المناهي اللفظية .. الاداب الاسلاميه - الصفحة 3 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > القسم الاسلامي العام

القسم الاسلامي العام للمواضيع الإسلامية العامة كالآداب و الأخلاق الاسلامية ...


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

المناهي اللفظية .. الاداب الاسلاميه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-05-19, 15:31   رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
aminemohcine
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

بارك الله فيكِ







 

رد مع اقتباس
مساحة إعلانية

قديم 2018-05-19, 21:32   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aminemohcine مشاهدة المشاركة
بارك الله فيكِ
الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اسعدني حضورك الطيب اخي الكريم
في انتظار مرورك العطر دائما

بارك الله فيك
و جزاك الله عني كل خير






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-22, 22:47   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



حكم قول : " الله محبة " .

السؤال:

هل كلمة ( الله محبة ) تجوز شرعا ؟ ؛ لأني سمعت الشيخ ديدات رحمة الله عليه يقول عنها : لا تجوز ، لله الاسماء الحسنى فأدعوه بها ، وهي ليست من الاسماء الحسنى ، وكثير من الناس يقولون : الله محبة يرجى التوضيح .


الجواب:

الحمد لله

أولا :

لا يجوز إطلاق "الله محبة" على الله سبحانه وتعالى ، وذلك للأسباب الآتية :

1- أن هذه الكلمة "الله محبة" هي شعار للنصارى ، فهم الذين يطلقون هذه الكلمة على الله ، ولا يجوز لمسلم أن يتشبه بالمشركين وأهل الضلال فيما هو من خصائصهم وشعاراتهم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (3512)، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم ، كما في قوله : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)"

انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص 83 ).

2- أن معنى هذه الكلمة معنى فاسد ، لا يجوز أن ينسب إلى الله تعالى ؛ فإنهم يزعمون أن معناها : "أن الله خلقنا لأنه يحبنا" ، ولذلك فإنه "بذل ابنه الوحيد من أجلنا" !!

اما الكلام على عقيدة الصلب والفداء عند النصارى وبيان بطلانها ، وبطلان القول ببنوة المسيح عليه السلام

أما رفض المسلمين لهذه الفكرة فليس فيه عجب ولا غرابة ، إذ كان القرآن الذي يؤمنون به ، ويصدقون بخبره قد نفى ذلك الأمر نفيا قاطعا ، كما قال الله تعالى : ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ) النساء/157

لكن الشأن إنما هو في النصارى الذين صارت عقيدة الصلب والفداء عندهم من الأهمية بمكانٍ ، بحيث صار الصليب شعارا لدينهم !!

والعجيب أنهم يختلفون في شكل هذا الصليب اختلافا يُلمح إلى تخبطهم في أصل هذه الفرية !!

إن كل ما يتعلق بقصة الصلب هو محل اختلاف بين أناجيلهم ومؤرخيهم :

فقد اختلفوا في وقت العشاء الأخير بزعمهم ، الذي كان مقدمة من مقدمات الصلب ، واختلفوا في التلميذ الخائن الذي دل على السيد المسيح :

هل كان قبل العشاء الأخير بيوم على الأقل ، كما يروي لوقا ، أو أثناءه ، بعد أن أعطاه المسيح اللقمة ، كما يروي يوحنا ؟!

وهل المسيح هو الذي حمل صليبه كما يروي يوحنا ، على ما كان معتادا فيمن يصلب ، على حد قول نيتنهام ، أو هو سمعان القيرواني ، كما يروي الثلاثة الآخرون ؟!

وإذا كانوا قد ذكروا أن اثنين من اللصوص صلبا كما صلب المسيح ، أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فما كان موقف هذين المصلوبين من المسيح المصلوب ، بزعمهم :

هل عيره اللصان بصلبه ، وأن ربه أسلمه إلى أعدائه ، أو عيره أحدهما فقط ، والثاني انتهر هذا المُعَيِّر ؟!

ثم في أي ساعة كان هذا الصلب : الثالثة كما يروي مرقس ، أو السادسة كما يروي يوحنا ؟!

وماذا حدث بعد الصلب الذي زعموه :

إن مرقس يروي أن حجاب الهيكل قد انشق من فوق إلى أسفل ، ويزيد متى أن الأرض تزلزلت ، والصخور تشققت ، وقام كثير من القديسين من قبورهم ، ودخلوا المدينة المقدسة ، وظهروا لكثيرين ، بينما لوقا يروي أن الشمس أظلمت ، وانشق حجاب الهيكل من وسطه ، فلما رأى قائد المائة ما كان ، مجد الله قائلا : بالحقيقة كان هذا الإنسان بارا .

وأما يوحنا فلا يعلم عن ذلك شيئا !!

وليس هذا فقط هو كل ما تحويه قصة الصلب ، كما توردها الأناجيل ، من عناصر الضعف ، ودلائل البطلان ، وإنما يمكن للناظر في تفاصيل الروايات التي توردها الأناجيل لهذه القصة أن يلمس بأدنى نظر ما بينها من اختلاف شديد في تفاصيل تلك القصة ، وما دار حولها ، بحيث يتعذر الإيمان بذلك كله ، أو التصديق بأي ذلك كان !!

وكم هي شاقة تلك المحاولة اليائسة لسد تلك الثغرات ، وستر عورات الكتب المحرفة ، وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه المحفوظ : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) النساء/82 إنها محاولة قروي ساذج لإقناع العلماء أن قنابل الذَّرَّة مصنوعة من كيزان الذٌّرَة ، على حد تعبير بعض الدعاة !!

وبعيدا عن سقوط الثقة بأخبار الأناجيل المحرفة ، والتي اعترف أهلها أنفسهم بأنها لم تنزل على المسيح هكذا ، بل ولا كتبت في حياته ، فإن شهود الإثبات جميعاً لم يحضروا الواقعة التي يشهدون فيها، كما قال مرقس: { فتركه الجميع وهربوا } ( مرقس 14/50 )

وإزاء ذلك الموقف الذي لم يشهده أحد ممن حكاه ، فلتذهب الظنون كل مذهب ، والخيال مثل الشِّعر : أعذبه أكذبه !!

ولنكمل صورة الحديث عن أسطورة صلب المسيح عليه السلام ، بما ذكرته الأناجيل من تنبؤات المسيح بنجاته من القتل :

ذات مرة أرسل الفريسيون ورؤساء الكهنة الحرس ليمسكوا به ، فقال لهم :

{ سأبقى معكم وقتا قليلا ، ثم أمضي إلى الذي أرسلني ، ستطلبوني فلا تجدوني ، وحيث أكون أنا لا تقدرون أن تجيئوا } [ يوحنا : 7/32-34 }

وفي موقف آخر يقول :

{ أنا ذاهب ، وستطلبوني ، وفي خطيئتكم تموتون ، وحيث أنا ذاهب لا تقدرون أنتم أن تجيئوا .

فقال اليهود : لعله سيقتل نفسه ، لأنه قال : حيث أنا ذاهب لا تقدرون أن تجيئوا .

وقال لهم : أنتم من أسفل ، أما أنا فمن فوق ، أنتم من هذا العالم ، وما أنا من هذا العالم .....

متى رفعتم ابن الإنسان ، عرفتم أني أنا هو ، وأني لا أعمل شيئا من عندي ، ولا أقول إلا ما علمني الآب ، والآب الذي أرسلني هو معي ، وما تركني وحدي ، لأني في كل حين أعمل ما يرضيه } . [ يوحنا : 8/21-29 ]

ثم يعود ليقول لهم آخر الأمر :

{ لن تروني إلا يوم تهتفون : تبارك الآتي باسم الرب . وخرج يسوع من الهيكل ...} [ متى : 32/39 ، 24/1 ] وأيضا : [ لوقا 13/35 ] .

لقد كان المسيح ، كما تصوره هذه النصوص وغيرها أيضا ، على ثقة من أن الله ـ تعالى ـ لن يسلمه إلى أعدائه ، ولن يتخلى عنه :

{ تجيء ساعة ، بل جاءت الآن ، تتفرقون فيها ، كل واحد في سبيله ، وتتركوني وحدي ؛ ولكن لا أكون وحدي ، لأن الآب معي ... ستعانون الشدة في هذا العالم ، فتشجعوا ؛ أنا غلبت العالم !! } [ يوحنا : 16/32-33] .

ولأجل هذا كان المارة ، بل كل من حضر التمثيلية المزعومة لصلبه (!!) يسخرون من المسيح ، حاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم ، كما يقول كاتب هذا الإنجيل :

{ وكان المارة يهزون رؤوسهم ويشتمونه ، ويقولون : ... إن كنت ابن الله ، فخلص نفسك ، وانزل عن الصليب . وكان رؤساء الكهنة ، ومعلمو الشريعة والشيوخ يستهزئون به ، فيقولون : خلَّصَ غيره ، ولا يقدر أن يخلص نفسه ؟! هو ملك إسرائيل ، فلينزل الآن عن الصليب لنؤمن به ؛ توكَلَ على الله وقال : أنا ابن الله ، فلينقذه الله إن كان راضيا عنه . وعيره اللصان المصلوبان معه أيضا ، فقالا مثل هذا الكلام .}

لكن يبدو أن يقين عسى بمعية الله له قد بدأ يتزعزع ، على ما تصوره أناجيلهم المحرفة ، حاشاه عليه السلام من ذلك :

{ جاء معهم يسوع إلى موضع اسمه جَتْسِماني ، فقال لهم : اجلسوا ههنا حتى أذهب وأصلّي هناك، ثم أخذ معه بطرس وابني زبدي ، وبدأ يشعر بالحزن والكآبة ، فقال لهم: نفسي حزينة حتى الموت ، امكثوا ههنا واسهروا معي . وابتعد عنهم قليلاً وارتمى على وجهه ، وصلّى فقال : إن أمكن يا أبي فلتعبر عني هذه الكأس ، ولكن ليس كما أريد أنا ، بل كما أنت تريد . ثم جاء إلى التلاميذ فوجدهم نياماً.. وابتعد ثانية ، وصلّى فقال : يا أبي إذا كان لا يمكن أن تعبر عني هذه الكأس، إلا إن أشربها ، فلتكن مشيئتك ، ثم جاء فوجدهم أيضاً نياماً ... وعاد إلى الصلاة مرة ثالثة ، فردد الكلام نفسه . ثم رجع إلى التلاميذ ، وقال لهم : أنيام بعدُ ومستريحون ؟! جاءت الساعة التي فيها يُسْلَم ابن الإنسان إلى أيدي الخاطئين } [ متى 26/36 -40] .

ويصف لوقا المشهد ، فيقول : { ... ووقع في ضيق ، فأجهد نفسه في الصلاة ، وكان عرقه مثل قطرات دم تتساقط على الأرض ، وقام عن الصلاة ، ورجع إلى التلاميذ فوجدهم نياما من الحزن ، فقال لهم ما بالكم نائمين ، قوموا وصلوا لئلا تقعوا في التجربة } [ لوقا 22/44 ] .

ولأجل هذا الاستهزاء بدعوى المسيح ، في زعمهم ، ولأجل ما كان يظنه المسيح من أن الله معه ولن يخذله ، كان منطقيا أن ينهي الكاتب الذي افترى هذا المشهد الدرامي ، بلقطة بائسة تمثل حسرة المسيح ، وخيبة ظنه في معية الله له ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، يقول الكاتب المفتري :

{ وعند الظهر خيم على الأرض كلها ظلام حتى الساعة الثالثة , ونحو الساعة الثالثة صرخ يسوع بصوت عظيم : إلهي ، إلهي ، لماذا تركتني ؟!! } [ متى : 27/38-47 ] وأيضا :

[ مرقس : 15/29-35 ] .

وإذ قد عرفنا قيمة تلك القصة في ميزان النقد ، فإن ما بني عليها من عقيدة الفداء والتضحية تبع لها .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-22, 22:50   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

فهذا المعنى لا شك في بطلانه ، فقد خلق الله كل الخلق ، ومنهم الشيطان "إبليس" فهل يحب اللهُ إبليسَ؟! وهو أكفر الخلق بالله .

لقد خلق الله كل البشر ، فهل يحب اللهُ فرعونَ والنمرودَ ؟! وهما من هما في الكفر بالله ، والعتو عليه ، وحربه ، وعداوته ؟!!

هل يحب اللهُ أعداءه وأعداء أنبيائه ؟! هل يحب الله قتلة الأنبياء ؟! هل يحب اللهُ من يشرك به ويتطاول عليه وينسب إليه النقائص؟!

إن مفهوم "الله محبة" الذي يثبته من ينسب هذه الكلمة إلى الله : مفهوم باطل ، ولذلك لا تجد هذا الوصف ـ "الله محبة" ـ ثابتا لله تعالى في القرآن الكريم ، ولا في السنة النبوية ، بل في الكتاب الذي يؤمن به النصارى بعهديه : القديم والجديد ، لا تجد أن الله وصف نفسه بهذا الوصف ، ولا وصفه به أحد الأنبياء ، وإنما أطلق ذلك على الله يوحنا وبولس ، ونحوهما .

3- أن من يطلق هذا الوصف على الله تعالى "الله محبة" يغفل ، أو يتغافل عن جانب آخر من صفات الله تعالى ، فإن الناس سوف ينقسمون يوم القيامة إلى قسمين لا ثالث لهما: قسم آمنوا بالله ورسله وأطاعوه ، فهؤلاء يرضى الله عنهم ويدخلهم دار النعيم ، وقسم آخر كفروا بالله ورسله ، فهؤلاء يغضب الله عليهم ، ويدخلهم دار العذاب الأليم .

فهناك من صفات الله ما يدل على الرحمة والرأفة ، والإحسان والعفو والمغفرة والفضل ... إلخ ، وبهذه الصفات أدخل الله تعالى الجنة من أدخل من عباده .

وهناك من صفات الله تعالى ما يدل على الغضب والكراهية والانتقام وشدة العذاب ... إلخ ، وبهذه الصفات أدخل الله النار من أدخل من عبيده .

فالذي ينظر إلى جانب واحد من الصفات دون الآخر هو قاصر النظر ، لم يحقق العبودية التي أرادها الله منه .
ولذلك حذرنا العلماء من ذلك المزلق ، وقال من قال منهم : " مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْحُبِّ وَحْدَهُ : فَهُوَ زِنْدِيقٌ ، وَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْخَوْفِ وَحْدَهُ : فَهُوَ حروري ، وَمَنْ عَبْدَهُ بِالرَّجَاءِ وَحْدَهُ :

فَهُوَ مُرْجِئٌ وَمَنْ عَبَدَهُ بِالْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ : فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُوَحِّدٌ "، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح ذلك : " وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُبَّ الْمُجَرَّدَ تَنْبَسِطُ النُّفُوسُ فِيهِ حَتَّى تَتَوَسَّعَ فِي أَهْوَائِهَا ، إذَا لَمْ يَزَعْهَا وَازِعُ الْخَشْيَةِ لِلَّهِ ، حَتَّى قَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى : {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} ، وَيُوجَدُ فِي مُدَّعِي الْمَحَبَّةِ مِنْ مُخَالَفَةِ الشَّرِيعَةِ مَا لَا يُوجَدُ فِي أَهْلِ الْخَشْيَةِ "
انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/81) .

ثانيا :

أما مفهوم "محبة الله تعالى لعبده" في الإسلام :

فإن من أعلى الغايات التي يسعى إليه المؤمن أن يفوز بمحبة الله له ، ولن تجد في القرآن الكريم أن محبة الله تعالى مبذولة لكل الخلق ، أو لكل البشر كما يزعم من يقول : "الله محبة" ؛ ولكنك تجدها لطائفة من البشر ، وهم الذين آمنوا بالله وأطاعوه ، وقد ذكر الله لنا صفات من يحبهم الله تعالى وأعمالَهم حتى يكون ذلك باعثا لنا إلى الاتصاف بتلك الصفات ، والقيام بتلك الطاعات ، حتى نفوز بمحبة الله تعالى لنا .

قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة/222.

)فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) آل عمران /76.

)وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران /134.

)إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران /159.

)إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) المائدة /42.

)إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ) الصف /4.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) المائدة/54.

وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى قائلا : (اللهم إني أسألك حبك) رواه الترمذي (3235) ونقل تصحيحه عن الإمام البخاري ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

وفي المقابل تجد في القرآن الكريم صفات وأعمالا كثيرة أخبرنا الله تعالى أنه لا يحب أهلها ، وذلك حتى نتجنب تلك الصفات والأعمال ونحذر من الاتصاف بها ، قال الله تعالى :

)وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) البقرة/276.

)فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) آل عمران /32.

)وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) آل عمران /57.

)إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) النساء /36.

)إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً) النساء/107.

)وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) المائدة/64.

)وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام /141.

)إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) الأنفال /58.

)إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) النحل/23.

)إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) الحج/38.

(وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة/190.

وبهذا يتبين أن "محبة الله تعالى" ليست لكل الخلق ، ولا لكل البشر ، وإنما هي لمن آمن بالله ورسله ، وأطاع الله تعالى ، واتصف بالصفات التي يحبها الله .

نسأل الله تعالى أن يرزقنا محبته ، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-22, 22:56   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم مهاترة بعض العوام
بقولهم: ما لك على ربي؟


السؤال :


نحن نعلم أن سب الله ورسوله كفر أكبر مخرج من الملة ، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وجب قتله بإجماع المسلمين ، هناك أناس يقولون أقوالا ـ والعياذ بالله ـ مثل " ما لَك على ربي ، وأجيت على ربي ، ومالْ ربي عليك"

. فهل يعتبر هذا كفرا أكبر مخرجا من الملة ؟

وهل يعتبر من السب والشتم على الله الذي يوجب القتل في الإسلام إذا كان هناك دولة إسلامية حاكمة ؟

وسؤال آخر يختص بهذا: من سب الله ورسوله كفر بالله ، والآن يريد التوبة والاستغفار، فهل يجب عليه الاغتسال ؟

وإن لم يغتسل هل يبقى على الكفر ؟

أم أن الغسل يكون واجبا فقط عندما يهتدي كافر إلى الإسلام ؟

الجواب :

الحمد لله


لا تزال آفات اللسان بالمرء حتى تكبه في النار على وجهه ، وقد لا يكون ذلك بسبب اعتقاد جازم باطل ، ولا بسبب معاملة سيئة مع الناس، وإنما بسبب ضعف الوازع الأدبي مع الله عز وجل، وخفوت جانب تعظيم الله سبحانه في قلبه وعقله .

ذلك أن إدخال لفظ الجلالة " الله "، أو اسم الربوبية " ربي "، أو " ربنا "، في مهاترات الناس ومشاحناتهم فيما بينهم ، وكأن الله سبحانه وتعالى شاخص بينهم في هذا الإسفاف: لا يصدر عن مسلم يعظم الله في قلبه حق التعظيم ، ويشهد له بالكمال والجلال ، يقول عز وجل: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج/ 74.

والمسلم مطالبٌ بالتأدب مع الله سبحانه وتعالى في ألفاظه أعظم الأدب ، فلا يجمع مع مشيئته مشيئة أخرى بواو العطف، فلا يقول: ما شاء الله وشئت، رغم عذر التخريج اللغوي لهذا الجمع، كما قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَالَ: مَا شَاءَ اللهُ. فَلْيَفْصِلْ بَيْنَهُمَا: ثُمَّ شِئْتَ) رواه أحمد في "المسند " (45/ 43) بسند صحيح.

ولا يُقحم اسم الربوبية في تعامله مع سيده ، رغم صحة ذلك لغة أيضا، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ. وَضِّئْ رَبَّكَ. اسْقِ رَبَّكَ. وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلاَيَ)

رواه البخاري (2552) ، ومسلم (2249) .

وكمال التأدب مع الله سبحانه يقضي على المسلم بمراعاة الألفاظ إلى الغاية الممكنة ، وانتقاء أحسنها وأكملها في الحديث عن الله سبحانه .

ومن باب أولى أن ينزه المرء لفظ "الجلالة" أو "الربوبية" عن لغط القول وارتفاع الأصوات بينهم، كي لا تهوي به كلمة واحدة في النار من حيث يشعر أو لا يشعر.

وهذه الألفاظ الواردة في السؤال يستعملها بعض العوام - من أهل البلاد التي تقال فيها - في سياق المغاضبة والتهجم على المخاطَب ، ولكي يَشعرَ المخاطَبُ بعظيم ما فعله، وشديد ما أغضب مخاصمه منه ، يقحم كلمة "ربي"، يريد أن ما واجهتني به من أذى وعدوان ، بلغ مني أعظم مبلغ

ونال مني أكبر نوال، فلا يجد ما يعبر عن ذلك سوى التعبير بكلمة "ربي"؛ لأنها أعظم ما يخص الإنسان، فيقول: ما لَكْ على ربي! أو: فكأنه يقول له: ما شأنك وشأني! وكأنك تتقصد أذاي في كل شيء، وفي أعظم شيء عندي! ونحو ذلك من المعاني والسياقات.

ونحوها أيضا: أجيت على ربي! يريدون بها أنك جئت وأصبت كل شأني وأحوالي.

فهي كلمة خاطئة آثمة ولا شك؛ لأن سياقها ليس سياق الأدب والتعظيم، ومستعملوها هم السوقة من الناس ، لكن توضيح معناها السابق يجعلنا نتوقف في التكفير بها مطلقا، كما لا نفتي بأنها ليست مكفرة مطلقا .

بل الواجب على مَن جَرَت على لسانه نحو هذه المقولات المتنوعة أن يستفتي أهل العلم في بلده عن تلك الواقعة ، وما قصده في كلامه ، والسياق الذي أدى به إليه ، كي يتمكن المفتي من تحديد إن كانت كلمة مكفرة صدرت استهزاء أو سبا وتنقيصا لله سبحانه ، أم لا.

وفي جميع الأحوال، فإن الاغتسال ليس شرطا من شروط التوبة، سواء التوبة من الردة أو من كلمة السوء، وإنما هو واجب - في قول المالكية والحنابلة - للمرتد أو الكافر الأصلي الذي دخل في الإسلام من جديد

ولكن لو لم يغتسل ، وصدقت توبته وإسلامه، فإن الله عز وجل يتقبل منه، ولا يحرمه فضل التوبة بسبب عدم اغتساله.

نسأل الله تعالى لنا ولجميع المسلمين الهداية لأحسن الأقوال والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا هو عز وجل.

والله أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-22, 23:00   رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال:

هل يجوز تسمية نصوص الإنجيل والتوراة آيات ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

إذا كان المقصود بإطلاق " آيات " على فواصل التوراة والإنجيل الحقيقيين ، اللذين أنزلهما الله عز وجل قبل التبديل والتحريف ، فلا حرج في ذلك ، كما سمى القرآن الكريم نفسه فواصل التوراة والإنجيل بأنها " آيات "، ولكن القرآن تحدث عن الكتابين بما هما " كلام الله "، وليس عن الكتابين المحرفين المبدلين .

يقول الله عز وجل : ( وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ )البقرة/ 41.

وقال تعالى : ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُون ) آل عمران/ 113 .

ويقول جل وعلا : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون ) المائدة/ 44.

ويقول سبحانه : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِين ) الأعراف/ 175.
ويقول أيضا : ( وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) القصص/ 45.

ويقول عزوجل : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) الجمعة/ 5.

كلها آيات قرآنية كريمة ، تطلق على ما نزل في التوراة والإنجيل من رب العالمين بأنها " آيات "، وما هذا إلا لأنها كلام الله جل وعلا ، دون تبديل أو تحريف .

يقول الإمام الطبري رحمه الله :

" القول في تأويل قوله : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ) اختلف في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تلك آيات التوراة "

انتهى من " جامع البيان " (15/ 11) .

ومنه ما ثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما من إطلاق ( آية الرجم ) على ما ورد في التوراة في شأن الرجم . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ : " كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا ، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى ( آيَةِ الرَّجْمِ ) "

رواه البخاري (3635) ، ومسلم (1699) .

وذلك لأن القرآن الكريم أخبر في هذه الحادثة أن التوراة فيها حكم الرجم ، وهو حكم الله الذي جاء به موسى عليه السلام لليهود ، وذلك في قوله تعالى : ( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّه )المائدة/ 43 ، ولذلك ساغ أن يطلق الصحابي ، على ما ورد في التوراة في شأن الرجم : أنه " آية الرجم ".

ولأجل ذلك ، فقد عبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، عن مضمون قوله تعالى : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )المائدة/ 45 بأنها : " آية التوراة "، كما في " مجموع الفتاوى " (14/85)، وذلك لأنه مضمونُ حقٍّ شهد القرآن الكريم به .
ثانيا :

أما إذا كان السياق يتحدث عن التوراة أو الإنجيل المحرفين ، بما هما عليه في أيدي الناس اليوم ، وما فيهما من الفقرات المشتملة على الشرك ، أو الأخبار الكاذبة ، أو إطلاق صفات النقص على الله عز وجل ، أو كان السياق يتحدث عن بعض فقراتهما المطبوعة اليوم ، التي لا نعلم عن حقيقة أمرها شيئا ، لكونها مما سكت القرآن الكريم عن مضمونها ، فلا يجوز إطلاق وصف " الآيات " على هذه الفواصل ، بهذا الاعتبار ، وذلك لما يلي :

1. لما في هذا الإطلاق من إيهام المصداقية ، وتنزيل المحرف منزلة المحفوظ المنزل من عند الله تعالى ، وإيهام تساوي القرآن الكريم بالكتب الدينية المطبوعة اليوم ، ولا شك أن دفع هذا الإيهام مطلب شرعي ، ومقصد عقائدي .

2. ولأننا لم نجد – بعد بحث مجهد – أحدا من علماء الإسلام يطلق هذا الإطلاق ، فيصف فقرة من التوراة أو الإنجيل محرفة ، أو مناقضة لما في القرآن ، أو حتى مسكوتا عنها ، بأنها " آية ".

ولذلك قال أبو الوليد الباجي رحمه الله :

" فصول التوراة تسمى ( آيات ) ، لما تضمنته من الهدى والحق الذي نزل على سبيل الهدى والحق ، ما لم ينسخ ، فإذا نسخ حكمها وتلاوتها امتنع ذلك فيها " .

انتهى من " المنتقى شرح الموطأ " (7/ 133) .

فانظر كيف قيد رحمه الله ( الآيات ) بما تحقق اشتماله على الحق ، أما المحرف أو المنسوخ فلا يوصف بذلك ، ومراده بالمنسوخ هنا المنسوخ في شريعة التوراة نفسها .

فكيف بما حرفته أيدي العابثين ، من غير إذن ولا سلطان ، من رب العالمين .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-22, 23:10   رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال:

ما صحة المقولة التالية التي تتداول على ألسنة العامة : " لقمة في فم جائع خير من بناء آلف جامع " ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

هذه المقولة : " لقمة في فم جائع ، خير من بناء ألف جامع " ، قد يظن بعض الناس أنها حديث نبوي ، وهذا ليس بصحيح .
قال العجلوني في "كشف الخفاء" (2 / 145) :

" ( لقمة في بطن الجائع أفضل من عمارة ألف جامع ) الظاهر أنه ليس بحديث " انتهى .

وقال محمد بن محمد درويش الحوت الشافعي رحمه الله تعالى : " ( لقمة في بطن جائع خير من بناء جامع ) : ليس بحديث "

انتهى من " أسنى المطالب " (ص 250) .

وهي مقولة باطلة من حيث المعنى ، فكيف يصح تفضيل لقمة واحدة على بناء ألف مسجد يعبد الله فيها ؟!

وتفضيل الأعمال بعضها على بعض بهذه الطريقة وإثبات المفاضلة بالعدد لا يمكن معرفته إلا بثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو باب لا يدخله الاجتهاد ولا القياس .

ثانيا :

هل الأفضل إطعام الجائع أو بناء المسجد ؟

إذا نظرنا إلى هذه المسألة من حيث الأصل ، فلا شك أن بناء مسجد واحد أفضل من إطعام الجائع :

1-فالمسجد يحقق مصالح المسلمين الدينية ، وإطعام الجائع يحقق من حيث الأصل مصلحة دنيوية ، ولا شك أن المصالح الدينية أولى ومقدمة على المصالح الدنيوية .

قال ابن الأمير الحاج رحمه الله تعالى :

" (ويقدم حفظ الدين) من الضروريات على ما عداه عند المعارضة لأنه المقصود الأعظم قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) وغيره مقصود من أجله ، ولأن ثمرته أكمل الثمرات ، وهي نيل السعادة الأبدية في جوار رب العالمين " .

انتهى من " التقرير والتحبير " (3/294).

2- إطعام الجائع الواحد أو عدة جائعين هو نفع متعد لفئة محدودة ومصلحته محدودة ، أما بناء المسجد الواحد فنفعه متعد لجماعة المسلمين والمصالح المتولدة عنه أيضا متعددة فيحقق مصلحة إقامة الشعائر وتفقيه المسلمين وتربيتهم وجمع كلمتهم وحلّ مشاكلهم .

ولا شك أن فعلا يتعدى نفعه إلى كثيرين والمصالح الناشئة عنه كثيرة هو أفضل من فعل يتعدى نفعه لفئة قليلة ، والمصالح الناشئة عنه أقل .

قال عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى :

" كل مطيع لله محسن إلى نفسه ، فإن كان إحسانه متعديا إلى غيره تعدّد أجره بتعدد من تعلق به إحسانه ، وكان أجره على ذلك مختلفا باختلاف ما تسبّب إليه من جلب المصالح ودرء المفاسد "

انتهى من " القواعد الكبرى " (2 / 394) .

3- إطعام الجائع هو صدقة غير جارية من حيث الأصل ، أمّا بناء المسجد الواحد فهو صدقة جارية يبقى أجرها مستمرا يلحق الباني ما بقي هذا المسجد .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ) رواه ابن ماجه (242) ، وحسّنه الألباني في " صحيح سنن ابن ماجه " .

ثالثا :

ما سبق ذكره من المفاضلة هو من حيث الأصل ، لكن الأولى والأفضل هو القيام بهما معا إذا كانت هناك قدرة .
قال عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى :

" إذا اجتمعت المصالح الأخروية الخالصة ، فإن أمكن تحصيلها حصلناها ، وإن تعذر تحصيلها حصلنا الأصلح فالأصلح والأفضل فالأفضل " .

انتهى من " القواعد الكبرى " (1 / 91) .

لكن إذا تعارضا ولم يمكن القيام إلا بواحد منهما ، فهنا يرجع إلى الترجيح بين هذه المصالح ، كما مرّ في كلام الشيخ عز الدين بن عبد السلام .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

" الشّريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وأنّها ترجّح خير الخيرين وشرّ الشّرّين ، وتحصيل أعظم المصلحَتين بتفويت أدناهما ، وتدفع أعظم المفسدتَين باحتمال أدناهما "

انتهى من " مجموع الفتاوى " (20/48) .

وفي هذه الحالة قد يقترن بإطعام الجائع من القرائن في بعض الأحيان ما يجعله أفضل من بناء الجامع .

فمثلا : البلدة التي أصابتها مجاعة تهدّ قوة أهلها وتقعدهم عن الحركة فإطعامهم في هذه الحالة أولى من بناء مسجد لهم لن يأتي إليه أحد ، وموتهم بسبب الجوع مفسدة لا يمكن تداركها ، أما بناء المسجد فيمكن تداركه في المستقبل .
أو بلدة للمسلمين في حالة حرب وتكالب عليها الأعداء ونفذ طعامهم فلا شك أن تقوية شوكتهم بالطعام أولى من بناء مسجد تهدمه المعارك .

والله أعلم .


و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-25, 23:10   رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



حكم عبارة تفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم
بدلا من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


السؤال:


في البلاد الفارسية يترجمون "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بقولهم "تفضل الرسول صلى الله عليه وسلم " احتراما زائدا ؛ فهل هذا جائز أم مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ؟ علما بأن كلمة قال بالفارسية "گفت" وتفضل " فرمود " ، وهي موجودة في كتب الحديث المترجمة .


الجواب :


الحمد لله


لفظة " تفضل " لها معنيان :

المعنى الأول :

معنى عرفي : حيث جرت عادة الناس على استعمالها بقصد الأدب وإظهار الاحترام .

مثل قولنا : تفضل علينا المحاضر أو الشيخ ببيان كذا وكذا ...

المعنى الثاني :

معنى لغوي : ومعناه فعل الإنسان لشيء على سبيل الإحسان مع عدم وجوبه عليه .

جاء في " لسان العرب " (11 / 525) :

" وأَفْضَلَ الرجل على فلان وتَفَضَّلَ بمعنى إذا أناله من فضله وأحسن إليه ، والإفضال: الإحسان " انتهى .
ويقولون في معنى التّبرع : " وتَبَرَّعَ بالعَطاءِ : تَفَضَّلَ بما لا يجب عليه "
.
انتهى من " القاموس المحيط " ( ص 703 ) .

ولا يظهر أن من يستعمل هذا التعبير ، يدور في ذهنه المعنى الثاني أصلا ، وإنما مراده بذلك : المعنى الأول ، كما قال السائل : إنهم يفعلون ذلك من باب الاحترام الزائد .

وهذا المقصد ، وإن كان مقصدا حسنا في نفسه ؛ إلا أنه مخالف لطريقة الصحابة والتابعين والأئمة ، وهم أكثر الناس محبةً للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتعظيما له ، وتأدبا معه ، ومع ذلك كانوا يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يظن أحد أنه أعظم تأدبا مع الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة وأئمة الدين .

قال الإمام ابن كثير رحمه الله ـ

في تفسيره لقوله تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) الأحقاف/11 ـ

"وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة: هو بدعة؛ لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه، لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها" .

انتهى من " تفسير ابن كثير" (7/278).

فالخير كل الخير في اتباع السلف ، فهم أكمل الناس دينا وأحسنهم أدبا .

نسأل الله تعالى أن يوفقنا للسير على منهاجهم .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-25, 23:13   رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

هل يجوز أن يقال للشخص في مصنعه أو في سلطانه : " إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " ؟

الجواب :

الحمد لله

لا يجوز لأحد أن يبالغ في ثنائه ومدحه لشخص ؛ حتى يثبت له من الصفات ما لا يجوز إلا لله عز وجل .

وقد جاءت نصوص الشرع بالنهي عن الغلو في الدين ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

" الغلو هو مجاوزة الحد ، بأن يزاد في حمد الشيء ، أو ذمه ، على ما يستحق ، ونحو ذلك "

انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم " (ص 106) .

وقد روى الإمام أحمد (12551) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا، وَخَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ، لَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللهُ ) وصححه الألباني في "الصحيحة" (1097) .

ولا شك أن قول القائل : " فلان في مصنعه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " من أعظم المبالغة في وصف شخص ما ، وتسلطه ، واقتداره على تصرفه في مكانه ؛ فإن الذي يقول للشيء كن فيكون هو الله وحده ، وليس ذلك لأحد سواه ، لا في بيته ولا في سلطانه ، ولا في ملكه ولا بين خدمه ولا بين أولاده وزوجاته.

وكم من مريد أمرا في سلطانه منعه الله بقدرته ومشيئته من تنفيذ ذلك الأمر ، إما بموته ، أو بعصيان مَنْ أَمَره ، أو برجوعه عما أمر ، أو بخلاف من هو أشد منه بأسا وقوة ، من ملك أو أمير أو ذي سلطان ، أو بغير ذلك من الأسباب التي يقدرها الله تعالى ؛ وذلك لأن مشيئة العبد ليست مستقلة ، إنما هي تابعة لمشيئة الله تعالى ، كما قال الله : ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) التكوير / 29 .

فقد يشاء العبد شيئا ولا يكون ، أما الله سبحانه وتعالى ، فهو وحده : الذي ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، الذي يقول للشيء : كن ، فيكون .

فلا يجوز لأحد أن يصف إنسانا بأنه يقول للشيء كن فيكون ، فذلك الوصف لا يكون إلا لله عز وجل .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

سمعت من بعض الناس يقول حديثا قدسيا عبارته: "عبدي أطعني تكن عبدا ربانيا يقول للشيء: كن، فيكون"، هل هذا حديث قدسي صحيح، أم غير صحيح؟

فأجابوا : " هذا الحديث لم نعثر عليه في شيء من كتب السنة، ومعناه يدل على أنه موضوع، إذ إنه ينزل العبد
المخلوق الضعيف منزلة الخالق القوي سبحانه، أو يجعله شريكا له، تعالى الله عن أن يكون له شريك في ملكه.
واعتقادُه شركٌ وكفر؛ لأن الله سبحانه هو الذي يقول للشيء: كن، فيكون، كما في قوله عز وجل: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) يس/82 "
.
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (4/ 471) .

والله تعالى أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-25, 23:18   رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

هل صحيح أن يثرب كان اسما
للمدينة ثم نهي عن استعماله ؟


السؤال:


قرأت في بعض كتب السيرة أن اسم "يثرب" يطلق على المدينة المنورة ، وفي بعض الكتب الأخرى يطلق على سوريا ، فما الصحيح ؟ وسمعت أحدهم يلقي دروساً في السيرة فأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استخدام اسم يثرب، فأرجو منكم التوضيح

الجواب :

الحمد لله

أولا :

" يثرب " كان اسماً للمدينة النبوية في الجاهلية . فعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ ) رواه البخاري (3622) ، ومسلم (2272) .

قال النووي رحمه الله تعالى :

" وأما " يثرب " فهو اسمها في الجاهلية ، فسماها الله تعالى المدينة ، وسماها رسول الله طيبة وطابة "

انتهى من " شرح صحيح مسلم " (15/31) .

فبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم صارت تسمى المدينة .

ومن ذلك قول الله تعالى : ( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ ) التوبة /120.
وسميت طيبة وطابة .

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ ) رواه مسلم (1385) .

وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّهَا طَيْبَةُ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - ، وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ ) رواه البخاري (4589) ، ورواه مسلم (1384) واللفظ له .

ثانيا :

ينبغي للمسلم أن يسمي المدينة بهذا الاسم (المدينة ، أو طيبة ، أوطابة) فهي الأسماء الشرعية لها .

وقد ورد في السنة ما يشير إلى النهي عن تسميتها بـ " يثرب " .

عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى ، يَقُولُونَ يَثْرِبُ ، وَهِيَ المَدِينَةُ ) رواه البخاري (1871) ، ومسلم (1382) .

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى :

" وفي هذا الحديث دليل على كراهية تسمية المدينة بيثرب على ما كانت تسمى في الجاهلية "

انتهى من " التمهيد " (23/171) .

قال القرطبي رحمه الله تعالى :

" ( يقولون : يثرب ، وهي المدينة ) ؛ أي : تسميها الناس : يثرب ، والذي ينبغي أن تُسمَّى به : المدينة . فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك الاسم ، على عادته في كراهة الأسماء غير المستحسنة ، وتبديلها بالمستحب منها . وذلك : أن يثرب لفظ مأخود من الثرب ، وهو الفساد ، والتثريب : وهو المؤاخذة بالذنب

. وكل ذلك من قبيل ما يكره ، وقد فهم العلماء من هذا : منع أن يقال : يثرب . حتى قال عيسى بن دينار : مَن سمَّاها يثرب كُتِبت عليه خطيئة . فأما قوله تعالى : ( يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ) الأحزاب (13) ، هو حكاية عن قول المنافقين ، وقيل : سُميت : يثرب بأرض هناك ، المدينة ناحية منها . وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم : طيبة ، وطابة ، من الطيب

" انتهى من " المفهم " (3/498) .

وأما إطلاق اسم "يثرب" على سوريا ، فقد وجدنا أن هناك قرية في سوريا تابعة لمحافظة الرقة تسمى "يثرب" . وكذلك وجدنا منطقة في العراق تابعة لمحافظة صلاح الدين تسمى بهذا الاسم أيضا .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-25, 23:21   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم قول : " ارمِ حمولك على الله " .

السؤال:

أريد ان أسأل ما حكم قول : " ارمي حمولك على الله " والتي هي بمعنى توكل على الله ؟

الجواب :

الحمد لله


هذه العبارة ، ما دام المقصود بها التوكل على الله ، فلا حرج فيها ، ويكون معناها : استعن بالله وتوكل عليه ، وأسنِد كشف الضر ورفع البلاء إليه ، وأحسن الظن به في هَمِّ المعاش ، وأثقال الحياة ، واجعلها عليه ، ثقة به ، ورغبة في عافيته وكفايته وكرمه ، مع الأخذ بالأسباب

ويكون قوله : " ارم " في معنى " اجعل " ، أو : " دع " ، ونحو ذلك .

وإن كان الأولى استعمال عبارات الشرع ، مثل : توكل على الله ، واستعن بالله ، ونحو ذلك ؛ فهذا أضبط وأهدى سبيلا .
وينبغي أن يعلم أن التوكل على الله والاعتماد عليه لا يعني ترك الأخذ بالأسباب والتفريط فيها ، بل المؤمن يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب ، ويعلم أن الأمر كله بيد الله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" فعلى العبد أن يكون قلبه معتمداً على الله ، لا على سببٍ من الأسباب ، والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة ، فإن كانت الأسباب مقدورة له ، وهو مأمور بها: فَعَلَها، مع التوكل على الله ، كما يؤدي الفرائض ، وكما يجاهد العدو ، ويحمل السلاح ، ويلبس جُنَّة الحرب ، ولا يكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون أن يفعل ما أُمر به من الجهاد ، ومَن ترك الأسباب المأمور بها : فهو عاجز، مفرط، مذموم " .

انتهى من " مجموع الفتاوى " (8 / 528، 529) .

والله تعالى أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-25, 23:26   رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

هل يجوز قول كلمة " oh my god " ؟

السؤال:

هل يجوز قول كلمة " oh my god " أم انها تدخل في إلحاد بأسماء الله الحسنى ؛ لأن كلمة " god " لم تذكر في كتاب والسنة ؟

الجواب :

الحمد لله


لا حرج على من أطلق اسم (god) على الله جل جلاله ، إذا كان ذلك من لغته ، أو لم يكن من لغته لكنه احتاج إلى ذلك .

غير أن الذي ينبغي على المسلم استعماله في عباداته ، ودعائه ، وسائر أحواله ، في حق الله جل جلاله أن ينطق باسمه (الله) بلغته ، كما هو ؛ فقد صار ذلك علما على المسلمين ، ومميزا لهم ، وابتعد بهم ذلك عن أن يلتبس مرادهم بمراد غيرهم من لفظ ( GOD) ، حيث يريدون به الله تارة ، ويريدون به غير الله تارات أخرى .

من تلك الأحكام : الحلف ، فإنه ينعقد بكل اسم من أسمائه أو صفاته تعالى ولو كان بغير اللغة العربية ، فمن نطلق تلك الكلمات قاصداً الربَّ عز وجل فإن يمينه ينعقد بها ، وتلزمه الكفارة إذا حنث فيه .

قال ابن حزم – رحمه الله - :

" لا يمين إلا بالله عز وجل ، إما باسم من أسمائه تعالى أو بما يُخبَر به عن الله تعالى ولا يراد به غيره ، مثل : مقلب القلوب ، ووارث الأرض وما عليها ، الذي نفسي بيده ، رب العالمين ، وما كان من هذا النحو ، ويكون ذلك بجميع اللغات ، أو بعلم الله تعالى أو قدرته أو عزته أو قوته أو جلاله ، وكل ما جاء به النص من مثل هذا ; فهذا هو الذي إن حلف به المرء كان حالفاً ، فإن حنث فيه كانت فيه الكفارة . "

انتهى من " المحلى " ( 8 / 30 ) .

وقال ابن الهمام الحنفي – رحمه الله -

: " ( قوله : ولو قال بالفارسية " سوكندمي خورم بخداي " يكون يميناً ) ; لأنه للحال ; لأن معناه : أحلف الآن بالله "

انتهى من " فتح القدير " ( 5 / 76 ) .

وبكل حال فمن قصد بتلك الألفاظ رب العالمين فإنه يترتب عليه أحكامه الشرعية ، وكل من يتلفظ بلغته لفظاً يقصد به الرب الواحد الأحد فإن لفظه ينعقد على إرادته عز وجل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " كذلك الرب سبحانه يوصف بالعربية " الله الرحمن الرحيم " ، وبالفارسية " خداي بزرك " ، وبالتركية " سركوي " ، ونحو ذلك ، وهو سبحانه واحد ، والتسمية الدالة عليه تكثر "

انتهى من " الفتاوى الكبرى " ( 6 / 568 ) .

غير أن الذي ينبغي على المسلم استعماله في عباداته ، ودعائه ، وسائر أحواله ، في حق الله جل جلاله أن ينطق باسمه (الله) بلغته ، كما هو ؛ فقد صار ذلك علما على المسلمين ، ومميزا لهم ، وابتعد بهم ذلك عن أن يلتبس مرادهم بمراد غيرهم من لفظ ( GOD) ، حيث يريدون به الله تارة ، ويريدون به غير الله تارات أخرى .

وكل ما ذكرناه إنما هو في حق من لا يُحسن العربية ، وأما من يُحسنها فيجوز له استعمال الترجمة في تفهيم الدين والشروح ، وأما عند الدعاء والحلف فعليه تجنب فعل ذلك بغير الأسماء والصفات بلغة العرب ، وبه ثبتت في الكتاب والسنَّة .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-25, 23:31   رقم المشاركة : 43
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال:

حكم قول الدين عسر أو ليس يسر؟


الجواب :


الحمد لله


أولا :

دين الله يسر لا عسر فيه ، رفع الله فيه الحرج عن هذه الأمة ، فلا يكلفون ما لا يطيقون ، قال الله عز وجل : ( يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) البقرة/185 ، وقال تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) الحج/78 .

قال ابن كثير رحمه الله :

" أَيْ: مَا كَلَّفَكُمْ مَا لَا تُطِيقُونَ ، وَمَا أَلْزَمَكُمْ بِشَيْءٍ فَشَقَ عَلَيْكُمْ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا "

انتهى من "تفسير ابن كثير" (5/ 455) .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ ) رواه البخاري (39) ، ومسلم (2816) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما معنى كلمة (الدين يسر) ؟

فأجابوا :

" كل ما شرع الله لعباده من عقائد وأحكام في العبادات والمعاملات وكلفهم بها لا ضرر فيها، بل هي في حدود طاقتهم ، قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ، ورخص في الفطر في السفر وفي المرض، وفي الصلاة قعودا لمن لا يستطيع القيام ، وعلى جنب لمن لا يستطيع الصلاة جالسا، إلى أمثال ذلك من الرخص التي شرعت لدفع الحرج "

انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (2/ 38).

ثانيا :

قول القائل : " الدين عسر " أو " الدين ليس بيسر " قول باطل ، مخالف للنصوص الشرعية ، مصادم لها .

فمن قال ذلك يعارض به نصوص الشرع ، ويطعن في الأحكام : فقد ضل سواء السبيل .

وكثير من الناس يستهويهم الشيطان لما يقع أو يحل بهم ، فيتكلمون بمثل هذا الكلام جهلا منهم بحقيقته وما يترتب عليه .
وبعضهم قد يفهم بعض أحكام الشريعة خطأ ، فيظن ظن السوء لخطئه وجهله ، كمن يظن أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنت ومالك لأبيك ) أن للأب أخذ مال ابنه ، والتصرف فيه كيف يشاء ، بكل حال ، أو يظن أن الصوم واجب على المسلم بكل حال ، وإن كان مريضا أو ضعيفا لا يقدر على الصوم .

أو يسيء العبارة ، فيرى المشقة في الجهاد والحج والنفقة بالمال والقيام لصلاة الفجر ونحو ذلك ، فيصف ذلك بالعسر .
أو قد يرى المشقة في السفر لطلب العلم ، ومجالسة العلماء ، والمذاكرة ، فيقول : إن هذا الدين ليس بيسر .

وكثير ممن يتعسر عليه الشيء لضعف همته أو لسوء فهمه أو غير ذلك يراه في ذاته شاقا عسيرا غير يسير .

وقد روى الترمذي (2616) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ، قَالَ: ( لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ البَيْتَ) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

قال ابن عثيمين رحمه الله :

" فأنت تجد المؤمن الذي شرح الله صدره للإسلام يصلي براحة ، وطمأنينة ، وانشراح صدر، ومحبة للصلاة، ويزكي كذلك ، ويصوم كذلك ، ويحج كذلك ، ويفعل الخير كذلك، فهو يسير عليه ، سهل قريب منه ، وتجده يتجنب ما حرمه الله عليه من الأقوال والأفعال ، وهو يسير عليه ، وأما ـ والعياذ بالله ـ من قد ضاق بالإسلام ذرعاً، وصار الإسلام ثقيلاً عليه فإنه يستثقل الطاعات ، ويستثقل اجتناب المحرمات "

انتهى من "شرح رياض الصالحين" (2/ 100) .

فمثل هؤلاء يعلَّمون وينصحون ويبين لهم ما أخطأوا فيه .

وأما من قال ذلك لسوء اعتقاده وطعنه في الشريعة ونصوصها وأحكامها : فهذا مصادم لما جاء به شرع الله .
ويخشى عليه أن يصل به هذا القول إلى حد الكفر والردة عن الإسلام .

والله تعالى أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-25, 23:39   رقم المشاركة : 44
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال:

هل يجوز قول "حظاً طيباً" أو "حظاً سيئاً"؟


الجواب :


الحمد لله


أولا :

الحظ : النصيب من الخير . قال الأزهري رحمه الله :

" قَالَ اللَّيْث : الحظّ : النَّصِيب من الْفضل وَالْخَيْر، وَجمعه حظوظ. وَفُلَان ذُو حَظّ وقِسم من الْفضل "

انتهى من "تهذيب اللغة" (3/ 273) .

وقال ابن فارس رحمه الله :

" الحظُّ: النصيب والجدُّ ، يقال: فلان أحظُّ من فلان ، وهو محظوظ، قال أبو زيد: رجل حظيظ جديد ، إذا كان ذا حظ من الرزق "

انتهى من "مجمل اللغة" (ص 215) .

هذا هو الأصل : أن الحظ يطلق على النصيب من الخير .

وقد يطلق ـ أيضا ـ على مطلق النصيب ، سواء كان من الخير ، أو من الشر ، وهذا هو الذي عليه إطلاق الناس ، واستعمالهم :

قال الفيروزآبادي رحمه الله :

" الحَظُّ: النَّصيبُ، والجَدُّ، أو : خاصٌّ بالنَّصيب من الخَيرِ والفَضْلِ " .

انتهى من "القاموس المحيط" (ص 695) .

وقال المناوي رحمه الله :

" الحظ: النصيب المقدر "

انتهى من "التوقيف" (ص 142) .

وعلى ذلك : فقول الناس : "حظا طيبا" أو "حظا سعيدا" ، أو نحو ذلك ، على وجه الدعاء لمن قيل له ذلك ، وتمني الخير له : لا حرج فيه كما هو ظاهر ، بل هو ممدوح لما فيه من الدعاء بالخير ، وتمنيه للمسلمين .

وليس له أن يدعو بالشر ، أو بالسوء على مسلم ، لما فيه من البغي والعدوان على أخيه .

روى مسلم في صحيحه (2735) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ) ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: (قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي ، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ) .

وروى البخاري (13) ، ومسلم (45) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) .

ثانيا :

إذا كان قائل ذلك : حظ سعيد ، أو حظ سيئ ، يقوله على وجه الإخبار ، فما حصل له من الخير : أخبر أنه حظ سعيد ، وما حصل له من الضر أو الشر : أخبر أنه سيئ ، فهذا أيضا لا يظهر فيه حرج إن شاء الله ، أما في الخير : فهو واضح ، وهو من التحديث بنعمة الله ، وشكره على ما قسم له وقدر .

وأما في الشر : فالذي يظهر أيضا أنه لا حرج فيه ، إذا كان إخبارا عن الواقع ، بحسب ما يظهر لعلم العبد ، ومن المعلوم بالفطرة والضرورة أن الإنسان قد يصيبه في عيشه ما يسوؤه ، وهذا هو الحظ والنصيب السيئ ، بحسب ما يتعارفه الناس ويقولونه ، بل هو إطلاق جار في النصوص الشرعية أيضا

قال الله تعالى : ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) الأعراف/188 ، وقال تعالى : (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) النمل/62 .

وهذا أيضا هو "السيئة" ، في نحو قوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) النساء/78 ، وقوله تعالى : (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الأعراف/168 ، ونحو ذلك من الآيات ، وهي كثيرة معروفة .

لكن يشترط في ذلك ألا يكون في كلامه تسخط على قدر الله وما قضاه له ، أو سوء ظن بالله ، أو نسبة الشر إليه سبحانه ، فالسيئة والشر والضر ، إنما هو واقع في مخلوقات الله ، ومقدوراته التي تبلغ عباده ، بحسب نصيب العبد ، وما يناله في ذلك ؛ وأما نفس تقدير الله وتصريفه وتدبيره لأمر عباده : فكله خير ، ولا ينسب له شر ، ولا سوء ، جل الله تعالى عن كل عيب ونقصان .

ثالثا :

قد يقول بعض الناس : "حظ طيب " أو : "حظ سيء" وهو يرى أن شيئا من ذلك قد حصل بدون تقدير الله تعالى ، أو لارتباطه ببعض الأشياء التي لا علاقة لها بالأحداث . كما ينسب ذلك أحيانا إلى "النجوم" أو "موافقة بعض الأرقام" أو "موافقة بعض أيام الأسبوع" ... ونحو ذلك .

فمن قال : إن فلانا حظه طيب أو سيء لمجرد ذلك : فقوله ممنوع محرم ؛ لأن موافقة ذلك أو مخالفته ، لم يجعلها الله سببا للخير ولا للشر .

وإلى ذلك المعنى ، تشير فتوى اللجنة الدائمة ، حينما سئلوا :

" نسمع كثيرا أن فلانا حظه حسن، وفلان حظه سيء، ما مدى كون الإيمان بالحظ جائزا من عدمه‏؟‏"
.
فأجابوا : "على الإنسان أن يؤمن بقضاء الله وقدره، فيصبر على الضراء، ويشكر الله ويحمده على السراء، وعليه أن يؤمن بأن الله قسم الأرزاق بين عباده ، وفاوت بينهم في آجالهم وأعمالهم، وهم أجنة في بطون أمهاتهم ، ولله الحكمة فيما يقضي ويقدر‏.‏ وعلى كل مسلم أن ينسب ما يصيب الخلق من نعمة وسعة رزق إلى الله سبحانه

المتفضل بها والموفق لها، وينسب ما أصابه مما عدا ذلك إلى قضاء الله وقدره ، وذلك من تحقيق توحيد الربوبية ، ويجب على المسلم البعد عما يقدح في عقيدته وتوحيده ، فلا ينسب الخير والنعم ، أو حلول المصائب والنقم إلى الحظوظ والطوالع، فإن ذلك لا يجوز‏.‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏"

انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد .
انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة "(26/328) .

رابعاً :

على المسلم أن يغلب جانب إحسان الظن بالله تعالى فيما يصيبه من أمره كله ، فقد يقول : " حظي سيء " في أمر قد يكون له فيه الخير كله ، فتجنب عبارة " الحظ السيء " أولى بكل حال، وقد قال الله تعالى : (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/216 .

وفي صحيح مسلم (2999) عَنْ صُهَيْبٍ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) .

والله تعالى أعلم .


و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-28, 23:20   رقم المشاركة : 45
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



حكم قول بعض العامة في ذم النساء:
لا تلوموا أبا جهل لما دفنهم


السؤال:

انتشرت هذه الأيام عبارة " لو كان أبو جهل موجود كان دفنهم " أو " بعذر أبو جهل كان يدفنهم " أو " لا تلومون أبا جهل لما دفنهم " ! إذا تكلموا عن البنات وحركاتهم وسوالفهم ، فهل هذه العبارة صحيحة ؟

الجواب :

الحمد لله

هذه العبارات من أقبح ما يصدر عن المسلم ، وأقبح ما يتمنى المرء في قلبه وعلى لسانه ؛ ذلك أن وأد البنات من كبائر الذنوب ، وهو من خصال الجاهلية الذميمة ، التي تأباها الفطرة السليمة ، وتظاهرت أدلة الشرع على إبطالها والتنفير منها .

والمسلم إذا تمنى في قلبه ، أو نطق بلسانه : تأييداً ، أو موافقةً على إحدى الجرائم ، كان له نصيب من الإثم أيضا ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : ( كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا . فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ ، إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ) رواه الترمذي (2616) وقال : حسن صحيح ، وصححه الألباني في " إرواء الغليل" (413) .

وكيف يطيب لمسلم أن يثني على ما قام به أهل الجاهلية من قتل الأنفس البريئة ، أو يلتمس لهم العذر فيما فعلوا ؟!
ثم لا يكتفي حتى يصرح باسم فرعون هذه الأمة وطاغوتها ، عدو الله أبي جهل ، فيلين من حاله ، أو يحسنه !!
ألهذه الدرجة هان الدين في نفوس الناس ؟!

فقائل هذه الكلمة إن سلم من الكفر ، لم يسلم من كبيرة من أكبر الكبائر ، فإنه يقف في صف أبي جهل مدافعا عنه ، ويعارض القرآن الكريم ، وكفى بهذا قبحا!

وقد نهى الله تعالى في القرآن الكريم عدة مرات عن قتل الأولاد وقتل النفس إلا بالحق ، فكأن قائل هذه العبارة يصوب فعل أبي جهل ، ويخطئ القرآن الكريم؟!

قال الله تعالى : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) التكوير/8-9.

يقول العلامة السعدي رحمه الله :

" هو الذي كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات وهن أحياء ، من غير سبب ، إلا خشية الفقر ، فتسأل : ( بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ )، ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب ، ففي هذا توبيخ وتقريع لقاتليها "

انتهى من " تيسير الكريم الرحمن " (ص/912) .

وهب أنها فعلت ما فعلت .

وهب أنها تفاحشت .

وهب أنها زنت ... ، والعياذ بالله .

فما بهذا جاء دين الله ، وليس هذا هو ما تستحقه في شرع الله !!

فهي كلمة باطلة ، على كل وجه ، وبكل حال ..

والواجب على المسلم دائما تقوى الله تعالى في كلامه وسكوته ، فيكون نصيرا للحق ، محاربا للظلم ، متورعا أن ينال إثما ، بزلة لسان يوافق فيها الظلمة ، ويؤيد بها الإجرام .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) رواه البخاري (6477) ، ومسلم (2988) .

وهذا يدعونا إلى التأمل مرة أخرى في سلوكنا ، وتقويم زلات ألسنتنا ، كي تستقيم حياتنا بإذن الله وفق شرع الله .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
سلسله الاداب الاسلاميه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 23:42

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc