مساوئ الأخلاق ومذمومها - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الدين الإسلامي الحنيف > القسم الاسلامي العام

القسم الاسلامي العام للمواضيع الإسلامية العامة كالآداب و الأخلاق الاسلامية ...

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

مساوئ الأخلاق ومذمومها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2021-03-27, 14:05   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2 مساوئ الأخلاق ومذمومها

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

موضوع الخُلُق: من الموضوعات الإسلامية المهمَّة

التي عليها يدور نجاح حياة المسلم

فكيف ينجح العالم في وظيفته إذا لم يكن على خُلقٍ؟

وكيف ينجح الزَّوج في حياته إذا لم يكن على خُلقٍ؟

وكيف ينجح الدَّاعية في حياته إذا لم يكن على خُلقٍ؟

وكيف ينجح الأخ مع إخوانه إذا لم يكن على خُلقٍ؟

فالأخلاق عليها مدار نجاح الإنسان

في هذه الحياة

حتى قال بعض العلماء:

"إن الدِّين كُلُّه هو الخُلقُ"

وأقول: إنَّ الموضوع بحقٍّ: موضوعٌ مهمٌّ للغاية

وأكثر ممَّا قد يتصوَّر البعض

وبعض الأخلاق لها جوانبٌ فقهيةٌ وتتعلَّق بها أحكام

كما لو طرق -مثلاً- موضوع العدل

فإنَّك ستُلاحظ فيه أحكاماً في العدل بين الأولاد

والعدل بين الزَّوجات ونحو ذلك


أمَّا الخلق: "فالخليقة هي: الطبيعة"

كما قال ابن منظور رحمه الله في لسان العرب

: "وفي التَّنزيل: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].

والجمع: أخلاقٌ، ولا يكسَّر على غير ذلك

والخُلْق والخُلُق: السَّجية، والخُلُق: هو الدِّين

والطَّبع والسَّجية، وحقيقته أنَّه لصورة الإنسان الباطنة -

وهي نفسه- وأوصافها ومعانيها المختصَّة بها

بمنزلة الخلق لصورته الظَّاهرة وأوصافها ومعانيها

ولهما أوصاف حسنة وقبيحة"


[لسان العرب10/85].

وقال القرطبي رحمه الله تعالى في المفهم:

"الأخلاق: أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره،

وهي محمودةٌ ومذمومةٌ

فالمحمودة على الإجمال: أن تكون مع غيرك على نفسك

فتنصف منها ولا تنصف لها

وعلى التَّفصيل: العفو، والحلم، والجود، والصَّبر، والرَّحمة

والشَّفقة، والتَّودُّد، ولين الجانب، ونحو ذلك

والمذموم منها ضدُّ ذلك كُلُّه"


[المفهم19/45].

وقال ابن حجر -رحمه الله-

في شرح كتاب الأدب من صحيح البخاري قال الرَّاغب:

"الخَلق والخُلق في الأصل بمعنى واحد

كالشَرب والشُرب

لكن خُصَّ الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصُّور المدركة بالبصر

وخُصَّ الخُلق الذي بالضَّم بالتَّقوى والسَّجايا المدركة بالبصيرة

فالشَّكل والصُّورة التي تدرك بالبصر هذا خلقٌ

والسَّجايا والطَّبائع التي تدرك بالبصيرة تسمى خُلقاً"


[فتح الباري10/456].

وموضوع الأخلاق: موضوعٌ كبيرٌ

يتعلَّق بمنهج أهل السُّنَّة والجماعة

وليس كما يتصوَّر البعض أنَّه موضوعٌ منفصل

عن المنهج أو أنَّه شيءٌ أدنى منزلةً أو جانبا


كلا! بل هو من صلب المنهج.

ومما يؤيِّد أهمية الجانب الأخلاقي في منهج السَّلف:

تضمين علمائهم هذه الجوانب فيما كتبوه

من أصول أهل السُّنَّة والجماعة جوانب الأخلاق

كـالعقيدة الواسطية، والطَّحاوية وغيرها

ومن أمثلة ذلك:

قول الإمام الصَّابوني في تقريره لعقيدة السَّلف:

"ويتواصون بقيام الليل للصَّلاة بعد المنام

وبِصِلة الأرحام على اختلاف الحالات

وإفشاء السَّلام وإطعام الطَّعام

والرَّحمة على الفقراء والمساكين والأيتام

والاهتمام بأمور المسلمين

والتَّعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمصرف

والسَّعي في الخيرات، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر

والبدار في فعل الخيرات أجمع

واتِّقاء عاقبة الطَّمع، ويتواصون بالحقِّ والصَّبر


[عقيدة السلف أصحاب الحديث1/34].

وموضوع الأخلاق موضوع خطير

لأنَّه يمكن أن يُقدِّم بحسن الأخلاق منهجاً مسموماً

كما يمكن أن يعرض النَّاس بسوء الخلق عن المنهج السَّليم.


فإذاً -أيُّها الإخوة-

لابُدَّ من التَّركيز على هذا الموضوع

لأنَّه -كما قلنا- من أهم عوامل النَّجاح

و قد سبق موضوع


حُسْنُ الْخُلُقِ

و بخصوص الأحلاق المذمومة

و هي على الضَّدِّ: كالكذب، والغِش، والقسوة، ونحوها

من الأخلاق الرديئة

وسيكون مدار الدُّروس القادمة


وحكمة الله البالغة اقتضت

أن يجعل في هذه الحياة أخلاقاً عاليةً

وكذلك هناك في البشر أخلاق سافلة

وعند المقارنة يظهر حسن هذا وقبح ذاك

لأنَّ الضَّدَّ يظهر حسنه الضَّدِّ، وبضدِّها تعرف الأشياء

فلولا الظَّلام ما عرفت فضيلة النُّور

ولولا أنواع البلايا ما عرفت قيمة العافية

ولولا خلق الشَّياطين والهوى والنَّفس الأمارة بالسُّو

لما حصلت عبودية الصَّبر والمجاهدة

وترتب الأجر والجنَّة عليهما.


وكما قلنا: فإنَّ العلماء رحمهم الله اهتمَّوا

بقضية جمع محاسن الأخلاق

وكذلك اهتمُّوا بجمع مساوئ الأخلاق للتَّحذير منها

واهتمُّوا كذلك بالكلام عن حقيقة الخُلُق

وكيف تعالج الأخلاق الرَّديئة

وكيف يتخلَّص الإنسان من الأخلاق الرَّديئة

كانت هذه مقدمة عن الأخلاق

ونعريف الأخلاق وأهميتها.


و لنا عودة إن شاء الله لمزيد من الاستفادة

و يسمح بالمناقشة و الإضافةِ لزيادة الإفادة








 

آخر تعديل *عبدالرحمن* 2021-03-27 في 17:08.
رد مع اقتباس
قديم 2021-03-28, 05:14   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B11

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

خُلُقِ الجدال والمراء

معنى الجدل لغةً:

الجدل: اللدد في الخصومة والقدرة عليها

وجادله أي: خاصمه، مجادلة وجدالًا.

والجدل: مقابلة الحجة بالحجة

والمجادلة: المناظرة والمخاصمة

والجدالُ: الخصومة؛ سمي بذلك لشدته


[4933] ((مجمل اللغة)) لابن فارس (1/179)

((لسان العرب)) لابن منظور (11/105).


معنى المراء لغةً:

المراء: الجدال. والتماري

والمماراة: المجادلة على مذهب الشكِّ والريبة

ويقال للمناظرة: مماراة

وماريته أماريه مماراة ومراء: جادلته


[4937] ((لسان العرب)) لابن منظور (15/278)

((المصباح المنير)) للفيومي (2/569).


معنى الجدل اصطلاحًا:

قال الراغب:

(الجِدَال: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة)


[4934] ((المفردات في غريب القرآن)) (ص 189).

وقال الجرجاني:

(الجدل: دفع المرء خصمه عن إفساد قوله: بحجة

أو شبهة، أو يقصد به تصحيح كلامه)


[4935] ((التعريفات)) (ص 74).

وقال أيضًا: (الجدال: هو عبارة عن مراء

يتعلَّق بإظهار المذاهب وتقريرها)


[4936] ((التعريفات)) (ص 75).

معنى المراء اصطلاحًا:

المراء: هو كثرة الملاحاة للشخص

لبيان غلطه وإفحامه، والباعث على ذلك الترفع


[4938] ((التعريفات الاعتقادية))

لسعد آل عبد اللطيف (ص 265).


وقال الجرجاني:

(المراء: طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه

من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير)


[4939] ((التعريفات)) (ص 209).

وقال الهروي عن المراء: هو

(أن يستخرج الرجل من مناظره كلامًا

ومعاني الخصومة وغيرها)


[4940] ((تهذيب اللغة)) (15/204).

الفرق بين الجدال والمراء والحجاج

- الفرق بين الجدال والحجاج:

الفرق بينهما أن المطلوب بالحجاج: هو ظهور الحجة.

والمطلوب بالجدال: الرجوع عن المذهب


[4941] ((الفروق اللغوية))

لأبي هلال العسكري (ص 158).


- الفرق بين الجدال والمراء:

قيل: هما بمعنى.

غير أن المراء مذموم، لأنه مخاصمة

في الحقِّ بعد ظهوره، وليس كذلك الجدال


[4942] ((الفروق اللغوية))

لأبي هلال العسكري (ص 159).


ولا يكون المراء إلا اعتراضًا، بخلاف الجدال

فإنَّه يكون ابتداء واعتراضًا


[4943] ((المصباح المنير)) للفيومي (2/569).

- الفرق بين الجدل والمناظرة والمحاورة:

الجدل يُراد منه إلزام الخصم ومغالبته.

أما المناظرة: فهي تردد الكلام بين شخصين

يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله

وإبطال قول صاحبه

مع رغبة كلٍّ منهما في ظهور الحق.

والمحاورة: هي المراجعة في الكلام

ومنه التحاور أي التجاوب

وهي ضرب من الأدب الرفيع، وأسلوب من أساليبه

وقد ورد لفظ الجدل والمحاورة في موضع واحد

من سورة المجادلة في قوله تعالى:

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي

إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا [المجادلة: 1]

وقريب من ذلك المناقشة والمباحثة


[4944] ((مناهج الجدل في القرآن الكريم))

لزاهر الألمعي (ص 25).


و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ الجدال والمراء








رد مع اقتباس
قديم 2021-03-29, 04:49   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

ذم الجدال والمراء والنهي عنهما في القرآن الكريم

- قال الله تعالى:

فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: 197].

وعن ابن مسعود في قوله: وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ

قال: (أن تماري صاحبك حتى تغضبه)


[4945] رواه الطبري في ((تفسيره)) (4/141).

وعن ابن عباس: (الجدال: المراء والملاحاة

حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك)


[4946] رواه الطبري في ((تفسيره)) (4/144).

وعن ابن عمر:

(الجدال المراء والسباب والخصومات)


[4947] رواه الطبري في ((تفسيره)) (4/145).

وقال السدي:

(قد استقام أمر الحجِّ فلا تجادلوا فيه)


[4948] ((جامع البيان)) (3/486).

وقال الطبري: (اختلف أهل التأويل في ذلك

فقال بعضهم: معنى ذلك: النهي عن أن يجادل

المحرم أحدًا. ثم اختلف قائلو هذا القول

فقال بعضهم: نهى عن أن يجادل صاحبه حتى يغضبه)


[4949] رواه الطبري في ((تفسيره)) (3/477).

- وقال جلَّ شأنه: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة: 204].

قال العيني: (أي: شديد الجدال

والخصومة، والعداوة للمسلمين)


[4950] ((عمدة القاري)) (18/114).

وقال الطبري:

أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك


[4952] ((جامع البيان)) (3/573).

قال مقاتل: (يقول جدلًا بالباطل)

[4951] ((تفسير مقاتل)) (ص 178).

- وقال جلَّ في علاه:

مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر: 4].

(قال سهل: في القرآن آيتان ما أشدَّهما

على من يجادل في القرآن

وهما قوله تعالى:

مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر: 4]

أي: يماري في آيات الله، ويخاصم بهوى نفسه

وطبع جبلة عقله، قال تعالى:

وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ[البقرة: 197]

أي: لا مراء في الحج. والثانية: قوله:

وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [البقرة: 176])


[4953] ((تفسير التستري)) (1/19).

- وقال سبحانه:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ

وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ [الحج: 8].

قال الزجاج: (فالمعنى ومن الناس

من يجادل في الله بغير علم متكبرًا)


[4954] ((معاني القرآن وإعرابه)) (3/414).

وقال البيضاوي: (ومن الناس

من يجادل في الله في توحيده وصفاته)


[4955] ((أنوار التنزيل)) (4/215).

وقال الشوكاني: (ومعنى اللفظ: ومن الناس

فريق يجادل في الله

فيدخل في ذلك كلُّ مجادل في ذات الله

أو صفاته، أو شرائعه الواضحة)


[4956] ((فتح القدير)) للشوكاني (3/519).

وقال السعدي: (ومن الناس طائفة

وفرقة سلكوا طريق الضلال

وجعلوا يجادلون بالباطل الحقَّ

يريدون إحقاق الباطل وإبطال الحق

والحال أنهم في غاية الجهل

ما عندهم من العلم شيء)


[4957] ((تيسير الكريم الرحمن)) (ص 533).

- وقال جل شأنه:

وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا

وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ

وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: 46].

(قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لا ينبغي

أن يجادل من آمن منهم، لعلهم أن يحدثوا شيئًا

في كتاب الله لا تعلمه أنت

قال: لا تجادلوا، لا ينبغي أن تجادل منهم)


[4958] ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم (9/3068).

وقال السعدي:

(ينهى تعالى عن مجادلة أهل الكتاب

إذا كانت من غير بصيرة من المجادل

أو بغير قاعدة مرضية

وأن لا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن

بحسن خلق ولطف ولين كلام

ودعوة إلى الحقِّ وتحسينه، وردٍّ عن الباطل وتهجينه

بأقرب طريق موصل لذلك

وأن لا يكون القصد منها مجرد المجادلة والمغالبة وحبِّ العلو

بل يكون القصد بيان الحقِّ وهداية الخلق

إلا من ظلم من أهل الكتاب، بأن ظهر من قصده وحاله

أنه لا إرادة له في الحق

وإنما يجادل على وجه المشاغبة والمغالبة

فهذا لا فائدة في جداله

لأن المقصود منها ضائع)


[4959] ((تيسير الكريم الرحمن)) (ص 533).

- وقال تعالى:

هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ

فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [آل عمران: 66].

قال الطبري: (يعني بذلك جلَّ ثناؤه:

ها أنتم: هؤلاء القوم الذين خاصمتم وجادلتم

فيما لكم به علم من أمر دينكم الذي وجدتموه في كتبكم

وأتتكم به رسل الله من عنده

وفي غير ذلك مما أوتيتموه

وثبتت عندكم صحته، فلم تحاجُّون؟

يقول: فلم تجادلون وتخاصمون فيما ليس لكم به علم)


[4960] ((جامع البيان)) (5/483).

قال الشوكاني:

(وفي الآية دليل على منع الجدال بالباطل

بل ورد الترغيب في ترك الجدال من المحقِّ)


[4961] ((فتح القدير)) (1/401).

وقال السعدي:

(وقد اشتملت هذه الآيات على النهي عن المحاجة

والمجادلة بغير علم، وأنَّ من تكلَّم بذلك فهو متكلِّم

في أمر لا يمكَّن منه، ولا يسمح له فيه)


[4962] ((تيسير الكريم الرحمن)) (ص 134).

و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ الجدال والمراء








رد مع اقتباس
قديم 2021-03-30, 05:11   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

ذم الجدال والمراء والنهي عنهما في السنة النبوية

- فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((ما ضلَّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل.

ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية:

مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [الزخرف: 58]))


[4963] رواه الترمذي (3253)

قال القاري: (والمعنى ما كان ضلالتهم

ووقوعهم في الكفر إلا بسبب الجدال

وهو الخصومة بالباطل مع نبيهم

وطلب المعجزة منه عنادًا أو جحودًا

وقيل: مقابلة الحجة بالحجة

وقيل: المراد هنا العناد، والمراء في القرآن

ضربُ بعضه ببعض؛ لترويج مذاهبهم، وآراء مشايخهم

من غير أن يكون لهم نصرة على ما هو الحق

وذلك محرم، لا المناظرة لغرض صحيح

كإظهار الحقِّ فإنه فرض كفاية)


[4964] ((مرقاة المفاتيح)) (1/265).

وقال المناوي: (أي الجدال

المؤدي إلى مراء ووقوع في شك

أما التنازع في الأحكام فجائز إجماعًا

إنما المحذور جدال لا يرجع إلى علم

ولا يقضى فيه بضرس قاطع

وليس فيه اتباع للبرهان، ولا تأول على النصفة

بل يخبط خبط عشواء غير فارق بين حقٍّ وباطل)


[4965] ((فيض القدير)) (3/354).

وقال البيضاوي:

(المراد بهذا الجدل العناد، والمراء، والتعصب)


[4966] ((قوت المغتذي)) للسيوطي (2/801).

- وعن عائشة رضي الله عنها

قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((إنَّ أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخصم))


[4967] رواه البخاري (2457)، ومسلم (2668).

قال الصنعاني:

(أي: الشديد المراء، أي الذي يحجُّ صاحبه)


[4968] ((سبل السلام)) (2/674).

وقال المهلب:

(لما كان اللدد حاملًا على المطل بالحقوق

والتعريج بها عن وجوهها، والليِّ بها عن مستحقيها

وظلم أهلها؛ استحقَّ فاعل ذلك بغضة الله وأليم عقابه)


[4969] ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (8/259).

وقال النووي:

(والألدُّ: شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي

وهما جانباه

لأنَّه كلما احتجَّ عليه بحجة أخذ في جانب آخر

وأما الخصم فهو الحاذق بالخصومة

والمذموم هو الخصومة بالباطل

في رفع حقٍّ، أو إثبات باطل)


[4970] ((شرح النووي على مسلم)) (16/219).

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((المراء في القرآن كفر))


[4971] رواه أبو داود (4603

قال البيضاوي: (المراد بالمراء فيه التدارؤ

وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن

ليدفع بعضه ببعض فيطرق إليه قدحًا وطعنًا)


[4972] ((مرقاة المفاتيح)) لملا علي القاري (1/311).

وقال المناوي:

(المراد الخوض فيه بأنه محدث أو قديم

والمجادلة في الآي المتشابهة

المؤدِّي ذلك إلى الجحود والفتن

وإراقة الدماء؛ فسمَّاه باسم ما يخاف عاقبته

وهو قريب من قول القاضي: أراد بالمراء التدارؤ

وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن

ليدفع بعضه ببعض، فيتطرَّق إليه قدح وطعن

ومن حقِّ الناظر في القرآن أن يجتهد

في التوفيق بين الآيات

والجمع بين المختلفات ما أمكنه)


[4973] ((فيض القدير)) (6/265).

- وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء

وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب

وإن كان مازحًا، وببيت

في أعلى الجنة لمن حسن خلقه))


[4974] رواه أبو داود (4800)

قال السندي: (ومن ترك المراء:

أي الجدال خوفًا من أن يقع صاحبه

في اللجاج الموقع في الباطل)


[4975] ((حاشية السندي على سنن ابن ماجة)) (ص 26).

و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ الجدال والمراء








رد مع اقتباس
قديم 2021-03-30, 19:05   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

أقسام الجدال

ينقسم الجدال إلى قسمين:

1- الجدال المحمود:

وهو الذي يكون الغرض منه تقرير الحقِّ

وإظهاره بإقامة الأدلة والبراهين على صدقه

وقد جاءت نصوص تأمر بهذا النوع من الجدال

وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا الجدال

في قوله تعالى:

ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ

وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125].

وقال جلَّ في علاه:

وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: 46].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

((جاهدوا المشركين بأموالكم

وأنفسكم، وألسنتكم))


[5000] رواه أبو داود (2504)

وقد حصل هذا النوع من الجدال

بين عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وبين الخوارج

زمن علي بن أبي طالب بأمر علي

فأقام عليهم الحجة وأفحمهم

فرجع عن هذه البدعة خلق كثير


[5001] رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/165) (8575)

وكذلك مجادلة أحمد بن حنبل للمعتزلة

ومجادلات ابن تيمية لأهل البدع.


2- الجدال المذموم:

هو الجدال الذي يكون غرضه تقرير الباطل بعد ظهور الحقِّ

وطلب المال والجاه

وقد جاءت الكثير من النصوص والآثار التي حذَّرت

من هذا النوع من الجدال ونهت عنه


ومن هذه النصوص:

قوله تعالى:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ

وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ [الحج: 3].

وقوله تعالى:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ

وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ [الحج: 8].

وقوله سبحانه:

مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا

فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ [غافر: 4].

وقال صلى الله عليه وسلم:

((المراء في القرآن كفر))


5002] رواه أبو داود (4603)

وقال ابن عثيمين:

(المجادلة والمناظرة نوعان:

النوع الأول: مجادلة مماراة:

يماري بذلك السفهاء، ويجاري العلماء

ويريد أن ينتصر قوله؛ فهذه مذمومة.

النوع الثاني: مجادلة لإثبات الحق وإن كان عليه

فهذه محمودة مأمور بها)


[5003] ((العلم)) (ص 164).

وقال الكرماني:

(الجدال: هو الخصام، ومنه قبيح وحسن وأحسن

فما كان للفرائض فهو أحسن

وما كان للمستحبات فهو حسن

وما كان لغير ذلك فهو قبيح)


[5004] ((فتح الباري)) لابن حجر (13/314).

و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ الجدال والمراء








رد مع اقتباس
قديم 2021-03-31, 05:09   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

نماذج من الجدال المحمود في القرآن الكريم

1- مجادلة نوح عليه السلام قومه في دعوتهم

إلى عبادة الله وحده

وعدم الإشراك به، قال تعالى:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ

أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ

فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا

وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ

وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ

كَاذِبِينَ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ

مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا

وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً

إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ

إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ

وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ

أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ

وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ

وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ

خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ

إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ

قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا

إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ

إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ [هود: 25-33].

2- مجادلة إبراهيم لأبيه وقومه لإثبات الحق

وإظهار بطلان الآلهة التي يعبدونها من دون الله

وأنها لا تضرُّ ولا تنفع، قال الله تعالى:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً

إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ

مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا

أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا

قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي

لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً

قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي

بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ

وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ

وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي

شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ

وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ

مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ

إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ

أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا

إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء

إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [الأنعام: 74-83].

3- المجادلة والمناظرة التي دارت

بين إبراهيم عليه السلام والنمرود

حينما ادعى النمرود الربوبية

والتي انتصر فيها إبراهيم الخليل على عدو الله نمرود

قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ

أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي

وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ

يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ

الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [البقرة: 258].

4- المجادلة والمناظرة التي دارت بين شعيب

وقومه عندما دعاهم لعبادة الله وحده

والابتعاد عن الكفر

وعدم تطفيف المكيال والميزان

وأكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى:

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ

مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ

إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ

مُّحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ

وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ

بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ

قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا

أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي

مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ

إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ

عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي

أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ

أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ وَاسْتَغْفِرُواْ

رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ

قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ

وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ

وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم

مِّنَ اللّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا

إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ

إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ

وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ [هود: 84-93].


نماذج من الجدال المحمود في السنة النبوية

والأمثلة من السنة على الجدال المحمود كثيرة

ونذكر منها على سبيل المثال:

1- المجادلة التي دارت بين عمر بن الخطاب

رضي الله عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم

وبينه وبين أبي بكر رضي الله عنه

في صلح الحديبية:

فعن شقيق بن سلمة قال:

((قام سهلُ بنُ حنيفٍ يومَ صفِّينَ

فقال: أيها الناسُ! اتهموا أنفسكم.

لقد كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ الحديبيةِ.

ولو نرى قتالًا لقاتلنا. وذلك في الصلحِ الذي كان

بين رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبين المشركين

فجاء عمرُ بنُ الخطابِ.

فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ

فقال: يا رسولَ اللهِ! ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟

قالا (بلى) قال:

أليس قتلانا في الجنةِ وقتلاهم في النارِ؟

قال (بلى) قال: ففيمَ نُعطي الدنيَّةَ في ديننا

ونرجعُ ولما يحكم اللهُ بيننا وبينهم؟

فقال (يا ابنَ الخطابِ! إني رسولُ اللهِ.

ولن يُضيِّعني اللهُ أبدًا)

قال: فانطلق عمرُ فلم يصبر متغيِّظًا.

فأتى أبا بكرٍ فقال: يا أبا بكرٍ! ألسنا على حقٍّ

وهم على باطلٍ؟

قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنةِ وقتلاهم في النارِ؟

قال: بلى. قال: فعلام نُعطي الدنيَّةَ في ديننا

ونرجعُ ولما يحكمُ اللهُ بيننا وبينهم؟

فقال: يا ابنَ الخطابِ! إنَّهُ رسولُ اللهِ ولن يُضيِّعَه اللهُ أبدًا.

قال: فنزل القرآنُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ

بالفتحِ. فأرسل إلى عمرَ فأقرأَه إياهُ.

فقال: يا رسولَ اللهِ! أو فتحٌ هوَ؟

قال (نعم) فطابت نفسُه ورجع.))


[5006] رواه مسلم ( 1785).

و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ الجدال والمراء








رد مع اقتباس
قديم 2021-04-01, 05:14   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

نماذج من الجدال المحمود في السنة النبوية

2- الجدال الذي دار بين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة

وبين النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب.


قال ابن كثير: قال ابن إسحاق:

((فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مرابطًا

وأقام المشركون يحاصرونه بضعًا وعشرين ليلة

قريبًا من شهر، ولم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل.

فلما اشتدَّ على الناس البلاء

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم...

إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف المري

وهما قائدا غطفان، وأعطاهما ثلث ثمار المدينة

على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه

فجرى بينه وبينهم الصلح، حتى كتبوا الكتاب

ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة


[5007] المراوضة: المداراة

انظر ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (ص 644).


فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم

أن يفعل ذلك بعث إلى السعدين فذكر لهما ذلك

واستشارهما فيه. فقالا: يا رسول الله

أمرًا تحبه فنصنعه

أم شيئًا أمرك الله به لا بدَّ لنا من العمل به

أم شيئًا تصنعه لنا؟

فقال: بل شيء أصنعه لكم

والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب

رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم


[5008] كالبوكم: تواثبوا عليكم، وأظهروا عداوتكم

وناصبوكم وجاهروكم بها.

((المصباح المنير)) للفيومي (2/537).


من كلِّ جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم

إلى أمر ما. فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله

قد كنَّا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان

لا نعبد الله ولا نعرفه

وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قرًى


[5009] القرى: الإحسان إلى الضيف.

((العين)) للخليل بن أحمد الفراهيدي (5/204).


أو بيعًا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له

وأعزَّنا بك وبه، نعطيهم أموالنا؟

ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف

حتى يحكم الله بيننا وبينهم

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت وذاك

. فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب

ثم قال: ليجهدوا علينا))


[5010] انظر: ((السيرة النبوية)) لابن كثير (3/201-202)

و((سيرة ابن هشام)) (2/223).


3- مجادلة ابن عباس للخوارج

فعن عبد الله بن عباس

قال: (لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار

وكانوا ستة آلاف فقلت لعلي: يا أمير المؤمنين

أبرد بالصلاة، لعلي أكلم هؤلاء القوم. قال:

إني أخافهم عليك قلت: كلا، فلبست، وترجلت

ودخلت عليهم في دار نصف النهار

وهم يأكلون فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس

فما جاء بك؟

قلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

المهاجرين، والأنصار، ومن عند ابن عم

النبي صلى الله عليه وسلم وصهره، وعليهم نزل القرآن

فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد

لأبلغكم ما يقولون، وأبلغهم ما تقولون

فانتحى لي نفر منهم قلت: هاتوا ما نقمتم على

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه

قالوا: ثلاث قلت: ما هن؟

قال: أما إحداهن

فإنه حكم الرجال في أمر الله

وقال الله: إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ [الأنعام: 57]

ما شأن الرجال والحكم؟

قلت: هذه واحدة. قالوا: وأما الثانية

فإنه قاتل، ولم يسب، ولم يغنم

إن كانوا كفارًا لقد حل سباهم

ولئن كانوا مؤمنين ما حل سباهم ولا قتالهم

قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟

وذكر كلمة معناها قالوا: محى نفسه من أمير المؤمنين

فإن لم يكن أمير المؤمنين

فهو أمير الكافرين. قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟

قالوا: حسبنا هذا. قلت: لهم أرأيتكم

إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه، وسنة نبيه

ما يرد قولكم أترجعون؟

قالوا: نعم قلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله

فإني أقرأ عليكم في كتاب الله

أن قد صير الله حكمه إلى الرجال

في ثمن ربع درهم

فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه أرأيت

قول الله تبارك وتعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ

وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ

مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ [المائدة: 95]

وكان من حكم الله أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه

ولو شاء لحكم فيه، فجاز من حكم الرجال

أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين

وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟

قالوا: بلى، هذا أفضل وفي المرأة وزوجها:

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا

مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا [النساء: 35]

فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم

وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟

خرجت من هذه؟

قالوا: نعم. قلت: وأما قولكم: قاتل ولم يَسْبِ

ولم يغنم. أفتسبون أمكم عائشة

تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟

فإن قلتم: إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم

وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم:

النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب: 6]

فأنتم بين ضلالتين، فأتوا منها بمخرج، أفخرجت من هذه؟

قالوا: نعم، وأما محي نفسه من أمير المؤمنين

فأنا آتيكم بما ترضون.

إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية

صالح المشركين فقال لعلي: اكتب يا علي:

هذا ما صالح عليه محمد رسول الله.

قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امح يا علي

واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله

والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي

وقد محى نفسه، ولم يكن محوه نفسه ذلك

محاه من النبوة، أخرجت من هذه؟

قالوا: نعم، فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم

فقُتِلوا على ضلالتهم، فقتلهم المهاجرون والأنصار)


[5011] رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/165) (8575)

آثار الجدال والمراء

1- الجدال والمراء غير المحمود من فضول الكلام

الذي يعاب عليه صاحبه.

2- قد يؤدي الجدال الباطل

إلى تكفير الآخرين أو تفسيقهم.

3- يدعو إلى التشفي من الآخرين.

4- يذكي العداوة، ويورث الشقاق بين أفراد المجتمع.

5- يقود صاحبه إلى الكذب.

6- يؤدي إلى التطاول والتراشق بالألسنة.

7- يؤدي بالمجادل إلى إنكار الحق ورده.


اخوة الاسلام

و لمن يريد الاطلاع علي المزيد

يمكنه من خلال الروابط التالية


أقوال السلف والعلماء في الجدال والمراء

آداب الجدال المحمود

من أقوال الحكماء في الجدال والمراء

حِكم وأمثالٌ في الجدال والمراء

ذم الجدال والمراء في واحة الشعر

و لنا عودة ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

من اجل الاستفادة من خلق اخر








رد مع اقتباس
قديم 2021-04-02, 05:27   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B11

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

خُلُقِ البُغْض والكَراهِية

معنى البُغْض:

البغض ضِدُّ الحُب، من بغَض الشيء بُغضًا: مقته وكرهه

فهو باغض وبغوض، والشيء مبغوض وبغيض

وبَغُضَ الشَّيء بَغاضة، فهو بَغِيض، وأبْغَضته إبغاضًا

فهو مُبْغَض، والاسم البُغْض

وبَغَّضَه الله تعالى للنَّاس فأَبْغَضُوه

والبِغَضَة والبَغْضاء: شِدَّة البُغْض

وتَباغض القوم: أبْغَض بعضهم بعضًا


[4658] ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (ص:637)

((المصباح المنير)) للفيومي (1/56)

((المعجم الوسيط)) (1/64).


والبغض هو نفور النَّفس عن الشَّيء الذي يرغب عنه

[4659] ((التوقيف على مهمات التعريف)) للمناوي (ص 81).

وقال الكفوي:

(البُغْضُ: عبارةٌ عن نفرة الطَّبع عن المؤْلِم المتْعِب

فإذا قوي يُسمَّى مَقْتًا)


[4660] ((الكليات)) (ص 398).

معنى الكَراهِية:

الكراهية خِلاف الرِّضا والمحبَّة

يقال: كَرِهْتُ الشَّيء أَكْرَهُه كَرَاهَةً وكَرَاهِيةً

فهو شيءٌ كَرِيهٌ ومَكْرُوهٌ. والكُرْهُ الاسم.

ويقال: بل الكُرْهُ: المشَقَّة

والكَرْهُ: أن تُكَلَّف الشَّيء فتعمله كارهًا.

ويقال: مِن الكُرْه الكَرَاهِيَة والكَرَاهِيَّة وأكْرَهتُه

على كذا: حملته عليه كَرْهًا


[4661] ((الصحاح)) للجوهري (2247)

((مقاييس اللغة)) لابن فارس (5/173)

((المصباح المنير)) للفيومي (2/532).


وقال ابن عاشور:

(الكُرْه: الكَرَاهِية ونفرة الطَّبع مِن الشَّيء

ومثله الكَرْه على الأصحِّ)


[4662] ((التحرير والتنوير)) (2/320).

الفرق بين الكَرَاهَة وبعض الصِّفات

- الفرق بين الإِبَاء والكَرَاهَة:

قال أبو هلال العسكري:

(إنَّ الإِبَاء هو أن يمتنع

وقد يَكْرَه الشَّيء مَن لا يقدر على إبائه

وقد رأيناهم يقولون للملك: أبيت اللَّعن

ولا يعنون أنَّك تكره اللَّعن

لأنَّ اللَّعن يكرهه كلُّ أحدٍ

وإنَّما يريدون أنَّك تمتنع مِن أن تلعن وتشتم

لِمَا تأتي مِن جميل الأفعال، وقال الرَّاجز:

ولو أرادوا ظلمه أبينا

أي امتنعنا عليهم أن يظلموا

ولم يَرِدْ أنَّا نَكْرَه ظلمهم إيَّاه

لأنَّ ذلك لا مدح فيه

وقال الله تعالى: وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ [التَّوبة: 32]

أي: يمتنع مِن ذلك

ولو كان الله يأبى المعاصي كما يكرهها

لم تكن معصيةٌ ولا عاصٍ)


[4663] ((الفروق اللغوية)) (ص 8).

- الفرق بين البُغْض والكَرَاهَة:

قال أبو هلال العسكري:

(الفرق بين البُغْض والكَراهة أنَّه قد اتَّسع

بالبُغْض ما لم يتَّسع بالكَراهَة، فقيل: أُبْغِض زيدًا

أي: أُبْغِض إكرامه ونفعه، ولا يقال: أكرهه بهذا المعنى


كما اتَّسع بلفظ المحبَّة، فقيل: أُحِبُّ زيدًا

بمعنى: أحبُّ إكرامه ونفعه، ولا يقال: أريده

في هذا المعنى، ومع هذا فإنَّ الكَرَاهَة تُسْتَعمل

فيما لا يُسْتَعمل فيه البُغْض

فيقال: أَكْرَه هذا الطَّعام. ولا يقال: أَبْغُضه

كما تقول: أُحِبُّه. والمراد أنِّي أكره أكله

كما أنَّ المراد بقولك: أريد هذا الطَّعام

أنَّك تريد أكله أو شراءه)


[4664] ((الفروق اللغوية)) (ص 104).

- الفرق بين الكَراهَة ونُفُور الطَّبع:

قال أبو هلال: (إنَّ الكَرَاهَة ضدُّ الإرادة،

ونُفُور الطَّبع ضدُّ الشَّهوة

وقد يريد الإنسان شرب الدَّواء المرِّ مع نُفُور طبعه منه

ولو كان نُفُور الطَّبع كراهةً، لَمَا اجتمع مع الإرادة

وقد تُسْتَعمل الكَراهَة في موضع نُفُور الطَّبع مجازًا

وتُسمَّى الأمراض والأسقام: مكاره

وذلك لكثرة ما يَكْرَه الإنسان ما يَنْفِر طبعه منه)


[4665] ((الفروق اللغوية)) (ص451).

و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ البُغْض والكَراهِية








رد مع اقتباس
قديم 2021-04-03, 05:41   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

ذم البُغْض والكَرَاهِية والنهي عنهما في القرآن الكريم

- قال تعالى:

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء

فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ

وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [المائدة: 91].

قال الطبري:

(يقول تعالى ذكره: إنما يريد لكم الشيطان

شرب الخمر والمياسرة بالقداح، ويحسن ذلك لكم

إرادة منه أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء

في شربكم الخمر ومياسرتكم بالقداح

ليعادي بعضكم بعضًا، ويبغض بعضكم إلى بعض

فيشتت أمركم بعد تأليف الله بينكم بالإيمان

وجمعه بينكم بأخوة الإسلام

ويصدكم عن ذكر الله)


[4666] ((جامع البيان)) (10/565).

ذم البُغْض والكَرَاهِية والنهي عنهما في السُّنَّة النَّبويَّة

- عن أبي هريرة رضي الله عنه

عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:

((إيَّاكم والظَّنَّ؛ فإنَّ الظَّنَّ أكذب الحديث

ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تحاسدوا

ولا تباغضوا، ولا تدابروا

وكونوا عباد الله إخوانًا))


[4667] رواه البخاري (6064)، ومسلم (2563).

قال السعدي:

(فعلى المؤمنين أن يكونوا متحابِّين

متصافِّين غير متباغضين ولا متعادين

يسعون جميعهم لمصالحهم الكليَّة التي بها

قوام دينهم ودنياهم، لا يتكبَّر شريف على وضيع

ولا يحتقر أحدٌ منهم أحدًا)


[4668] ((بهجة قلوب الأبرار)) (ص 185).

- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:

((إذا فُتِحَت عليكم فارس والرُّوم، أيُّ قوم أنتم؟

قال عبد الرَّحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك

تتنافسون، ثمَّ تتحاسدون، ثمَّ تتدابرون

ثمَّ تتباغضون، أو نحو ذلك

ثمَّ تنطلقون في مساكين المهاجرين

فتجعلون بعضهم على رقاب بعض))


[4669] رواه مسلم (2962).

- عن الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه

أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:

((دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبَغْضَاء

هي الحالقة، لا أقول تحلق الشِّعر

ولكن تحلق الدِّين

والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنَّة حتى تؤمنوا

ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا

أفلا أُنبِّئكم بما يثبِّت ذلك لكم؟

أفشوا السَّلام بينكم))


[4670] رواه التِّرمذي (2510)

قال ملا علي القاري:

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دبَّ...

أي: نقل وسَرَى ومَشَى بخِفْيَة.

إليكم داء الأمم قبلكم؛ الحسد.

أي: في الباطن. والبَغْضَاء. أي: العداوة في الظَّاهر...

وسُمِّيا داءً؛ لأنَّهما داء القلب. هي. أي: البَغْضاء،

وهو أقرب مبنًى ومعنًى

أو كلُّ واحدة منهما. الحالقة. أي: القاطعة للمحبَّة

والألفة والصِّلة والجمعيَّة.

والخصلة الأولى هي المؤدِّية إلى الثَّانية

ولذا قُدِّمت. لا أقول: تحلق الشَّعر. أي: تقطع ظاهر البدن

فإنَّه أمرٌ سهل. ولكن تحلق الدِّين.

وضرره عظيم في الدُّنيا والآخرة.

قال الطِّيـبيُّ: أي: البَغْضاء تُذْهِب بالدِّين

كالموسى تُذْهِب بالشَّعر

وضمير المؤنَّث راجعٌ إلى البَغْضَاء)


[4671] ((مرقاة المفاتيح)) (8/ 3154).

- وعن أبي هريرة

عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال:

((سيصيب أمَّتي داء الأمم

قالوا: يا نبيَّ الله، وما داء الأمم؟

قال: الأشَرُ والبَطَرُ، والتَّكاثر والتشاحن في الدُّنيا

والتَّباغض، والتَّحاسد حتى يكون البغي ثمَّ الهرج))


[4672] رواه الطَّبراني في ((المعجم الأوسط)) (9/23) (9016)

قال المناوي شارحًا هذا الحديث: (... ((الأَشَر)).

أي: كُفر النِّعمة. ((والبَطَر)): الطُّغيان عند النِّعمة

وشدَّة المرَح والفرح، وطول الغنى. ((والتَّكاثر)).

مع جمع المال. ((والتَّشاحن)). أي: التَّعادي

والتَّحاقد. ((في الدُّنيا والتَّباغض والتَّحاسد)).

أي: تمنِّي زوال نعمة الغير. ((حتى يكون البغي)).

أي: مجاوزة الحدِّ

وهو تحذيرٌ شديدٌ مِن التَّنافس في الدُّنيا

لأنَّها أساس الآفات، ورأس الخطيئات

وأصل الفتن، وعنه تنشأ الشُّرور)


[4673] ((فيض القدير)) (4/ 125).

و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ البُغْض والكَراهِية








رد مع اقتباس
قديم 2021-04-04, 05:19   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

أقسام البَغْضاء والكَراهِية

تنقسم البَغْضَاء إلى قسمين:

الأوَّل: منهيٌّ عنه، محرَّمٌ مذموم.

الثَّاني: مأمورٌ به، مُثابٌ صاحبه، ومِن صوره:


1- بُغْضُ وكَرَاهِية الباطل:

فإنَّ حُبَّ الحقِّ وبُغْضَ وكَرَاهِيةَ الباطل فضيلةٌ خُلقيَّة

فعن عائشة: ((أنَّها أخبرته أنَّها اشترت نمرقة


[4682] نمْرِقة: وسادة صغيرة.

((شرح النووي على مسلم)) (14/90).


1فيها تصاوير، فلمَّا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم

قام على الباب، فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكَراهِية

فقالت: يا رسول الله، أتوب إلى الله؛ ماذا أذنبت؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال هذه النمرقة؟

قالت: اشتريتها لتقعد عليها وتَوَسَّدَها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إنَّ أصحاب هذه الصُّور يوم القيامة يعذَّبون

يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم. وقال صلى الله عليه وسلم:

إنَّ البيت الذي فيه الصُّور لا تدخله الملائكة))


[4683] رواه البخاري (2105) (5181)، ومسلم (2107).

2- بُغْضُ وكَرَاهِية الكُفَّار والفُسَّاق:

قال تعالى:

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ

إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ

كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء

أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[الممتحنة: 4]

قال ابن عاشور: (والبَغْضَاء: نُفْرَة النَّفس والكَراهِية

وقد تُطْلَق إحداهما في موضع الأخرى إذا افترقتا

فذِكْرُهما معًا هنا مقصودٌ به حصول الحالتين

في أنفسهم: حالة المعاملة بالعُدْوَان

وحالة النُّفْرَة والكَراهِية، أي نُسِيء معاملتكم

ونُضْمِر لكم الكَراهِية حتى تؤمنوا بالله وحده دون إشراك)


[4684] ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (28/145).

أقوال السَّلف والعلماء في الكَراهَة

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

(أَحْبِب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما

وأبغض بغيضك هونًا ما

عسى أن يكون حبيبك يومًا ما)


[4674] رواه التِّرمذي (1997)

- وقال بعض الصَّحابة: (مَن أراد فضل العابدين

فليصلح بين النَّاس

ولا يوقع بينهم العداوة والبَغْضاء)


[4675] ((تنبيه الغافلين)) للسمرقندي (ص: 521).

- وقال أبو حاتم: (حاجة المرء إلى النَّاس

مع محبَّتهم إيَّاه خيرٌ مِن غناه عنهم مع بغضهم إيَّاه

والسَّبب الدَّاعي إلى صدِّ محبَّتهم له هو التَّضايق

في الأخلاق وسوء الخُلُق

لأنَّ مَن ضاق خُلُقه سَئِمَه أهله وجيرانه

واستثقله إخوانه، فحينئذٍ تمنَّوا الخلاص منه

ودعوا بالهلاك عليه)


[4676] ((روضة العقلاء)) (66).

- وقال: (الواجب على النَّاس كافةً: مجانبة الإفكار

في السَّبب الذي يؤدِّي إلى البَغْضَاء والمشاحنة بين النَّاس

والسَّعي فيما يفرِّق جمعهم، ويُشتِّت شملهم)


[4677] ((روضة العقلاء)) (176).

- وقال ابن القيِّم:

(البُغْض والكَرَاهَة أصل كلِّ ترك ومبدؤه)


[4678] ((الجواب الكافي)) (ص 192).

- وقال الغزَّالي: (اعلم أنَّ الأُلفة ثمرة حسن الخُلُق

والتَّفرُّق ثمرة سوء الخُلُق، فحُسْن الخُلُق

يُوجِب التَّحابَّ والتَّآلف والتَّوافق

. وسوء الخُلُق يثمر التَّباغض والتَّحاسد والتَّدابر

ومهما كان المثْمِر محمودًا كانت الثَّمرة محمودة)


[4679] ((إحياء علوم الدين)) (2/ 157).

- وكان يقال: (أقبح الأشياء بالسُّلطان اللَّجَاج

وبالحكماء الضَّجر، وبالفقهاء سَخَافة الدِّين

وبالعلماء إفراط الحِرْص، وبالمقاتِلة الجُبْن

وبالأغنياء البخل، وبالفقراء الكِبْر، وبالشَّباب الكسل

وبالشُّيوخ المزاح، وبجماعة النَّاس التَّباغض والحسد)


[4680] ((بهجة المجالس)) لابن عبد البر (1/ 408).

و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ البُغْض والكَراهِية








رد مع اقتباس
قديم 2021-04-05, 04:44   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

أسباب الوقوع في البُغْض والكَرَاهِية

1- الغيبة والنَّمِيمَة

مِن الأسباب الرَّئيسة للكَرَاهِية والبَغْضَاء والتَّشاحن.

قال بعض الحكماء:

(النَّمِيمَة تهدي إلى القلوب البَغْضَاء

ومَن واجهك فقد شتمك

ومَن نقل إليك فقد نقل عنك

والسَّاعي بالنَّمِيمَة كاذبٌ لمن يسعى إليه

وخائن لمن يسعى به)


[4685] ((بحر الدموع)) لابن الجوزي (ص 130).

2- الكذب والغِشُّ؛ فإنَّه يترك أثر الكَرَاهِية

بين الغاشِّ والمغشوش.

3- قسوة القلب والغِلظَة والفَظَاظَة:


فهذه الأخلاق تنفِّر بين القلوب

وتشيع الكَرَاهِية والبَغْضَاء. قال تعالى:

وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: 159].

4- التَّجسُّس: فالتَّجسُّس سبيل إلى الكَرَاهَة

والبُغْض بين النَّاس.

قال ابن عثيمين:

(التجسس أذية، يتأذَّى به المتجسس عليه

ويؤدي إلى البغضاء والعداوة)


[4686] ((شرح رياض الصالحين)) (6/ 251 – 252).

5- الغيرة: قال ابن القيِّم:

(إنَّ الغيرة تتضمَّن البُغْض والكَرَاهَة)


[4687] ((الصواعق المرسلة)) (4/1497).

6- عدم العدل عمومًا سببٌ مِن أسباب البغض

فعدم العدل بين الزَّوجات

يولِّد الحقد والكَراهِية بين الزَّوجات


وبين الزَّوج وزوجاته

وعدم العدل بين الأبناء يولِّد الشَّحناء والبَغْضاء

وتسود بينهم روح الكَرَاهِية.

7- التَّعدِّي على حقوق الإنسان

بأي نوعٍ مِن أنواع التَّعدِّي.

8- الاستئثار بالمنافع، وعدم إعطائها لمن يستحقُّها.

9- الجدال والمراء: حيث يورِث البَغْضَاء والكَرَاهِية.

10- الخيانة وعدم الأمانة.

11- الكِبْر سببٌ مِن أسباب البُغْض

فالمتكبِّر يبغض النَّاس ويبغضونه.

12- الحسد مِن أهمِّ وأقوى الأسباب

التي تُثِير البُغْض بين النَّاس


[4688] ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (136).

13- كثرة العتاب واللوم، ومن أمثال العرب:

(كثرة العتاب توجب البَغْضاء)


[4689] ((المستطرف)) للأبشيهي (ص 37).

آثار البُغْض والكَرَاهِية

1- سببٌ في الوقوع في الافتراء والبهتان على النَّاس

والتَّحامل عليهم عند الخصومة.

2- يتولَّد عنه الحقد الشَّديد للمَبْغُوض.

3- يتسبَّب في انتشار بعض الأمراض الاجتماعيَّة الخطيرة

التي تفتك بالمجتمع وتهدِّد لُحْمَته وتماسكه

كانتشار الإشاعات المغرضة

والتَّحاسد والتَّنافس غير المحمود.

4- سببٌ في فقدان الأمن والأمان في المجتمع

فإذا سادت الكَرَاهِية والبَغْضَاء، أحسَّ الفرد

أنه يعيش في غابة بين وحوش يتربَّصون به

ويتحيَّنون الفرص لأذيَّته

فيعيش في قلقٍ دائمٍ لا ينتهي.

5- يتسبب في فقدان الحبِّ في المجتمع الواحد

بل في العائلة الواحدة.

6- بسببه تضيع الثِّقة بين أفراد المجتمع

فلا تكاد تجد أحدًا يثق في أحدٍ.

7- انتفاء العدل في المجتمع المتَبَاغِض

ولهذا قيل للعادل:

هو الذي إذا غضب لم يُدْخِله غضبه في باطل

وإذا رضي لم يُخْرِجه رضاه عن الحقِّ.

8- البُغْض يتسبَّب إلى سوء الخُلُق

يقول الماورديُّ:

(البُغْض الذي تنفر منه النَّفس فتُحْدِث نفورًا على المبْغَض

فيؤول إلى سوء خُلُق يخصُّه دون غيره)


[4681] ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 246).

و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ البُغْض والكَراهِية








رد مع اقتباس
قديم 2021-04-05, 16:20   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

الوسائل المعينة على تجنُّب البُغْض والكَرَاهِية

1- الإحسان:

وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصِّلت:34].

2- الإنصاف: فبالإنصاف تُنْـتَزَع صفات الحقد والكَرَاهِية

لتحلَّ محلَّها صفات الاحترام والحبِّ والتَّنافس في الخيرات.

3- المعاتبة دون إكثار: فالمعاتبة تنقِّي النُّفوس

مِن الشَّرِّ والكَرَاهِية، وتزيد المحبَّة والألفة

إذا كانت برفق ولين، دون جدال

مع حسن انتقاء الألفاظ

وبعد عن اللوم الشديد والتجريح.

4- الصَّبر.

5- البعد عن كلِّ ما مِن شأنه أن يكدِّر الصَّفو

ويشحن النُّفوس بالكَرَاهِية: كالجدال، والشَّتم

والغيبة والنَّمِيمَة والحسد

وغيرها مِن الأدواء والأمراض.

6- الإتيان بالوسائل التي توطِّد العلاقات، وترسِّخ الصِّلات

وتحبِّب المؤمنين إلى بعضهم: كإفشاء السَّلام

والتَّهادي بين النَّاس، والتَّعاون والتَّكافل وغيرها.

قال أبو حاتم البستي: (الواجب على العاقل

أن يلزم إفشاء السَّلام على العام...

والسَّلام ممَّا يذهب إفشاؤه بالمكْتَنِّ مِن الشَّحناء

وما في الخَلِد مِن البَغْضَاء

ويقطع الهجران ويصافي الإخوان)


[4690] ((روضة العقلاء)) (ص 74).

7- البعد عن التَّنافس المذموم على الدُّنيا الفانية

فإنَّه مِن أكبر أسباب البَغْضاء والكَراهِية.


اخوة الاسلام

و لمن يريد الاطلاع علي المزيد

يمكنه من خلال الروابط التالية


الأمثال في البُغْض والكَراهِية

ذم البُغْض والكَرَاهِية في واحة الشِّعر

و لنا عودة ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

من اجل الاستفادة من خلق اخر








رد مع اقتباس
قديم 2021-04-05, 17:52   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
Ali Harmal
مشرف منتدى الحياة اليومية
 
الصورة الرمزية Ali Harmal
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

جزاك الله خيرا يا دكتور وبارك فيك وحفظك من كل شر ومكروة .








رد مع اقتباس
قديم 2021-04-06, 04:37   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










vb_icon_m (5)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ali harmal مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا يا دكتور وبارك فيك وحفظك من كل شر ومكروة .
الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اللهم امين

اسعدني حضورك المميز مثلك
و في انتظار مرورك العطر دائما

بارك الله فيك
و جزاك الله عنا كل خير








رد مع اقتباس
قديم 2021-04-06, 04:51   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










B11

أخوة الإسلام

السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

خُلُقِ الغَضَب

معنى الغَضَب لغةً:

الغَضَب: بالتَّحْرِيكِ، ضدُّ الرِّضَا

. والغَضْبة: الصَّخرة الصلبة.

قالوا: ومنه اشتُقَّ الغَضَب

لأنَّه اشتدادُ السُّخط.

يقال: غَضِب يَغْضَبُ غَضَبًا

وهو غضبان وغَضُوب


[6511] انظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/428)

و((تاج العروس)) لمرتضى الزبيدي (3/485)

و((لسان العرب)) لابن منظور (1/648).


معنى الغَضَب اصطلاحًا:

الغَضَبُ: هو ثورَانُ دم القلب لقصد الانتقام

[6512] انظر: ((تاج العروس)) لمرتضى الزبيدي (3/485)

و((مفردات ألفاظ القرآن الكريم)) للراغب الأصفهاني (ص 75).


وقال الجرجاني:

(الغَضَبُ: تغير يحصل عند غليان دم القلب

ليحصل عنه التشفي للصَّدر)


[6513] ((التعريفات)) (ص 209).

وقيل: (هو غليانُ دم القلب

طلبًا لدفع المؤذي عند خشية وقوعه

أو طلبًا للانتقام ممن حصل له منه الأذى بعد وقوعه)


[6514] ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/396).

الفرق بين الغَضَب وبعض الصفات

- الفرق بين الغَضَب والسخط:

(أنَّ الغَضَب يكون من الصغير على الكبير

ومن الكبير على الصغير.

والسخط لا يكون إلا من الكبير على الصغير

يقال: سخط الأمير على الحاجب

ولا يقال: سخط الحاجب على الأمير

ويستعمل الغَضَب فيهما.

والسخط إذا عديته بنفسه فهو خلاف الرضا

يقال: رضيه وسخطه

وإذا عديته بعلى فهو بمعنى الغَضَب

تقول: سخط الله عليه إذا أراد عقابه)


[6515] ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 386).

- الفرق بين الغَضَب والغيظ:

(أنَّ الإنسان يجوز أن يغتاظ من نفسه

ولا يجوز أن يغضب عليها

وذلك أنَّ الغَضَب إرادة الضرر للمغضوب عليه

ولا يجوز أن يريد الإنسان الضرر لنفسه

والغيظ يقرب من باب الغم)


[6516] ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 391).

- الفرق بين الغَضَب والاشتياط:

(أنَّ الاشتياط خفَّة تلحق الإنسان عند الغَضَب

وهو في الغَضَب كالطَّرب في الفرح

وقد يستعمل الطرب في الخفَّة التي تعتري من الحزن

والاشتياط لا يستعمل إلا في الغَضَب

ويجوز أن يقال: الاشتياط سرعة الغَضَب)


[6517] ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 54).

الألفاظ المترادفة للفظة غَضِب

من الألفاظ المترادفة للفظة غضب:

(حرد، وتلظَّى، واغتاظ

وترغم، واستشاط، وتضرَّم، وحنق، وأسف

ونقم، وسخط، ووجد، وأحفظ، وأضمر)


[6600] ((الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى))

لأبي الحسن الرماني (ص 77).


و لنا عودة من اجل استكمال شرح

خُلُقِ الغَضَب








آخر تعديل *عبدالرحمن* 2021-04-06 في 04:57.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 15:56

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2022 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc