العاشقةُ الخرساء - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الثّقافة والأدب > قسم الإبداع > قسم القصة ، الرّواية والمقامات الأدبية

قسم القصة ، الرّواية والمقامات الأدبية قسمٌ مُخصّصٌ لإبداعات الأعضاء في كتابة القصص والرّوايات والمقامات الأدبية.

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

العاشقةُ الخرساء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2019-10-16, 21:09   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي العاشقةُ الخرساء




بسم اللهِ الرحمنِ الرحيم.
مصارحةٌ وَالتماسُ عذرٍ.

أيها المارّون من هنا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ أمدٍ بعيدٍ شرعتُ في نشر "قصّتي" هذه هنا، ولكن لم يكتب الله لي مواصلة نشرها، نتيجة أنه حصلت بعض سوء أعمالٍ طرأ عليها من طرف [...]
بل هناك من رأى أنها يشوبها بعض "الكلام الخادش للحياء"
مما جعلني أغادر المنتدى.
وإن أعيد نشرها اليوم، فإنني آمل ألا يحدث ما حدث سابقًا.
وإذ أقول هذا الكلام، فليس كوني مشرفًا، لعمري أنني أعدّ نفسي عضوًا بسيطًا في هذا المنتدى.

ـــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله أبدأُ، وعلى الله أتوكّلُ.









 

آخر تعديل علي قسورة الإبراهيمي 2019-10-17 في 08:32.
رد مع اقتباس
قديم 2019-10-16, 21:10   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي



أين نقطنُ؟
وما ذلك الضوءُ الذي اشرأبت له الأعناق؟
وماذا يقالُ إذا السائلُ أفحمهُ البرهان؟ وأبكَمه حسن البيان؟
أمّا الكلام فلم يسنح بعدُ سهلهُ، وما انقادَ وعرهُ.
أترى يأتي بعد تلك السنين العجاف، والتي لا يُرى مع مرورها البطيء سوى القيظ والجفاف، أبعد كل ذلك يأتي بما أمتع الدفء بعد الصقيع، وتتدثر النفوس بتلك الخضرة الناضرة؟
وهل بعد الآلام والأحزان تصبح الأشياء جارية في مجاريها جمالاً، وما أودع الله في الأرواح مع حضنها دلالا.
وماذا في الحكاية يا ترى؟!
أ هي حوادث تنثال إثر حوادث؟ أم أنها غير ذلك؟
إنها قصةٌ قد يصبح الواقع فيها خيالاً. لمن لم يعشها.
ومع ذلك فهي الواقع بحلوِ ماضيه، ومرارة حاضره.
وتلك الايام وتداولها.
قصةٌ..
فالعيشُ فيها ألذُّ من السلوى، وقراءتها أطيبُ من زوال البلوى.
ورغم الأشجان فهي سائغة الزلال، وفيها من السحر الحلال.
ومع إعادة السؤال، على ذلك المنوال.
أين نقطن؟!
أَ تُرانا نقطنُ في بروجٍ مشيّدة بأعمدة صنعتها تلك العاشقة الخرساء
وفوق أعمدة الإبداع سقف لشعورٍ عاطفيٍّ يعلوه بوح الهمس، وقد سكت الكلام، ولم يرجعه صدى .
فتدلّى زبرجد الحبرِ، الذي صنعته ذكريات الأشواق، وهي تنبعث من الأعماق، تصنع بالفصيح معجزةً لقصةٍ قال فيها القدر كلمتَه.
وماذا عسى للمرءِ سوى انتظار البيان يتساقط ودقًا يرنو، ثم يعانق ذلك الإنصات.
يحثّ النفسَ على نهم القراءة مرارًا وتكرارا..
فأيُّ سماءٍ لتلك النجمة المتألقة؟ وأيُّ عبورٍ يكون بين دهاليز السطور؟.
إذا تفاقمَ بنا الصمت؟ وقد دُثرنا برداءٍ يُلبسنا استحالة الخروج، بل يحثّنا على التقوقع ثم التموقغ في محرابِ الحرف والبيان .
إنها قصة " فاطمة " الخرساء.
فكونوا مع الموعد لقراءة القصة.. فالسرد ـــ بإذن الله ـــ سوف يطول.
تحياتي.

علي ق. الإبراهيمي

... يتبع









رد مع اقتباس
قديم 2019-10-16, 23:50   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي




.../ ...
سجى الليل، واطبق الغسق على الكون، وقد أغطش الظلام.
مرّ الهزيع الثاني منَ الليل، وأحاطتِ العائلة بسرير فاطمة إحاطة السوار بالمعصم.
حيث انتابهم الخوف والقلق، وأصابهم الأرق.. بعد أنِ انطلقتِ الزفرات، وترقرقتِ العَبرات.
وقد أسرجَ الحزن خيولَه، ليتربَّع فوقَ عرشِ الأفئدة المكلومة، والمثقلة بأعباء الهمومِ، وهواجس الآلام.
وفاطمة تصارع الردى في هدوءٍ.
ينبعث الموت من كلّ أرجاء الغرفة. وهو يقصف جسدها ببردٍ وثقلٍ في وزِنه أكثر من الصخورِ الثقال.
ومع صلابة المقاومة بالعلاج الذي كان يقدّمه كلاًّ من ولدها الدكتور " رابح " و كنّتها الدكتورة " عائشة " أمام انهمار سيول المرض يُنذر بلحظات ثم سوف تكون القاضية.
إنّه الموت ! إنه الفراق! و يلتفّ الساقُ بالساق! إنه الرحيل الأبدي.
ومع ذلك فالعائلة تتمسك ببصيص أملٍ في الحياة.
فمن أجل ذلك، فكل العائلة تصادم وتقاوم أن تبقى فاطمة.. لأنها كانت لهم الجدة والأم.
إنها نبع العطاء، وعنوان التضحية والطهر والوفاء.
وبين لحظة وأخرى ينبعث من الغرفة بكاء، ثم ينخفض بسرعة خشية إفاقتها .. وتمتلئ الأعين بالدموع ..
ومع هول المنظر، وخوف المخطر.. تفتح فاطمة عينيها وتحدق في الوجوه مبتسمةً، كأنها تقول:
أن لا خوف عليّ.
فترى العائلة تُسارع إلى فرحٍ تعلوه الأشجان.
ومرت فاطمة المسكينة ليلتها تلك وكم تنهَّدت متألمة زفيرًا متحشرجًا بصدرها وتأوهت.
قاسمها أفراد العائلة السهاد وهجران النوم.. لكنهم بقوا متماسكين تظاهرًا يهدّئون من روعها، ويخفّفون ما تحسه من خوالج و سكرات الموت التي تضطرب بين جوانحها، حتى بزغ الفجر مبشرًا بقرب زوال الديجور من الكون، وطلع الصبح يطارد جحافل الظلام، وأشرقت الشمس ترسل أشعتها الفضية من خلال زجاج النافذة تتسلل بدفئها إلى النفوس الساهرة الحائرة.
ففتحت فاطمة عينيها مرّة أخرى وهي ترنو في الوجوه مشيرةً أنها تريد تقبيل أفراد العائلة واحدًا واحدا.
كأنها تعود بذاكرتها إلى الأيام الخوالي، من رحلةِ الإغتراب، عن أرضِ الأحباب، ومرتعِ الصّبا والشباب.

... يتبع










رد مع اقتباس
قديم 2019-10-17, 11:01   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي



.../ ...

وكأنّ بكل واحدٍ من أفراد العائلة يعود بذاكرته إلى الوراء، ليسترجعَ قصة فاطمة الخرساء.
ولا يمحو تلك الذكرى تعاقب الأيام، وكرّ الأعوام، بل ووتتابع الحدثان، واختلاف الملَوان
بل أصبحت تلك القصة محفورة ومنقوشةً في ذاكرة العائلة نقشًا وكيانًا لا يُنسى.
تجد فاطمة ذات الخمسة عشرة سنةً نفسها قد رمت بها الأقدارُ في بلدٍ غير البلد الذي فيه درجت، ومنه خرجت، مقطع سُرّتها، ومجمع أُسرتها.
بلدٌ أنشأتها تربته، وغذاها هواؤه ورباها نسيمه، وحلّت عنها التمائم فيه.
بعد أن حاق بها ظلم وحيف الزمان، إذ أخذ منها كل أفراد عائلتها، شاهدتهم بأم عينيها يدّعون إلى الموت دعًّا
فلم يبق من العائلة إلاّ حسين ابن عمّها الذي يكبرُها بعشرة أعوامٍ، فتجدُ فيه النصير المنقذ.
حيث أصبحت لا سند لها، ولامعين من بعد الله، إلا هو.
فإذا هي في بلدٍ غريبٍ مع ابن عمها.
بلدٌ لا ترى فيه إلا زمهريرَ شتاءٍ، مع سيلٍ عرمٍ يُمزن ويُمطر في كل الفصول. يتخلّل جوّهُ وطقسه هول رعدٍ وبرقٍ، وصيِّبٍ من السماء ينهمر ويدمِّر،
ثم تتحوَّل الطبيعة في لمحٍ مِنَ البصر إلى بردٍ قارسٍ في شكلٍ تركيبةٍ عجيبةٍ من الصقيع.
فإذا فاطمة تبحث مع حسينٍ عن مكانٍ مأوى لهما.
وبعد عناءٍ وجهدٍ جهيدٍ، وتعبٌ شديدٍ يجدان منزلاً مهجورًا يكاد أن ينقضّ، فيتخذاه سكنًا لهما.
وهكذا هي الأيامٌ تكرّ، والليالٍ تمرُّ، ومع ذلك فلا شمسٌ تشرق، ولا قمر يضيء.
وفاطمة مع تقلباتٍ عجاب، رحيلٌ ونزول،فلا إشراقٌ يلوح في الأفق ولكنه أفول.
وترى فاطمة الدنيا ما هي سوى نارٌ واحتراق، وقربٌ وافتراق، ودمعٌ رقراق، ونبضٌ مشتاق، وقلبٌ خفاق.
وحول الموقد تتطلع إلى وجهِ حسين، وما حاق به من ظلم ِالزمان إذ أخذ القدر عائلته هو الآخر، حيث ماتت زوجته وولديه أمام ناظريه نتيجة ذلك الوباء اللعين.
حسين هو الآخر
كأنه تعرّض لغدرٍ أو خديعةٍ، فما ذنبه؟!
مسكينٌ هو.
فهي تدركُ ما يعانه في دواخله.. ولكنها لا تستطيع أن تخفّفَ عنه تبرّمه ولا أحزانه، ولا هي تقدر أن تتحدث إليهِ وذلك لعاهتها. ولكنها ترى فيه تجهمًا فلا هو يؤنس ما حوله، مع أنّه لا يريد أن يريها أو يظهر لها أحزانه، ومع ذلك يعلوه الصمت الكئيب، والسكوت الرهيب.
وتعيد الكرّةَ بالنظرِ إليه، فينقلب النظر إليها خاسئًا، فيتراءَى لها من بعيد هياكل الأموات التي عاشتها في بلدها الأصلي.
وهكذا يسير الزمن بطيئاً كدقات ساعة خشبية رتيبة ومملة.
يقوم حسين في الصباح الباكر بعد أن وجد عملاً ليعودَ في المساء.
وهكذا داوليك.. ومع ذلك فقد مرت ثلاثة أعوام
فإذا بفاطمة الطفلة الخرساء صارت فتاةً ذات ثمان عشر ربيعًا.
تفيضُ أنوثةً وجمالا.
لتبدأَ رحلةً أخرى من العذاب الشقاء.

... يتبع









رد مع اقتباس
قديم 2019-10-18, 12:00   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي

.../ ...

فاطمةُ..
وإن حرمها الله من نعمةِ النطق والكلام حتى لا تبوح لأحدٍ سيل الذكريات الماضية، وأنهار الأحزان الجارية ، ومشاعر الفؤاد الخافية. كان ذلك الصمت الأبدي. ولكن عوّضها بجمالٍ ساحرٍ، و حسنٍ باهر. يقف الناظرُ إليها منبهرًا مشدوهًا. فقد أخذت من الورد نضارتهُ، ومن البياض ملاحتهُ ونصاعتهُ، ومن السماء زرقة عينيها.
ولن أخطئَ إن قلت:
هي الجمال وقد بدأ في التفتّح.
أُتيت من الجمال ما تُغبط عليه حسدًا، وتتأوّه النفوس حرقةً وهياما.
وما من محدّقٍ إليها إلاّ ويراها ساحرة، وبجمالها باهرة . ولا يقع نظره منها على خلق قبيح أو بشعٍ صريح .. حسبها أنها جمال الجمال الذي لا نظير له ولا مثيل.
وأُتيت منَ الحسن كأنها لوحة إبداعٍ وحيدة، وآية للجمال فريدة. أبدعتها قدرة الخلاّق، تستنطق الألسن بالإعجاب..
فتبارك الله أحسن الخالقين.
ولكنّ المقتربَ منها كالمولع بالسراب، أو الماسك بأضغاث أحلام.
إذ كانت لا تتظاهر لمن حولها بالودّ، ولا بالصفاء. حتى لا يطمع الذي في قلبه بعض الزيغ .
تصد الخطر حينما تتوجس خيفة من هذا أو ذاك بقلبٍ كسير.
ولكنّها تصبر وتتصابر في الموجهة ولا تنهزم. يكتنفها نُهىً لا يعرف عبارات الإعجاب ولا المجاملة، لأنها لا تعيها نظرًا لعاهتها، ولا تفقهها لِما أصابها من أهوال.
وتدرك بالحدس المصائد وتحاذر كل من يقترب منها بعقيدة غامضة كالخرافة، ولكنها راسخة في النفس تقيها وتحميها عند كل مبادهة أو مخاطرة، فتثور وتستنفر، وتصارع دون توانٍ أو وجلٍ أو خور.
وهكذا كان دأبها وديدنها.
ورغم مرور الأيام و بعض الأعوام، ومع تقادم العهد لم يُرَ على محياها ابتسامة. لأنّ الجرح لا يزال غائرًا ولم يلتئم بعدُ. ولم تخرج من أحزانها لأنها تتذكر بل تعيش ما حاق بها.
فقد كانت تحيا في بيتٍ كان ميسورًا يتراوح بين الغنى والثراء، والسؤدد والجاه، ينعم أفراده بالهناءة ورغدالعيش والرضا مع الأمان والسكينة.
لكنّ الدهرَ كان بالمرصاد. وما هي إلا هنيهة وذهب كل شيء، وأصبح كل ذلك أثرًا بعد عين.
وها هو القدر قد رمى بها في بلدٍ غريبٍ مع خلائق لم تألف سحنتهم، ولم تتعوّد طبائعهم.
وتلك الأيام وتداولها.
فانقلبتِ الأمور من غنىً يُثير حسد الخانقين، إلى العيش في منزل ٍمهجورٍ مع فقرٍ يشفي صدور الناقمين.
وواهًا ! من ذلٍّ بعد عزٍّ.
ومع ذلك فالعزاء أن هناك حسين الذي يخفّف عنها ما رافقها من الأرزاء.
ومن هنا تبدأُ الحكاية.

... يتبع








رد مع اقتباس
قديم 2019-10-19, 08:08   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي



.../ ...
وها هو حسينٌ لا يدري ماذا يفعل.
إن عاد من العمل في المساء؛ فلا يجد إلاّ سكون المكان، مع ذلك الصمت الأبدي.
وكم يريد أن ينسى ما أصابه من لوعة الافتراق، والقلب قد أتعبه الاحتراق، والنفس أصابها الاختناق، بعد أن نأت به الأيامُ، إذ سامرت دمعه الرَّقراق. ولكنه يُخفي كل ذلك عن فاطمة..
فقد أصبح لها الوكيل المعين، والأخ الودود.
فلم تمرّ أيام على إقامتِهما في تلك البلدة، وأدخلها في مركزٍ لتتعلمَ الخياطةَ لعل ذلك يخرجها مما هي عليه.
وأمتثلت لأمره على مضضٍ.
وأصبحت كل يومٍ تُرى وهي ذاهبة صباحًا، وعائدة مساءً.
وتمرّ الأيام وهي إلى المركز في غدوٍ ورواح.
ورغم عاهتها ومصائبها وعدم الاحتكاك مع بنات جنسها. وذلك لاختلاف المشرب والمذهب، وتباعد العرق والدين. إلاّ أن فاطمة تقدمت في ذلك.. بل صارت يُشار لها بالبنان في فن الخياطة والطرز والتفصيل.
مما حدى بمديرة المركز أن تشيرَ عليها أن تتعلّم مبادئ القراءة والكتابة بلغة القوم، وسوف ترى أي مستقبل تحياه.
فقبلت فاطمة، ولكن أخفت ذلك عن حسين لشيء في نفسها.
وهكذا أصبحا لا يلتقيان إلاّ عندما يحين المساء.
ومع ذلك الصمت الرهيب، مع دجى ظلامٍ يبقى جاثمًا، ولا يبدده سوى ضوء سراجٍ خافت.
وحتى عند تناول الطعام لم يلمحها حسين أن تناولت معه، أو قاسمته وجبة عشاءٍ.
دأبها أنها تقدّم له ما قامت بطهيهِ ثم تعود إلى مكانها في طرفٍ من الغرفة تنظر إليه في صمتها المعهود.
وكأنّ قلبها صار صخرًا مبثوثا بين أحجاره، عساه يعلُّ ويغلُّ.
في هذا المساء تعب حسين من هذا..
إنه العذاب مع العيش الضنك.. وخارت قِواه فصرخ في وجهها:
ـــ ارحميني.. ارحميني! فلم أعد أحتمل.. فأنا كذلك فقدتُ كل شيءٍ.
لماذا تزيدينني بفواجع ومواجع فيكِ، وقد فقدتُ من الأهلِ والأخلاّءِ مثلكِ أو يزيد؟.
ثم زمجر وثار كالمجنون .. وهو يقول:
ـــ ألا يكفُّ هذا الدهر، عن هذا الأسى الذي لا يتوقّف؟ أما آن لهذه الأشجان أن تنتهي؟ .. تعبتُ ! تعبتُ وقد سلّمتُ أمري، واستسلمتُ للمصائب طوعًا وخضوعًا وخنوعا..
ليت المنيّةَ رمت بنا في ذلك الوادي السحيق، وأخذتنا كما أخذت الآخرون ..لَكُنَّا قد ارتحنا من هذا العيش الخانق للشهيق والزفير.
لماذا لا يتوقّف يومًا، أو ساعةً، أو حتّى هنيهةً هذا الأذى والإيجاع؟
أَ مِن العدل أن نُرمى هكذا في بقعةٍ من الأرض لا نعرف شيئًا عنها من خريطة الكون؟!
أ نُقذَف هكذا كشهبٍ انفصلت عن كواكبها نزقًا أو غضبًا لشعورها بفراغ ممل لدورانها، وتاهت بين الأفلاك عن مدارها، وخرجت بدون وعي منها عن خط سيرها؟ أهكذا نحن يا بنت العم؟.
صدقيني يافاطمة.
قد تندثر الأرضُ، والجبال تلقي حِممًا متزاحمةً مترامية، أو تصبح كالعهن المنفوش، وقد تتبخّر البحارُ والمحيطات ويصير ماؤها كُتَلاً من الركام وقتامًا من السحاب، أو تصير براكينَ هائجةً مائجةً لا تُبقي ولا تذر، وتُطوى السماواتُ كطي السجل للكتب أهون عليَّ من أن أراكِ هكذا.. آه يا فاطمة .. فأنا وأنتِ من بقي من الأهل والأحباب. فقد خسرتُ كل شيءٍ، و لستُ على استعداد أن أخسركِ يا أختاهُ الصغيرة .
ثم سكت ممتلئًا غضبًا مشوبًا بالحزن.
فما كان من فاطمة أن قامت وذهبت لتقبّل يده كعادتِها قبل أن تذهبَ إلى النوم في طرف من أطراف الغرفة.
وبقي حسين ساهرًا يفكّر في الأمر .
لعلّه يجد هدى.
أحبّتي وخِلاّني..
لا تضجروا إن المقام سوف يطول.

... يتبع









آخر تعديل علي قسورة الإبراهيمي 2019-10-19 في 08:09.
رد مع اقتباس
قديم 2019-10-21, 23:28   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
زهرة جوري
عضو محترف
 
الصورة الرمزية زهرة جوري
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

أنا من متتبعي القصة
.....









رد مع اقتباس
قديم 2019-10-22, 16:29   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة جوري مشاهدة المشاركة
أنا من متتبعي القصة
.....

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المحترمة/ زهرة جوري
يا أختاهُ
مازلنا نقتطف ثمار الحروف طازجة في هذه القصة، ثم نهديها إلى من يتذوق عذب الضاد بأطباق من زبرجد البيان والبليغ.
أختاه
فكوني من المتابعين
فلكِ قوافل الشكر قِرًى، ما دمتِ متابعة، أو حتى لم تتابعي ما نخطه.
تحياي








رد مع اقتباس
قديم 2019-10-22, 16:35   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي






.../ ...
بان الصبحُ ولم تظهر تباشير الصباحِ وإشراقه.
فتحرّكت فاطمة في فراشها مستيقظة.. حتى وأنها لم تنم ليلتها.
استيقظت لتقومَ بتحضيرِ زاد حسين كعادتها.
في حين أن حسينَ كان قد انتهى من صلاته وتهجده، مادام أن الأرقَ والسهاد قد سرق النومَ من عينيه.
فتناول قهوته ثم حمل زاده، وتهيأ للخروج ذاهبًا الى عملهِ ..
فتقدمت إليه فاطمة كعادتها لتودّعه، ولكن هذه المرة قبّلت رأسه .
وبقيت تنظر إليه وهو سائرًا في طريقه حتى توارى عن نظرها.
تذكرت فاطمة ثورة حسين أمس..إلاّ أنها لم تفقه ما كان يقوله.. ولكنّها شعرت وأحسّت بالغضب أصابه بسببها، فأنّبت نفسها وكم أشفقت عليه.
وهو الذي وجدت فيه عضدًا ونصيرا. كما وجدت معه من يضمد جراح وكلوم السنين.
وأخًا صاحب قلبٍ يحميها من تقلبات الأيام.
وما هي إلاّ ساعة وذهبت هي الأخرى إلى المركز كعادتِها، وعند وصولها للمركز وجدت أنّ فترة بعض الظهر لا تعليم ولا تدريب فيها بسبب أن من تقوم بتعليم فتيات المركز أصيبت بوعكة صحية.
وفي منتصف النهار وهي عائدة للمنزل سائرة بين الحقول تريد أن ترفه عن نفسها بمشاهدة ما يروّح عن نفسها مع تلك الطبعية الغنّاء.
وعلى طرف الوادي وقفت فاطمة تستنشق النسيم العليل، وهي ترعي بسمعها تغريد البلابل على الأفنان.
ثم أجلت بطرفها في تلك الأنحاء وهي تنظر إلى الأزهار، وكأن الطبيعة تشكّلت فأصبحت بساطًاً مزركش الألوان، صار لوحة بديعة فاقت محاسنها، فهي تسرّ الناظرين.
وفاطمة على تلك الحال والمنوال.
لاح لها منظر غابة بها أشجار السندان والصفصاف الوارفة الظلال.. فتذكرت مسقط رأسِها في بلدتها بغاباتها وأحراشها.. تذكرت رياضها المخضرّة بسهولها ذات بساطٍ من الأعشاب والأزهار التي تأخذ بالألباب. فقررت التجوال والتنزه في الغابة ..ثم أن المساء لم يأتِ بعدُ
فذهبت بفكرها بعيدًا.
وها هي الأيام قد طوت ذلك العهد بالسعادة كان حافلاً ، ولكنه الآن صار آفلا . إن هو إلاّ حال الأيام، وقد أظهرت عجائب مكرها، و غرائب دهرها، فالأحبة قد رحلوا وابتعدوا عن المزار، وتطاول البعد و نأي الديار.
و هي في تأملاتها .. بان لها أن وجدت بتلك الغابة ما كانت تشاهده عندما كانت تخرج في نزهةٍ بغابات بلدتها من أعشابٍ وأزهارٍ وأطيارٍ .
فوجدت انواعًا من الكمأة والفطر.
فتذكرت والدها، وهو يشير لها أن حذاري! يافاطمة أن هناك أنواعًا من الفطر هي سامة قاتلة.
بل أنه بيّنَ لها تلك الأنواع السامة ، وكم كان يشير لها:
ـــ أيّاكِ أن تقتربي منها، أو تقتلعيها، أو تضعينها في فمكِ.
تذكرت كل ذلك عندما رأت ذلك الفطر السام موجودًا بهذه الغابة. عقلته و عرفته تمام المعرفة ..
فجمعت قدرًا كبيرًا منه وجلست تحت شجرة، ثم بقيت ترنو إليه و ترفع رأسها إلى السماء.
ويا لها من هول ما أقدمت عليه!
..فقد بدأت بتناوله الواحدة تلو الأخرى.. وماهي إلاّ لحظاتٍ حتى
خارت قواها بقيت بلا حراكٍ.
صادف أن شيخًا كان من هواة جمع وجني الكمأة والفطر كان بذلك المكان ، ورأى ما أقدمت عليه.
فذهب مسرعًا إلى الطريق العام و أخبر المارة ..فجاء رجال الإسعاف فوجدوا فاطمة جثة هامدة.
فتأكدوا أنها أقدمت على وضعٍ حدّ لحياتها.
فحملوها إلى المستشفى لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا كان مفعولا.
فهل أنتم منتظرون؟

... يتبع









رد مع اقتباس
قديم 2019-10-25, 19:00   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي



.../ ...

عاد حسين من عملهِ بعد يومٍ مضنٍ قضاه في عملٍ شاقٍّ في البناء.
ولكنه وجد المنزلَ خاليًّا يكتنفه بعض السكون الرهيب، وليس لفاطمة من أثرٍ.. فانتابه القلق، ولكنه قال في قرارة نفسه:
ــ ربما هي لا تزال في المركز.. يظهر أنّ موعد اختبارات التخرّج، وإنهاء التدريب قد قارب على نهايته.. أكثر من ثلاث سنوات من التربص.. ثم أين تذهب؟! وهي لا تعرف من الدنيا شيئًا !..
وكأنّه يلهي نفسه ببعض الاطمئنان.. وبعد هنيهة زاد قلقه وأخذته هواجس السؤالِ، وعلامات استفهام تنبئ بسوء الحالِ.
وشردتِ الأفكار، فكان جلّ منواله التطلع إلى الخارج لمراقبة الأجواء لعلّه يراها من بعيدٍ وهي آتية.. وسوف يحاسبها حسابًا عسيرًا، أو لِتأتيَه ببرهانٍ مبينٍ يشفع لها على تأخرها ..
ولكنه لم يلمح شيئًا.. ما عدا بعض الناس كل واحد يهرع إلى بيته. بعد أن أوشكتِ الشمس إذانًا بالغروب. والغروبُ رسول الدجى .. ومع ذلك الترقب والقلق دخل المنزل.. وما إن هو منهمكٌ في إشعال الموقد فإذا بالباب يُطرق طرقًا عنيفًا. فخرج ليستطلعَ منِ الطارق.. فإذا به أمام رجلين من شرطة المدينة.. فأوجس منهما خيفةً.
فتقدما منه لإلقاء عليه بعض الأسئلة:
ــ مساء الخير.. هل تسكن هنا في هذا المنزل المهجور؟
ــ مساء الخير.. نعم..
ــ هل تسكن وحدك ؟
ــ لا.. تسكن معي أختي.. بل إبنة عمي.
ـــ هل لنا أن نعرفَ أين هي الآن؟
فتلعثم لسانه .. وقال :
ـــ هي بمركز تعلُّم الخياطة والطرز والنسيج .
ــ أ متأكّدٌ أنت فيما تقول؟
ــ نعم، نعم.. اِنتظرا.. لا، لا.. لست ادري.
ــ إذًا هيا معنا إلى المخفر لنأخذَ أقوالك.
ــ ماذا حصل، أرجوكما؟!.
ــ هناك سوف تعرف كل شيءٍ.
فكاد الخوف يقتل حسين.. لأنه لم يتعود مقابلة رجال الأمن، وكذلك قلقه وخوفه على فاطمة.. لأن الاستفسار والإشارة لها جاء على لسان الشرطيين.
وفي المخفر أعادوا ــ بعد أن اِطّلعوا على بطاقة تعريفه ــ عليه نفس الأسئلة مستفسرين منه عن مكان وجود فاطمة الآن.
ولكنه لا يدري.
وأخذت الأسئلة منحى آخر.. إذ سأله مفتش الشرطة:
ــ كيف كان عيشك مع البنت؟
ــ نحيا معًا حياة عادية.
ــ هل هي أختك؟
ــ لا ..هي بنت عمي .
ــ هل كانت لطيفة معك؟
ــ بعض الشيء ..
ــ ليتك تحدّد ما تعنيه
ــ هي دائمًا متبرمة ومتجهمة.
ــ لماذا ذلك؟
ــ لست أدري.. هو ذلك طبعها وديدنها.
ــ عندما تتحدث معك ماذا كانت تقول لك؟
ــ هي لم تتحدث معي.
ــ هي لا تقدر أن تتحدثَ معي .
ــ كيف، ولماذا لا تقدر؟ هل تخاف منك؟ هل كنت تضربها؟..
ــ قلتُ لك يا سيدي هي لا تقدر على الحديث معي.
...
وقدح حسين زناد أفكاره لعلّه يجد مفردة " خرساء " بلغة هؤلاء القوم.. ولكنه عبثًا كان يحاول.
فلم يعثر على ما يقابل تلك الكلمة.. فاسودّت الدنيا بوجهه.. وتذكر قوله تعالى:
" ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ".
هنا أقسم حسين في قرارة نفسه.. أنه سوف يتعلّم لغة القوم قراءة وكتابة ويتقنها مثلهم في المستقبل.
عندها واجهه مفتش الشرطة بهذا الكلام:
ــ السيد حسين أنت متّهمٌ بالضغط ومعاملة إبنة عمك بقسوة.. نتج من خلال ذلك أنها انتحرت، ووضعت حدًّا لحياتها.. لأجل ذلك سوف نقوم بحبسك على ذمّة التحقيق .
يا للمصيبة! وهول ما سمع!
اِنتحرت .. اِنتحرت.
ثم تمتم..
"ربّ " أَنِّي مغلوبٌ فانتصِر.
...
وما هي إلاّ لحظات ودخل شرطيّ وأسرّ في أذن المفتش ..
ــ سيدي قد عملوا لها غسيل معدة، وأنها لا تزال على قيد الحياة .
فتهلّل وجه حسين بِشرًا.
اِنتظروني.

... يتبع











رد مع اقتباس
قديم 2019-10-27, 19:35   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
زهرة جوري
عضو محترف
 
الصورة الرمزية زهرة جوري
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

..............









رد مع اقتباس
قديم 2019-10-27, 21:30   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
وَحْـــ القلَمْ ـــيُ
مشرف قسم القصّة
 
الصورة الرمزية وَحْـــ القلَمْ ـــيُ
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
،.
نحن في زيارة من حين لآخر لقسم القصة بما ييسره الله تعالى لنا؛ من أجل تشجيع من يعطوننا من أوقاتهم ليطلعونا على ما تفيض به أقلامهم من روايات
ومرويات وذلك بالنقد والتقويم على حد سوى
فبسم الله العزيز الرحيم نبدأ

:،:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي مشاهدة المشاركة
منذ أمدٍ بعيدٍ شرعتُ في نشر "قصّتي" هذه هنا،
بل هناك من رأى أنها يشوبها بعض "الكلام الخادش للحياء"
مما جعلني أغادر المنتدى.
وإن أعيد نشرها اليوم، فإنني آمل ألا يحدث ما حدث سابقًا.



كملاحظة أولية؛ فمادامت القصة لا تخالف قوانين القسم المشار إليها من الإدارة فلن يطالها سوء بإذن الله
:،:


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي مشاهدة المشاركة


أين نقطنُ؟
وما ذلك الضوءُ الذي اشرأبت له الأعناق؟
وماذا يقالُ إذا السائلُ أفحمهُ البرهان؟ وأبكَمه حسن البيان؟
أمّا الكلام فلم يسنح بعدُ سهلهُ، وما انقادَ وعرهُ.
أترى يأتي بعد تلك السنين العجاف، والتي لا يُرى مع مرورها البطيء سوى القيظ والجفاف، أبعد كل ذلك يأتي بما أمتع الدفء بعد الصقيع، وتتدثر النفوس بتلك الخضرة الناضرة؟
وهل بعد الآلام والأحزان تصبح الأشياء جارية في مجاريها جمالاً،


الأسلوب قوي جزل من مبتدئه
وتخللت ثنايا مقدمته الحزينة أوصاف ملفتة
،.
(لكن الأسطر الأربعة الأولى بدت لي نوعا ما منفصلة عن النص الذي تلاها

ولم أحسن إيجاد رابطة بينهما)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي مشاهدة المشاركة

.../ ...
سجى الليل، واطبق الغسق على الكون، وقد أغطش الظلام.
مرّ الهزيع الثاني منَ الليل،


النقطة الايجابية هنا -وفي ماسيلحق من القصة- استعمال كلمات مرتبطة في آذهاننا بآيات قرآنية

لكن هنا بالذات حدث تكرار عند وصف الليل "أطبق الغسق" و "أغطش الظلام" وهو تكرار غير محمود مادام الغسق الظلام ذاته
أما لو اعتبرنا "الغسق أول ظلمة الليل" كما تفيد بعض المعاجم يصير هناك تضارب مع عبارة "مر الهزيع الثاني"



..يتبع

[]كسؤال جانبي فقط مادمتم قمتم بتثبيت القصة ما المعايير التي تعتمدون عليها في ترشيح المواضيع ليتم تثبيتها؟ []








آخر تعديل وَحْـــ القلَمْ ـــيُ 2019-10-27 في 21:46.
رد مع اقتباس
قديم 2019-10-27, 22:02   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وَحْـــ القلَمْ ـــيُ مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
،.
نحن في زيارة من حين لآخر لقسم القصة بما ييسره الله تعالى لنا؛ من أجل تشجيع من يعطوننا من أوقاتهم ليطلعونا على ما تفيض به أقلامهم من روايات
ومرويات وذلك بالنقد والتقويم على حد سوى
فبسم الله العزيز الرحيم نبدأ

:،:

كملاحظة أولية؛ فمادامت القصة لا تخالف قوانين القسم المشار إليها من الإدارة فلن يطالها سوء بإذن الله
:،:



الأسلوب قوي جزل من مبتدئه
وتخللت ثنايا مقدمته الحزينة أوصاف ملفتة
،.
(لكن الأسطر الأربعة الأولى بدت لي نوعا ما منفصلة عن النص الذي تلاها

ولم أحسن إيجاد رابطة بينهما)



النقطة الايجابية هنا -وفي ماسيلحق من القصة- استعمال كلمات مرتبطة في آذهاننا بآيات قرآنية

لكن هنا بالذات حدث تكرار عند وصف الليل "أطبق الغسق" و "أغطش الظلام" وهو تكرار غير محمود مادام الغسق الظلام ذاته
أما لو اعتبرنا "الغسق أول ظلمة الليل" كما تفيد بعض المعاجم يصير هناك تضارب مع عبارة "مر الهزيع الثاني"



..يتبع

[]كسؤال جانبي فقط مادمتم قمتم بتثبيت القصة ما المعايير التي تعتمدون عليها في ترشيح المواضيع ليتم تثبيتها؟ []


مرحبا بالمشرفة المبجلة/ وحي القلم
أيتها الاديبة المثقفة الناقدة، أختاه.
باديء ذي بدء.
أريد أن أرد على على أشرت عليه بالأحمر.
لكِ الحق وواجب عليكِ أن استفسري عن التثبيت.
ولكن يا أختاه
كان الإبراهيمي ولن يكون أن يثبّت عملاً له.
ولو تنتبه أختي أنني بدأتُ بتوطئة .. حيث قلتُ: "أقول هذا الكلام، فليس كوني مشرفًا، لعمري أنني أعدّ نفسي عضوًا بسيطًا في هذا المنتدى."
لعمري لستُ بمن ثبّت عملي هذا.
وأقول لكِ: من حقّكِ أن تسألي وتستفسري.
وعليه ليتكم تفكّون التثبيت عن تلك القصة.
ومتى ما قُبلت القصة بإستحسان الاعضاء، فلا محالة تبقى في الأعالي، نتيجة الردود عنه.
ــــــــــــ
أما في غير ذلك.
أحسن ما قلتِ حين نقدتِ يا فاضلة.
وما أتيتِ به.. ساأعد الناقدة المحترمة أنني ــ بحول الله ـــ سوف أتحاشاه.
تحياتي يا أختاه.








آخر تعديل علي قسورة الإبراهيمي 2019-10-27 في 22:03.
رد مع اقتباس
قديم 2019-10-27, 22:10   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
علي قسورة الإبراهيمي
مشرف الخيمة والمنتديات الأدبيّة
 
الصورة الرمزية علي قسورة الإبراهيمي
 

 

 
إحصائية العضو









افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة جوري مشاهدة المشاركة
..............

مرحبا
بأختي/ زهرة جوري الفاضلة.
يكفي أنكِ تمرين بقراءة ما أخطّه في قصتي.
سرني مروركِ يا أختاه.
تحياتي








رد مع اقتباس
قديم 2019-10-27, 23:01   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
وَحْـــ القلَمْ ـــيُ
مشرف قسم القصّة
 
الصورة الرمزية وَحْـــ القلَمْ ـــيُ
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

الحديث عن فاطمة حديث ذو شجون
يجعلنا متلهفين لمعرفة ما وراءها؟
:،:

وقبل أن أواصل النقد أذكر أن الأسلوب في جزالته وجماله وحسن ضبطه يشجع على التقدم في القراءة خصوصا لمحبي هذا النوع وأنا -قطعا- منهم
لكني أركز على جانب الأخطاء تقويماً
وأذكر أن هذه الأخطاء هي من وجهة نظري ولعل للكاتب وجه صحة
:،:




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي مشاهدة المشاركة

ففتحت فاطمة عينيها مرّة أخرى وهي ترنو في الوجوه مشيرةً أنها تريد تقبيل أفراد العائلة واحدًا واحدا.
كأنها تعود بذاكرتها إلى الأيام الخوالي، من رحلةِ الإغتراب، عن أرضِ الأحباب، ومرتعِ الصّبا والشباب.



أولا: الرنو كما أعرف يكون إلى الشيء لا فيه
ثانيا: لا يمكن ابتداء جملة بـ"كأنما" يجب إيجاد جملة تسبقها وتبين محل التمثيل فيها.


اقتباس:
ولا يمحو تلك الذكرى تعاقب الأيام، وكرّ الأعوام، بل وتتابع الحدثان، واختلاف الملَوان
الملفت استعمال ألفاظ درج عليها العرب القدامى دوننا؛مما يستحثنا على التركيز أكثر مع الكتابة ومحاولة سبر أغوارها.
لكن من أجل ذلك يجب الابتعاد عن التكلف والمبالغة التي تنحو بك الى تكرار غير مستساغ وتضارب في الألفاظ
فهنا "اختلاف الملوان" الذي هو كما عرفت تعبير عن اختلاف الليل والنهار متضمن بـ "تعاقب الأيام" فحدث به تكرار ،هذا أولا
وثانيا وقع خلط في الترتيب الزمني ؛ فذكر الأيام ثم الأعوام ثم الحدثان الذي هو الدهر ثم العودة الى اختلاف الملوان!، فأرى وجوب مراعاة الترتيب.



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي مشاهدة المشاركة

بعد أن حاق بها ظلم وحيف الزمان، إذ أخذ منها كل أفراد عائلتها، شاهدتهم بأم عينيها يدّعون إلى الموت دعًّا
وحول الموقد تتطلع إلى وجهِ حسين، وما حاق به من ظلم ِالزمان إذ أخذ القدر عائلته هو الآخر، حيث ماتت زوجته وولديه أمام ناظريه نتيجة ذلك الوباء اللعين.
حسين هو الآخر
كأنه تعرّض لغدرٍ أو خديعةٍ، فما ذنبه؟!


طبعا ما يكتبه الكاتب على لسان الشخصيات وخواطرهم قد لا يعبر عنه

ولذلك هنا أعيب على فاطمة ربطها مسمى القدر الالهي بالظلم.


اقتباس:
ولكنها ترى فيه تجهمًا فلا هو يؤنس ما حوله،
المعنى غير تام

اقتباس:
مع أنّه لا يريد أن يريها أو يظهر لها أحزانه، ومع ذلك يعلوه الصمت الكئيب، والسكوت الرهيب.
تكرار

اقتباس:
فينقلب النظر إليها خاسئًا، فيتراءَى لها من بعيد هياكل الأموات التي عاشتها في بلدها الأصلي.
العطف بحرف الفاء وجدت فيه خللا
لأن المعننين لا يستوجبانه.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي مشاهدة المشاركة
فاطمةُ..
وإن حرمها الله من نعمةِ النطق والكلام حتى لا تبوح لأحدٍ سيل الذكريات الماضية، وأنهار الأحزان الجارية ، ومشاعر الفؤاد الخافية. كان ذلك الصمت الأبدي. ولكن عوّضها بجمالٍ ساحرٍ، و حسنٍ باهر

ما بالأحمر بدا دخيلا غير مرتبط بما قبله وما بعده
وكذلك لا يحسن قطع الجملة الأولى بنقطة توقف وابتداء أخرى بـ "ولكن"
لو قلت: وإن حرمها الله من نعمةِ النطق والكلام؛ حتى لا تبوح لأحدٍ سيل الذكريات الماضية، وأنهار الأحزان الجارية ، ومشاعر الفؤاد الخافية فقد عوّضها بجمالٍ ساحرٍ، و حسنٍ باهر




اقتباس:
هي الجمال وقد بدأ في التفتّح.
هنا خلل..
الجمال لا يتفتح، ولا قرينة تجعل من الجملة استعارة مكنية أوحتى كناية..

اقتباس:
وأُتيت منَ الحسن كأنها لوحة إبداعٍ وحيدة،



هنا أجد خطأ صريحا
فخلق الله الإنسان أعظم حتى من وصفك "لوحة إبداع"
فتكون وصفت الشيء بما هو دونه.. هذا لغويا
أما عقديا فأجده مستشكلا حسب فهمي.
اقتباس:
كالمولع بالسراب، أو الماسك بأضغاث أحلام.
لو قلبت الفعلين

كالممسك بالسراب، أو المولع بأضغاث أحلام.


















آخر تعديل وَحْـــ القلَمْ ـــيُ 2019-10-27 في 23:58.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الخرساء, العاشقة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:55

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2022 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc