الطـــــــريـــــــــق إلـــــــى الأدب - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الثّقافة والأدب > خيمة الأدب والأُدباء

خيمة الأدب والأُدباء مجالس أدبيّة خاصّة بجواهر اللّغة العربيّة قديما وحديثا / مساحة للاستمتاع الأدبيّ.

منتديات الجلفة ... أكثر من 15 سنة من التواجد على النت ... قم بالتسجيل في أكبر تجمع جزائري - عربي و استفد من جميع المزايا، تصفّح دون اعلانات، اشترك في المواضيع التي تختارها ليصلك الجديد على بريدك الالكتروني

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

الطـــــــريـــــــــق إلـــــــى الأدب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2020-04-06, 23:23   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
اسماعيل 03
مؤهّل منتديات الدين الإسلامي الحنيف
 
الصورة الرمزية اسماعيل 03
 

 

 
الأوسمة
العضو المميز لسنة 2013 
إحصائية العضو










B18 الطـــــــريـــــــــق إلـــــــى الأدب

قال المحقق محمود شاكر رحمه الله:
" وأول ما تجب معرفته لكل طالب أدب، أن لكل علم آلة، ولكل آلة نظاما، ولكل نظام مبدأ، ولكل مبدأ أصولا، فإذا فسد الأصل فسد معه المبدأ والنظام وتوقفت الآلة حتى يعلوها الصدأ، وإذا وقع بعض الاختلال في بعض الأصول أفضى هذا الاختلال إلى الآلة فجعلها تدور متعسرة ضالة يتكسر سن منها على سن حتى ينتهي بها ذلك إلى الفساد عامة بعد الجعجعة والضوضاء والصخب الذي هو كل إنتاجها. فليس ثمة علم من العلوم أو فن من الفنون إلا وقد استأثر بأصول مؤسسة، لابد لكل راغب -في شيء من هذه العلوم والفنون- أن يستوعبها ويجيدها ويحسن التصرف فيها إذا عالجها حتى لا يتوقف به العجز بعد الدخول في بحبوحة هذا العلم أو الفن، إذا فَجأهُ ما يفجأ مما لابد منه ولا محيص عنه.
فطالب الهندسة مثلا إذا لم يعرف أصولها من النقطة والخط والزاوية القائمة والحادة والمنفرجة، والأشكال المختلفة بين التربيع والتثليث والتدوير، وما يتبع كل ذلك من البرهان على صحة الأحكام التي تقتضيها هذه الأشكال الهندسية - فهو خليق إذن أن لا يجيد شيئا من الهندسة مهما طال مراسه لها، وتتبعه لكتبها الكبيرة التي لا تلم بشرح هذه الأصول الإبتدائية.
فإذا خيل لهذا الطالب -بعد طول العمر في دراسة الكتب الكبيرة- أنه مستطيع أن يشرح النظام الفلكى بالحساب الهندسى، أو أن يبنى دارًا بما تلقف من ألوان هذا العلم، وقع من حيث طار مرة، أو انهدم عليه ما أقامه مرة أخرى، وهكذا أمر كل العلوم والفنون لا يشذ واحد منها عن القاعدة التي تقررها فطرة العلوم والفنون.
والأدب والشعر والفلسفة وسائر العلوم النفسية والعقلية التي يخيل لبعض الناس إنها ملك للجميع من كل صاحب عقل وصاحب نفس لا تخرج عن هذه القاعدة التي تطالبنا بتقريرها فطرة العلوم والفنون. فأيما أديب أو كاتب أو شاعر أو ناقد أو متفلسف يقتحم بابا من هذه الأبواب غير متسلح بالبراعة في أصول الفن الذي يرمى بنفسه فيه، فهو إلى إهلاك نفسه أدخل، وإلى إضاعة وقته أسرع، وبالغرور سار حيث سار، وإني قد رأيت أكثر من يقذف نفسه في فن من هذه الفنون يقول: إذا كان مرد الشعر والأدب والكتابة والنقد وما إليها -هو إلى الطبع والسليقة وصفاء النفس ورقة الشعور، فما جدوى أن نقيم الدنيا ونقعدها من أجل أشياء لا تنفع ولا تشفع؟ وأي فائدة -بعد أن يجتمع للأديب والشاعر هذا كله- في أن يرهق نفسه بالدراية والثقافة والبحث والدأب، ولعله أن يكون بعيدًا عن هذا كله أقدر على العبارة عن ضمير نفسه؟ ولعله إذا أقبل على هذه الأشياء بالدرس والتثقيف كان ذلك أسرع في إفساد طبعه، ومجمجة سليقته، وتكدير نفسه ومَحْق شعوره! ! ولقد أخطأ هؤلاء من حيث أرادوا الإصابة في التقدير.

فإن أصل العلم كله من أدب وفن وعلم إنما هو النفس والطبع والشعور، ولولا هذه لما كان في الدنيا علم، ولكن النفس لا تكتفي بأن تكون كل أعمالها صادرة عنها وحدها، بل إن الاجتماع الإنساني يضطرها أن تكون أبدًا متأهبة للتلقى كما هي مريدة للإذاعة، وأن تكون راغبة في مشاركة الآخرين في تأملاتهم كما هي متشوقة للانفراد بتأملاتها. وهذا يدل على أن النفس إذا انفردت لم تؤد أعمالها إلا ناقصة معيبة، لأن تمام أعمالها في المشاركة."


الجمهرة ص 816-817








 

رد مع اقتباس
قديم 2020-06-05, 21:55   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
صـالـح
مراقب منتديات التعليم الابتدائي
 
الصورة الرمزية صـالـح
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

جزاك الله خيرا
رحم الله الأديب العلاَّمة محمود محمد شاكر









رد مع اقتباس
قديم 2020-06-06, 18:02   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
اسماعيل 03
مؤهّل منتديات الدين الإسلامي الحنيف
 
الصورة الرمزية اسماعيل 03
 

 

 
الأوسمة
العضو المميز لسنة 2013 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح الجزائري مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
رحم الله الأديب العلاَّمة محمود محمد شاكر
وإياك أخي صالح
آمين رحم الله الأديب العلاَّمة محمود محمد شاكر








رد مع اقتباس
قديم 2020-11-09, 08:31   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
اسماعيل 03
مؤهّل منتديات الدين الإسلامي الحنيف
 
الصورة الرمزية اسماعيل 03
 

 

 
الأوسمة
العضو المميز لسنة 2013 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل 03 مشاهدة المشاركة
[b]
فإن أصل العلم كله من أدب وفن وعلم إنما هو النفس والطبع والشعور، ولولا هذه لما كان في الدنيا علم، ولكن النفس لا تكتفي بأن تكون كل أعمالها صادرة عنها وحدها، بل إن الاجتماع الإنساني يضطرها أن تكون أبدًا متأهبة للتلقى كما هي مريدة للإذاعة، وأن تكون راغبة في مشاركة الآخرين في تأملاتهم كما هي متشوقة للانفراد بتأملاتها. وهذا يدل على أن النفس إذا انفردت لم تؤد أعمالها إلا ناقصة معيبة، لأن تمام أعمالها في المشاركة."

الجمهرة ص 816-817[/font]
[/center]
وقال رحمه الله:
" وكأنى بابن خلدون قد رام هذا المعنى إذ قال في مقدمته الجليلة، حين عرض لذكر "علم الأدب": "هذا العلم لا موضوع له ينظر في إثبات عوارض أو نفيها، وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنثور والمنظوم على أساليب العرب ومناحيهم". ثم عد ابن خلدون أشياء لا قيمة لها في تحقيق معنى الأدب. وأنت ترى أن عبارته التي نقلناها مبهمة "غامضة" لأنه لم يجر إلى شرحها والبيان عنها، ولكنه بعد أن تقدم في كلامه وضع التفسير لهذه العبارة من حيث لم يرد، ولكنه أفسد التفسير بالتعليق عليه، وذلك قوله:
"ثم إنهم إذا أرادوا حد هذا الفن قالوا: الأدب حفظ أشعار العرب وأخبارها، والأخذ من كل علم بطرف". فالأخذ من كل علم بطرف أصل عظيم للأديب، لأنه هو المعبر عن نفسه التي تريد أن تعبر عن النفس الإنسانية العامة التي يشترك في الاستمداد منها سائر البشر.
ومادامت كل العلوم في أصلها صادرة عن النفس فلابد للأديب من معرفة الأحوال التي تعرض لهذه النفوس فتوجهها إلى استجلاء الغامض الذي به وبإرادته وطلبه كانت هذه العلوم علوما.
وأخذ الأديب بطرف من هذه العلوم لابد أن يكون على طريقة الأديب لا على طريقة العالم، فإن الأديب ينفذ بنفسه وروحه فيما يقرأ من ذلك، ليحس ويستشعر نبض النفس الإنسانية الكبيرة في إنتاج هذه العلوم. وأما العالم فإنه يريد أن يستوعب في نفسه النبض العلمي الذي يجرى عليه التحقيق والنقد فيها وبأسلوبها وعلى هديها.
ولكن ابن خلدون أفسد معنى هذه العبارة بشرحه إذ قال بعد ذلك: "يريدون (الأخذ بطرف) من علوم اللسان أو العلوم الشرعية من حيث متونها فقط، وهي القرآن والحديث إذ لا مدخل لغير ذلك من العلوم في كلام العرب".
ولاشك أن هذه بعض ما يجب على الأديب أن ينال منه، وخاصة القرآن والحديث، فعليه أن يعب منهما عبًّا، لأنهما نهاية الإعجاز الإلهي والبشرى في التعبير وفي المعاني وهما النظام الخلقى العام للبشر، وكلاهما يخاطب أول ما يخاطب النفس الصافية ويمسها ويتغلغل فيها ويهزها ويملؤها ريا ونعمة وحياة.
ومنهما تتكون للأديب السليقة العربية الصحيحة الحرة التي لا تتقيد بالزمن ودواعى الزمن، من مثل القيد الذي جعل ابن خلدون يتوهم في شرحه للعبارة أوهاما فاسدة كقوله بعد: "فاحتاج صاحب هذا الفن -يعني الأدب- حينئذ إلى معرفة اصطلاحات العلوم ليكون قائما على فهمها"! !
فابن خلدون إنما يشرح قولهم "الأخذ من كل علم بطرف" -على طريقة الأدب في عصره هو، وهو العصر الذي كان أدبه ترديدًا لحشرجة الميت لا معنى للصوت فيها إلا معنى انقضاء الأصوات وعجزها عن التعبير عن الحياة، ذلك كان صوت الموت إذا صوت في صدور أدباء عصره."

يتبع ...








رد مع اقتباس
قديم 2020-11-23, 19:51   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
اسماعيل 03
مؤهّل منتديات الدين الإسلامي الحنيف
 
الصورة الرمزية اسماعيل 03
 

 

 
الأوسمة
العضو المميز لسنة 2013 
إحصائية العضو










افتراضي

وقال رحمه الله:
" وكذلك زعمه أن لا مدخل لغير النحو واللغة والبلاغة والعلوم الشرعية في علم الأدب، إنما هو تصوير لأدب العصر الذي عاش فيه، فحكم ابن خلدون وشرحه وبيانه ليس إلا الحكم والشرح والبيان الذي اقتضاه عصره وحده. ومهما كان ابن خلدون في الأدب بالمنزلة التي كان بها أول من استطاع أن يقرر قواعد علم الاجتماع- لكان قوله في علم الأدب غير ذلك، ولاهتدى إلى السر في تعبير القدماء من قولهم في الأدب أنه الأخذ من كل علم بطرف.
ولعل أهم ما أسقطه في هذا الخطأ ظنه أن قولهم "كل علم" يعنون العلوم التي قامت باصطلاحاتها، وليس كذلك، فإنهم أرادوا لب العلم لا حواشيه، وجعلوا "العلم" في هذه العبارة بمنزلة "المعرفة" التي لا تحده بحدود.
والسر كما ترى هو أن الأدب تعبير عن الحياة كلها على طريقة نفسية محضة يراد بها أن تخاطب نفس نفسا بألفاظ من اللغة تروم بها التأثير والهز، وتنبيه النفس الإنسانية النائمة في نفس الفرد لتوجهه إلى الغاية التي يرمى إليها الأديب بالضرب الذي اختاره من الأدب، ليكون بيانا عن الحياة مهما اختلفت أنواعها وأشكالها ومقتضياتها.
والأديب من أجل ذلك مضطر لدراسة الحياة وما فيها دراسة حية بنبض النفس وحركتها وأشواقها إلى ما وراء الماده دون الجسمية أو العلمية التي تحجب فن الحياة دون أعين الأحياء ثم هو بعد ذلك مدفوع إلى طلب العبارة عن الأحساس الذي يجرى في كيانه الإنساني العاقل المفكر المتأمل.
وسواء بعد أكان ما يريده من الأغراض علميا أم فكريا أم قلبيا أم فلسفيا، فكل ذلك إنما يستمد من الطبيعة التي انطوى عليها، والتي صار بأسبابها ودواعيها أدبيا يريد أن يتكلم بألفاظه، وأن يترجم بنفسه عن النفس الخالدة الذائبة في الكون كله، والتي تعرف بالنفس الإنسانية العامة. هذا وسنتم فيما يستقبل بقية القول في أداة الأديب وما يجب عليه."








رد مع اقتباس
قديم 2020-12-22, 21:32   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
اسماعيل 03
مؤهّل منتديات الدين الإسلامي الحنيف
 
الصورة الرمزية اسماعيل 03
 

 

 
الأوسمة
العضو المميز لسنة 2013 
إحصائية العضو










افتراضي

الطريق إلى الأدب - 2 -
قال محمود شاكر في جمهرة مقالاته (2-823)
" جاءتني عدة كتب من إخواننا بعد الكتاب الذي فتح لنا باب القول في "الأدب"، وكلها يجرى على أسلوب واحد من الحيرة في طريق الأدب. هذه الحيرة -كما يقول أحدهم- التي تجعل الأديب يمشي في بيداء من الظنون الشائكة والشكوك الظامئة. ثم لا يفضى إلى شيء، ولا يظفر من حياته إلا بالوحشة والمرارة والحزن، ثم يهلك بعد ذلك كله على أرض سبخة يأكل مِلْحها كل ما يقع عليها: يبليه ويسحقه. نعم، إن هذه الظاهرة المؤلمة هي أول الخير للأدب والأدباء وهي البشير بأن عصر الفوضى في الأدب قد بدأ ينقضى إلى غير رجعة، وهي الدليل على أن أكثر الأدب الماضي قد كان تلبيسا على العقل والقلب، وشعوذة على الروح والنفس والفكر.
لقد أخرج العهد الماضي طائفة من الأدباء، كلهم قد عمل واستعد وخرج على الناس بأدبه، ثم غرتهم الشهرة فمضوا لم يبالوا أن ينظروا إلى قيمة الأدب الذي ينتجونه ليمحصوه للناس، فلعل بعضه يفسد على الشباب أمر أدبهم الذي يتأهبون له. وشغل الشباب هذا الأدب الجديد، وكبرت معاني الأسماء والألقاب في أسماعهم وأذهانهم، فحسبوا أن هذا الأدب هو الغاية وهو النهاية وهو الذي ليس بعده نبوغ أو عبقرية.
وتعصَّبوا لذلك بحمية الشباب، وصرفتهم هذه العصبية عن تحرير أنفسهم وعقولهم من أسر الألقاب والأسماء.
ثم مضى زمن فنظروا فلم يجدوا في أيديهم شيئا من هذا السراب الخادع الذي تعصَّبوا له وعكفوا عليه. بل وجدوا أنفسهم كعابد النار تحرقه ويعبدها! ! ..
ولكن هذه الظاهرة الجديدة التي تدفع الشباب الجديد إلى الشك في قيمة ذلك الأدب، وإلى الشك في أنفسهم -هي النجاة لهم من عبودية مستبدة ماحقة وهي التي ستقذف في أعصاب الجيل الجديد روح الحرية، وهي التي ستجعله يأبى إلا أن يمهد الطريق قبل المسير، وإلا أن يتخير الأساس قبل البناء، وإلا أن يعرف برهان الحقيقة التي يجب عليه اعتقادها قبل الإيمان بها إيمانا أعشى أو إيمانا أعور أو إيمانا أعمى يضل به ويموت عليه.
ونحن قد تناولنا في الكلمة السالفة تعريف الأدب الذي وضعه ابن خلدون في مقدمته، وأخذنا في نقده وتمحيصه لعلمنا أن الأدواء التي أدركت الأدب أو أصابته ترتد في أصل جرثومتها إلى عهد بعيد متقادم. فأردنا بذلك البيان عن هذه العلة (بالتشخيص) والتحليل."
-1-
يتبع ...








رد مع اقتباس
قديم 2020-12-30, 21:30   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
اسماعيل 03
مؤهّل منتديات الدين الإسلامي الحنيف
 
الصورة الرمزية اسماعيل 03
 

 

 
الأوسمة
العضو المميز لسنة 2013 
إحصائية العضو










افتراضي

" فإذا عرف طالب الأدب حقيقة الأدب كان ذلك أحرى أن يهديه سواء السبيل في كل ما يقصده من أغراض هذا الأدب وهذا هو الأصل، وأما الفروع التي تتفرع منه فهي هينة عليه بعد ذلك إن شاء الله. وقد كان القدماء الذين نقل عنهم ابن خلدون ومن هو في طبقته -يعرفون حقيقة الأدب معرفة نفسية، فلذلك كان كلامهم عنه صحيحًا موجزًا ولكن شرح أهل العصور المتأخرة التي ضلت عن حقيقة الأدب -حين شرحوا هذا الكلام الموجز الدقيق الفاصل- هو أصل الداء الذي تغلغل في الأدب العربي قديمه وحديثه، وهو الذي حقر الأدب في عيون أكثر الأدباء، وزيفه عند العامة.
فإذا استطعنا أن نخلص إلى حقيقة أقوال القدماء الموجزة وعرفنا سر معانيها الجميلة الدقيقة، نظرنا -عندئذ- إلى الأدب القديم نظرة جديدة تنفض عنه الأتربة التي طمست محاسنه وروائعه كل هذه القرون، وإذا عرفنا هذه المحاسن وما فيها من جمال وفتنة، استطعنا أن نغير أساليب القراءة وأساليب الفكر فيما نقرأ، فإذا أدركنا ذلك فهو أول الطريق إلى الأدب الصحيح الذي نريده ونشتاق إليه, وهو بدء الحرية الأدبية التي لا تعرف القديم والجديد بتلك الفكرة المفتونة المريضة التي ثارت في ميادين الأدب حينا من الدهر، تحقر القديم لقدمه، وتستعظم الجديد لجدته، على غرور واندفاع وتهور، حتى تحطمت كل الموازين في أيدى أصحابها، ولم يبق للناس ميزان يعرفون به ما في الكلام من الصدق والجمال، وما فيه من الكذب والغش، وهما أقبح القبح، وهما الدمامة المتبرجة في زينة "المكياج" اللفظى لا في زينة الحق والعدل، فإن القبيح ربما حسن إذا عرف الإنسان سر القبح الذي فيه، ومن استطاع أن يعرف سر القبح فاشمأز منه، فهو خليق أن يعرف سر الجمال فيهتز له."
-2-








رد مع اقتباس
قديم 2021-02-01, 14:26   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
hamada90
عضو جديد
 
الصورة الرمزية hamada90
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

شكرا بارك الله فيك









رد مع اقتباس
قديم 2021-08-06, 15:13   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
اسماعيل 03
مؤهّل منتديات الدين الإسلامي الحنيف
 
الصورة الرمزية اسماعيل 03
 

 

 
الأوسمة
العضو المميز لسنة 2013 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hamada90 مشاهدة المشاركة
شكرا بارك الله فيك
وفيك بارك الله أخي








رد مع اقتباس
قديم 2021-08-06, 15:15   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
اسماعيل 03
مؤهّل منتديات الدين الإسلامي الحنيف
 
الصورة الرمزية اسماعيل 03
 

 

 
الأوسمة
العضو المميز لسنة 2013 
إحصائية العضو










افتراضي

" وحركة النفس بالاشمئزاز والاهتزاز هي أصل الأدب -إذا ما نشأت عن الإدراك أو النفوذ إلى الإحساس بالسر الذي يكون به القبيح قبيحًا والجميل جميلا. فإذا تتام هذا الإدراك وهذا النفوذ وعملا في كشف الحجب عن هذه الأسرار على نظام وتدبير وتساوق واطراد فذلك هو طريق الأدب. فإذا خلص للأديب مذهبه في تناول هذه الأسرار على طريقته وبأسلوبه، واهتز إحساسه بالمعاني اهتزازًا قويا متجاوبا بأنغامه التي يتردد صداها في كهوف النفس فتتابعت هذه الأنغام معبرة عن خواطر العقل والقلب والنفس والروح وآلامها وأفراحها وأحزانها ولذاتها، وظنونها وحقائقها، وأوهامها ويقينها، فذلك هو حقيقة الأدب. فإذا استطاع الأديب أن يصور هذه كلها بألفاظه ولغته وعبارته وأسلوبه الذي يحمل صور هذه الاهتزازات، ويحمل أنغامها في جرس الكلام، فذلك هو الأدب الذي ينسب إليه ويتميز به فيقال مذهب فلان وطريقة فلان وأسلوب فلان. . .
والوصول إلى هذه الغاية من الأدب ليست عملا سهلا يكون قصده هو بلوغه كلا، فإن الفطرة وحدها أو الطبع الفطري وحده لا يكاد يصل إلى ذلك في مثل زماننا هذا. بل هو كان يصل إلى غايته في العصور الأولى قبل أن يتكاثر الأدب ويتشقق الكلام، وتستقل الطرائق للناس بعد الناس من الأدباء.
وقد كان الطبع قديمًا كافيا لتساوى من يتعاطى الأدب في السليقة وفي بعض العلم وفي أكثر المعرفة، ولأنهم إنما كانوا يتناولون من أغراض القول على طريقة محدودة بطبيعة الاجتماع الذي لم يكن قد تراحب مثل التراحب الذي بلغه في زماننا."
-3-
يتبع ...








آخر تعديل اسماعيل 03 2021-08-06 في 15:18.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 17:10

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2021 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc