المناهي اللفظية .. الاداب الاسلاميه - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > القسم الاسلامي العام

القسم الاسلامي العام للمواضيع الإسلامية العامة كالآداب و الأخلاق الاسلامية ...


في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

المناهي اللفظية .. الاداب الاسلاميه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2018-05-08, 17:11   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










#زهرة المناهي اللفظية .. الاداب الاسلاميه

اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمه الله و بركاتة

اهلا و مرحبا بكم في سلسلة جديدة


الأسرة في الإسلام


لقد اعتنى الإسلام بالآداب منذ بدء تكوينها فوضع الأسس والقواعد التي يعتلي عليها البناء الشامخ القوي الذي لا يهتز أمام رياح المشاكل وعواصف الأزمات .

وهناك آداب يلتزم بها المسلم مع الله
-سبحانه- ومنها


عدم الإشراك بالله:


فالمسلم يعبد الله -سبحانه- ولا يشرك به أحدًا، فالله-سبحانه- هو الخالق المستحق للعبادة بلا شريك، يقول تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا} [النساء: 36].


إخلاص العبادة لله:


فالإخلاص شرط أساسي لقبول الأعمال، والله -سبحانه- لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه، بعيدًا عن الرياء، يقول تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا}
[الكهف: 110].


مراقبة الله:


فالله -سبحانه- مُطَّلع على جميع خلقه، يرانا ويسمعنا ويعلم ما في أنفسنا، ولذا يحرص المسلم على طاعة ربه في السر والعلانية، ويبتعد عمَّا نهى عنه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) _[متفق عليه].


الاستعانة بالله:


المسلم يستعين بالله وحده، ويوقن بأن الله هو القادر على العطاء والمنع، فيسأله سبحانه ويتوجه إليه بطلب العون والنصرة، يقول تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنـزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } [آل عمران: 26]

ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله) [الترمذي].


محبة الله:


المسلم يحب ربه ولا يعصيه، يقول تعالى: {والذين آمنوا أشد حبًّا لله} [البقرة: 165].


تعظيم شعائره:

المسلم يعظم أوامر الله، فيسارع إلى تنفيذها، وكذلك يعظم حرمات الله، فيجتنبها، ولا يتكاسل أو يتهاون في أداء العبادات، وإنما يعظم شعائر الله؛ لأنه يعلم أن ذلك يزيد من التقوى، قال تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32].

الغضب إذا انتُُهكت حرمات الله: فالمسلم إذا رأى من يفعل ذنبًا أو يُصر على معصية، فإنه يغضب لله، ويُغيِّر ما رأى من منكر ومعصية، ومن أعظم الذنوب التي تهلك الإنسان، وتسبب غضب الله، هو سب دين الله، أو سب كتابه، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، والمسلم يغضب لذلك

وينهى من يفعل ذلك ويحذِّره من عذاب الله -عز وجل-.


التوكل على الله:


المسلم يتوكل على الله في كل أموره، يقول الله -تعالى-: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58] ويقول تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا} [الطلاق:3]

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكَّلون على الله حق توكَّله، لرُزِقْتُم كما يُرْزَق الطير تغدو خِمَاصًا (جائعة) وتعود بطانًا (شَبْعَي)) _[الترمذي].


الرضا بقضاء الله:

المسلم يرضى بما قضاه الله؛ لأن ذلك من علامات إيمانه بالله وهو يصبر على ما أصابه ولا يقول كما يقول بعض الناس: لماذا تفعل بي ذلك يا رب؟

فهو لا يعترض على قَدَر الله، بل يقول ما يرضي ربه، يقول تعالى: {وليبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر
الصابرين .

الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 155-157].


الحلف بالله:

المسلم لا يحلف بغير الله، ولا يحلف بالله إلا صادقًا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) [متفق عليه].


شكر الله:


الله -سبحانه- أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى؛ فيجب على المؤمن أن يداوم على شكر الله بقلبه وجوارحه، يقول تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إني عذابي لشديد} [إبراهيم: 7].


التوبة إلى الله:

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار }
[التحريم: 8].

ويقول تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور:13].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يأيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة) [مسلم].

وهكذا يكون أدب المسلم مع ربه؛ فيشكره على نعمه، ويستحي منه
سبحانه، ويصدق في التوبة إليه، ويحسن التوكل عليه، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، ويرضى بقضائه، ويصبر على بلائه، ولا يدعو سواه، ولا يقف لسانه عن ذكر الله، ولا يحلف إلا بالله، ولا يستعين إلا بالله، ودائمًا يراقب ربه، ويخلص له في السر والعلانية.


و ادعوكم لمعرفه المزيد من
الآداب الاسلامية


بدايه الآداب الاسلامية بوجه عام
عن طريق سؤال وجواب


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2127558

بر الوالدين

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2127753

صلة الرحم

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2127903

حق الجار


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2128036

الأخوة الإسلامية


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2128262

اداب السلام


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2128437

آداب التلاوة


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2128631

آداب السفر

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2128793

آداب النوم


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2128961

آداب الضيافة

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2129139

آداب العطاس


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2129302

آداب التقبيل والمعانقة

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2129466

آداب الأكل والشرب

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2129659

آداب النكاح

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2129861

آداب الكلام مع النساء


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2130051

الرؤى والأحلام


https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2130241

الأسماء والكنى والألقاب

https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=2130428

اسألكم الدعاء بظهر الغيب
,,,,,,,,,,,,






 

رد مع اقتباس
قديم 2018-05-08, 17:14   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال

: ما حكم قولهم: " نفخ الله في صورته " عند تماثل شحص ما للشفاء؟


الجواب :

الحمد لله

ينبغي أن نعرف أن الكناية عن المعاني : هو أسلوب عربي معروف ، وطريقة من طرائق العرب في بيانها وخطابها .

والكناية معناها في اللغة :

" أن تتكلم بالشيء، وتريد غيره، وهي مصدر كنيت بكذا عن كذا، إذا تركت التصريح به ...

ومعناها اصطلاحًا: لفظ أطلق، وأريد به لازم معناه الحقيقي، مع قرينة غير مانعة من إرادة هذا المعنى .

كما تقول: محمد طويل النجاد، فالمعنى الحقيقي لهذا اللفظ: هو أن نجاد محمد طويلة ، وليس هذا مرادًا, إنما المراد لازم هذا المعنى ، وهو أن محمدًا طويل القامة؛ إذ يلزم عادة من طول النجاد أن تكون القامة طويلة .

ويصح مع هذا إرادة المعنى الحقيقي أيضًا بأن يراد المعنيان معًا -طول النجاد " انتهى من "المنهاج الواضح للبلاغة" (149) . وينظر أيضا: "البلاغة العربية" لحبنكة (2/135) .

والذي يظهر لنا أن هذه العبارة ، هي من هذا الباب : باب الكنايات ، أو التعبيرات المجازية ، التي لا يراد بها حقيقة اللفظة ، وحَرْفية العبارة .

وإنما مراد القائل لها هنا ، فيما يظهر لنا : أنه قد تماثل للشفاء ، فدبت فيه روح الحياة ، بعد ما شارف الموت والعدم ؛ فكأن الله تعالى قد "نفخ في صورته" ، يعني : جثته التي كانت هامدة ، أو شارفت الهمود ، فأحياه بالشفاء ، كما يحي الموتى بالنفخ في "صورهم" ...

وقد يقال ذلك على وجه الدعاء ، لمن شارف الهلاك ، أو اشتد به المرض : " ربنا ينفخ في صورته " ؛ على هذا المعنى المجازي ، والتعبير الكنائي أيضا ؛ ومرادهم : الدعاء له بالشفاء ، وأن ينفخ الله الروح ، في هذه الجثة – الصورة – الهامدة .

وإطلاق العبارة ، إن أريد بهذا المعنى ، على ما هو الظاهر لنا : لا محذور فيه ولا حرج .

وإن كان الأولى ، بكل حال ، أن يعبر المرء في خبره ، وفي دعائه ، وفي سائر أمره ، بالألفاظ البينة الواضحة ، والعبارات الشرعية ، ويدع ما كان مجملا ، غير بين المعنى بنفسه .

ومن رابه في هذه الجملة شيء ، فليدعها ، وليلزم ما وضح وبين له .

وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ ) رواه الترمذي (2518) وغيره ، وصححه الألباني .

والله أعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-08, 17:15   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

رزقت امرأة من معارفي بولد وسمته محمدا ، فتقول : محمد وأحس أنك من نور الكوثر ، ونور السماء ، وأكثر) فما حكم قولها هذا القول ؟

الجواب :


الحمد لله

قول الأخت المذكورة : أحس أنك من نور الكوثر ونور السماء .

هو على ما اعتاده الناس من المبالغة باستعمال التشبيه البليغ ، وذلك بحذف أداة التشبيه ووجه الشبه، فحقيقة قولها: أحس كأنك من نور الكوثر ونور السماء في إشراقك وتعلق النفس بك وتشوقها إليك، ونحو ذلك من المعاني.

وتدليل الصغير ، وملاعبته ، ومناغاته بمثل ذلك : نرجو ألا يكون به بأس ؛ لأنه مما يعلم أنه من باب المبالغة في الاستملاح والتدليل ، وإظهار المحبة وتعلق القلب به ، وهذا أمر فطري ، يعرفه الناس ، ويعتادون مثله .

وأما قولها: "أو أكثر" : فالذي يظهر أنه من الإغراق في المبالغة والإطراء ، حتى يوقع في الكذب ، وليس في مجرد المجازات أو التشبيهات الملائمة .

ولتنظر ما ثبت في الحديث ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( مَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ) رواه البخاري (2892).

فإن أهون شيء في الجنة – وليس فيها شيء هين – أعظم من الدنيا كلها ، فكيف يوصف الطفل بأن جماله أكثر من الكوثر ؟!

والله أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-08, 17:19   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

أمي عندما ترجوني لفعل شيء أو تطلب مني فعل الشيء تقول لي "سقت عليك النبي " باللهجة المصرية وأنا لا أفهم معناها فهل فيها مشكلة أم ماذا وهل كلمة God إذا وجدتها في كتاب للغة الانجليزية أقصها خوفا من الامتهان يعني هل تأخذ حكم أسماء الله الحسنى لأني ترجمتها على جوجل وهي بمعنى الله وهل يجوز حرقها خشية الامتهان وجزاكم الله خيرا

الجواب :

الحمد لله

أولا:

قول القائل: سقت عليك النبي، أو سايق عليك النبي (صلى الله عليه وسلم) أن تفعل كذا، أو ألا تفعل كذا، هو من الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يكون بعد وفاته، فلا يستشفع به إلى الخلق، ولا إلى الخالق، بأن يقال: يا رب لأجل النبي أو بجاه النبي؛ لأن ذلك بدعة لم ترد في الشرع.

ثم إن هذا القول لا حقيقة له، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لن يشفع له، ولن يتوسط في أمره، فلا معنى لقوله: سقت عليك النبي؛ إذ لا يستجيب النبي صلى الله عليه وسلم له.


ثانيا:

يجب احترام أسماء الله تعالى، سواء كتبت بالعربية أو بغيرها من اللغات، وقد أحسنت بقص هذه الكلمة التي معناها "الله" خوفا عليها من الامتهان، ولا حرج عليك في حرقها، أو دفن القصاصة في مكان طاهر.

قال الدسوقي رحمه الله: " قال الشيخ إبراهيم اللقاني محل كون الحروف لها حرمة إذا كانت مكتوبة بالعربي وإلا فلا حرمة لها إلا إذا كان المكتوب بها من أسماء الله"

انتهى من حاشية الدسوقي (1/ 113).

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله:

" تقع تحت يدي بحكم عملي أوراق ومعاملات فيها ذكر الله فما الواجب عمله نحو تلك الأوراق؟

جـ: هذه الأوراق التي فيها ذكر الله يجب الاحتفاظ بها وصيانتها عن الابتذال والامتهان حتى يفرغ منها، فإذا فرغ منها ولم يبق لها حاجة ، وجب دفنها في محل طاهر ، أو إحراقها ، أو حفظها في محل يصونها عن الابتذال ، كالدواليب والرفوف ونحو ذلك"

انتهى من مجموع فتاوى ابن باز (6/ 394).

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (4/ 76): " لدي جرائد قديمة كثيرة مطروحة بعد القراءة، فهل يجوز إعطاء الجرائد للغسال وبياع العيش أو الخبز ، لاستعمالها في ذلك عند اللزوم؟

ج: لا يجوز إعطاء الجرائد للغسال ليلف فيها الملابس، ولا لبائع العيش أو الخبز ليستعملها لفافة للخبز أو العيش؛ لأن الغالب في الجرائد أن فيها مقالات إسلامية تشتمل على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، ويكتب فيها الكثير من أسماء الله تعالى، واستعمالها فيما ذكر : امتهان لآيات القرآن ، والأحاديث النبوية ، وأسماء الله تعالى، فالواجب صيانتها، أو إحراقها، أو دفنها في مكان طاهر.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.


فأسماء الله تعالى يجب احترامها وصيانتها بأي لغة كتبت .

على أنه ينبغي أن يراعى في ذلك اصطلاح أهل اللغة، فإذا كانت كلمة ( God) مثلا، لا يراد بها الله، إلا إذا بدئت بالحرف الكبير، فإن هذه الصفة هي التي يتعلق بها الحكم ؛ من الصيانة ووجوب الاحترام، بخلاف ما بدئ بالحرف الصغير، ويراد به مطلق الإله، ما لم يدل سياق الكلام على أن المراد به الله ، جل جلاله ، فيجب مراعاته .

والله أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-08, 17:23   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال

اسمي فيه "عبد القادر" وفى كثير من التعاملات في الدواوين الحكومية مثلا احتاج إلى كتابة اسمي عند تقديم طلب ما ، ثم بعد ذلك قد يلقون بهذا الطلب في القمامة. فهل علي مسئولية في ذلك ؟ .


الجواب

الحمد لله

لا بأس من كتابتك اسمك في الأوراق والمعاملات التي تحتاج إلى تقديمها إلى غيرك ولا حرج عليك ، وإنما الإثم والحرج على من يلقي هذه الأوراق في القمامة ؛ لأن فيها امتهاناً للفظ الجلالة .

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

هل يجوز كتابة البسملة على بطاقات الزواج ؟ نظراً لأنها ترمى بعد ذلك في الشوارع أو في سلال المهملات .

فأجاب :

يشرع كتاب البسملة في البطاقات وغيرها من الرسائل ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل امرئ ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر ) ، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يبدأ رسائله بالتسمية ، ولا يجوز لمن يتسلم البطاقة التي فيها ذكر الله أو آية من القرآن أن يلقيها في المزابل أو القمامات أو يجعلها في محل يرغب عنه ، وهكذا الجرائد وأشباهها ، لا يجوز امتهانها ولا إلقاؤها في القمامات ولا جعلها سفرة للطعام ولا ملفاً للحاجات لما يكون فيها من ذكر الله عزّ وجل ، والإثم على مَنْ فعل ذلك ، أمّا الكاتب فليس عليه إثم . ا.هـ .

مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز ( 5 / 427 ) ط : الثانية .

والله تعالى أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-08, 17:24   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

ما حكم قول "محارب السرطان " ؟


الجواب

الحمد لله

لا حرج في إطلاق القول بأن فلانا حارب السرطان، أو محارب له، ونحو ذلك؛ إذ المقصود، أنه يقاومه، ويدفعه، ويفر منه.

ومقاومة المرض ومدافعته : مشروعة ؛ وذلك بالتداوي، وحسن الظن بالله، وعدم الاستسلام للمرض أو لليأس.

وفي الحديث: ( تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ ) رواه أحمد (17726) وأصحاب السنن ، وأبو داود (3855)، والترمذي (2038) ، وابن ماجه (3436) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

ويصح إطلاق ذلك أيضا : إذا كان الشخص طبيبا ماهرا في علاجات السرطان ..

أو لم يكن طبيبا ، لكن كان محسنا ، يعين المرضى على العلاج منه ، ويتحمل عنهم ، أو يساعدهم في علاجه ، أو تحمل كلفته ، أو نحو ذلك .

والحاصل :

أن هذا التعبير لا حرج في إطلاقه على مقاومة المرض ومدافعته، أو على من يفعل ذلك ، أو يعين عليه .

والله أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-08, 17:28   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

ماحكم قول : "مات من لا يستحق الموت على يد من لا يستحق الحياة "

فلقد انتشرت بكثافة على كل وسائل التواصل الإحتماعية ؟


الجواب :

الحمد لله

هذه الجملة تحتمل معنيين؛ الأول : لا إشكال فيه، والثاني : فيه تسخّط واعتراض على القدر:

فأما الأول:

فهو أن تقال في رجلٍ قُتِل ظلما ، فيكون قصد قائلها : أن المقتول لم يرتكب جريمة يستحق عليها أن يعاقب بالقتل ، وأن القاتل هو الذي يستحق الموت لظلمه وبغيه واعتدائه على الناس، فهذا الظالم لا يستحق الحياة ، لو كان العدل موجودا ؛ لأنه ارتكب جريمة يستحق عليها القتل ، قصاصا من جريمته . فعدم استحقاقه للحياة : هو أثر جريمته التي ارتكبها .

فهذا المعنى لا إشكال فيه ، وهو بمثابة قولهم : فلان لا يستحق العقاب ولا يستحق الإهانة التي حصلت عليه .

وأما المعنى الثاني :

فهو أن يقصد الاعتراض على القدر، وعلى حكمة الله في تسيير ملكوته سبحانه ، وأنه كان ينبغي أن لا يموت فلان ، بل يموت فلان ، ونحو ذلك من المقاصد التي فيها اعتراضٌ على الله جل وعلا في حكمه وقضائه ، وطعنٌ في حكمته وعلمه .

وكثير من الناس : يقوم في نفسه هذا المعنى ، وإن لم يقو على التصريح به ، أو حتى مواجهة نفسه بحقيقته : أن مثل هذا الذي مات ، كان أحق بالحياة ، من كثير من الأحياء ؛ كان أحق بها ، ولو لم يكن قد قتل ظلما ، ولو لم يكن مراده بمن لا يستحق الحياة : هؤلاء القتلة ، الذين يستحقون الموت قصاصا ؛ كثير من الناس يقوم بقلوبهم هذا المعنى مطلقا ؛ أن مثل هذا الكريم ، أو الجواد ، أو الشجاع ... : هو الذي يستحق الحياة ، ويطال عمره ، ويفدى بهؤلاء الناقصين من الناس !!

ولا يخفى ما في مثل ذلك من الاعتراض على حكمة الله ، والتسخط لقضائه وقدره ، ومنازعة الله في حكمه وسلطانه .

فليحذر العاقل اللبيب : نزغات الشيطان في القلوب ، وما يفسد به الأديان .

والواجب على المسلم أن يؤمن بالقدر ، ويصبر على ما ينوبه من المصائب ، قال صلى الله عليه وسلم : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم (2999) .

وإذا كانت العبارة بهذه الإجمال والاحتمال ، بل كثير من الناس إنما يقوم بنفوسهم وقلوبهم : المعنى الباطل ؛ تأكد تركها ، والبعد عنها ، والتعبير عن المعاني الصحيحة ، بعبارات لا لبس فيها ولا إشكال .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" الواجب : إطلاق العبارات الحسنة ، وهي المأثورة التي جاءت بها النصوص .

والتفصيل في العبارات المجملة المشتبهة "

انتهى، من "مجموع الفتاوى" (8/294) .

وقد استدل القرطبي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا ) البقرة/ 104.

بأن في الآية دليلًا "على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للتنقيص والغض..."

انتهى من "تفسير القرطبي (2/57) .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-08, 17:30   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

لماذا ربنا يعطي الذي ليس محتاجاً ، والمحتاج لحاجه لا تأتي له ؟ .

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

أمر الله تعالى بحفظ اللسان ، وأن لا يتكلم العبد بالكلمة إلا وهو يعلم أنه ليس فيها إثم ، وأخبرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه الناس يُكبون في جهنم بحصائد ألسنتهم ، وما أكثر ما يخترع الناس أمثالاً ، أو تجري ألسنتهم بكلمات تكون فيها مهلكتهم ، إن لم يتداركهم ربهم تعالى برحمته .

وإن العبد الموفَّق ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يثيبه الله عليها أعظم الثواب ، وإن العبد المخذول ليتكلم بالكلمة لا يظن أنها تبلغ به شيئاً تهوي به في نار جهنم .

قال تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ق/ 18 .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ) .

رواه البخاري ( 6113 ) .

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ) .

رواه البخاري ( 6109 ) .

وقال بعض السلف : " ما على وجه الأرض شيء أَحوج إلى طول حَبْس من اللسان " ! .

ثانياً:

مثل هذا الكلام القبيح يدرج في أمثال بعض البلاد ، وتتناقله الألسن ، دون أن يعي أحدهم أنه وقع بقوله في مخالفات شرعية ، تتعلق بصفات الله تعالى ، وأسمائه ، وأفعاله ، ففي هذا القول الوارد في السؤال اعتراض على أفعال الله تعالى ، وتقديراته ، وعلمه ، وحكمته ، وعدله .

ومن تلك الأمثال الدارجة " يعطي الحلَق للذي ليس له أُذُن ! " و " يعطي اللحم للذي ليس له أسنان " ، ويعنون به : الله تعالى .

وفي هذا الكلام ما لا يخفى من سوء الأدب مع الله تعالى ، وسوء الظن به ، فيقال فيه :

1. في كلام السوء هذا يعني أن الله تعالى أعطى النعمة من لا يستحقها ، وأن هناك مَن هو أولى بهذه النعمة مِن هذا المُعطَى ! وهذا من أعظم الطعن في حكمة الله ، وعدله .

وليس أحدٌ في غنى عن فضل الله وعطائه ، وقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر/ 15 .

والله تعالى يقدِّر ما يشاء لحكَم جليلة ، فمن أغناه الله فلحكمة ، ومن أفقره الله فلحكمة ، فهو يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لحكَمة ، قال تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/من الآية 28 ، وقال تعالى : ( فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) الحجرات/ 8 .

ولله خزائن السموات والأرض ، وما يهبه تعالى لخلقه : فهو بقدَرٍ معلومٍ ، قال تعالى : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) الحِجر/ 21 .

2. وما يظنه الإنسان القاصر في فهمه وإدراكه أن الخير له هو في غناه ، وسلطانه ، وجاهه : خطأ ، وقصور ، يتناسب مع طبيعة الإنسان القاصرة ، فقد يكون الخير في نزع تلك الأشياء منه ، كما قد يكون الذل خيراً له ! نعم ، فلربما ذلُّه قاده إلى إسلام بعد كفر ، أو طاعة بعد معصية ، كما أن المال ، والملك ، والجاه ، والعز قد يكون شرّاً له ، فيكون هذا المسكين يعترض على قدر الله وحكمته ، ويسعى لما فيه تلفه ، وهلاكه .

قال تعالى : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) آل عمران/ 26 .

ومن تأمل حديث الأقرع والأبرص والأعمى : علم أن القَرَعَ والبَرَصَ كانا خيراً لصاحبيهما من المال الذي طلباه ، فلما طلب الأول شعراً حسناً فأُعطيه ، وطلب الثاني جلداً حسناً فأُعطيه ، بل وأُعطي كل واحد منهما مالاً وفيراً : كان ذلك سبباً في فتنتهما ، وسخط الله عليهما ، حيث أنكرا نعمة الله عليهما ، وبخلا بما أعُطيا من مال .

والحديث رواه البخاري ( 3277 ) ومسلم ( 2964 ) .

3. ثم إن الله تعالى هو المتفرد بالملك ، والخلق ، والرزق ، ولا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، ولم يحصل الاعتراض على هبة النعمة من الله إلا من المشركين وإخوانهم .

قال ابن كثير – رحمه الله – تعليقاً على آية ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ) - :

أي : أنت المتصرف في خلقك ، الفعَّال لما تريد ، كما ردَّ تبارك وتعالى على من يتحكم عليه في أمره ، حيث قال : ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) الزخرف / 31 ، قال الله تعالى ردّاً عليهم : ( أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) الآية ، الزخرف/ 32 ، أي : نحن نتصرف في خلقنا كما نريد ، بلا ممانع ، ولا مدافع ، ولنا الحكمة ، والحجة في ذلك ، وهكذا نعطي النبوة لمن نريد ، كما قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) الأنعام/ 124 ، وقال تعالى : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) .

" تفسير ابن كثير " ( 2 / 29 ) .

ولما ذكر الله تعالى اعتراض بعض الناس على مُلكٍ آتاه الله بعض خلقه : أرجع الله تعالى الأمر إلى علمه ، وحكمته ، وفضله ، وأن الأمر لا يرجع إلا إليه عز وجل ، وذلك في قوله تعالى : ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة/ 247 .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

قوله تعالى : ( والله يؤتي ملكه من يشاء ) أي : يُعطي ملكَه من يشاء ، على حسب ما تقتضيه حكمته ، كما قال تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) آل عمران/ 26 .

قوله تعالى : ( والله واسع ) أي : ذو سعة في جميع صفاته : واسع في علمه ، وفضله ، وكرمه ، وقدرته ، وقوته ، وإحاطته بكل شيء ، وجميع صفاته وأفعاله .

و ( عليم ) أي : ذو علم بكل شيء ، ومنه : العلم بمن يستحق أن يكون ملِكاً ، أو غيرَه من الفضل الذي يؤتيه الله سبحانه وتعالى من يشاء .

" تفسير سورة البقرة " ( 3 / 213 ، 214 ) .

4. أن قائل مثل هذه العبارات وقع في الفتنة من حيث يشعر أو لا يشعر ، فالله تعالى جعل الناس بعضهم لبعض فتنة ، منهم الغني ، ومنهم الفقير ، ومنهم الشريف ، ومنهم الوضيع ، فمن رضي بما قسم الله ، ولم يسخطه : نجا من الفتنة ، ومن اعترض وسخط : فله السخط ، قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) الفرقان/ من الآية 20 ، وقال تعالى : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) الأنعام/ 53 .

قال القرطبي – رحمه الله - :

قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) أي : إن الدنيا دار بلاء ، وامتحان ، فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس ، مؤمن ، وكافر ، فالصحيح فتنة للمريض ، والغني فتنة للفقير ، والفقير الصابر فتنة للغني ، ومعنى هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه ؛ فالغني ممتحن بالفقير ، عليه أن يواسيه ولا يسخر منه ، والفقير ممتحن بالغني ، عليه ألا يحسده ، ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه ، وأن يصبر كل واحد منهما على الحق ، كما قال الضحاك في معنى ( أَتَصْبِرُونَ ) : أي : على الحق .

وأصحاب البلايا يقولون : ِلمَ لمْ نُعَافَ ؟ والأعمى يقول : لمَ لمْ أُجعل كالبصير ؟ وهكذا صاحب كل آفة ، والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من الكفار في عصره ، وكذلك العلماء ، وحكام العدل ، ألا ترى إلى قولهم ( لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) الزخرف/ 31 ، فالفتنة : أن يَحسد المبتلى المعافى ، ويَحقر المعافى المبتلى ، والصبر : أن يحبس كلاهما نفسه ، هذا عن البطر ، وذاك عن الضجر. ( أَتَصْبِرُونَ ) محذوف الجواب ، يعني : أم لا تصبرون ؟ .

" تفسير القرطبي " ( 13 / 18 ) .

5. أن مثل هذه الكلمات الدارجة على الألسنة فيها سوء ظن بالله تعالى ، وهي فتنة لم يَنج منها كثير من الناس ، فيظن الواحد منهم أنه يستحق أكثر مما قدِّر له ، وأنه أولى بكثرة الخير والصرف عن السوء والشر من غيره ، وفي ذلك من الاعتراض على قدر الله تعالى ما يخلخل به المرء ركناً من أركان الإيمان ، وهو الإيمان بالقدر شرِّه وخيره ، وأنه كله من عند الله ، قدَّره ، وكتبه ، وشاءه ، ثم خلقه ، بحكمته تعالى ، وعدله .

قال ابن القيم – رحمه الله - :

فأكثر الخلق ، بل كلهم ، إلا مَن شاء الله : يظنون باللهِ غيرَ الحقِّ ظنَّ السَّوْءِ ، فإن غالبَ بني آدم يعتقد أنه مبخوسُ الحق ، ناقصُ الحظ ، وأنه يستحق فوقَ ما أعطاهُ اللهُ ، ولِسان حاله يقول : ظلمني ربِّي ، ومنعني ما أستحقُه ، ونفسُه تشهدُ عليه بذلك ، وهو بلسانه يُنكره ، ولا يتجاسرُ على التصريح به ، ومَن فتَّش نفسَه ، وتغلغل في معرفة دفائِنها ، وطواياها : رأى ذلك فيها كامِناً كُمونَ النار في الزِّناد ، فاقدح زنادَ مَن شئت : يُنبئك شَرَارُه عما في زِناده ، ولو فتَّشت مَن فتشته : لرأيت عنده تعتُّباً على القدر ، وملامة له ، واقتراحاً عليه خلاف ما جرى به ، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا ، فمستقِلٌّ ، ومستكثِر ، وفَتِّشْ نفسَك هل أنت سالم مِن ذلك ؟ .

فَإنْ تَنجُ مِنْهَا تنج مِنْ ذِى عَظِيمَةٍ ... وَإلاَّ فَإنِّى لاَ إخَالُكَ نَاجِيَاً

فليعتنِ اللبيبُ الناصحُ لنفسه بهذا الموضعِ ، وليتُبْ إلى الله تعالى ، وليستغفِرْه كلَّ وقت من ظنه بربه ظن السَّوْءِ ، وليظنَّ السَّوْءَ بنفسه التي هي مأوى كل سوء ، ومنبعُ كل شرٍّ ، المركَّبة على الجهل ، والظلم ، فهي أولى بظن السَّوْءِ من أحكم الحاكمين ، وأعدلِ العادلين ، الراحمين ، الغنيِّ الحميد ، الذي له الغنى التام ، والحمدُ التام ، والحكمةُ التامة ، المنزّهُ عن كل سوءٍ في ذاته ، وصفاتِهِ ، وأفعالِه ، وأسمائه ، فذاتُه لها الكمالُ المطلقُ مِن كل وجه ، وصفاتُه كذلك ، وأفعالُه كذلك ، كُلُّها حِكمة ، ومصلحة ، ورحمة ، وعدل ، وأسماؤه كُلُّها حُسْنَى .

فَلا تَظْنُنْ بِرَبِّكَ ظَنّ سَؤْءِ ... فَإنَّ اللهَ أَوْلَى بِالجَمِيلِ

وَلا تَظْنُنْ بِنَفْسِكَ قَطُّ خَيْراً ... وَكَيْفَ بِظَالِمٍ جَانٍ جَهُولِ

وَقُلْ يَا نَفْسُ مَأْوَى كُلِّ سُوءِ ... أَيُرجَى الخَيْرُ مِنْ مَيْتٍ بَخيلِ

وظُنَّ بِنَفّسِكَ السُّوآى تَجِدْهَا ... كَذَاكَ وخَيْرُهَا كَالمُسْتَحِيلِ

وَمَا بِكَ مِنْ تُقىً فِيهَا وَخَيْرٍ ... فَتِلْكَ مَوَاهِبُ الرَّبِّ الجَلِيلِ

وَلَيْسَ بِهَا وَلاَ مِنْهَا وَلَكِنْ ... مِنَ الرَّحْمن فَاشْكُرْ لِلدَّلِيلِ

" زاد المعاد في هدي خير العباد " ( 3 / 235 ، 236 ) .

وبنصيحة ابن القيم الرائعة نختم كلامنا ، فلعلَّ كلَّ واحدٍ منَّا أن يفتِّش نفسه ، ويتأمل في حالها ، ونرجو الله تعالى أن يصلح أحوالنا ، وأن يسدد أقولنا ، وأعمالنا .

والله أعلم






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-08, 17:33   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

السؤال :

ما حكم قول هذه الكلمات : أ- توفي شخص فقال بعضهم : والله ما يستاهل . ب – إذا حصل أذى للإنسان قالوا : مسكين . يعني : لماذا يحصل له هذا؟

الجواب :

الحمد لله

"أولاً : قول : (والله ما يستاهل) لا يجوز استعماله ؛ لأنه اعتراض على الله جل وعلا في حكمه وقضائه ، إذ معناها : أن ما أصاب فلاناً من مرض أو محنة أو موت ونحو ذلك لا يستحقه ، وهذا طعن في حكمة الله سبحانه .

ثانياً : قول : (مسكين) لمن حصل له أذى ، يعني لماذا يحصل له هذا : يقال في هذا اللفظ ما قيل في اللفظ الأول .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (26/360) .



و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-09, 02:23   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










#زهرة

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته




ما مدى صحة مقوله؛ الله يعطي بقدر ما يأخذ؟

السؤال :

ما صحة هذه العبارة لأن في نفسى شيء منها ( الله يأخذ بقدر ما يعطى ويعوض بقدر ما يحرم وييسر بقدر ما يعسر )

الجواب :

الحمد لله

المقصود من هذه العبارة أحد معان ثلاثة:

المعنى الأول:

أن يراد بها حقيقة المقابلة؛ وأن الله تعالى إذا أخذ من عبد نعمة ، أعطاه مقابلها بمقدارها .

فتكون هذه العبارة ، بهذا الإطلاق : غير صحيحة .

بل لا بدّ من تفصيل؛ خلاصته : أن سلب النعم والحرمان يكون ابتلاء من الله تعالى واختبارا.

قال الله تعالى: ( لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) البقرة /155.
ومثل هذا يرجى له ، من فضل الله ومنه عليه : أن يزيل ما أصابه من الضر ، ويفرج عنه .

لكن كون التعويض بقدر ، وبمثل ما حرمه العبد : ليس هناك دليل عليه ، ولا تحجير على فضل الله واسع ، ولا تحكم في قضائه وقدره ؛ فهو – سبحانه الفعال لما يريد ؛ لا يُسأل عما يفعل ، وهم يُسْألون .

ومن الحرمان وسلب النعم ما يكون عقوبة على معصية.

قال الله تعالى: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) الشورى /30.

فصاحب هذه العقوبة إن تاب وصبر، فهو على خير ، ويرجى أن يعود الله عليه بفضله ، ويمن عليه بما فاته ، أو خير منه .

قال تعالى : ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) الأنفال/70

المعنى الثاني:

أن تقال على وجه التسلية للمصاب، ولا يقصد بها حقيقة المقابلة الواردة فيها ، وإنما يقصد بها بيان عظيم فضل الله تعالى وكرمه، وأن نعمه لا تنقطع عن العباد، وأنه كما أنعم سابقا فإنه ينعم لاحقا فلا شيء يعجزه ، ولا حد لكرمه ونعمه سبحانه وتعالى.

وهذا المعنى صحيح ، وهو واجب على المسلم اعتقاده؛ فصاحب المصيبة لا يجوز له أن يقنط من رحمة الله تعالى.
قال الله تعالى: ( وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ) الحجر /56.

قال تعالى : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) يونس/107

بل الواجب على صاحب المصيبة أن يحسن الظن بالله تعالى.

المعنى الثالث:

ألا يقصد بهذه العبارة حقيقة المقابلة ، وإنما يراد بها : بيان عظيم كرم الله تعالى وأن نعمه سابغة ولا تنقطع عن العباد، وأن ما يلحق بالناس من مصائب لا تذكر بجانب ما يسبقها ويلحقها ويقارنها من نعم لا تحصى.

قال الله تعالى:

( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) إبراهيم /34 .

وقال الله تعالى: ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) النحل /18.

فيقول الإنسان هذه العبارة على وجه شكر النعم وأنه لا يكفرها لمصيبة تخللت هذه النعم، وهذا نوع من أنواع التحدّث بنعمة الله تعالى؛ كما حث الله تعالى على ذلك:

( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) الضحى /11.

فهذا المعنى إذا كان هو المقصود من هذه العبارة : فهو معنى محمود وصاحبه موعود بالفضل.

قال الله تعالى: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) إبراهيم /7.

والله أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-09, 02:28   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

حكم مقولة " لعبة القدر"

السؤال :


ما حكم قول لعبة القدر ؟

حيث يوجد مسلسل بهذا الاسم ، وما حكم الناس الذين يستمعون إليه ؟

وهل هذا القول مخرج من الملة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا:

مقولة: " لعبة القدر"؛ هي في حقيقتها كلمة كفرية؛ لأن من المجمع عليه في دين الإسلام؛ أن الله هو الذي قدّر الأقدار كلها.

قال الله تعالى:

( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) القمر /49.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" وقوله: ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )، كقوله: ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا )، وكقوله: ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ) أي: قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه؛ ولهذا يستدل بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على إثبات قدر الله السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل برئها "

انتهى. "تفسير ابن كثير" (7 / 482).

والله لا يقدّر شيئا إلا لحكمة؛ فهو الحكيم العليم؛ وقد نفى الله تعالى عن نفسه صفة اللعب.

قال الله تعالى:

( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ، لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ ) الأنبياء /16 - 17.

وقال الله تعالى:

( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) ص /27.

وقال الله تعالى:

( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) الدخان /38 - 39.

ومن المعلوم أن الإيمان بقدر السابق ، وعلمه المحيط : هو من أركان الإيمان التي لا يصح لأحد إيمانه إلا بها .

ففي صحيح مسلم ( 8 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه بلغه أن بعض الناس ينكر القدر فقال : " إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني براء منهم وأنهم برآء مني ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر ( أي : يحلف بالله ) لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر" .

وفي صحيح مسلم (2653) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ . قَالَ : رَبِّ ، وَمَاذَا أَكْتُبُ ؟ قَالَ : اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) رواه أبو داود (4700) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

والقدر هو "فعل الله " جل جلاله ، وهو سبحانه منزه عن اللعب والعبث ، بل أفعاله كلها حكمة ، وعدل ، ورحمة ، لا يخرج عن ذلك في شيء من قدره وفعله سبحانه : ( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) هود/56

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ، رحمه الله :

" قد ورد في صحيفة محلية خبر جاء فيه: " .. البالغ من العمر 13 ربيعا مزدهرا برحيق الصبا ، كان على موعد مع الحزن والأسى ، ولعبة القدر العمياء.." . ولكن القدر المترصد لمنصور لم يحكم لعبته الأزلية.. إلخ ... فما حكم الشرع في مثل هذا الكلام ؟

فأجاب :

" المشروع للمسلم عند وقوع المصائب المؤلمة الصبر والاحتساب، وأن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون قدر الله وما شاء فعل، وأن يتحمل الصبر ويحذر الجزع والأقوال المنكرة لقول الله سبحانه: ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، لكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) خرجه الإمام مسلم في صحيحه.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها ) .

ولا يجوز الجزع ، وإظهار السخط ، أو الكلام المنكر مثلما ذكر في السؤال (لعبة القدر العمياء)، وهكذا قوله: (ولكن القدر المترصد لمنصور لم يحكم لعبته الأزلية).

هذا الكلام وأشباهه : من المنكرات العظيمة ، بل من الكفر البواح ؛ لكونه اعتراضا على الله سبحانه ، وسبا لما سبق به علمه ، واستهزاء بذلك .

فعلى من قال ذلك أن يتوب إلى الله سبحانه توبة صادقة . "

. انتهى ، من "مجموع فتاوى ابن باز" (5/414) .

وسئل الشيخ صالح آل الشيخ ، حفظه الله :

" هل يجوز أن نَصِفَ القدر بالظلم؟ " .

فأجاب :

" لا يجوز ؛ لأنَّ القدر فعل الله - عز وجل - ، وتقديره ؛ فلا يوصف بالظلم : ( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [الكهف:49]." انتهى. من "شرح الطحاوية" (739) .

ثانيا:

الحكم على قول أنه كفر لا يلزم منه تكفير قائله.

بل لا بد للحكم بتكفير شخص معيّن من توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع : يقال : هي كفر ؛ قولا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية؛ فإن "الإيمان" من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله؛ ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم.

ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر ، حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه، مثل من قال: إن الخمر أو الربا حلال؛ لقرب عهده بالإسلام؛ أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلاما أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن ولا أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها...

فإن هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة بالرسالة، كما قال الله تعالى: ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )، وقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان "

انتهى. "مجموع الفتاوى" (35 / 165 - 166).

ومن أهم شروط تكفير قائل هذه الكلمة القبيحة، أن يكون قائلها عالما بقبحها، متعمدا لهذا المعنى القبيح.

قال ابن عبد البر:

" قالوا: وإنما الكافر من عاند الحق، لا من جهله؛ وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين "

انتهى. من "التمهيد" (18 / 42).

والملاحظ أن كثير من العوام يقولون مثل هذا الكلام وهم غير منتبهين لفساد معناه؛ فالبعض يظن أنه مجرد تعبير لبيان تداول الخير والشر، والفقر والغنى، والشقاء والسعادة، ولا يخطر على باله أن فيه إساءة إلى الله تعالى، وأنه مخالف لنصوص الوحي.

فالحاصل؛ أن كثيرا من عوام المسلمين يقول مثل هذه المقولة عن جهل وعدم تفحص لمعناها، ولا يقولها معاندة لنصوص الشرع.

فلذا يجب على المسلم أن ينصح غيره ممن يستعمل مثل هذه المقولة وأن يبين له خطورتها الشرعية.

والله أعلم.


و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-10, 02:04   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اخوة الاسلام

أحييكم بتحية الإسلام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



حكم قول : قبح الله وجهك .

السؤال :

ماحكم قول قبح الله وجهك للزوجة ؟

وهل الحكم يستوي مع غيرها من الناس ؟

وهل الحكم يشمل الكفار؟


الجواب :

الحمد لله

روى البخاري في "الأدب المفرد" (172): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا تقُولُوا: قَبَّح الله وجْهَهُ )، وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (ص 85) .

وقد نص على علة هذا النهي في رواية أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (12 / 382) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، وَلَا يَقُلْ: قَبَّحَ اللهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ )، وحسن إسناده الألباني في "السلسة الصحيحة" (2 / 519).

وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "السنة" (498)، وغيره، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ ) وهذا حديث اختلف أهل العلم في صحته، وممن صححه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" وقال حرب الكرماني في "كتاب السنة" سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن. وقال إسحاق الكوسج سمعت أحمد يقول: هو حديث صحيح "

انتهى. "فتح الباري" (5 / 183).

وينظر : "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" للكوسج (15/87) .

وصرح شيخ الإسلام ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" (6 / 447 - 448): أن أدنى أحواله أن يكون حسنا.

وفي الفتوى رقم (20652) ورقم (21949) قد تم بسط معنى ( فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ )، فيحسن مراجعتها للأهمية.

فحكم النهي متعلق بمعنى ؛ وهو : أن هذا الوجه مكرم فلا يهان؛ لكرامة الصورة التي خلق الله عليها آدم عليه السلام وشرّفه بها.

وهذا المعنى موجود في وجه الكافر في الدنيا ، كما هو موجود في وجه المسلم، فيكون الحكم شاملا لجميع الآدميين؛ كما هو مقرر عند أهل العلم: أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:

" ومن الأصول -المستنبطة من الكتاب والسنة-: قولهم: "الحكم يدور مع علته ثبوتاً وعدماً" .

فالعلل التامة التي يعلم أن الشارع رتب عليها الأحكام، متى وجدت وجد الحكم، ومتى فقدت لم يثبت الحكم "

انتهى. "رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة" (ص 105).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" النهي عن ضرب الوجه وتقبيحه عام في جميع الآدميين "

انتهى. "بيان تلبيس الجهمية" (6 / 582).

ثانيا:

تقبيح وجه الزوجة داخل في النهي السابق، بلا إشكال ؛ فإذا كنا قد قررنا أنه لا يشرع تقبيح وجه الكافر ؛ فكيف بوجه الزوجة والعشير ؟!

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصها ، بالذكر في هذا الحكم ، تنبيها على هذا الخطر ، ألا تجر الملاحاة بين الزوجين إلى الوقوع فيما نهى الشرع ، أو التساهل فيما لا يشرع من القول .

فعن معاوية بن حيدة، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نِسَاؤُنَا؛ مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: ( ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تُقَبِّحِ الْوَجْهَ، وَلَا تَضْرِبْ )

رواه أبو داود (2143)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (1 / 596).

والله أعلم.






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-10, 02:11   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

ما حكم من يصف غيره بأنه يهودي
يقصد أنه بخيل أو طماع ؟


السؤال


: إذا وصف أحد المسلمين غيره من المسلمين بأنه (يهودي) لأنه لا يشتري الكثير من الأشياء في المتجر (من المحتمل ليعبر عن بخله) أو عندما يطلب مسلمٌ من مسلمٍ آخر أن يعطيه 50 دولارًا فيصفه بأنه يهودي (من المحتمل أن ذلك يعني أنه طماع) فما الحكم في هاتين الحالتين؟

الجواب :

الحمد لله

إذا سب المسلم أخاه المسلم وانتقصه ، فقد أتى محرما من المحرمات الظاهرة ، واقترف من سقطات اللسان ما يراكم عليه السيئات ويأكل الحسنات .

قال الله تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) الحجرات /11 .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : )سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)

رواه البخاري (رقم/48)، ومسلم (64) .

وعنه أيضا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ ) رواه الترمذي (1977) وقال : حسن غريب . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

يقول المباركفوري رحمه الله :

" قوله : ( ليس المؤمن ) أي : الكامل .

) بالطعان) أي : عيَّاباً الناس .

) ولا اللعان) ولعل اختيار صيغة المبالغة فيها: لأن الكامل قل أن يخلو عن المنقصة بالكلية .

) ولا الفاحش) أي : فاعل الفحش أو قائله . وفي "النهاية" : أي : من له الفحش في كلامه وفعاله .

قيل : أي : الشاتم . والظاهر أن المراد به : الشتم القبيح الذي يقبح ذكره .

) ولا البذيء ) قال القاري : هو الذي لا حياء له ." انتهى باختصار.

" تحفة الأحوذي " (6/11) .

وهذا إذا قصد المسلم بوصفه لأخيه بأنه "يهودي" أنه بخيل أو طماع ، على وجه الشتم والسب له في وجهه ، أو على جهة الغيبة له في عدم حضوره .

أما إذا قصد بذلك أنه على دين اليهود وملتهم فإن التحريم في هذا يكون أشد .

قال صلى الله عليه وسلم : ( أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ : يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا ) رواه البخاري (6104) ، ومسلم (60).

وهذا على سبيل التشديد في هذا القول .

وقال السرخسي :

" وإن قال : يا يهودي يا نصراني أو يا مجوسي أو يا ابن اليهودي لا حد عليه ؛ لأن القذف بالكفر ليس في معنى القذف ، فإنه لا يشين المقذوف إذا كان إسلامه معلوما ، ولكنه يعزر ؛ لأن نسبة المسلم إلى الكفر حرام وبارتكاب المحرم يستوجب التعزير "

انتهى من "المبسوط" (9/126) .

وقال ابن حزم رحمه الله :

" والرمي بالكفر حرام ولا حد فيه .. وإنما هو التعزير فقط للأذى ؛ لأنه منكر ، وتغيير المنكر واجب ، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالله تعالى التوفيق "

انتهى من "المحلى" (12/250) .

والخلاصة : لا يجوز للمسلم أن يرمي أخاه المسلم بأنه يهودي أو نصراني أو غير ذلك ، حتى ولو كان يقصد بذلك أن فيه صفة من صفات اليهود أو النصارى أو غيرهم .

والواجب تنبيه من يقع في ذلك إلى غلطه ، وألا يتساهل في مثل هذا القول ، فيعتدي على حرمة أخيه المسلم .

والله أعلم .

ملخص الجواب :

لا يجوز للمسلم أن يرمي أخاه المسلم بأنه يهودي أو نصراني أو غير ذلك ، حتى ولو كان يقصد بذلك أن فيه صفة من صفات اليهود أو النصارى أو غيرهم






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-10, 02:16   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

هل يجوز تكفير المسلم
لمجرد أن عمله ليس من الدين ؟


السؤال :


هل من الكفر أن تتخيل نفسك تقول ، أو أن تقول فعلاً : "إن ذلك الشخص كافر" ، وأنت تقصد بذلك أن عمله ليس من الدين ؟

الجواب :

الحمد لله


أولا :

مجرد كون عمل الشخص ليس من الدين ، أو كونه مخالفا لبعض النصوص الشرعية ، لا يقتضي الكفر ، ولا يجوز تكفير الفاعل لمجرد ذلك ، حتى يكون فعله أو قوله ، الذي ليس من الدين ، كفرا حقيقيا في ميزان الشرع ، فالكفر حكم شرعي ، لا يقال فيه بالرأي والهوى والتشهي ، إنما مرده إلى الله ورسوله ، ولو كفرنا كل من خالف الشرع ، أو جاء بما ليس فيه : لكفرنا جماهير المسلمين ، ولما كاد يسلم من الكفر أحد .

وتكفير المسلم أو تفسيقه ليس بالأمر الهين ، ولذلك يجب التثبت فيه غاية التثبت .

ويجب قبل الحكم على المسلم بكفر أو فسق أن ينظر في أمرين :

أحدهما : دلالة الكتاب أو السنة على أن هذا القول أو الفعل موجب للكفر أو الفسق

الثاني : انطباق هذا الحكم على القائل المعين ، أو الفاعل المعين ، بحيث تتم شروط التكفير أو التفسيق في حقه ، وتنتفي الموانع .

وقال ابن عثيمين رحمه الله :

" الواجب على المرء أن يتقي الله عز وجل في هذه المسألة ، وأن لا يكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره " .
انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (6/ 2) بترقيم الشاملة .

ثانيا :

من كفر أحدا : فإن كان كما يقول ، وإلا : فقد افترى إثما مبينا ، وصار على خطر عظيم ؛ لعموم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا )

رواه البخاري (6104) ، ومسلم (60) .

إلا أنه لا يكفر بتكفيره إياه ، كفرا مخرجا عن الملة .

قال النووي رحمه الله :

" هَذَا الْحَدِيث مِمَّا عَدَّهُ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْ الْمُشْكِلَات ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَاد; وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ : أَنَّهُ لَا يَكْفُر الْمُسْلِم بِالْمَعَاصِي ، كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا ، وَكَذَا قَوْله لِأَخِيهِ : يَا كَافِر ، مِنْ غَيْر اِعْتِقَادِ بُطْلَانِ دِينِ الْإِسْلَام .

وَإِذَا عُرِفَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَقِيلَ فِي تَأْوِيل الْحَدِيث أَوْجُه :

أَحَدُهَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ لِذَلِكَ , وَهَذَا يُكَفَّر .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي : مَعْنَاهُ : رَجَعَتْ عَلَيْهِ نَقِيصَته لِأَخِيهِ ، وَمَعْصِيَة تَكْفِيره .

وَالثَّالِث : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْخَوَارِج الْمُكَفِّرِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ . وَالْوَجْه الرَّابِع : مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ يؤول بِهِ إِلَى الْكُفْر ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ , كَمَا قَالُوا , بَرِيد الْكُفْر , وَيُخَاف عَلَى الْمُكْثِر مِنْهَا أَنْ يَكُون عَاقِبَة شُؤْمهَا الْمَصِير إِلَى الْكُفْر .
وَالْوَجْه الْخَامِس : مَعْنَاهُ فَقَدْ رَجَعَ عَلَيْهِ تَكْفِيره ; فَلَيْسَ الرَّاجِعُ حَقِيقَة الْكُفْر ، بَلْ التَّكْفِير . وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" قَوْلُهُ: (مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) فَقَدْ سَمَّاهُ أَخَاهُ حِينَ الْقَوْلِ؛ وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا بَاءَ بِهَا فَلَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِسْلَامِ بِالْكُلِّيَّةِ ، لَمْ يَكُنْ أَخَاهُ " .

انتهى من " مجموع الفتاوى " (7/ 355) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

" ... وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَهِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ ، وَالتَّشْبِيهِ لَهُ بِالْكُفَّارِ ، لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) ، وَقَوْلِهِ: ( كُفْرٌ بِاَللَّهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ) ، وَقَوْلُهُ : (مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) ... "

انتهى من "المغني" (2/ 332) .

ثالثا :

من توهم من نفسه ، أو تخيل نفسه أنه يقول عن فلان : أنه كافر ، فليس مجرد ذلك مما يدخله في حكم من كفره ، وأطلق لسانه بذلك فعلا ؛ حتى يدل على ذلك قوله ، أو فعله ؛ فإن هذا قد يكون من حديث النفس وتوهماتها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ )

رواه البخاري (5269) ، ومسلم (127) .

على أنه ينبغي أيضا الاحتراز من سوء الظن بالمسلم ؛ فإن سوء الظن من الخصال الذميمة والأخلاق الرديئة ، وخاصة فيما يتعلق بعقيدة المسلم ودينه .

والله تعالى أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 2018-05-10, 02:21   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

هل يجوز للعبد أن يقول :
" كبريائي لا يسمح لي بكذا"؟


السؤال


هل علي الانسان إثم إذا قال على نفسه : كبريائي لا يسمح لي . وهل هذا يعارض قول الله تعالى (وله الكبرياء في السموات والارض وهو العزيز الحكيم )


الجواب:


الحمد لله


عرضنا هذا السؤال على شيخنا عبدالرحمن البراك حفظه الله فأفاد:

بأن الذي يظهر أن العامة لا يقصدون بهذه العبارة الكبرياء والكبر المنهي عن اتصاف الإنسان به، وإنما يريدون بذلك العزة والكرامة، أي: كرامتي لا تسمحي لي بذلك، وهذا المعنى صحيح لا شيء فيه

ولكن الأولى تجنب التعبير عنه بالكبرياء، للنهي عن اتصاف الإنسان به وإن كان لا يقصد المعنى المنهي عنه ، ففي حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ» رواه مسلم

والله اعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد


و اخيرا

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و لنا عوده
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين






رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
سلسله الاداب الاسلاميه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:27

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2019 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc