لماذا تقوم الملائكة ببعض أمور الكون مع أن الله تعالى غني عنهم؟ - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > منتدى نُصرة الإسلام و الرّد على الشبهات

منتديات الجلفة ... أكثر من 14 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

لماذا تقوم الملائكة ببعض أمور الكون مع أن الله تعالى غني عنهم؟

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2020-01-18, 14:51   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2 لماذا تقوم الملائكة ببعض أمور الكون مع أن الله تعالى غني عنهم؟

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا صفوة الطيبين
جعلكم ربي من المكرمين
ونظر إليكم نظرة رضا يوم الدين

.

لماذا تقوم الملائكة ببعض أمور الكون مع أن الله تعالى غني عنهم؟

السؤال

لماذا عيّن الله بعض الملائكة للقيام بالمهام بينما يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه؟


الجواب

الحمد لله

أولا:

من أصول الإيمان، الإيمان بالملائكة الكرام، وأن الله تعالى قد وكّل كل ملك بمهمة يقوم بها، ومن ذلك تدبير جوانب من شؤون هذا الكون، قال الله تعالى:

فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا النازعات /5.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" وقوله: ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) قال علي، ومجاهد، وعطاء، وأبو صالح، والحسن، وقتادة

والربيع بن أنس، والسدي: هي الملائكة - زاد الحسن: تدبر الأمر من السماء إلى الأرض. يعني: بأمر ربها عز وجل. ولم يختلفوا في هذا "

انتهى، من "تفسير ابن كثير" (8 / 313).

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:

" ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) الملائكة، الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار، وغير ذلك "

انتهى، من "تفسير السعدي" (ص 908).

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" وكل حركة في السماوات والأرض من حركات الأفلاك، والنجوم، والشمس، والقمر، والرياح، والسحاب، والنبات، والحيوان، فهي ناشئة عن الملائكة الموكّلين بالسماوات والأرض

كما قال تعالى: ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا )

وقال: ( فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا )

وهي الملائكة عند أهل الإيمان وأتباع الرسل عليهم السلام...

وقد دلّ الكتاب والسنة على أصناف الملائكة، وأنها موكّلة بأصناف المخلوقات، وأنه سبحانه وكّل بالجبال ملائكة، ووكّل بالسحاب والمطر ملائكة

ووكّل بالرحم ملائكة تُدَبّر أمر النطفة حتى يتم خلقها، ثم وكّل بالعبد ملائكة لحِفظه، وملائكةً لحفظ ما يعمله وإحصائه وكتابته، ووكّل بالموت ملائكةً

ووكّل بالسؤال في القبر ملائكةً، ووكّل بالأفلاك ملائكة يُحرّكونها، ووكّل بالشمس والقمر ملائكة، ووكّل بالنار وإيقادها ملائكة، وتعذيب أهلها وعمارتها ملائكة

ووكّل بالجنة وعمارتها وغراسها وعمل الأنهار فيها ملائكة، فالملائكة أعظم جنود الله تعالى "

انتهى، من "اغاثة اللهفان" (2 / 842).

ثانيا:

الملائكة وإن وكلهم الله تعالى بشيء من تدبير الملك، فإنما هو تدبير بإذن الله تعالى وأمره، لا يفعلون إلا ما يؤمرون.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" فلفظ المَلَكِ يُشعر بأنه رسول منفِّذ لأمر غيره، فليس لهم من الأمر شيء، بل الأمر كله لله الواحد القهّار

وهم ينفِّذون أمره ( لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ )

( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )

( لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )، لا تتنزل إلا بأمره، ولا تفعل شيئًا إلا من بعد إذنه، فهم عِباد له مكرمون، منهم الصافّون

ومنهم المسبحون، ليس فيهم إلا مَن له مقام معلوم لا يتخطّاه، وهو على عمل قد أُمِر به، لا يُقصّر عنه، ولا يتعداه "

انتهى، من "اغاثة اللهفان" (2 / 843).

ثالثا:

مما هو مقطوع به في دين الإسلام؛ أن الله تعالى لا يتصرف إلا لحكمة بالغة سواء أطلعنا عليها أو استأثر بها في علمه سبحانه وتعالى.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، عن الحكمة من خلق الجن والإنس؟

فأجاب رحمه الله تعالى:

" قبل أن أتكلم عن هذا السؤال أحب أن أنبه على قاعدة عامة فيما يخلقه الله عز وجل وفيما يشرعه.

وهذه القاعدة مأخوذة من قوله تعالى: ( وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ). وقوله: ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا

وغيرهما من الآيات الكثيرة الدالة على إثبات الحكمة لله عز وجل فيما يخلقه، وفيما يشرعه، أي في أحكامه الكونية، وأحكامه الشرعية

فإنه ما من شيء يخلقه الله عز وجل إلا وله حكمة، سواء كان ذلك في إيجاده، أو في إعدامه.

وما من شيء يشرعه الله تعالى إلا لحكمة سواء كان ذلك في إيجابه، أو تحريمه، أو إباحته.

لكن هذه الحكم التي يتضمنها حكمه الكوني والشرعي، قد تكون معلومة لنا، وقد تكون مجهولة، وقد تكون معلومة لبعض الناس دون بعض، حسب ما يؤتيهم الله سبحانه وتعالى من العلم والفهم "

انتهى، من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (1 / 87).








 

رد مع اقتباس
قديم 2020-01-18, 14:52   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2


رابعا:

كمال حكمته تعالى: أمر مقرر عند المسلم، والتسليم لها من أصول الإيمان.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

" ولكن الله تَعَبَّدَهُ وَالْخَلْقَ بِمَا شَاءَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فلم يكن له ولا لأحد إدخال لم ولا كيف ولا شيئا من الرأي على الخبر عن رسول الله "

انتهى من "الأم" (10/16).

ومعرفة ذلك: تدفع المسلم إلى أن يشغل نفسه بتزكيتها، ولا يتركها تشغله باقتراح المسائل التي لا تجر للمسلم نفعا، بل يولد الغلو فيها شكا ووسوسة.

قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى:

" اعلم أن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورسله، على التسليم ، وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع.

ولهذا لم يحك الله سبحانه عن أمة نبي صدقت بنبيها وآمنت بما جاء به، أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما أمرها به ، ونهاها عنه ، وبلغها عن ربها، ولو فعلت ذلك لما كانت مؤمنة بنبيها، بل انقادت وسلمت وأذعنت.

وما عرفت من الحكمة، عرفته، وما خفي عنها، لم تتوقف في انقيادها وتسليمها على معرفته، ولا جعلت ذلك من شأنها، وكان رسولها أعظم عندها من أن تسأله عن ذلك...

ولهذا كان سلف هذه الأمة. التي هي أكمل الأمم عقولا ومعارف وعلوما - لا تسأل نبيها: لم أمر الله بكذا؟ ولم نهى عن كذا؟ ولم قدّر كذا؟ ولم فعل كذا؟

لعلمهم أن ذلك مضاد للإيمان والاستسلام، وأن قدم الإسلام لا تثبت إلا على درجة التسليم...

فالله سبحانه وتعالى لا يُسأل عما يفعل، لكمال حكمته ورحمته وعدله، لا لمجرّد قهره وقدرته "

انتهى. "شرح الطحاوية" (ص 261 - 262).

قال الله تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ القصص/68 .

ويراجع لمزيد الفائدة جواب السؤال القادم

خامسا:

المسلم عند تمعنه في أعمال الملائكة، تظهر له جوانب من حكمة الله تعالى.

فخلق الله تعالى للملائكة وأعمالها: يثبت كمال ربوبيته وألوهيته تعالى، فالمسلم إذا طالع عظم خلق هؤلاء الملائكة، وكثرتهم

وما وُكِّلوا به من الأعمال، ومع ذلك لا يخرج أحدهم عن أمره تعالى مثقال ذرة، بل يتسابقون إلى طاعته سبحانه وتعالى علم كمال ربوبية الله تعالى وألوهيته.

وإذا كانت كثرة الجند والعمال لأي ملك من ملوك الدنيا ، تدل على كمال ملكه وقوة تدبيره

وكمال طاعة رعاياه له، فهذا المعنى في حق الله تعالى متحقق بصورة أكمل بخلقه لهؤلاء الملائكة الكرام

حيث قال الله تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ

* وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الأنبياء/26 - 29 .

كما أن في وجود الملائكة ، وما كلفوا به من أعمال : يورث لمن يطالع نصوص الوحي عنهم، كمال الخوف والخشية من الله تعالى ، وفي الوقت ذاته كمال الحب والرجاء.

فإذا طالع نصوص الوحي عن ملائكة العذاب ، وعن كتبة أعمال العباد، زادت خشية العبد.

وفي المقابل إذا طالع نصوص الوحي عن ملائكة الرحمة والحفظة زادت محبته لربه ورجاء مغفرته، وهذا كله يؤدي إلى تحقيق الإيمان الذي أُمِر به العباد.

قال الله تعالى: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ السجدة /15 - 16.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" والإيمان بالملائكة يثمر ثمرات جليلة منها:

الأولى: العلم بعظمة الله تعالى، وقوته، وسلطانه، فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق.

الثانية: شكر الله تعالى على عنايته ببني آدم، حيث وكل من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم، وكتابة أعمالهم، وغير ذلك من مصالحهم... "

انتهى، من "مجموع الفتاوى" (6 / 89).

وقال رحمه الله تعالى عن الحكمة من خلق الكرام الكاتبين، مع العلم بأن الله سبحانه وتعالى يعلم ولا يخفى عليه ما نُسِرُّ وما نُعلن:

" فالحكمة من ذلك : بيان أن الله سبحانه وتعالى نظم الأشياء وقدرها، وأحكمها إحكاماً متقناً، حتى إنه سبحانه وتعالى جعل على أفعال بني آدم

وأقوالهم : كراماً كاتبين ، يكتبون ما يفعلون، مع أنه سبحانه وتعالى عالم بما يفعلون ، قبل أن يفعلوه.

ولكن كل هذا من أجل بيان كمال عناية الله عز وجل بالإنسان، وكمال حفظه تبارك وتعالى، وأن هذا الكون منظم أحسن نظام، ومحكم أحسن إحكام "

انتهى، من "فتاوى نور على الدرب" (1 / 185).

والله أعلم.








رد مع اقتباس
قديم 2020-01-18, 14:56   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

الحكمة من توالي عرض الأعمال على الله : يوميا فأسبوعيا فسنويا .

السؤال

أنّ عرض الأعمال على ثلاثة أنواع : 1-عرض يومي . 2-عرض أسبوعي . 3-عرض سنوي (الذي هو بشعبان) .

عندي إشكال ، ألا وهو : إذا كان هناك عرض يومي على مدار السنّة ، فلا حاجة إذن إلى الأسبوعي الذي يحوي اليومي ، ولا حاجة كذلك إلى العرض السنوي الذي يحويهما جميعًا

فهل هذا صحيح ؟


الجواب

الحمد لله

أولا :

رفع الأعمال وعرضها على الله تعالى يوميا وأسبوعيا وسنويا دلت عليه السنة الصحيحة وكلام أهل العلم

كما تقدم بيانه في جواب السؤال القادم.

وإذا كان ذلك كذلك فلا يجوز لأحد أن يقترح على الله ، أو أن يرى في شرعه ما يخالف الحكمة

فيحصل له تشويش وارتياب ، وإنما الواجب أن يقول كما قال المؤمنون قبله : سمعنا وأطعنا . وإنما الذي ينسب إليه الجهل ، وقلة الفهم ، وغياب الحكمة : هو نفس العبد ، وفهمه وعقله .

وقد كان مساق السؤال أن يقال أيضا : فما الحاجة إلى العرض من أصله

ما دام الله تعالى قد علم أعمال العباد جميعها ؟! وما الحاجة إلى أن تكتب الملائكة أعمال العباد ، ما دام الله قد كتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة ، قبل خلق السموات والأرض ؟!

والأسئلة التي ترد على هذا المساق كثيرة جدا ، بحيث يصعب على العبد أن يغلق على نفسه باب الوساوس ، متى فتحها .

لكن إن كان السؤال عن الحكمة من عرض الأعمال على الله تعالى ، كل يوم ، ثم كل أسبوع

ثم كل سنة ، على ما ثبت في السنة : فهذا يقال فيه : الله أعلم بحكمته في ذلك ، فهو لم يبينها لنا ، ولم يبينها لنا رسوله صلى الله عليه وسلم .

جاء في "العقيدة الطحاوية، وشرحها" (1/231) :

" قَوْلُهُ: ( وَلَا تَثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالْاسْتِسْلَامِ ) .

ش: هَذَا مِنْ بَابِ الْاسْتِعَارَةِ ، إِذِ الْقَدَمُ الْحِسِّيُّ لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ شَيْءٍ ، أَيْ لَا يَثْبُتُ إِسْلَامُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ لِنُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ ، وَيَنْقَادُ إِلَيْهَا

وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهَا وَلَا يُعَارِضُهَا بِرَأْيِهِ وَمَعْقُولِهِ وَقِيَاسِهِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ، وَمِنَ الرَّسُولِ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ. وَهَذَا كَلَامٌ جَامِعٌ نَافِعٌ ." انتهى .

ويقول الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله :

" واعلم أن الخطة الفاصلة بيننا وبين كل مخالف : أننا نجعل أصل مذهبنا الكتاب والسنة ، ونستخرج ما نستخرج منهما ، ونبنى ما سواهما عليهما

ولا نرى لأنفسنا التسلط على أصول الشرع حتى نقيمها على ما يوافق رأينا وخواطرنا وهواجسنا ؛ بل نطلب المعانى : فإن وجدناها على موافقة الأصول من الكتاب والسنة

أخذنا بذلك ، وحمدنا الله تعالى على ذلك ، وإن زاغ بنا زائغُ ضعْفِنا عن سواء صراط السنة ، ورأينا أنفسنا قد ركبت البُنَيّات وتركت الجُدُد ، اتهمنا آراءنا

فرجعنا باللائمة على نفوسنا ، واعترفنا بالعجز ، وأمسكنا عنان العقل ، لئلا يتورط بنا في المهالك والمهاوي ، ولا يعرضنا للمعاطب والمتالف

وسلمنا للكتاب والسنة ، وأعطينا المقادة ، وطلبنا السلامة ، وعرفنا أن قول سلفنا حق : أن الإسلام قنطرة لا تعبر إلا بالتسليم .." .

انتهى من " قواطع الأدلة في أصول الفقه " (2/411) .

والله تعالى أعلم .









رد مع اقتباس
قديم 2020-01-18, 15:00   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

هل يُوصَى بختم العام بالاستغفار والصيام ؟

السؤال

مع اقتراب نهاية السنة الهجرية تنتشر رسائل الجوال بأن صحيفة الأعمال سوف تطوى بنهاية العام ، وتحث على ختمه بالاستغفار والصيام

فما حكم هذه الرسائل ؟

وهل صيام آخر يوم من السنة ، إذا وافق الاثنين أو الخميس بدعة.


الجواب

الحمد لله

قد دلت السنة على أن أعمال العباد ترفع للعرض على الله عز وجل أولاً بأول ، في كل يوم مرتين : مرة بالليل ومرة بالنهار :

ففي صحيح مسلم (179) عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه

قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنَامُ ، وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ )

قال النووي رحمه الله

: الْمَلائِكَة الْحَفَظَة يَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ اللَّيْل بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل النَّهَار , وَيَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ النَّهَار بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل اللَّيْل .

وروى البخاري (555) ومسلم (632)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ : ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ : كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ : تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" فيه : أَنَّ الأَعْمَال تُرْفَع آخِرَ النَّهَار , فَمَنْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي طَاعَة بُورِكَ فِي رِزْقه وَفِي عَمَله ، وَاَللَّه أَعْلَم ، وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ حِكْمَة الأَمْر بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا وَالاهْتِمَام بِهِمَا – يعني صلاتي الصبح والعصر - ) " انتهى .

ودلت السنة على أن أعمال كل أسبوع تعرض ـ أيضا ـ مرتين على الله عز وجل .

روى مسلم (2565 )

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ : ( تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ) .

ودلت السنة أيضا على أن أعمال كل عام ترفع إلى الله عز وجل جملة واحدة في شهر شعبان :

روى النسائي (2357)

عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ

: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ؟!!

قَالَ : ( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ) حسنه الألباني في صحيح الجامع .

فتلخص من هذه النصوص أن أعمال العباد تعرض على الله ثلاثة أنواع من العرض :

• العرض اليومي ، ويقع مرتين كل يوم .

• والعرض الأسبوعي ، ويقع مرتين أيضا : يوم الاثنين ويوم الخميس .

• العرض السنوي ، ويقع مرة واحدة في شهر شعبان .

قال ابن القيم رحمه الله :

" عمل العام يرفع في شعبان ؛ كما أخبر به الصادق المصدوق ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس ، وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل ، وعمل الليل في آخره قبل النهار .

فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع في العام ، وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر كله وطويت صحيفة العمل "

انتهى باختصار من "حاشية سنن أبي داود" .

وقد دلت أحاديث عرض الأعمال على الله تعالى على الترغيب في الازدياد من الطاعات في أوقات العرض ، كما قال صلى الله عليه وسلم في صيام شعبان : ( فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ) .

وفي سنن الترمذي (747)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ : ( تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ) صححه الألباني في "إ

رواء الغليل" (949) .

وكان بعض التابعين يبكي إلى امرأته يوم الخميس وتبكي إليه ، ويقول : اليوم تعرض أعمالنا على الله عز وجل !! [ ذكره ابن رجب في لطائف المعارف ] .

ومما ذكرناه يتبين أنه لا مدخل لنهاية عام ينقضي ، أو بداية عام جديد ، بِطَيِّ الصُّحف ، وعرض الأعمال على الله عز وجل ، وإنما العرض بأنواعه التي أشرنا إليها

قد حددت النصوص له أوقاتاً أخرى ، ودلت النصوص أيضا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الإكثار من الطاعات في هذه الأوقات .

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن التذكير بنهاية العام في نهايته : " لا أصل لذلك ، وتخصيص نهايته بعبادة معينة كصيام بدعة منكرة " انتهى .

وأما صيام الاثنين أو الخميس ، إذا كان من عادة الإنسان ، أو كان يصومه لأجل ما ورد من الترغيب في صيامهما

فلا يمنع منه موافقته لنهاية عام أو بدايته ، بشرط ألا يصومه لأجل هذه الموافقة ، أو ظنا منه أن صيامهما في هذه المناسبة له فضل خاص .

والله أعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد








رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 19:57

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2020 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc