اسْتِقْبَالُ رَمَضَان - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > قسم النوازل و المناسبات الاسلامية ..

منتديات الجلفة ... أكثر من 14 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

اسْتِقْبَالُ رَمَضَان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2021-04-11, 13:46   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الطيب2
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية الطيب2
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي اسْتِقْبَالُ رَمَضَان

اسْتِقْبَالُ رَمَضَان



نحن على مشارف شهرٍ مبارك وموسم عظيم دنَت أيامه وقرُب مجيئه ، بما يحمله هذا الشهر من خيرات عظيمة وبركات عميمة ، وبما فيه من غفران للذنوب وتكفير للسيئات وعتق من النار . وجديرٌ بكل مسلم أن يحسن التهيؤ لهذا الشهر والاستعداد بالنية الصالحة والقصد الحسن ، والهمة العالية والعزم الرفيع ، والجد والاجتهاد والحرص على اغتنام أوقات هذا الشهر المبارك لياليه وأيامه .
وسبحان الله ! ما أن يتباشر المسلمون بدخوله إلا ولحظاتٌ قلائل وهم يودِّعون ذلك الموسم العظيم ؛ فسرعان ما يدخل وسرعان ما يخرج ، ولقد شاركنا في رمضان الماضي شيوخٌ وصغار ، ورجال ونساء ، ولكن حالت بينهم وبين هذا الشهر المنية وفرَّق بينهم وبين إدراكه الموت ، ولهذا تعَدُّ غنيمة عظيمة أن يبلَّغ العبد شهر الخيرات وهذا الموسم العظيم . وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يبشِّر أصحابه بدخوله لعظم شأنه وجلالة قدره ورفيع مكانته ؛ ((هَذَا رَمَضَانُ قَدْ جَاءَكُمْ)) هكذا كان يقول عليه الصلاة والسلام : ((هَذَا رَمَضَانُ قَدْ جَاءَكُمْ تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُسَلْسَلُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ )) ، ((وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ لَيْلَةٍ)) ؛ هذه الفضائل العظيمة التي خُص بها هذا الشهر المبارك تهز القلوب شوقا لإدراكها وأن يكون المرء من أهلها ، وأن يوفق لاغتنام خيراته وبركاته . والاستعداد لهذا الشهر يكون كما قدَّمت بالنية الصالحة والعزم الأكيد على حسن العمل وحسن العبادة وحسن التقرب إلى الله عز وجل ومجاهدة النفس على ذلك .
وينبغي أن يُعلم أن أعداء الدين يدركون فضل هذا الشهر وعظيم مكانته ؛ ولهذا فإنهم قبل دخوله يخططون ويدبِّرون في كيفية حرمان شباب المسلمين وأبنائهم من خيرات هذا الشهر ، ولهذا تكثَّف الملهيات والصوارف والأفلام والملاهي بشكلٍ لا يوجد في غير رمضان ، حتى إنه ليُظَن في بعض الأمكنة أن الناس دخلوا موسم لهو ولعب ، ولهذا ينصرف كثير من الشباب إلى وسائل اللهو واللعب ومشاهدة الأفلام والتي تعَدّ من قبل رمضان بشهور حتى تفوّت على الشباب إدراك خيرات هذا الشهر العظيم ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) . وأعداء الدين لا يريدون أن يحصِّل أبناء المسلمين هذه المغفرة، حتى ليلة القدر يريدونها أن تفوت عليهم ، وهي ليلة فخَّم الله أمرها وعظم شأنها { وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}[القدر:2-3] ألف شهر أي أكثر من ثمانين سنة ليس فيها ليلة القدر ، ليلة القدر خير من أكثر من ثمانين سنة ليس فيها ليلة القدر ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ((أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ)) يعني ليلة واحدة أعلى من أعمار غالب أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، ومع ذلك تجد بعضًا من المسلمين تمر ليالي رمضان بل تمر الليالي التي يُتحرى أنها ليلة القدر ولا يدركون لها قيمة ولا يعرفون لها مكانة ولا يحسُّون بشيء من قدرها ، ولهذا تمضي كسائر الليالي ؛ وهذه والله مصيبة عظيمة بل وحرمان بالغ ، وقد جاء عن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ)) ؛ أي أن بلوغ المرء لرمضان إدراكه لهذا الشهر الفضيل العظيم يهيِّج النفس للتوبة والإنابة والإقبال على طاعة الله سبحانه وتعالى ، تتحرك في النفس الخيرات والمنافسة في العبادات والمسارعة إلى الطاعات ، بينما إذا مضى المرء على غفلته ولهوه وصدوده وإعراضه فإن الشهر يدخل ويخرج وهو على حاله في غفلةٍ وضياع .
ولهذا ينبغي على المسلم أن يستشعر أولًا قيمة هذا الشهر ومكانته العظيمة وأنه قد دخل موسمًا عظيمًا للربح والغنيمة ، انظروا على سبيل المثال إلى تجار الدنيا الساعين في تحصيل الأموال كيف يحسبون حسابًا دقيقًا للمواسم الرابحة للتجارة ، وإذا كان الأمر يتطلب منهم أسفارًا إلى بلدان بعيدة سافروا من أجل تحصيل ربحٍ أعلى وكسب أكبر . وهذا الموسم المبارك شهر رمضان العظيم هو من أعظم المواسم في تجارة الآخرة ، من أعظم المواسم للتجارة الرابحة تجارة الآخرة .
وعلى المسلم أن يهيئ نفسه في هذا الشهر حتى يحسن اغتنامه ، ويضع لنفسه البرامج الجيدة النافعة المفيدة ، وإذا وضع لنفسه برنامج يلزم نفسه به ، يعني انظر على سبيل المثال البرامج أحد السلف إذا دخل رمضان قال : «إنما هو إطعام الطعام وقراءة القرآن» هذا برنامج وضعه لنفسه في شهر رمضان ، فإذا دخل رمضان ماذا ستفعل ؟ حدِّد أهدافك وأعمالك ، رتب أوقاتك ، لا تفوتك صلاة التراويح وقيام الليل ، لا يفوتك كثرة الذكر وقت الصيام ، فإن أعظم الصائمين أجرا عند الله أكثرهم في صيامهم ذكرا لله ، من صام النهار عن الطعام والشراب وسائر المفطرات لكنه مثلا نائم من الفجر إلى الظهر هل يستوي هو من كان في صيامه قضى ذلك الوقت في قراءة القرآن؟ هل الصيام واحد ؟ هل يستويان في صيامهما ؟ لا والله ؛ نعم هذا الصائم أدى الفرض وهذا أيضا صائم لكن لا يستويان .
والقاعدة عند أهل العلم: أن أعظم الناس أجرًا في كل طاعة أكثرهم لله ذكرا فيها ، فأعظم الصائمين أجرًا أكثرهم لله ذكرا ، وأعظم المعتمرين أجرًا أكثرهم لله ذكرا ، وأعظم الحجاج أجرا أكثرهم لله ذكرا ، وهكذا قُل في كل طاعة ، لأن ذكر الله هو لب الطاعات وروح العبادات ؛ إنما شُرع الصيام والحج والصلاة وغيرها من الطاعات لإقامة ذكر الله سبحانه وتعالى ، وإذا هيأ المرء لنفسه برنامجًا في هذا الشهر العظيم والموسم المبارك ووضع لنفسه برنامجًا فإنه يحرص على إلزام نفسه بما رتب لنفسه من برنامجٍ في هذا الشهر ، والنفس مع المجاهدة لها والاستعانة بالرب سبحانه وتعالى تحصِّل الخير الكثير كما قال عليه الصلاة والسلام : ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزَنَّ )) . وسبق أن طُبع لي رسالة بعنوان «وجاء شهر رمضان» فصَّلت فيها بعض الشيء فيما يتعلق بالاستعداد والتهيؤ لهذا الشهر المبارك ، ولعل في قراءتها أو الاطلاع عليها معونة بإذن الله سبحانه وتعالى على حسن التهيؤ والاستعداد لهذا الموسم العظيم المبارك .
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يبلغنا أجمعين رمضان ، وأن يوفقنا لحسن اغتنام أيامه ولياليه ، وأن يعيننا فيه على ذكره وشكره وحُسن عبادته ، وأن يصلح لنا شأننا كله.

المصدر موقع الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله









 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:34

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2020 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc