهُورًا وَأَجْرًا , وَإِنَّمَا كَانَ يَقَع هَذَا مِنْهُ فِي النَّادِر وَالشَّاذّ مِنْ الْأَزْمَان ,

وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ , وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا : اُدْعُ عَلَى دَوْس

فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اِهْدِ دَوْسًا " وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " انتهى .

"شرح صحيح مسلم" ، للنووي .

والله أعلم .








رد مع اقتباس
قديم 2020-02-04, 15:18   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن يسبه

السؤال

ما صحة هذا الحديث : ( اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة ) ؟

الجواب

الحمد لله

أولا :

إن من أعظم الصفات التي كان نبينا العظيم صلى الله عليه وسلم يتصف بها الحلم والأناة وعفة اللسان

وصفه بذلك الله الخالق عز وجل في محكم التنزيل

فقال سبحانه : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) آل عمران/159 .

وجاء وصفه بذلك في الكتب السابقة كما قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه :

" وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ ... لَيْسَ بِفَظٍّ ، وَلَا غَلِيظٍ ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ "

رواه البخاري (2125) .

وعرفه الصحابة رضوان الله عليهم بذلك أيضا في سيرته العطرة

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا ، وَلَا فَحَّاشًا ، وَلَا لَعَّانًا ، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ – أي عند العتاب - : مَا لَهُ ! تَرِبَ جَبِينُهُ "

رواه البخاري (6031) .

حتى رفض صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال أن يدعو على المشركين مع استحقاقهم ذلك اللعن :

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : " قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ؟

قَالَ : (إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً) "

رواه مسلم (2599) .

ثانيا :

الحديث المذكور حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد ورد عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم :

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .

رواه البخاري (6361) واللفظ له ، ومسلم (2601)

وقد روى نحوه الإمام أحمد في " المسند " (3/33) من حديث أبي سعيد الخدري ، وفي " المسند " أيضا (5/294) من حديث أبي السوار عن خاله . فالحديث من أصح الأحاديث .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ : أَيُّ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا )
رواه مسلم (2602) .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :

" كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ - وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ - فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَتِيمَةَ فَقَالَ : ( آنْتِ هِيَهْ ، لَقَدْ كَبِرْتِ لَا كَبِرَ سِنُّكِ ) ، فَرَجَعَتْ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي

فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : مَا لَكِ يَا بُنَيَّةُ ! قَالَتْ الْجَارِيَةُ : دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي

فَالْآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا ، فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :َ ( ما لَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ؟!

) ، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي ؟ ، قَالَ : ( وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ؟!)

قَالَتْ : زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُّهَا وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : ( يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ! أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي

فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )

رواه مسلم (2603) .

ثالثا :

في هذا الحديث رد على أهل الغلو في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد بين أنه " بشر " ، يغضب كما يغضب البشر ، وإن كان أعلم الخلق بالله

وأتقاهم لله ، وأبعدهم عن كل سوء وخطأ ، إلا أنه ليس معصوما من الخطأ في اجتهاده ، وليس معصوما من مثل ذلك الذي يصدر منه على وجه الندرة

بوصفه بشرا ؛ لكنه صلى الله عليه وسلم معصوم من أن يقر على اجتهاد أخطأ فيه ، بل ينزل عليه الوحي بتصحيح ما أخطأ فيه . ثم إن ما صدر منه في حال غضبه ، وتعلق به حق غيره من البشر

من مثل ذلك السب واللعن ، هذا الذي صدر منه : مأمون العاقبة ، إذا كان قد صدر في حق من ليس أهلا ، بما وعده الله في هذه الأحاديث ، أن يجعل ذلك له زكاة وأجرا وقربة من الله يوم القيامة .

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

" قد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء إلى إنكار مثل هذا الحديث بزعم تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتنزيهه عن النطق به ! ولا مجال إلى مثل هذا الإنكار فإن الحديث صحيح

بل هو عندنا متواتر ، فقد رواه مسلم من حديث عائشة ، وأم سلمة كما ذكرنا ، ومن حديث أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما ، وورد من حديث سلمان ، وأنس ، وسمرة

وأبي الطفيل ، وأبي سعيد وغيرهم ، انظر " كنز العمال " ( 2 / 124 )

وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما مشروعا إنما يكون بالإيمان بكل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم صحيحا ثابتا ، وبذلك يجتمع الإيمان به صلى الله عليه وسلم عبدا ورسولا دون إفراط ولا تفريط

فهو صلى الله عليه وسلم بشر بشهادة الكتاب والسنة ، ولكنه سيد البشر وأفضلهم إطلاقا بنص الأحاديث الصحيحة ، وكما يدل عليه تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم وسيرته وما حباه

الله تعالى به من الأخلاق الكريمة ، والخصال الحميدة ، التي لم تكتمل في بشر اكتمالها فيه صلى الله عليه وسلم ، وصدق الله العظيم ، إذ خاطبه بقوله الكريم : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) "

انتهى من " السلسلة الصحيحة " (رقم/84) .








رد مع اقتباس
قديم 2020-02-04, 15:18   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2


رابعا :

تكلم أهل العلم في توجيه هذا الحديث ونحوه ، مع ما هو متواتر عنه ، مقطوع به من كمال خلقه ، وشفقته بأمته ، وحلمه وعلمه .

قال الإمام النووي رحمه الله :

" هَذِهِ الْأَحَادِيث مُبَيِّنَة مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّفَقَة عَلَى أُمَّته ، وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِحِهِمْ ، وَالِاحْتِيَاط لَهُمْ ، وَالرَّغْبَة فِي كُلّ مَا يَنْفَعهُمْ .

وَهَذِهِ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة آخِرًا تُبَيِّن الْمُرَاد بِبَاقِي الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة

وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ رَحْمَة وَكَفَّارَة وَزَكَاة وَنَحْو ذَلِكَ

إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَالسَّبّ وَاللَّعْن وَنَحْوه ، وَكَانَ مُسْلِمًا ، وَإِلَّا فَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ رَحْمَة .

فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَدْعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلِ الدُّعَاء عَلَيْهِ أَوْ يَسُبّهُ أَوْ يَلْعَنهُ وَنَحْو ذَلِكَ ؟ فَالْجَوَاب مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاء ، وَمُخْتَصَره وَجْهَانِ :

أَحَدهمَا : أَنَّ الْمُرَاد لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ عِنْد اللَّه تَعَالَى ، وَفِي بَاطِن الْأَمْر ، وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِر مُسْتَوْجِب لَهُ

فَيَظْهَر لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِحْقَاقه لِذَلِكَ بِأَمَارَةٍ شَرْعِيَّة ، وَيَكُون فِي بَاطِن الْأَمْر لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ ، وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُور بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ ، وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر .

وَالثَّانِي : أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبّه وَدُعَائِهِ وَنَحْوه لَيْسَ بِمَقْصُودٍ ، بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَب فِي وَصْل كَلَامهَا بِلَا نِيَّة ، كَقَوْلِهِ : تَرِبَتْ يَمِينك

عَقْرَى حَلْقَى وَفِي هَذَا الْحَدِيث ( لَا كَبِرَتْ سِنّك ) وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة ( لَا أَشْبَعَ اللَّه بَطْنك ) وَنَحْو ذَلِكَ

لَا يَقْصِدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَة الدُّعَاء ، فَخَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَادِف شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِجَابَة ، فَسَأَلَ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَل ذَلِكَ رَحْمَة وَكَفَّارَة ، وَقُرْبَة وَطَهُورًا وَأَجْرًا .

وَإِنَّمَا كَانَ يَقَع هَذَا مِنْهُ فِي النَّادِر وَالشَّاذّ مِنْ الْأَزْمَان

وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا : اُدْعُ عَلَى دَوْس

فَقَالَ : (اللَّهُمَّ اِهْدِ دَوْسًا) وَقَالَ : ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) . وَاَللَّه أَعْلَم " .

انتهى من " شرح مسلم " (16/152) .

وقد تكلم ابن الأثير رحمه الله في شرحه لحديث ، فيه نحو مما هنا من الإشكال ، فقال :

" وفي هذا الدعاء من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قولان :

أحدهما : تَعَجُّبُه من حرص السائل ومُزَاحَمَته .

والثاني : أنه لما رآه بهذا الحال من الحرص ، غلَبَه طبع البَشَرِية فدعا عليه ، وقد قال في غير هذا الحديث : ( اللّهُمَّ إنَّمَا أنا بَشَرٌ فمن دَعوتُ عليه فاجعلْ دُعائي له رَحْمَة ) " .

انتهى من " النهاية في غريب الحديث " (1/71) .

وينظر : " الآداب الشرعية "

لابن مفلح (1/81-83، 343-344) .

والأقرب إلى ظاهر النصوص : أن ذلك اللعن ، أو السب ، أو الجلد والضرب ، المذكور في هذه النصوص : قد صدر في حق من ليس أهلا له

إما باجتهاد منه صلى الله عليه وسلم ، وحكم على ظاهر الشخص ، وهو في باطن الأمر غير مستحق لذلك ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ، بما أنه بشر: لا يعلم الغيب ، وإما بحكم غلبة الطباع البشرية

فيغضب ـ في هذه الحال ـ على من لا يستحق غضبه وسبه ، ولأجل ذلك اقترنت هذه النصوص بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنا بشر ) ؛ غير أن ذلك مأمون العاقبة منه صلى الله عليه وسلم

فلا يتحقق مقتضى اللعن والسب فيمن ليس أهلا له ، بل وعد الله نبيه أن يكون الأمر بعكس ذلك ، فيكون له كفارة وقربة من الله

ولا يبقى لهذا الشخص مظلمة ولا حق عند النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ربما كانت نعمة في حقه ، أن ينال تلك الدرجة والكفارة .

وينظر : " سير أعلام النبلاء "

للذهبي (3/123-124، 14/130) .

والله أعلم .








رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 20:07

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2020 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc