لكل من يبحث عن مرجع سأساعده - الصفحة 62 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > منتدى العلوم الإجتماعية و الانسانية > قسم البحوث العلمية والمذكرات

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

لكل من يبحث عن مرجع سأساعده

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2012-03-18, 22:08   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة laysa مشاهدة المشاركة
السلام عليكم أنا طالب سنة أولى علوم انسانية ارجو المساعدة في بحث بعنوان مجتمع الاعلام والمعلومات.وشكرا
https://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=261657


https://www.islamport.com/b/5/adab/%D...%DA%D5%D1%20%C








 


رد مع اقتباس
قديم 2012-03-18, 22:10   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة laysa مشاهدة المشاركة
السلام عليكم أنا طالب سنة أولى علوم انسانية ارجو المساعدة في بحث بعنوان مجتمع الاعلام والمعلومات.وشكرا
https://maghreb.ahlamontada.com/t717-topic









رد مع اقتباس
قديم 2012-03-18, 22:12   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة laysa مشاهدة المشاركة
السلام عليكم أنا طالب سنة أولى علوم انسانية ارجو المساعدة في بحث بعنوان مجتمع الاعلام والمعلومات.وشكرا
حركات المقاومة للدولة الموحدية (حركة بني غانية نموذجاً)

الدكتور عبد القادر عثمان محمد جاد الرب
جامعة أمدرمان الإسلامية ـ السودان

ينتمي بنو غانية إلى قبيلة مسوفة البربرية. وسلفاهم هما يحيى ومحمد ابنا علي بن يحيى المسوفي، اشتهرا بابني غانية نسبة إلى أمهما غانية. حظي والدهما بمنزلة رفيعة في الدولة المرابطية، الأمر الذي مهد لهما الطريق لتسلق سلم المجد بخطى سريعة وثابتة. عُيِّن يحيى، وهو أكبرهما ويجمع بين السيف والقلم، والياً على غرب الأندلس عام 520 هـ/ 1126 م من قبل الخليفة المرابطي علي بن يوسف (ت 537 هـ/ 1142 م)، وظل في منصبه حتى وفاته بمدينة غرناطة (Granada) عام 543 هـ/ 1148 م.
تميزت فترة يحيى باستتباب الأمن، نسبيّاً، في منطقة حكمه، والاهتمام بإصلاح حال الرعية. وقد كان يعاونه في ذلك أخوه محمد، الذي كان والياً من قبله على قرطبة (Gordova). لم يخلف يحيى عقباً يحل مكانه. وقد بدأت أحوال الأندلس تضطرب بعد وفاته، وتسير في غير صالح المرابطين([1]).
أما عن مصير محمد بعد وفاة أخيه يحيى، فقد تضاربت حوله الروايات. فهناك رواية تقول إنه قد درس أحوال الأندلس بتمعن وتبصر، فخلص إلى نتيجة مفادها أن الرياح ستهب في غير اتجاهه في نهاية المطاف، وأن الحكمة تقتضي البحث عن مكان آمن، والقيام بالتحركات اللازمة التي من شأنها ضمان أمنه وأمن أسرته وخاصته وممتلكاته، واستمرار مصالحه. فوقع اختياره على جزيرة ميورقة (Mallorca)، فارتحل إليها وملكها؛ كما ملك الجزيرتين المجاورتين لها: مِنُورقة (Ménorca) ويابسة. وهذه الجزر الثلاث من جزر البحر الأبيض المتوسط. أما عن الكيفية التي ملك بها هذه الجزر، فيشير المراكشي إلى أن الخليفة علي بن يوسف قد نفاه إليها([2])، دون أن يوضح أسباب النفي، في حين يقول ابن خلدون إن النصارى حينما استولوا على ميورقة وقتلوا عاملها، ثم استعادها المرابطون، وعينوا عليها وانور بن أبي بكر اللمتوني، فكر هذا الأخير في ترحيل أهلها إلى مكان برِّيٍّ آمن ـ ويبدو أن صعوبة وصول الإمدادات العسكرية إلى الجزيرة، وتحرش الأعداء بها هما اللذان دفعاه إلى ذلك ـ، فشاور أهلها، فلم يستحسنوا الفكرة، وعارضوه بقوة، ثم راسلوا الخليفة علي بن يوسف وشرحوا له الأمر، فعزله، وعين عوضاً عنه محمد بن علي بن غانية، وكتب لأخيه يحيى بن علي غانية ليخلي سبيله، وقد كان. وبعد وصول محمد إلى ميورقة، وضع الأغلال على وانور، وأرسله إلى مراكش([3]).
رزق محمد بن علي من الأبناء: عبد الله وإسحاق والزبير وطلحة وعدداً من البنات. أما أخوه يحيى، فقد كان عقيماً. لذلك بعد وفاته، عُيِّن على غرناطة (Granada) وقرمونة([4]) (Carmona) اثنان من أبناء أخيه محمد، ولكن الأخير استدعاهما للالتحاق به بميورقة بعد وفاة الأمير علي بن يوسف سنة 537 هـ/ 1142 م، واضطراب الأحوال بالأندلس. وبرحيلهما انطوى مُلْكُ لمتونة([5]) بالأندلس([6]). وفي ميورقة استمر بنو غانية في الدعوة للعباسيين جرياً على عادة أسلافهم المرابطين.
حاول محمد بن علي حسم مسألة الولاية من بعده في حياته، فاختار ابنه عبد الله خليفة له. لكن ابنه إسحاق لم يرضه الاختيار، فنفس على أخيه عبد الله، ثم اغتاله هو ووالده بمساعدة بعض اللمتونيين الموالين له، واستبد بالحكم، وذلك في عام 546 هـ/ 1151 م.
قام إسحاق بتنظيم الإدارة، وضبط الأمن، كما اهتم بتهيئة الظروف الملائمة للمحتمين به. لذلك أصبحت ميورقة ( Mallorca) في عهده قبلة للمتونيين الفارين من بطش الموحدين، والرافضين للخضوع لسلطة الأخيرين. كان إسحاق مهتمّاً بالجهاد، ويظهر ذلك من غزوه لبلاد الروم مرتين في العام. وقد كان هذا الغزو يعود عليه بغنائم كثيرة؛ لذلك كثر ماله وتشبه بالملوك([7]).
خلف إسحاق ابنه محمد، الذي خلعه إخوته بعدما اطلعوا على مبايعته للموحدين، وعينوا أخاه عليّاً مكانه([8]).
أدّى الاختلاف في الانتماء القبلي بين الموحدين والمرابطين (حيث ينتمي مؤسس الدولة الموحدية إلى قبيلة هرغة([9]) ـ أحد فروع مصمودة ـ وخليفته عبد المؤمن بن علي، الذي استمر حكم الدولة حكراً على عقبه، إلى قبيلة كومية([10])؛ بينما ينتمي بنو غانية والمرابطون إلى قبيلة لمتونة) والاختلاف في الانتماء المذهبي (حيث يتبنى الموحدون مذهباً يعتمد على الكتاب والسنة ويرفض ما عداهما، بينما يتبنى المرابطون وبنو غانية المذهب المالكي) ورغبة بني غانية في الثأر لبني عمومتهم حكام الدولة المرابطية، ولأنفسهم، واستعادة مجدهم المسلوب، أدى ذلك كله دوراً بارزاً في تحديد نوعية العلاقات السياسية بين بني غانية والموحدين، وتوجيهها وتغذيتها.
اتسمت العلاقات السياسية بين إسحاق بن محمد بن علي بن غانية والموحدين بتبادل الود والاحترام، حيث اعترف الأول بسلطة الأخيرين على إمارته منمنياً عن طريق الهدايا التي كان يرسلها إليهم، والتي كانت تتضمن التحف والعلوج. أما الموحدون، فقد اكتفوا بهذا القدر من العلاقة مع إسحاق في هذه المرحلة الأولى، منتظرين اللحظة المناسبة لمطالبته باعتراف مباشر بسلطتهم عليه. وبالفعل، فقد راسلوه في عام 578 هـ/ 1182 م، مطالبين منه المبايعة والدعوة لهم في إمارته. فجمع إسحاق وجهاء قومه وعليتهم وخاصته، وشاورهم في الأمر، فتفرقت كلمتهم أيدي سبا. فاضطر إلى تأجيل الأمر إلى أن تأتي اللحظة المناسبة. غير أن المنية اختطفته في عام 579 هـ/ 1183 م في إحدى غزواته للروم([11]).
خلف إسحاق ابنه محمد، فراسل الموحدين مبايعاً، من غير أن يعلم إخوته، أو يستشيرهم في ذلك. فبعث إليه الموحدون وفداً برئاسة القائد أبي الحسن علي بن الربرتير([12])، للتأكد من حسن نواياه. فلما علم إخوة إسحاق بالأمر، جردوه من السلطة، وعينوا أخاه عليّاً عوضاً عنه. ولما علموا بوفاة الأمير أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن في 18 ربيع الآخر 580 هـ/ 29 يوليوز 1184 م، وضعوا ابن الربرتير في الحبس([13]).
يشكل اختيار بني غانية لأخيهم علي للولاية بميورقة البداية الحقيقية لتوتر العلاقات بينهم وبين الموحدين وتحولها إلى نزاع مسلح. فقد انتهز علي فرصة انشغال الموحدين بوفاة الأمير يوسف بن عبد المؤمن، والبيعة لابنه يعقوب المنصور ووجود معظم جيوشهم بالأندلس، فهاجم مدينة بجاية([14]) واستولى عليها، ثم وضع كل من وجده بها من الموحدين في الحبس، وذلك في عام 581 هـ/ 1185 م. فهل كان اختياره لبجاية خبط عشواء؟
اعتبرت بعض المصادر المعاصرة للفترة موضع الدراسة، والتي يتميز كتابها بالانحياز للدولة الموحدية، بأن احتلال ابن غانية لبجاية مؤامرة ساهم في تدبيرها وتنفيذها معه بقايا بني حماد([15]) الكائنين بالمدينة؛ ثم تبنّت وجهة نظرهم هذه بعض المصادر التي جاءت بعدها([16]). يرى الدكتور عبد الهادي التازي أن ملك صقلية (Sicilia) كان طرفاً في هذه المؤامرة، التي كان يرجو من خلالها استعادة هيمنته على المدن الساحلية الإفريقية، وبسط سيطرته على طرق التجارة المارة بها([17]). ويؤيد وجهة النظر هذه ما أورده ابن جبير في رحلته، والذي مفاده أن ملك صقلية غليام أصدر أوامره بمنع جميع السفن الراسية بمملكته من التحرك، إلا بعد تحرك أسطوله الذي أعده، والذي يريد توجيهه إلى منطقة ما قيل إنها إفريقية. وكذلك تزامن هذا المنع مع ورود أنباء من المغرب مفادها استيلاء ابن غانية على مدينة بجاية([18]).
بعد أن ثبت ابن غانية أقدامه ببجاية، وأعاد الدعوة للعباسيين بها([19])، جرياً على نهج أسلافه المرابطين، فكر في الاستيلاء على مدن المغرب الأوسط: فتحرك بجيوشه، واستطاع الاستيلاء على مدينة الجزائر، ومليانة([20]) وقلعة بني حماد([21]). وبهذا يكون قد امتلك كل أعمال بجاية إلا مدينة قسطنطينة([22]) الهوى، التي استعصت عليه، فضرب عليها حصاراً([23]).
نجح ابن غانية في اقتطاع أجزاء من دولة الموحدين وضمها لملكه، وفي الوقت نفسه شغلهم عن مهاجمة ميورقة ـ دار ملكه ـ، مهتدياً بالمثل القائل: الهجوم خير وسيلة للدفاع([24]). ولكن هل دام نجاحه؟
كان يعقوب المنصور بسبتة (Seuta) حينما كان ابن غانية يصول ويجول بالمغرب الأوسط. فأتته الأخبار هنالك. فأعد جيشاً أسند قيادته إلى السيد أبي زيد بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن. كما أعد أسطولاً بحرياً بقيادة أبي إسحاق بن جامع، ومعاونة أبي محمد بن عطوش، وأحمد الصقلي، وأمر الجميع بالتوجه للمغرب الأوسط لكسر شوكة ابن غانية.
نزل الأسطول بالجزائر فامتلكها بسهولة ويسر؛ ثم تحرك نحو بجاية فاستردها، ولم يكن أمام عاملها يحيى بن غانية إلا اللحاق بأخيه علي الذي كان محاصراً لمدينة قسطنطينة (قسنطينة).
أما السيد أبو زيد، فقد حطت رحاله بمدينة تلمسان([25])، التي كانت تحت ولاية أخيه أبي الحسن. وربما يكون ذلك للتشاور معه في الاستراتيجية التي سيتخذها لمواجهة الأعداء، بحكم أنه أقرب إلى مسرح الأحداث، وأعلم بجغرافية المنطقة ومشاعر أهلها اتجاه الموحدين وخصومهم. ثم تحرك من تلمسان معلناً العفو عن كل من ثاب إلى رشده، وجدد ولاءه للدولة من المتمردين، بصفة ذلك استراتيجية لشق صفوف الأعداء وتفريق كلمتهم، فنزل بقسطنطينة، وفك حصارها. فلم يكن أمام ابن غانية من سبيل إلا اللوذ بالصحراء. فتبعته الجيوش الموحدية إلى مدينة مقرة([26]) ونقاوس([27])، ثم رجعت إلى بجاية واستقرت بها، ومنها استطاعت استرجاع أشير([28])، التي استولى عليها غزي الصنهاجي، أحد قواد ابن غانية، وقتله([29]).
بعد نجاح الموحدين في استرداد بجاية ونواحيها، رأى يعقوب المنصور بثاقب فكره، ضرورة القيام ببعض التغييرات الإدارية والسياسية في إفريقية من أجل ضمان استتباب الأمن بها، وإخماد نار الفتنة في مهدها إذا اشتعلت من جديد، فاستدعى أبا زيد لمراكش، وعين في مكانه أخاه عبد الله، كما أجبر بني حمدون على بيع ديارهم وأملاكهم ببجاية بثمن بخس، ثم رحّلهم إلى مدينة سلا، وذلك لاشتباهه في ولائهم لدولته، وتعاطفهم مع بني غانية. أما ميورقة، فقد استطاع ابن الربرتير أن يفلت من معتقله بها بمساعدة بعض الميورقيين، ثم توجه نحو مراكش. ولما علم علي بن غانية بذلك، أرسل أخاه عبد الله إلى ميورقة، فاستطاع تهدئة الأحوال بها وإعادة المياه إلى مجاريها([30]).
وضع الموحدون خططهم وتدابيرهم ـ كما رأينا ـ لإحكام قبضتهم على إفريقية وتوابعها. فهل وضعت هذه التدابير حدّاً لأطماع ابن غانية وحلفائه في المنطقة؟
لم تثن الهزائم التي لحقت بابن غانية من عزمه على الثأر من الموحدين، بل زادته إصراراً. لكنه لما رأى استحالة استعادة سيطرته على بجاية ونواحيها، لتمركز جيوش الموحدين بها، نقل مسرح عملياته إلى إفريقية وطرابلس، ليبقى بعيداً عن مراكز قوة الموحدين، ولينظم صفوفه. فاستطاع الاستيلاء على مدينة قفصة([31])، لكن مدينة توزر استعصت عليه، فتركها وانتقل إلى طرابلس([32]).
وجدت حركة ابن غانية في إفريقية تربة خصبة، حيث انضاف إليها الترك الذين جاءوا من مصر مع قائد يسمى قراقوش. أما عن سبب مجيئهم إلى إفريقية، فيقال إن صلاح الدين الأيوبي بعدما انتزع مصر من الفاطميين عام 567 هـ/ 1171 م، فكر في احتلال إفريقية لتكون ملجأً له في حالة سير الأوضاع في مصر في غير صالحه. وقد استطاع هؤلاء الأتراك الاستيلاء على زويلة([33]) وفزان([34]) وودان([35]) وطرابلس. أما انضمامهم إلى ابن غانية، فقد قيل إنه تم بتوجيه من صلاح الدين الأيوبي، الذي راسله الخليفة العباسي راجياً مد يد العون والمساعدة لابن غانية، الذي يعتبر انتصاره انتصاراً للدولة العباسية، لأنه يدين لها بالولاء والطاعة([36]).
انضم إلى ابن غانية، أيضاً، بنو سليم([37])، وجملة من أعيان الأندلس القاطنين بإفريقية، من بينهم مالك بن محمد بن سعيد العنسي([38]). هذا، إضافة إلى استمرار دعم النورمانديين حكام صقلية له([39])، والمعونات التي تصله من ميورقة، التي كانت مركزاً لمعارضي الموحِّدين، ومقرّاً للمعونات والتنسيق بين ابن غانية وحلفائه من الأوروبيين.
شعر ابن غانية في إفريقية بقوة مركزه، فتلقب بأمير المؤمنين([40])، ليعطي سلطته السند الديني والشرعية لمقاتلة من يمتنع عن مبايعته. ثم زحف بجيوشه نحو بلاد الجريد([41])، فاستولى على كثير منها([42])، ودخل جزيرة باشرا، التي توجد بالقرب من تونس، فخربها، ونهب أموال أهلها، على الرغم مما أعطاه إيّاهم من أمان. وفي 582 هـ/ 1186 م، توجه نحو قفصة، فأحكم حصارها، ثم دخلها فأخلاها من أهلها ومن جنود الموحدين، وعمرها بجند من الأتراك واللمتونيين وحصنها بالرجال([43]). وبذلك تكون كل مواضع إفريقية قد خضعت له إلا مدينتا تونس والمهدية([44]). فما موقف الموحدين من ذلك؟
لم تكن إفريقية في وضع عسكري يسمح لها بالتصدي لابن غانية، خاصة بعد التأييد والدعم العسكري الذي وجده من الأتراك الموجودين بطرابلس وعرب بني سليم وغيرهم، والنجاحات التي حققها على الأرض. لذلك كتب عاملها إلى الأمير يعقوب المنصور مخبراً بما أحدثه ابن غانية من فوضى ودمار بإفريقية. فأعد المنصور، على الفور، جيشاً، وقاده بنفسه، وتحرك من مراكش في شوال 582 هـ/ ديسمبر 1186 م، وقيل صفر 583 هـ/ 1187 م. وحينما وصل إلى مدينة فاس، استراح بها قليلاً، ثم توجه إلى رباط تازا([45])، فتونس. أما ابن غانية، فلما علم بزحف المنصور نحوه، قام بتنظيم أتباعه، وتمكن بكل سهولة من إلحاق الهزيمة بالجيش الموحدي الذي أرسله المنصور إليه بقيادة السيد أبي يوسف يعقوب بن السيد أبي حفص عمر بن عبد المؤمن في وقعة عمرة، من نظر قفصة. فامتلأت أيديه بالغنائم، وأسر وقتل كثيراً من وجهاء الموحدين وعامتهم، ورجع الناجون إلى تونس([46]).
لما وصلت أنباء الهزيمة إلى يعقوب المنصور، قام باستجماع أنفاسه وتنظيم صفوف جيشه، ثم توجه مسرعاً نحو ابن غانية، ليتلافى الأمر قبل أن ينفلت الزمام من بين يديه. فحل بالقيروان، ثم توجه منها نحو ابن غانية، فالتقى به في مكان يقال له حامة دُقبوس، فهزمه وأصحابه شر هزيمة، ولم يكن أمامه هو وصاحبه قراقوش إلا الفرار. ثم توفي بعد فترة قصيرة متأثراً بجراحه. فقدم إخوته أخاهم يحيى خلفاً له، ثم لاذوا بالفرار إلى الصحراء. أما المنصور، فقد استطاع استرداد قابس وتوزر وقفصة، ثم رجع إلى تونس، وعقد على إفريقية للسيد أبي زيد بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن، الذي له معرفة سابقة بأحوال إفريقية، ثم رجع إلى المغرب في عام 584 هـ/ 1188 م مارّاً بمدينة المهدية([47]).
أخذ بعض المؤرخين على يعقوب المنصور عدم متابعته لابن غانية في الصحراء، لأن ذلك ـ في رأيهم ـ كان سيمكنه من القضاء عليه وعلى حركته نهائياً([48]). ولكن يبدو أن هذه الفكرة لم تكن غائبة عن ذهنه، وإنما كان يعلم صعوبة تنفيذها، لتمرس أنصار ابن غانية من بني سليم وغيرهم بأساليب العيش والسير في الصحراء، ومعرفتهم لدروبها وأسرارها.
وفي عام 585 هـ/ 1189 م، عبر المنصور إلى الأندلس مجاهداً لما علم بتدهور الأحوال هناك. وبعد التمكن من إصلاح الأحوال، رجع إلى المغرب، حيث أتته الأخبار في العام نفسه بظهور يحيى بن إسحاق بن محمد بن علي بن غانية وأعوانه بإفريقية، فزحف نحوها. ولما دخل تونس، وجد إفريقية هادئة، لهروب ابن غانية إلى الصحراء بعدما سمع بخبر قدومه وتأكد من ضعفه أمامه([49]). ولكن الأوضاع تأزمت مرة أخرى في عام 589 هـ/ 1193 م بإفريقية والأندلس. فقرر يعقوب المنصور التوجه نحو الأندلس، لأن الصراع هناك صراع عقديٌّ، بينما هو في إفريقية سياسي([50]).
فانتهز ابن غانية وأعوانه الفرصة، فعاثوا في إفريقية فساداً، بل ذهبوا أبعد من ذلك فأعلنوا أن وجهتهم بجاية؛ وإذا سقطت في أيديهم، فسيتجهون صوب المغرب. ولما وصلت هذه الأنباء إلى يعقوب المنصور، تنازل عن تشدده مع نصارى الأندلس، وتصالح معهم على شروط معينة، ثم غذَّ السير نحو المغرب، فعاجلته المنية في 18 ربيع الآخر 595 هـ/ 17 فبراير 1199 م، وقيل 18 جمادى الأولى 595 هـ/ 18 مارس 1199، قبل أن يصطدم بابن غانية([51]). وهنالك من يرى أنه أعد العدة للتوجه نحو إفريقية، إلا أن جنده توسلوا له أن يمهلهم حتى العام القادم، ليتمكنوا من الالتقاء بأسرهم وإصلاح أحوالها. فاستجاب لطلبهم، لعلمه بطول مرابطتهم بالأندلس. وفي هذه الأثناء وافته المنية، فترك حسم المسألة الإفريقية لخلفه ابنه الناصر محمد([52]).
كثر شغب الميورقيين بإفريقية في بداية عهد الناصر، مستفيدين في ذلك من انشغال الموحدين بوفاة المنصور. إلا أن عهد الناصر يعتبر من الناحية العملية العهد الذي شهد ميلاد سياسة حكيمة، كانت ثمارها تقليم أظافر الميورقيين، وكسر شوكتهم، وتشتيت شملهم، وتوزيع جهودهم. وتتمثل هذه السياسة في مهاجمة معقلهم ومقر دولتهم بميورقة، وفي الوقت نفسه تتبّعهم ومطاردتهم عسكرياً بإفريقية، واختيار والٍ ذي كفاءات عسكرية وسياسية عالية، وبصلاحيات واسعة لحكم إفريقية.
ذكرنا في ما سبق الدور السياسيّ والاقتصاديّ والنفسيّ الذي كانت تؤديه ميورقة، بصفتها قاعدة لملك أبناء غانية، وحلقة اتصال وتنسيق بينهم وبين مؤيديهم وحلفائهم من المسلمين والنصارى، في دعم حركتهم المناهضة للموحدين بإفريقية والمغرب الأوسط. ونضيف إلى ذلك أن ميورقة، بحكم موقعها الجغرافي، كانت تؤدي دوراً هاماً في حركة التجارة بين الشمال والجنوب. هذا، إضافة إلى قربها من الأندلس، الأمر الذي يجعل منها خطراً حقيقيّاً على الوجود الموحدي لهذا الأخير، والمصالح التجارية للموحدين بحوض البحر الأبيض المتوسط.
كان الموحدون على وعي تام بأهمية ميورقة وخطورتها على مستقبلهم السياسي. لذلك تكررت مساعيهم، وتعددت وسائلهم للاستيلاء عليها. ولكن هل كللت بالنجاح؟
حكى ابن خلدون أن علي بن غانية وأخاه يحيى لما استقرا بإفريقية، تركا على ميورقة أخاهما طلحة. وفي عهد هذا الأخير، استطاع أخوه محمد وعلي بن الربرتير الخروج من معتقلهما بمساعدة بعض موالي بني غانية. فاستطاع محمد الاستيلاء على السلطة بميورقة، ثم راسل يعقوب المنصور طالباً منه المجيء لاستلام الجزيرة. لكن لما جاء أسطول المنصور بصحبة ابن الربرتير، رفض محمد الوفاء بوعده، واستعان بملك برشلونة (Barcelona) فأعانه، فأغضب فعله هذا رعيته، فثاروا في وجهه، وطردوه، وولوا تاشفين بن غانية مكانه([53]). واضح هنا أن ابن خلدون يتحدث عن مؤامرة دبّر فصولها الموحدون، ونفذها عملاؤهم بميورقة. أما المراكشي، فقد أورد رواية مخالفة لذلك، تقول إن عبد الله بن غانية قد رحل إلى ميورقة لما آلت قيادة الميورقيين إلى أخيه يحيى، فوجدها قد دخلت في نطاق دولة الموحدين، باعتراف أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن غانية بسلطتهم عليها. ولكن عبد الله استطاع انتزاع السلطة من أخيه محمد بمساعدة نجاح، أحد علوج والده، ونفيه إلى الأندلس، فأكرمه الموحدون هنالك وولوه مدينة دانية(Daٌa)([54])، وهي مدينة ساحلية من مدن شرق الأندلس، وميناؤها جيد([55]).
تواصلت محاولات المنصور للاستيلاء على ميورقة، لكنها لم تحقق هدفها. أما ابنه وخليفته محمد الناصر، فقد سار على نهج أبيه تجاه ميورقة؛ إلا أنه أحاط غزوته لها في عام 599 هـ/ 1202 م بالسرية التامة. فتوجه نحو فاس. وللتمويه، فقد أشاع أن قبلته هي إفريقية، لتخليص واليها الذي وقع في قبضة ابن غانية، لكنه أصدر أوامره من هنالك بإرسال جيش وأسطول لفتح ميورقة، وأسند قيادة الأول إلى أبي سعيد عثمان بن أبي حفص، أحد كبار شيوخ الموحدين، والثاني إلى عمه أبي العلاء، إدريس بن يوسف بن عبد المؤمن، فاستطاعا فتحها، وقتل واليها عبد الله بن إسحاق في ذي الحجة 599 هـ/ أغسطس 1203 م، فولى عليها عبد الله بن طاع الله الكَومي([56])، فظلت في يد الموحدين إلى أن انتزعها منهم الملك جيم (Jaime)، ملك أرغون (Arragon)، في عام 628 هـ/ 1230 م، وكان واليها وقتذاك أبو يحيى بن علي بن أبي عمران، وقيل في 11 صفر 627 هـ/ 31 ديسمبر 1229 م([57]).
ظهرت في إفريقية في عهد الناصر بوادر الخلاف بين الموحدين. فوفقاً لما أورده ابن الأثير، فإن محمد بن عبد الكريم، قائد جيش الموحدين بالمهدية، قد اختلف مع أبي سعيد عثمان، عامل تونس، واعتقل أخاه أبا علي والي المهدية ولم يطلق سراحه إلا بعد أن فدى نفسه بمبلغ من المال. ولما علم بعزم أبي سعيد على حربه، بايع ابن غانية، فتراجع أبو سعيد عن قراره. ولما آلت الخلافة للناصر، أرسل أسطولاً وجيشاً لحرب ابن عبد الكريم. فاعتذر الأخير وألقى اللوم على عامل تونس، فتقبله الناصر([58])، وأكرمه كعادة الموحدين في معاملة خصومهم. وإذا كان ابن عبد الكريم لم يحقق أي مكاسب سياسية من وراء حركته، فإنه ساهم في إضعاف موقف الموحدين بإفريقية والتمكين لابن غانية بها([59]).
أما يحيى بن إسحاق بن محمد بن علي بن غانية، فلما تغلب على المهدية وعلى قراقش الغزي، صاحب عمل طرابلس، وعلى بلاد الجريد نازل تونس عام 599 هـ/ 1202 م، وفتحها عنوة، وتقبض على واليها السيد أبي زيد، وطالب أهلها بالنفقة، وترك كاتبه ابن عصفور لجمعها. فعلا صيته في الآفاق وتسارعت المدن في الانضمام إلى دعوته، فبايعه أهل الأربض([60]) وشقبنارية([61]) وتبسة([62]) إضافة إلى ما بيده من مواقع. وبذلك تكون كل أعمال إفريقية قد انتظمت في يديه. فاستقر بتونس، وبايع للخليفة العباسي([63]).
أثارت أفعال ابن غانية حفيظة الناصر، وأقضت مضاجعه، فاستشار خاصته في الأمر، فأشاروا عليه بمهادنة ابن غانية إلا الشيخ أبا محمد عبد الواحد بن أبي حفص عمر([64])، الذي أشار عليه بحربه، فانتصح له، فأعد العدة للحرب، ثم تحرك من مراكش بجيوشه نحو إفريقية، وأعطى أوامره لأسطوله بالتحرك أيضاً، وكان ذلك في عام 601 هـ/ 1204 م([65]).
لما علم ابن غانية بتحرك الناصر نحوه أرسل أمواله وممتلكاته وحرمه مع علي بن غازي بن محمد بن علي إلى المهدية وولاه عليها. وقد كان اختياره لها لحصانتها. بدأت سلطة ابن غانية تسير نحو التضعضع والانحلال: فقد انتفض عليه أهل طرابلس لما سمعوا بقدوم الموحدين، فقصدهم وخرب ديارهم. أما أسطول الموحدين، فقد نزل تونس، فخرج منها ابن غانية إلى القيروان، ثم إلى قفصة، حيث اجتمع حوله العرب وعاهدوه على الطاعة والمناصرة. فسار بهم نحو حمَّة مطماطة([66])، فجبل بني دمر الذي تحصن به. أما الناصر، فقد احتل تونس، وقتل من بها من أشياع بني غانية، ثم تتبع ابن غانية في قفصة وقابس، ثم عاد إلى المهدية، فأحكم حصارها، وأرسل جيشاً من أربعة آلاف مقاتل بقيادة الشيخ أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص عام 602 هـ/ 1205 م لمتابعة ابن غانية. فالتقى به عند جبل تاجورة من نواحي قابس، فأوقع به، وقتل أخاه جبارة، وكاتبه ابن اللمطي، وعامله الفتح بن محمد، وفك السيد أبا زيد بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن من الحبس. ولقد غنم الموحدون كثيراً في هذه المعركة؛ فقد قيل إن حجم الغنائم قد بلغ ثمانية عشر ألفاً من أحمال المال والمتاع... ([67])
أما الناصر، فقد استمر في حصاره للمهدية، التي أبدى عاملها علي بن الغازي الملقب بالحاجّ مقاومة شديدة حتى لقبه الموحدون بالحاجّ الكافر، لكنه في نهاية المطاف استسلم لهم لما رأى أن المستقبل لهم، فأكرموه. فظل جندياً مخلصاً
لدولتهم إلى أن استشهد بمعركة العقاب([68]) ((Las Navas de Tolosa عام 609 هـ/ 1212 م. كان استرجاع المهدية في 27 جمادى الأولى 602 هـ/ 9 يناير 1206 م، فولى الناصر عليها محمد بن يغمور الهرغي، ثم رجع إلى تونس، ومكث بها حتى عام 603 هـ/ 1206 م، ومنها أرسل أخاه السيد أبا إسحاق لمطاردة ابن غانية، فتمكن من تدويخ ما وراء طرابلس، واستئصال شأفة بني دمر ومطماطة، وجبل نفوسة([69])، وسويقة بني مذكور([70])، ثم رجع إلى أخيه بتونس([71]).
بعد إسكات صوت الفتنة بإفريقية، واستقرار أوضاعها، نظر الناصر إلى ما بذل لأجل ذلك من جهود، ووضع في الحسبان أن ابن غانية لابد أن يعيد الكرة وأن وصول الإمدادات لإفريقية بصورة عاجلة سيكون أمراً صعباً، لبعد إفريقية من المغرب، ولظهور الفتن بالأندلس من حين لآخر، الشيء الذي سيشتت جهود الدولة، بل ربما يضطرها إلى التركيز على جهة، وترك الأخرى حتى ينجلي أمر الأولى، مما يتيح الفرصة للثوار بالجهة المهملة للتمكين لأنفسهم بها، ويضطر الجهات المحاصرة للاستسلام لهم.
وأمام هذه المصاعب، وجد الناصر نفسه، وهو المتمسك بالوحدة المغاربية، بل الإسلامية لأسلافه، أمام خيارين: التخلي عن إفريقية، أو إسناد إدارتها لوال كفؤ. فاختار الخيار الأخير، فأجال النظر والفكر للحصول على رجل يجمع بين فن الإدارة وحكمة السياسة ومكر الحرب وحيلها وخدعها والولاء للدولة، فوقع اختياره على الشيخ أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص عمر. فهل كان عبد الواحد وخلفاؤه عند حسن الظن بهم؟
اعتذر الشيخ أبو محمد للناصر في بادئ الأمر لما عرض عليه ولاية إفريقية، لكنه اضطر إلى الموافقة أمام إصرار الأخير وموافقته على جميع شروطه التي تتلخص في العودة إلى المغرب بعد ثلاث سنوات وترك الحرية له في اختيار من يخلفه من رجال الموحدين وعدم تدخل الدولة المركزية في عملية التولية والعزل داخل ولايته وأن تكون له السلطة على من معه من العسكر([72]).
بعد تعيين الناصر للشيخ أبي محمد، تحرك نحو المغرب. فرافقه الشيخ أبو محمد إلى باجة([73])، ثم ودعه. وكان ذلك في يوم السبت 10 شوال 603 هـ/ 10 مايو 1207 م([74]).
أما ابن غانية، فقد ظهر بنواحي طرابلس، وبدأ ينظم صفوف أتباعه من عرب وغيرهم. فلما علم أبو محمد به، اتجه نحوه، والتقى به عند شبرو عام 604 هـ/ 1207 م، فهزمه هزيمة نكراء وغنم كثيراً من أمواله ومتاعه، ثم كاتب الناصر مبشراً بالفتح ومذكراً إيّاه بالوعد فيما شخص الفترة الزمنية للولاية. فرد عليه الناصر شاكراً ومعتذراً عن الوفاء، لانشغاله بالفتن بالأندلس. وتطييباً لخاطره، أرسل له مبالغ كبيرة من المال وكميات من العتاد الحربي والخيل والأكسية، لتكون عوناً له في مهمته، وكان ذلك في عام 605 هـ/ 1208 م([75]).
عاد ابن غانية مرة أخرى مصحوباً بأتباعه من العرب والملثمين، فدخل مدينة تاهرت([76])، فاستباحها، وغنم أهلها. لكن الشيخ أبا محمد اعترضه، وغنم ما عنده وفك سراح من اعتقلهم، فلاذ ابن غانية وأصحابه بالفرار إلى طرابلس، واعلن عزمه على معاودة الكرة نحو إفريقية، فتوجه إليه أبو محمد، والتقى به عند جبل نفوسة، فألحق به هزيمة نكراء، وقتل كثيراً من زعماء زناتة ولمتونة والعرب الذين كانوا في صفوف ابن غانية. فانصرف الأخير يجر أذيال الخيبة والهزيمة، وعلت رايات أبي محمد في الآفاق([77]).
توفي أبو محمد سنة 618 هـ/ 1221 م، فجُعِلَ أبو العلاء الكبير إدريس بن يوسف بن عبد المؤمن خليفة له. فظهر ابن غانية في عهده ببسكرة([78])، فأرسل إليه ابن أبي زيد مصحوباً بالعرب وهوارة بظعائنهم ومواشيهم. فالتقى الجمعان بمجدول([79]) في بداية عام 621 هـ/ 1224 م، فهُزِم ابن غانية. وفي هذه الأثناء، توفي أبو العلاء فرجع ابنه إلى تونس([80]).
وحينما آلت ولاية إفريقية إلى أبي محمد عبد الله بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص، ظهر ابن غانية ببجاية، ثم تدلس([81]). فتوجه أبو محمد إليه، لكنه رجع إلى تونس، بعد أن أعاد الأماكن التي احتلها ابن غانية، لسماعه بتوجه ابن غانية إلى سجلماسة([82]). وفي تونس غلبه أخوه أبو زكريا على الإمارة([83])، على أثر خلاف نشأ بينهما، سببه مطالبة الأخير الأول بنبذ طاعة الموحدين لقتل المأمون([84]) شيوخ الموحدين، ومحو اسم المهدي من العملة، وإنكاره عصمته([85]).
كرس أبو زكريا جهده لاجتثاث حركة ابن غانية. فتتبع أنصاره من العرب من أفارق سليم وهلال وغيرهم في جهات طرابلس والزاب وواركَلا([86])، فشردهم من هنالك، فظل ابن غانية مشرداً لا يهنأ به مقام إلى أن هلك في عام 631 هـ/ 1233 م([87])، وبذلك أسدل الستار على حركة بني غانية، وهدأت الأحوال بإفريقية.
هذا وتعتبر حركة بني غانية من أقوى الحركات الاستقلالية التي وقفت بقوة في وجه الموحدين بإفريقية. فقد استطاعت الاستمرار ما يقرب نصف قرن من الزمان. وهي فترة طويلة، إذا قيست بعمر الدول وقتذاك. وقد كان السر وراء ذلك تمتع قادتها بخبرة واسعة في شؤون الحرب والإدارة والسياسة، وقدرة على السرعة في التصرف، واتخاذ القرار وبجودة أسلوبهم الحربي. ويعرف الأسلوب الحربي الذي استخدمه بنو غانية في العرف الحربي اليوم بحرب العصابات. وهي حرب وقفت أمامها كثير من الدول اليوم عاجزة حائرة، على الرغم من التقدم التقني والعلمي في مجال صناعة الأسلحة وتدريب الجيوش الذي شهده هذا القرن. وقد كان اختيار بني غانية لهذا الأسلوب الحربي موفّقاً، لأنه جاء منسجماً مع تركيبة جيشهم، التي كان معظمها من العرب الذين لهم خبرة واسعة بطرق الصحراء والعيش فيها، وكيفية مواجهة الأعداء بها، والبربر الذين جمعوا بين حياة الجبال والسهول والصحراء.
وعلاوة على ما سبق، فقد كان للشعار الذي وظفه قادة الحركة ـ وهو الثأر للمرابطين وإعادة دولتهم، والدعوة للعباسيين ـ دوره في إعطاء الشرعية للحركة واستقطابها لمعارضي الدولة الموحدية. زد على ذلك العلاقات التجارية الواسعة والجيدة التي كانت تربط بين الحركة والعالم الخارجي، وسيطرتها على مناطق غنية بالواحات، وتمر بها طرق التجارة الذاهبة إلى إفريقيا جنوب الصحراء والآتية منها([88]). وفوق هذا وذاك، انشغال الدولة الموحدية بإطفاء الفتن بالأندلس، ومواجهة حركة الاسترداد الإسبانية المسيحية.
أما عن العوامل التي أدت إلى إضعاف الحركة وزوالها، فيمكن القول إن استيلاء الناصر على جزيرة ميورقة التي كانت لها أهميتها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية في ما يخصّ دعم الحركة اقتصادياً وحربياً ومعنوياً كانت له انعكاساته السلبية على حاضر هذه الأخيرة ومستقبلها. هذا، إضافة إلى التركيز العسكري، والإصرار الموحدي المتواصل على إبعاد بني غانية وأعوانهم عن إفريقية وأعمالها، مهما كان الثمن، وتعيين الشيخ أبي محمد عبد الواحد الحفصي بسلطات واسعة، وتوفير الدعم المادي والعسكري والأدبي له.
وإذا كان الموحدون قد استطاعوا في نهاية المطاف القضاء على هذه الحركة، فإنهم لم يعمروا كثيراً بعدها. فقد كان لهذه الحركة والحركات المماثلة لها بالأندلس آثارها السيئة على اقتصاد دولتهم: جيشها وعلاقاتها بالمشرق ووحدتها الترابية ووجودها.

أولاً: الاقتصاد
الثقل الاقتصادي هو قلب الدولة النابض وشريان حياتها. ومن دونه تصبح الدولة كالقشة في مهب الريح، وبه تكتسب قوتها، ويعلو صيتها، ويهابها أعداؤها، ويتودد إليها أندادها.
كان الموحدون على وعي تام بأهمية الاقتصاد، منذ المراحل الأولى لتكوين دولتهم([89])، ولكن حركة بنيغانية والفتن بالأندلس قد خلقت لهم نوعاً من عدم الاستقرار في كل أرجاء دولتهم. ولإعادة النظام وإخماد الفتن، اضطرت الدولة إلى استنفار الشباب من رعاياها بالمغرب. وطبيعي أن يكون ذلك قد انعكس سلباً على الاقتصاد، الذي كانت الفلاحة وتربية المواشي تشكلان عموده الفقري، لعدم وجود الأيدي العاملة الكافية للنهوض بهما. أما في إفريقية، فإن حالة الذعر والفوضى التي أحدثتها حركة بني غانية أفقدت الدولة جزءاً كبيراً من مواردها الاقتصادية الأساسية وأصبحت تعتمد على ما عندها من مخزون وما تحصل عليه من غنائم، وعلى القليل الذي يصل إليها من أولئك الذين سمحت لهم الظروف بممارسة نشاطهم الاقتصادي.
وعلى الرغم من الظروف السابقة، فإن الدولة كان مفروضاً عليها إعداد الجيوش وتزويدها بالزاد والعتاد والمؤن، وتوفير الظروف الملائمة لنقلها لمواجهة الثوار بإفريقية والأندلس. هذا، إضافة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جندها وقوادها وموظفيها وعمالها([90])، وكذلك تحفيز عمالها في بؤر التوتر مادياً، ودعمهم عسكرياً، ليتمكنوا من النهوض بالمهمة الصعبة الملقاة على عاتقهم. وفضلاَ عن ذلك، فإن الحركة قد منعت الموحدين من الاستفادة من خيرات إفريقية ومن الاتجار مع بعض مناطق إفريقيا جنوب الصحراء، ودول شمال البحر الأبيض المتوسط والمشرق.
ومما لا شك فيه أن العوامل السابقة قد أضعفت اقتصاد الدولة، وبالتالي أجهزتها المختلفة، وجعلتها هشة.

ثانياً: الجيش
الجيش هو سند الدولة، ودرعها الواقي، وحامي حماها، ورمز قوتها وعزتها، وضامن وحدتها الترابية. ولذلك، فقد حظي بعناية خاصة من قبل الموحدين([91])؛ ولكن بالرغم من ذلك، تكبد الجيش الموحدي كثيراً من العناء والمشقة في محاولاته للقضاء على حركة بني غانية، وتقصي آثارها، وذلك لبعد المسافة بين المغرب وإفريقية، ورداءة سبل المواصلات، ولفراق الجند لأسرهم فترة طويلة من الزمن، ولما قاساه من آلام في مطاردته للعدو وترصُّد حركاته وفي أماكن وعرة أو صحراوية. وعلاوة على ذلك، فإن الحرب لم تكن متصلة، ولم ترجح فيها كفة طرف على الطرف الآخر بصورة حاسمة، الأمر الذي شجع حركات المقاومة للإسلام بالأندلس على استثمار الفرصة، أي انشغال الموحدين بإفريقية، لاستعادة مجدهم ومجد آبائهم، وأضاف للجيش الموحدي مسؤولية أخرى، وهي الدفاع عن الإسلام بالأندلس، وجعله في حركة دائبة بين إفريقية والأندلس. وقد كانت لذلك انعكاسات سلبية على الجند، حيث أضعفت روحهم المعنوية، فأصبحوا مهيئين للتمرد. وبدا ذلك جليّاً قبيل وفاة الأمير يعقوب المنصور، فنتج عن ذلك تمزق الدولة وزوالها.

ثالثاً: العلاقات السياسية مع المشرق
في الوقت الذي كان يعقوب المنصور مشغولاً بالجهاد بالأندلس، وردع بني غانية وتتبعهم بإفريقية، جاءته رسل صلاح الدين الأيوبي (توفيّ في ذي الحجة 543 هـ/ شباط/ [فبراير] 1197 م) ([92])، راجية منه مد يد العون والمساعدة، لتحرير بيت المقدس من قبضة الصليبيين. وقد ذكرت بعض المصادر أن المنصور قد اعتذر له، مبرراً ذلك بانشغاله بجهاد النصارى بالأندلس وملاحقة بني غانية بإفريقية، وذكر البعض الآخر أنه قد أمده بأسطول بحري.

رابعاً: الوحدة الترابية والوجود
أدت حركة ابن غانية بإفريقية والثورات بالأندلس إلى تماسك الجبهة الداخلية للدولة الموحدية بالمغرب، وتوحيد الكلمة، وإسهام الرعايا، وحماس في الحملات التي وجهتها الدولة لردع الثوار، واستعادة المناطق المغتصبة. ولكن تفرق بؤر التوتر، وبعدها عن حاضرة الدولة، وطول نفس قادتها، وإلمامهم بمكائد الحرب، وتنوع أساليبهم القتالية والدفاعية، وصعوبة الاتصال والنقل... ـ كلُّ ذلك استنفد إمكانات الدولة الموحدية الاقتصادية، وأضعف من روح جندها القتالية، وهيأ الفرصة لأعدائها والمتربصين بها لاقتطاع ما شاءوا من أراضيها، بل القضاء عليها نهائياً، وإلى الأبد.
وفيما يخص الأندلس، فقد كانت هزيمة محمد الناصر في معركة العقاب (Las Navas de Tolosa) عام 609 هـ/ 1212 م بداية النهاية للوجود الموحدي هنالك؛ فقد ظهر أبو عبد الله محمد بن يوسف بن هود الجذامي منافساً للموحدين بمُرْسِيَة ((Murcia عام 625 هـ/ 1227 م، ومنافحاً عن الأندلس من الأطماع التوسعية لفرناندو الثالث III (Fernando) ملك قشتالة (Castilla) ووالده ألفونسو التاسع (Alfonso IX) ملك ليون (Léon)، فدخلت في طاعته مدن كثيرة كقرطبة (Cordoba) وإشبيلية (Sevilla) وغرناطة (Granada) ومالقة (Malaga)...؛ كما ظهر أبو عبد الله محمد بن يوسف بن نصر المعروف بابن الأحمر منافساً لابن هود، الذي توفي 635 هـ/ 1237 م، واستطاع تكوين دولة قاعدتها مدينة غرناطة، وامتد نفوذها في عهده وعهد خلفائه ليشمل ثلاث ولايات كبيرة: غرناطة في الوسط، وألمرية (Almeria) في الشرق، وولاية مالقة في الجنوب والغرب. وبقيت رئاستها وقفاً على أفراد أسرته إلى أن قضى عليها الملكان الكاثوليكيان: فيرناندو الخامس (Fernando V) ملك ليون وزوجته إزابل الأولى (Izabel I) ملكة قشتالة في 2 ربيع الأول 897 هـ/ 2 ديسمبر 1492 م([93]).
أما عن حركة المقاومة المسيحية، فقد استطاعت الاستيلاء على ميورقة (Mallorca) في 11 صفر 627 هـ/ 31 ديسمبر 1229 م، ثم بقية جزر أرخبيل الباليار (Archipièlago Balear) بعد فترة قصيرة، وبلنسية (Valencia) عام 636 هـ/ 1238 م، وإشبيلية في 646 هـ/ 1238 م... ([94])، ثم توجت انتصاراتها بالاستيلاء على غرناطة وطرد العرب من الأندلس.
وفيما يتعلق بإفريقية، فبالنظر إلى السلطات الواسعة التي خُوِّلت للشيخ أبي محمد عبد الواحد الحفصي، عامل إفريقية، ومقارنتها بالصلاحيات التي وضعها فقهاء السياسة الإسلامية للأمراء والعمال، وفي ضوئها وضعوا تقنيناتهم للإمارة على البلدان، نجد أن إفريقية قد تحولت إلى إمارة استكفاء([95])، تلك الإمارة التي كانت سبباً في تمزق الدولة العباسية، وذلك لاستقلال أمراء الاستكفاء بإماراتهم: إما نظير اعتراف اسمي بالسلطة المركزية وجعْل من المال، وإما استقلالاً تامّاً([96])، وكأن التاريخ يعيد نفسه: فقد ظهرت نوايا الحفصيين الانفصالية منذ إمارة أبي محمد عبد الواحد، ثم أصبحت واقعاً في عهد ابنه أبي زكريا في عام 626 هـ/ 1228 م، حيث أوقف الدعوة للخليفة الموحدي، وتلقّب بلقب أمير، وأمر بذكر اسمه بعد المهدي في الخطبة والدعاء([97]).
أما في المغرب، فقد استغل بنو مرين ضعف السلطة المركزية، فظهروا على مسرح الأحداث السياسية واستطاعوا إلحاق الهزيمة بالجيش الذي أعده والي فاس لحربهم في أول صدام لهم مع الموحدين([98])، ثم تفاقم خطرهم، وازدادت قوتهم، فاستطاعوا القضاء على الدولة الموحدية والجلوس في مكانها عام 668 هـ/ 1269 م([99]).




([1]) عبد الواحد المراكشي ، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، ضبط وتحقيق وتعليق محمد سعيد العريان ومحمد العربي العلمي، ط 7، الدار البيضاء، 1978، صص. 385 ـ 386؛ دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة محمد ثابت وأحمد الشنتناوي وزكي خورشيد ويونس عبد الحميد، ج 1، ص. 246؛ Terrasse, Histoire du Maroc, des origines à l’établissement du protectorat français, Casablanca, sans date, vol. 1, p. 328.
([2]) المراكشي، المصدر السابق، صص. 386 ـ 387.
([3]) ابن خلدون، العبر وديوان المبتدإ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، بيروت، 1959، ج 6، صص. 505 ـ 506.
([4]) قرمونة ((Carmona: تقع على بعد 20 ميلاً إلى الشرق من مدينة إشبيلية (Sevilla) (الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1975، ص. 461). وانظر الخريطة المرفقة في نهاية الدراسة.
([5]) لمتونة: هي إحدى القبائل الصنهاجية التي تعمر صحاري المغرب الأقصى.
([6]) المراكشي، المعجب…، ص. 387؛ وابن خلدون، العبر…، ج 6، ص. 506؛ Terrasse, op. cit., p. 328.
([7]) ابن خلدون، المصدر السابق، ص. 506؛ المراكشي، المعجب…، صص. 387 ـ 388؛ Terrasse, Ibidem, p. 328.
([8]) ابن خلدون، المصدر نفسه، ص. 507؛ وابن عذاري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، قسم الموحدين، تحقيق الكتاني وآخرين، ط 8، بيروت، 1985، ص. 175.
([9]) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، بيروت، 1966، ج 10، ص. 569.
([10]) للمزيد عن عبد المؤمن، انظر: عبد القادر عثمان محمد جاد الرب، الموحدون بإفريقية، رسالة قدمت لنيل دبلوم الدراسات العليا في كلية الآداب بالرباط، 1991، وموجودة بحزانة الرسائل بالكلية تحت الرقم 956,05/ جاد، صص. 47 ـ 52.
([11]) ابن خلدون، المصدر السابق، ص. 506؛ المراكشي، المعجب…، صص. 387 ـ 388؛ Terrasse, op. cit., p. 328.
([12]) أبو الحسن علي بن الربرتير: ورد ابن الربرتير، وهو قائد رومي كانت له مكانة مرموقة في الأندلس بين القواد الذين كانوا يحاربون إلى جانب تاشفين بن علي المرابطي ضد الموحدين، وقد قتل أثناء ذلك. ولذلك، فإننا نرجح أن علياً هو ابنه، دخل دعوة الموجدين بعد انتصارها، فأكرموا متواه. ولما تبين لهم صدق نواياه، وما يتوفرعليه من صفات القيادة جعلوه قائداً من قوادهم. (ابن عذاري، البيان المعرب…، قسم الموحدين، صص. 18 ـ 20؛ ابن صاحب الصلاة، المن بالإمامة…، تحقيق عبد الهادي التازي، بيروت، 1964، ط 1، ص. 78).


https://www.attarikh-alarabi.ma/Html/adad20partie12.htm









رد مع اقتباس
قديم 2012-02-26, 19:28   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
اسماعيل1988
عضو جديد
 
إحصائية العضو










افتراضي

ارجو المساعدة جزاك الله : بحث حول نشإت علم السكان وتطوره التاريخي










رد مع اقتباس
قديم 2012-02-27, 18:26   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل1988 مشاهدة المشاركة
ارجو المساعدة جزاك الله : بحث حول نشإت علم السكان وتطوره التاريخي

علــــــم الاجتمــــــاع
Sociology





علم الاجتماع علم يعنى بالجماعات البشرية والتفاعلات المختلفة والعلاقات بين أفراد هذه الجماعات. يعتبر أوغست كونت من أهم الباحثين في علم الاجتماع و يعتبر المؤسس الغربي له إلا أن الكثير من العرب يعتبرون عبد الرحمن بن خلدون بملاحظاته الذكية في طبائع العمران البشري التي دونها في مقدمته الشهيرة المؤسس الفعلي لعلم الاجتماع.

علم الاجتماع هو دراسة الحياة الاجتماعية للبشرِ، سواء بشكل مجموعات، أو مجتمعات ، وقد عرّفَ أحياناً كدراسة التفاعلات الاجتماعية. وهو توجه أكاديمي جديد نسبياً تطور في أوائل القرن التاسع عشرِ ويهتم بالقواعد والعمليات الاجتماعية التي تربط وتفصل الناس ليس فقط كأفراد، لكن كأعضاء جمعيات ومجموعات ومؤسسات.

علم الاجتماع يهتم بسلوكنا ككائنات اجتماعية؛ وهكذا يشكل حقلا جامعا لعدة اهتمامات من تحليل عملية الاتصالات القصيرة بين الأفراد المجهولينِ في الشارع إلى دراسة العمليات الاجتماعية العالمية. بشكل أعم، علم الاجتماع هو الدراسة العلمية للمجموعات الاجتماعية والكيانات خلال تحرّكِ بشرِ في كافة أنحاء حياتهم. هناك توجه حالي في علمِ الاجتماع لجَعله ذي توجه تطبيقي أكثر للناس الذين يُريدونَ العَمَل في مكانِ تطبيقي.

تساعد نتائج البحث الاجتماعيِ قادة المجتمع من أكاديميين ،خبراء تربية، ومشرّعين، ومدراء، سياسيين وغيرهم ممن يهتمون بحَلّ وفهم المشاكل الاجتماعية وصياغة سياسات عامةمناسبة.

يعمل أكثر علماء الاجتماع في عدة اختصاصات، مثل التنظيم الاجتماعيِ، التقسيم الطبقي الاجتماعي، وقدرة التنقل الاجتماعية؛ العلاقات العرقية والاثنية؛ التعليم؛ العائلة؛ عِلْم النفس الاجتماعي؛ عِلْم الاجتماع المقارن والسياسي والريفي والحضري؛ أدوار وعلاقات جنسِ؛ علم السكان؛ علم الشيخوخة؛ علم الإجرام؛ والم...

يتبع



أحمدمحمدأحمدعبدالرحيم
.:: الإدارة العامة للمنتدي ::.



عدد المساهمات: 3092
النقاط: 5312
تاريخ التسجيل: 14/06/2009
الاقامة: الدامر / حي الكنوز










موضوع: رد: تعريف علم الاجتماع الإثنين أكتوبر 05, 2009 9:30 am



تعريف اخر ...
علم الاجتماع هو الدراسة المنتظمة للمجتمعات الإنسانية بتركيز خاص على الأنساق الصناعية الحديثة. مجال علم الاجتماع واسع جداً ويدرس علماء الاجتماع كل العلاقات الإنسانية، الجماعات، المؤسسات والمجتمعات، علاقات الزواج، الصحة و المرض، الجريمة والعقوبة. كل هذا يقع ضمن مجال علم الاجتماع.

في هذا الفصل سنتعرف تدريجياً علي كيفية اكتساب الخيال السوسيولوجي (الاجتماعي) إضافة إلى ذلك سنتعرف على نشأة علم الاجتماع كمجال معرفي، أطره النظرية الأساسية وأساسه العلمي. في الختام نناقش كيف يمكن لعلم الاجتماع أن يساعدنا في حياتنا العامة.

1/1 تطور المنظور الاجتماعي أوضح عالم الاجتماع الأمريكى سى رايتز ملز أن الخيال الاجتماعي هو مقدرتنا على الإفلات من ظروفنا الفردية والنظر إلى عالمنا الاجتماعي في ضوء جديد. ولد علم الاجتماع أثناء محاولة شرح التغيرات الاجتماعية الناتجة من الثورة الصناعية وسيساعدنا المنظور الاجتماعي على فهم هذا العالم والمستقبل الذي يخبئه لنا.

تطور المنظور العالمي والشامل يدل على الأهمية العظمى لعلم الاجتماع لأنه يفتح أعيننا على حقيقة أن اعتمادنا المتبادل مع المجتمعات الأخرى يعنى أن أفعالنا لها نتائج على الآخرين وأن مشاكل العالم تؤثر علينا
1/2 تطور التفكير الاجتماعي يشتمل علم الاجتماع على مداخل نظرية متنوعة. فالمجادلات النظرية يصعب حلها حتى في العلوم الطبيعية، ونواجه في علم الاجتماع صعوبات إضافية بسبب المشاكل المعقدة المتعلقة بوضع سلوكنا موضع الدراسة. ويمكننا تعريف النظرية بأنها بناء لتفسيرات مجردة يمكن استخدامها لشرح مواقف إمبريقية متعددة ومتنوعة.
أسهم في تطور التفكير الاجتماعي على مر القرون القليلة الماضية عدد من العلماء والمنظرين الاجتماعيين أهمهم:

*أوغست كونت(1798ـ1857) فرنسي الجنسية، أوجد مصطلح (سوسيولوجي)، وكان يعتقد أن علم الاجتماع يمكن أن يوفر معرفة بالمجتمع قائمة على الدليل العلمي. نظر كونت إلى علم الاجتماع كموفر لوسائل التنبؤبالسلوك الإنساني والسيطرة عليه، وهذا بدوره كما يرى كونت سيسهم في رفاهية الإنسان.

*إميل دوركايم(1857ـ1917)
فرنسي الجنسية، يرى أن التغيرالاجتماعي يقوم على تطور تقسيم العمل. شدد دوركايم على أن على علم الاجتماع دراسة الحقائق الاجتماعية، تلك الجوانب منالحياة الاجتماعية التي تشكل أفعالنا كأفراد.
وليتمكن المجتمع من الوجود المتواصل عبر الزمن، على مؤسساته المتخصصة العمل في تناغم مع بعضها البعض كما عليها أن تؤدى وظيفتها ككل متكامل ومندمج.

كارل ماركس(1818ـ1883 ألماني الجنسية، يرى أن التغير الاجتماعي يتأتى من التأثير الاقتصادي. يرى ماركس أن نموء الرأسمالية هو القوى الدافعة لكل التطورات الحديثة. كما أن الرأسمالية عملت على انقسام المجتمع في طبقات متصارعة.

ماكس فيبر(1864ـ1920)
ألماني تتعلق معظم كتاباته بالثقافة الحديثة والرأسمالية. يعطى مدخله النظري أهمية خاصة إلى تركيز دوركايم على أهمية القيم والأفكار في المجتمع. على الرغم من أن فيبر لم ينكر أهمية التأثيرات الاقتصادية فقد حاول توضيح كيف أن القيم والأفكار مثل الدين والعلم يمكن أن تشكل المجتمع. ويرى فيبر أن القوى الدافعة الأساسية للتطورات الحديثة هي العقلانية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. تعنى العقلانية تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية على ضوء مبادئ الفعالية وعلى أسس المعارف التقنية. قدم فيبر مساهماتٍ مهمةً في علم اجتماع الأديان.

1/3 بعض المبادىء المهمة
يقدم علماء الاجتماع تفسيرات متباينة وأحيانا متناقضة لما يجري في العالم الاجتماعي. وأسباب هذا الاختلاف تكمن في اختلاف المنظورات والمداخل والمناهج والنظريات التي يستخدمها أولئك العلماء، والتي نتناولها فيما يلي بشيء من التفصيل:

* المنظورات: وهي الطرق المختلفة التي يفهم بها علماء الاجتماع العالم الاجتماعي. والتصنيف العام للمنظورات يشتمل علي عدد من الأنواع هي:

أ/ منظور الفعل
ويري هذا المنظور أن بناء العالم الاجتماعي نتاج لعملية ينسب فيها الأفراد المعني للسلوك والمواقف. لذلك فإن الأفراد هم الذين يصنعون المجتمع. والنظريات الاجتماعية التي تتبع هذا المنظور هي نظريات الفعل الاجتماعي، التفاعلية الرمزية ونظرية الأثنوميثودولوجي.

ب/ المنظور البنيوى
ويري هذا المنظور أن العالم الاجتماعي له وجوده المستقل عن الأفراد الذين نجد أن سلوكهم مقيد بواسطة القوي الاجتماعية الخارجية. يري هذا المنظور أن المجتمع هو الذي يصنع الفرد. وينقسم المنظور البنيوي إلي نوعين:

منظور الوفاق، ويري أن المجتمع متوافق ومنسجم مع النظام المبني علي القيم المشتركة. والنظرية السائدة ضمن منظور الوفاق هي النظرية البنائية الوظيفية.
منظور الصراع، ويري أن الصراع أمر طبيعي، وأن النظام يفرض بواسطة الأقوى علي الأضعف. والنظريات الأساسية ضمن هذا المنظور هي النظريات الماركسية، النظريات الفيبرية (نسبة إلي ماكس فيبر) والنظريات النسوية.

ج/ منظور ما بعد الحداثة
يقوم هذا المنظور علي رفضه لوجود تفسير واحد حاسم وكلي

*المداخل أو المقاربات: وهي طرق مختلفة يختارها علماء الاجتماع لتعريف المشاكل السوسولوجية وتحديدها، ولتحديد ما يدرسونه وكيف يدرسونه. والتمييز الأساسي بين المدخل الوضعي والمدخل التفسيري كما يلي: أ/ المدخل الوضعي يشتمل المدخل الوضعي علي البحث عن قوانين السبب والنتيجة، ويستخدم مناهج شبيهة بتلك التي تستخدم في العلوم الطبيعية.

ب/ المدخل التفسيري
يشتمل هذا المدخل علي البحث عن المعني الذاتي الذي يمنحه الناس للسلوك. وهو يعرف أحياناً بالمدخل الظاهراتي أو الفينومينولوجي.
*المناهج: وهي طرق متباينة لجمع البيانات والمعلومات وتفسيرها.

*النظريات: وهي التفسيرات مثل لماذا نجد أن نمط سلوك معين هو السائد.
1/4 النماذج النظرية الحديثة

أ/ التفاعلية الرمزية
نظرية اجتماعية تركز على تبادل الرموز بين الأفراد في التفاعل الاجتماعي، وتهتم النظرية بتفاعل الأفراد في المستوى الصغير وليس المجتمع ككل.
ب/ نظريات ما بعد الحداثة
مجموعة من المداخل النظرية تعتقد أن المجتمع لم يعد محكوماً بالتاريخ أو التقدم، وترى أن مجتمع مابعد الحداثة مجتمع بالغ التعدد والتنوع ولا تحكمه أية مبادئ كبرى.

ج/ نظرية الاختيار العقلاني
نظرية اجتماعية ترى أن سلوك الفرد يمكن تفسيره على أفضل وجه بواسطة مصالحه الذاتية.

د/ النظريات النسوية نظريات تربط مابين النظرية الاجتماعية والإصلاح السياسي وترى أن حياة المرأة وتجربتها أساسيتان في دراسة المجتمع.

1/5 علم الاجتماع، هل هو علم؟
يمكننا تعريف العلم بأنه الاستخدام المنتظم لوسائل البحث الإمبريقى، تحليل البيانات والتقييم المنطقي للحجج لتطوير نصوص معرفية حول موضوع معين.
بهذا التعريف للعلم يمكن اعتبار علم الاجتماع علماً لكن لا يمكن نمذجته مباشرة على العلوم الطبيعية لأن دراسة السلوك الإنساني تختلف جوهرياً عن دراسة العالم الطبيعي.
يعمل علم الاجتماع على مستويين من التحليل:

ـ علم اجتماع المنظور الصغير: يدرس السلوك اليومي في مواقف التفاعل وجهاً لوجه.

ـ علم اجتماع المنظور الكبير: يعمل على تحليل الأنساق الاجتماعية الكبرى.

هناك علاقة وثيقة بين مستويي التحليل.

1/6 كيف يمكن لعلم الاجتماع أن يساعدنا في حياتنا؟

الإجابة عن السؤال أعلاه تتمثل في:

أ/ الفهم المتطور لحزمة من الظروف الاجتماعية يعطينا عادة فرصاً أفضل في السيطرة عليها.

ب/ يوفر علم الاجتماع الوسائل التي تساعدنا على زيادة حساسيتنا الثقافية.

ج/ يمكننا دراسة تبعات اتباع برامج سياسة اجتماعية معينة.

د/ يساعد علم الاجتماع في التنوير الذاتي كما يمنح الجماعات والأفراد فرصاً متزايدة لتغيير ظروف حياتهم.
https://albadri.forum.st/t381-topic









رد مع اقتباس
قديم 2012-02-27, 18:30   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل1988 مشاهدة المشاركة
ارجو المساعدة جزاك الله : بحث حول نشإت علم السكان وتطوره التاريخي


محمد صفوح الأخرس
جمع وترتيب:
واس
المصدر :
الموسوعة العربية
يهتم علم الاجتماع Sociology بدراسة المجتمع وما يسود فيه من ظواهر اجتماعية مختلفة دراسة تعتمد على أسس البحث العلمي بغية التوصل إلى قواعد وقوانين عامة تفصح عن الارتباطات المختلفة القائمة بينها.
ويتضح من هذا التعريف أن موضوع علم الاجتماع هو المجتمع الإنساني، وأن ما تطرحه الجماعات الإنسانية من ظواهر ومسائل اجتماعية هي مجال الدراسات الاجتماعية، ويقوم علم الاجتماع بدراسة تلك الجماعات من حيث هي مجموعات من الأفراد انضم بعضهم إلى بعض بعلاقات اجتماعية تختلف عن الفئات الإحصائية التي تشير إلى أفراد لارابط بينهم.
وعلم الاجتماع، من هذا المنظور، يسعى إلى معرفة الحياة الاجتماعية، عن طريق الحصول على بيانات صادقة من الواقع الاجتماعي بوسائل وأدوات تتطور مع تطور العلوم ذاتها، فالعلم مجموعة من المعارف وطريقة للعمل على حد سواء، والظواهر الاجتماعية تخضع للبحث العلمي الدقيق إذا ما اتبع في دراستها منهج علمي يماثل في أسسه ومنطقه ما هو معتمد في مجالات علمية أخرى.
وهكذا يعالج الباحث في علم الاجتماع الأفعال الاجتماعية ذات المعاني المشتركة، والأشكال التي تتخذها العلاقات المتبادلة في الحياة الاجتماعية، بقصد البحث عن الظواهر والنظم الاجتماعية والكشف عن المبادئ التي تحدد طبائعها، ليصل الباحث الاجتماعي إلى مقارنة البيانات الإحصائية من جوانبها المختلفة وفي أوقات متعددة، وبذا تتضح له معالم الحياة الاجتماعية والوقائع الاجتماعية، ويتعرف النظم السائدة، فيمكنّه ذلك من إصدار الأحكام والقواعد والقوانين العامة التي تخضع لها تلك الظواهر.
وتعتمد أصول البحث في علم الاجتماع على مبادئ أساسية مستمدة من النظرية العامة للمجتمع وعلى منهج علمي في البحث مستقى من طرائق العلم في المعرفة، وعلى طرائق وأدوات ووسائل في التحليل ترتبط بالتقدم العلمي والتقني (التكنولوجي)، وتتفاعل تلك العناصر فيما بينها لتولد نسقاً فكرياً وعملياً يمكِّن من تعرّف الواقع الاجتماعي في حقبة تاريخية معينة، وتتطور أصول المعرفة بتطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بها، لذلك فإن المعرفة التي تتولد بالرجوع إلى تلك الأصول تبقى نسبية ويجب أن تمتحن في ضوء تلك التطورات.
وعلى الرغم من ذلك التشابك في عناصر الاجتماع، وتأثرها بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة، فإنها تتمايز على المستوى التحليلي. والإشكالات الأساسية التي قد توجد على المستوى النظري تختلف عن تلك التي تصادف على مستوى المنهج، أو تجابه في أدوات التحليل ووسائله. لذلك لابد من معالجة كل منها بوجه منفصل عن الآخر، على أن يؤخذ بالحسبان تشابك تلك العناصر وترابطها في الواقع العملي، وإن أي خلل في أحدها يؤثر في العناصر الأخرى، ويكوّن معرفة اجتماعية لاتقدم عندئذ صورة صادقة عن الواقع اجتماعي موضوع الدراسة.
إن تفسير الواقع الاجتماعي يجب أن يتم بالرجوع إلى النظرية الاجتماعية العامة، والمقولات النظرية التي تحدد المرتكزات الرئيسية، والأبعاد الحقيقية للمسائل الاجتماعية في سبيل استشفاف الواقع الاجتماعي. ثم إن تلك المقولات النظرية يجب أن تمتحن في ضوء الواقع الاجتماعي نفسه، وفي ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تتم فيه لأن ذلك الواقع هو المحك الأول والأخير لصحة تلك المقولات والافتراضات المجردة ودقتها. فأي تطور في النظرية الاجتماعية يؤدي إلى فهم أعمق للواقع الاجتماعي، كما أن امتحان النظرية في الواقع يطرح أبعاداً جديدة في النظرية. وتأسيساً على ذلك فإن أي تفسير للواقع الاجتماعي لايأخذ في حسابه هذا التفاعل بين النظرية والواقع هو تفسير مغلوط ويتسم بفقدان حلقة أساسية تربط ما بين النظرية والواقع. والتفاعل بين العناصر السابقة لايتحدد باتجاه وحيد، أي بعلاقة سبب ونتيجة أو تابع ومتحول، وإنما في علاقة تكاملية وفق إطار تنموي وحركي.
نشأة علم الاجتماع وتطوره:
لاينفصل تاريخ الفكر الاجتماعي عن تاريخ الفلسفة الاجتماعية، فقد ارتبط علم الاجتماع في نشوئه بالفلسفة، شأنه في ذلك شان بقية العلوم. غير أن هذا الارتباط أخذ يتوضع على مستوى النظرية الاجتماعية، ويتميز في أدوات التحليل وأساليب البحث الاجتماعي، في حين بقي الارتباط وثيقاً بين الفلسفة الاجتماعية والنظرية الاجتماعية.
فعلم الاجتماع لايستطيع فهم الواقع فهماً صحيحاً من دون إطار فلسفي يرجع إليه في تجريد الظواهر الاجتماعية والربط بين معطياتها ومعطيات التاريخ والمجتمع، كما أن أي فلسفة اجتماعية تبتعد عن الواقع وتستند إليه تصبح ضرباً من التفكير المجرد الذي يصعب امتحانه.
وأخذ علم الاجتماع في التطور بعد أن حقق استقلاله الذاتي بفعل تعقد الحياة الاجتماعية، فتشعب إلى ميادين متعددة يشمل كل منها جانباً من جوانب الحياة الاجتماعية.
وفي نطاق هذا التخصص لم يفقد علم الاجتماع ارتباطه الوثيق بالعلوم الاجتماعية الأخرى، فبقيت بينه وبينها اهتمامات مشتركة وموضوعات متماثلة لاهتمامه بدراسة السلوك الاجتماعي الإنساني، فهو في ذلك علم قديم النشأة، يمتد في جذوره إلى ابن خلدون (808هـ/1405م) [ر] الذي أرسى الدعائم الأولى لعلم الاجتماع وأعطاه اسم «علم العمران». وقد أشار ابن خلدون إلى أن سابقيه لم يكتبوا في هذا الميدان الذي يعد بتقديره أهم معيار لصحة الأخبار. وبفرض أنهم فعلوا ذلك، فإن كتاباتهم لم تصل إليه. ويشير إلى ذلك في مقدمته بقوله: «وكأن هذا علم مستقل بذاته: فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني، وذو مسائل: وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى». وكأن ابن خلدون قد وعى أنه أسس بعمله هذا علماً جديداً عظيم الأهمية حين قال في مقدمته «وأعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة».
وعلم العمران عند ابن خلدون يتفرع إلى ميادين متعددة، فبعض ما كتبه قد تناول ميدان علم الاجتماع السياسي حينما أشار إلى الدولة، وضرورتها وقيامها، كما تناول بالدراسة ما يسمى في هذه الأيام «علم الاجتماع الاقتصادي» فبحث فيه: الصنائع وأشكال كسب الرزق وقوانين حصول الازدهار والضمور الاقتصاديين، كما درس العلوم والآداب والفنون من الناحية الاجتماعية، أي إنه تناول ما يسمى اليوم «علم الاجتماع الثقافي».
ولقد قدم في كتاباته لمحة عن كل ميدان من هذه الميادين تعد دراسات تمهيدية كافية لمن يريد أن ينطلق منها ليتعمق في موضوعاتها.
واكتسب علم الاجتماع أبعاده الحقيقية في أواسط القرن التاسع عشر، حينما حدد الرياضي الفرنسي أوغست كونت الإطار العام لهذا العلم مبتكراً اسمه المعاصر وهو «علم دراسة المجتمع» وعرفه بأنه: «علم دراسة قوانين ظواهر المجتمع». ومن هذا التعريف يستنتج أن توضيح العلاقات ما بين ظاهرة وأخرى بغية استخلاص قوانين عامة، أو ثوابت تشرح العلاقات وتنظمها، هو الشيء المهم لديه.
وكان للمهندس الإنكليزي هربرت سبنسر الأثر البالغ في إيجاد علم مستقل يبحث في الحياة الاجتماعية وظواهرها بوجه عام.
ومع أن كلاً من العالمين كان يعمل بمفرده، مستقلاً عن الآخر، فقد توصلا إلى ضرورة بحث الظواهر التي ترتبط بالحياة الاجتماعية بطريقة تتميز من طرائق تناول الظواهر الفيزيائية والكيماوية والحيوية، ونتج لديهما أن الظواهر الاجتماعية يجمعهما علم متكامل مستقل، هو علم الاجتماع الذي يهتم بدراسة سلوك الإنسان اجتماعياً.
وقد أرجع ماركس المتغيرات السياسية والسكانية والاجتماعية والفكرية كلها إلى النظام الاجتماعي السائد، ورأى أن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أثراً كبيراً في تلك المتغيرات، فالسياسة الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والسكانية هي جزء من السياسة العامة للدولة وهذه السياسة ترتبط بالمصالح الطبقية لبعض الأفراد.
ويلاحظ من عرض النظرية الاجتماعية عند ماركس أن اهتمامه انصب على البحث في التغير الاجتماعي، من حيث العوامل التي تسببه، والتي تميز مجراه وتطور آلية التغير واتجاهه وأبعاده والهدف النهائي له. ورأى ماركس أن العامل الحاسم في تطور المجتمع يكمن في التحولات التي تتم في قوى الإنتاج وعلاقاته، أي بالتحولات التي تتم في نطاق البنية التحتية، والتي تنعكس آثارها على مستويات البنية الفوقية غير أن ذلك لايعني أن جهة التغير تتم بوجه آلي ومطلق، فالتغيرات في البنية الفوقية تتوقف على شدة التفاعلات والتحولات في البنية التحتية، كما أن البنية الفوقية تعكس آثارها على مستويات البنية التحتية فتوفر الشروط الكافية للتحول الاجتماعي.
ويعد ماكس فيبر (1864 - 1920) واحداً من أهم واضعي أسس المقولات النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، وهو بالتأكيد من أكثر علماء الاجتماع اهتماماً بمسالة الموضوعية في البحوث الاجتماعية. كما تعدّ بحوثه في الاقتصاد والسياسة والإدارة مراجع رئيسية للعاملين في تلك الميادين. وينظر إلى دراسته في نشوء الرأسمالية الصناعية في أوربة الغربية على أنها من أبرز المعالم التي تميز كتاباته، وقد أراد في تلك الدراسة، التي صنف فيها مؤلفاً خاصاً ربط فيه موضوع الدراسة باسم الكتاب، أن يطل على مسائل التغير الاجتماعي من خلال تحليله للعلاقة بين الأخلاق البروتستنتية والروح الرأسمالية، وأن العامل الديني عامل مفسر لوجود الظواهر الاقتصادية، بما فيه من قيم تعد المنطلق لتغيير السلوك الاجتماعي وبالتالي البيئة الاقتصادية.
إن أعمال فيبر مثيرة ومتنوعة، واتجاهاته في البحث لم تكن واحدة في أصولها النظرية والمنهجية، ففي بعض كتاباته، ولاسيما تحليله لمجتمع الأمطار والأنهار وما ينبثق عنهما من نماذج دينية، كان أقرب ما يكون إلى تحليل ماركس في العلاقة بين البنية الاقتصادية وما ينبثق عنها من قيم وأخلاق ترتبط به أشد الارتباط، فالديانات التي نشأت في مصر وبابل على ضفاف دجلة والفرات تختلف عن الأديان التي سادت في بعض المجتمعات التي تعتد على الأمطار.
وفي مكان آخر ينتقل فيبر إلى الإلحاح على عنصر الأخلاق والقيم الاجتماعية حتى يخيل للقارئ بأن هذا العامل هو العامل الوحيد والرئيسي في تفسير ظواهر الكون والمجتمع عند فيبر.
وفي سعي العلماء لتحديد أطر علم الاجتماع أكمل دوركهايم ما بدأه أسلافه من علماء الاجتماع، وحدد طرائق بحثه كما طبق هذه الطرائق في دراسة الظواهر الاجتماعية مميزاً وموضحاً الطبيعة الخاصة والصفات التي تستقل بها ظواهر التحرك الإنساني الاجتماعي وأشكاله عن الظاهرات الفيزيولوجية والكيمياوية والنفسية وغيرها، لأن الظواهر الاجتماعية تنشأ وتتوالد في بيئة جمعية نتيجة علاقات اجتماعية، وتتحدد معالمها بنظم ومؤسسات تنصهر فيها جميع المعتقدات وضروب السلوك التي تفرضها الحياة الاجتماعية. وقد أوصله هذا إلى ضرورة وجود علم يدرس الظواهر الاجتماعية لكونها ذات طبيعة اجتماعية خاصة لايمكن ردها إلى حوادث فردية نفسية أو فيزيولوجية أو كيمياوية. واستناداً إلى ذلك عرف دوركهايم علم الاجتماع بأنه «علم النظم الاجتماعية الذي يبحث في طرائق نشأتها ووظائفها». ويلاحظ أن دوركهايم، في تعريفه لعلم الاجتماع، لم يقتصر على ضرورة دراسة النظم ونشأتها وتطورها فقط، بل تعدى ذلك إلى دراسة وظائفها وتفاعلها مع بقية النظم الاجتماعية الأخرى انطلاقاً من كونه أحد أركان المدرسة الوظيفية.
ويميز دوركهايم بين الظواهر السليمة والظواهر المعتلة في المجتمع، فيرى أن أحد المعايير الأساسية للتفريق بين النوعين السابقين هو ارتباط الظاهرة الاجتماعية بالشروط العامة للمجتمع. إنه يقرر أن الظاهرة الاجتماعية تعد ظاهرة سليمة (في حالة نموذج اجتماعي معين ومرحلة معينة من مراحل تطوره) إذا تحقق وجودها في أغلب المجتمعات، وإذا لوحظت في هذه المجتمعات في المرحلة المقابلة نفسها لذلك النموذج في أثناء تطورها هي الأخرى. فشيوع العائلات الصغيرة الحجم في المجتمعات الصناعية ظاهرة سليمة، أما شيوعها في المجتمعات الزراعية فظاهرة معتلة. إذن، فالنظرة الموضوعية إلى الظاهرات الواقعية في المجتمعات ذات الأطوار الاجتماعية المعنية تدل على سلامة الظاهرة، أو اعتلالها بوساطة معرفة العموم أو الشيوع.
وتحتل المدرسة الوظيفية مكانة بارزة لدى جمهرة من الباحثين في مجالات علمية متعددة. ولعل أهم انتشار لها كان في نطاق علم الحياة، ذلك الانتشار الذي شجع كثيراً من الباحثين والعلماء على تبني المنطلقات الرئيسية لتلك المدرسة في مجالات أخرى شملت العلوم الطبيعية والفيزيائية والكيماوية. وقد تأثرت البحوث الاجتماعية بذلك الانتشار، فاعتمد بعض البحوث مفهوم المنظومة الاجتماعية لأجل التغيرات والتفاعلات التي تتم في رحابها بغية رصدها والتعامل معها. فكان الاتجاه في تلك البحوث سائراً نحو محاولة تفسير آلية عمل النظام الاجتماعي من دون محاولة التدخل في تغيير أطره.
ويرتبط مفهوم «الوظيفة» بالغائية التي ترى أن ظواهر الحياة بأجمعها تسير إلى غاية موجهة وفقاً لنظام ثابت ومحدد، يؤثر فيه كل عضو بالأعضاء الأخرى ويستجيب لتأثيرات من تلك الأعضاء. فأعضاء البدن، مثلاً، مع أنها منفصلة ومرتبة بحسب أجهزة ووظائف محددة تسير وفق نظام ثابت ومحدد يؤثر بعضها في بعض. وكل ظاهرة بيولوجية من هذا المنظور تعدّ وظائفها علة من جهة ومعلولة من جهة أخرى. لذلك يوصف هذا النوع من العلاقات الوظيفية بالسببية الدائرية. وترمي هذه العلاقات الوظيفية إلى غاية محددة تتمثل في استمرار الحياة، فالغائية من هذا المنظور تتمثل إذن في وحدة وظيفية ضمن منظومة محددة تنتظم فيها ظواهر ووظائف محددة ومرتبة وفقاً لنظام ثابت، تتكيف متغيراتها الوظيفية تبعاً للشروط الأساسية التي تستوجب بقاء الكائن الحي في بيئته. فعملية التنفس من هذه الوجهة عملية تشترك فيها كل وظيفة من وظائف الحياة، علماً بأن الجهاز الموكل بها هو جهاز محدد منفصل عن بقية أعضاء البدن.
ويستخدم علماء الاجتماع تعبير «الوظيفة» للدلالة على ترابط الظواهر الاجتماعية فيما بينها في نسق وظيفي يوضح وظائف الأجهزة الاجتماعية التي تقوم بها في سبيل استمرار حياة المجتمع الإنساني، والتفاعلات التي تتم فيه. وتتحدد العناصر الرئيسية التي يتضمنها التحليل الوظيفي بوجود منظومة System اجتماعية ووجود حدود تحدد أطر تلك المنظومة فتميزها من بقية النظم والمعلومات، ويتقاسم الأفراد ضمن المنظومة توقعات أساسية ترتبط بالأدوار التي يقومون بها، وتعدّ هذه التوقعات شرعية من وجهة نظر المنظومة وتخدم وظائف حيوية أساسية فيها. يضاف إلى ذلك أنه لابد من وجود أهداف محددة تسعى إليها المنظومة. فالتنظيمات الاجتماعية عند بارسونز مثلاً، وفق هذا الشرط، هي منظومات اجتماعية تتوجه مباشرة نحو تحقيق أهداف محددة تعد حيوية لبقاء النظام الاجتماعي ويبرز ضمن المنظومة الاجتماعية مفهوم التبادل بين الخلايا الرئيسية بوصفه واحداً من أهم المفاهيم التي تضح اعتماد كل خلية على الخلايا الأخرى، في التفاعل المستمر والدائم. وعند حدوث أي خلل في إحدى الوظائف تتأثر ضمن المنظومة، فإذا ما فرضت على منظومة حضارية ناحية سلبية، أو نفيت منها مسألة ما، تنتابها بذلك حالة من التوتر الحضاري. ثم إن المدرسة الوظيفية تميل إلى استخدام بعض المفاهيم الأخرى الخاصة بها مثل البنية الاجتماعية والمكافأة والأنساق (الانتظام) وغيرها. وتثير المدرسة الوظيفية تساؤلات عدة في أذهان كثير من الباحثين الاجتماعيين، حول إمكان العزل والفصل ما بين آلية عمل النظام الاجتماعي والعوامل التي تتدخل في تعييره. ولعل غياب العوامل المحركة للتغير الاجتماعي في نطاق دراسات بعض أتباع تلك المدرسة كان من المحرّضات التي دعت كثيراً من علماء الاجتماع لطرح اتجاهات معاصرة في نطاق المدرسة الوظيفية، ترمم تلك الفجوات فيها وتستفيد من معطيات هذه المدرسة ونجاحها في فهم المسائل الاجتماعية. فبرزت اتجاهات معاصرة تربط بين الماركسية والوظيفية، وتستخلص عناصر التغير من الأولى من دون تحديد مسبق لأهمية كل عامل. كما برزت اتجاهات معاصرة في نطاق النظرية الماركسية تحاول أن تفهم آلية العمل ضمن المنظومة الاجتماعية بالرجوع إلى قوانين الجدل وتأكيد أهمية البنية التحتية، والتطورات التي تتم ضمنها في تحديد الوجهة الأساسية للتغيرات التي تتم ضمن المنظومة الاجتماعية من جهة، وتلك التي تؤدي إلى تغيير أطرها من جهة أخرى.
علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى:
يشترك علم الاجتماع مع العلوم الاجتماعية الأخرى في دراسة المجتمع وما ينبثق عن تكويناته من مسائل اقتصادية واجتماعية وسياسية، ولاسيما ما يتعلق منها بألوان النشاط الذي يمارسه الإنسان في علاقاته مع أبناء جنسه في المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة.
وتتعدد العلوم الاجتماعية بتعدد نشاطات الإنسان الذي يحيا في مجموعات بشرية تقيم فيما بينها علاقات متنوعة ومتعددة، تعد في جوهرها موضوعات أساسية لتلك العلوم، ومنها الاقتصاد، والسياسة، والأنتروبولوجية، والنفس، والإحصاء، والسكان، وغيرها. ويُدخل بعضهم علم اللغة ضمن مجموعة هذه العلوم.
ومع أن علم الاجتماع هو آخر علم استقل بمضمونه عن الفلسفة من بين جملة العلوم الاجتماعية، إلا أنه طبعها بطابعه الخاص فوصفت جميعها بأنها «اجتماعية». ومع أن النظرة الأولى إلى تلك العلوم توحي بأنها منفصل بعضها عن بعض، فإنها في الحقيقة تؤلف وحدة متكاملة، إنها تؤلف وحدة في كثرة، وهذه الوحدة هي كما قيل «وحدة تجمع المتعددات المتميزة» لأن هذا التمايز لايعني انفصال أحد العلوم الاجتماعية عن الإطار العام لها، ولا يعني عدم تأثره بها أو تأثيره فيها. فالعلوم الاجتماعية برمتها تتشابك في موضوعاتها. إذ إنها بعمومها تتخذ الإنسان وسلوكه أنماطاً تحركه هدفاً للدراسة مما يجعلها تترابط ترابطاً وثيقاً، ولكن الاختلاف يأتي من جهات تقع في مقدمتها أن بعض العلوم الاجتماعية ينظر إلى مسألة ما من زاوية تختلف عن التي ينظر منها بعضها الآخر وأن كيفية المعالجة متباينة في حالات كثيرة.
وتكتسب الفلسفة أهميتها ووجودها من كونها الميدان الذي يجمع العلوم كلها ويربط ما بينها كيما تبقى النشاطات والعلوم التي يمارسها الإنسان في تفاعل متكامل يبغي خير الإنسانية جمعاء. كما أن الفلسفة هي الأم التي مازالت العلوم باتجاهاتها وأنماطها المختلفة تنفصل عنها مع بقاء روابط تجمع بها، ذلك أنه لابد لمعقولية أي علم، وبرمجة خطواته ومنهجة مواضيع دراسته، من الارتكاز على فلسفة تسوّغ وجوده وضرورته وأهميته.
إن موضوعات الفلسفة تتمحور حول «ماوراء الطبيعة» ومشكلات الطبيعة الكبرى والوجود والصيرورة. إلا أن من مواضيعها ما هو قريب من التعبير عن واقع الحياة العقلية كالمنطق وتحليل أنماط التفكير، كما أن موضوعات كثيرة تتناولها العلوم الاجتماعية المعاصرة كانت قد شغلت بال الفلاسفة القدامى حتى العصر الحاضر: فمسألة البنيان الاجتماعي وألوان النشاط الإنساني حظيت بالقسط الأوفر من اهتمام الفلاسفة، منذ أفلاطون في «جمهوريته»، وأرسطو في «سياساته».
وهكذا فإن علم الاجتماع علم منفصل عن الفلسفة ومستقل بذاته ولكن هذا لاينفي أن يعود إليها من آن لآخر مستفيداً ما تقدمه.
وعلى صعيد آخر يرتبط علم الاجتماع وعلم السكان بروابط يجمعهما على مستوى واحد، هو صعيد السكان الذي لاتقوم للمجتمع قائمة إلا بهم، ولكن ما يميز أحدهما عن الآخر هو طريقة تناول الظاهرة بالدرس والتحليل. فالهجرة ظاهرة ذات أبعاد سكانية وأخرى اجتماعية، فإذا اتجهت دراسة الهجرة مثلاً إلى أسبابها وعواملها ونتائجها فالدراسة عندئذ في نطاق علم الاجتماع، أما حين تتجه الدراسة إلى حركة السكان، وبحث أثرها في التركيب العمري للسكان ومعدلات الأعمار وما إلى ذلك فإن الدراسة تكون عندئذ في إطار علم السكان.
وأما علاقة علم الاجتماع بعلم الإحصاء فتبرز في الموضوع وهو الإنسان، غير أن علم الإحصاء يختلف عن علم الاجتماع من جهة معالجته للموضوع ذاته، فهو ينتج طريقة القياس بقصد كشف لون أو ألوان التحرك الإنساني، أو الوجود البشري على نحو معين معتمداً لغة الأرقام أساساً في عمله.
وتتجلى العلاقة واضحة بين علمي الاجتماع والأنثروبولوجية في كونهما يدرسان مواضيع اجتماعية واحدة. فالمجتمع والسكان والإنسان تؤلف محور رئيسية ترتكز عليها أبحاثهما ودراساتهما، فالأنثربولوجية على نحو ما، يمكن النظر إليها على أنها دراسة السكان القدامى والمجتمعات التي سلفت، إنها، من هذا المنظور، محصلة تاريخ العلوم الاجتماعية. ومن الواضح أن وحدة البحث والتحليل في الأنثربولوجية هي المجتمع المحلي، غير أن الأنثربولوجية الاجتماعية، وهي فرع حديث من الأنثربولوجية، تدرس مجتمعات معقدة معاصرة، مستخدمة مفهوم الحضارة في التحليل، وقد شاع استخدام هذا المفهوم في البحوث الأنثربولوجية، حتى أصبح من سماتها المميزة. ومقابل ذلك فإن مفهوم المجتمع هو ما يميز الدراسات في علم الاجتماع. ويذهب بعض علماء الاجتماع، أمثال تالكوت بارسونز وكروبر إلى التمييز نظرياً بين هذين العلمين، الاجتماع والأنثربولوجية، على أساس استخدام الباحثين للمفهومين: مفهوم الحضارة ومفهوم المجتمع.
أما علماء الاقتصاد المعاصرون فإنهم لايختلفون في أن للظواهر الاجتماعية الأثر الكبير في علم الاقتصاد، ويكون اعتماده عليها أساسياً. فهو يتناول مسائله بالدرس والتحليل من جهة علاقتها بالمجتمع، حتى إن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن الأساس في عملهم ليس الاقتصاد بل الاقتصاد السياسي، أي الاقتصاد من جهة علاقته بالمجتمع، لأنه علم يوجه عنايته لخدمة المجتمع. كما أن دراسة هذه المواد من زاوية علاقتها بالتحرك الإنساني يعطيها بعداً اجتماعياً وصورة مثلى، على أساس أن الواجب الأول هو توفير الرخاء والرفاه لأفراد المجتمع كافة. فلاعجب إذا احتل علم الاقتصاد مكانة بارزة ضمن مجموعة العلوم الاجتماعية التي تتبادل التأثير مع علم الاجتماع وترتبط به بوشائج متينة، انطلاقاً من ناحيتي وحدة الموضوع ووحدة الهدف.
كما أن العلاقة بين علم الاجتماع والسياسة تظهر جلية ضمن إطار السياسة الاجتماعية. فعمليات تسييس الأفراد معروفة منذ القدم، وقد ظهرت فيها نظريات كثيرة، مثل محاولات تنظيم النسل أو تحديد حجم مجتمع مدينة ما، أو برامج تشجيع الزواج. كما يعدّ توصيف المحاولات المؤدية إلى الاستعمار، على سبيل المثال، والغزو، واحتلال أراضي الغير بوصفها بلداناً غنية بالموارد الطبيعية أو مصادر الخيرات، ضمن شبكات علاقة علم الاجتماع بالسياسة.
ولما كان السلوك البشري والظواهر التي تسود في المجتمع والتي تؤلف محاور ينطلق منها الفعل الإنساني بجانبيه الواعي وغير الواعي هو مجال اهتمام علم النفس وعلم الاجتماع، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن أن موضوعاتهما متماثلة، غير أنها في الواقع لاتتطابق تماماً، كما أن شكل المعالجة يختلف بين العلمين لأن علم الاجتماع يتناول الإنسان بالدراسة لا على أساس أنه فرد، بل على أساس أنه ضمن مجموعة بشرية ينتمي إليها، وأنه واقع في بوتقة التحرك الإنساني. ومع ذلك كله يبقى صحيحاً أن كلاً من العلمين يأخذ بمعطيات الآخر وتتشابك نتائجهما، وهما يغنيان العلوم الاجتماعية ويأخذان منها معطياتها على مبدأ التأثير المتبادل الذي يحكم جملة العلوم الاجتماعية.
المنهج وطرائق البحث في علم الاجتماع
تتعدد مناهج العلم في سبر الواقع بتعدد الفلسفات العلمية السائدة في الحقب التاريخية المتلاحقة، وترتبط تلك المناهج بالظروف الموضوعية المكوّنة لتلك الفلسفات، وتبعاً لذلك فإن بنية المجتمع تعكس أنماطاً من طرائق التفكير العلمي، تتعدى النطاق الاجتماعي إلى بقية مجالات المعرفة الأخرى، كما تمثل النقلة من مرحلة إلى أخرى في التحولات الاجتماعية تغيراً في طريقة التفكير الإنساني، ونمط المعرفة السائدة.
ولقد كان المنطق الصوري، أو الشكلي، في رأي بعض الفلاسفة، ولمدة زمنية طويلة، الطريقة العلمية الوحيدة لاكتشاف ظواهر ومسائل جديدة في الكون والمجتمع. غير أن العلماء تمكنوا إبان عصر النهضة من اكتشاف وسائل جديدة في العلوم الطبيعية والوضعية عن طريق استقراء الواقع، والملاحظة المباشرة من دون الرجوع إلى المبادئ الأولى لأحكام المنطق الصوري. وكان لتلك الاكتشافات أثر عظيم في نقل الفكر العلمي المعتمد على استنباط النتائج من الواقع باستقرائه وملاحظة حوادثه.
وقد شهد الفكر الإنساني نمطاً ثالثاً في البحث عن الحقيقة كان عمادها المنطق الجدلي، وكان تحمس بعض العلماء لهذا النوع من المنطق شديداً إلى حد جعل هيغل يقول في مقدمته لكتاب المنطق: «إنه لايعلم طريقة صالحة سوى طريقة الجدل في الكشف عن أمور الطبيعة والمجتمع».
وقد يطول استعراض طرائق العلم في سبر الواقع والمراحل التي مر بها تاريخ الفكر الإنساني، غير أن المهم هنا تسليط الأضواء على التفاعل المستمر ما بين العلم وبنية المجتمع سواء أكان العلم طريقة في البحث، أم معارف متراكمة تؤثر في البنية الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بها. فالعلم بطريقته ومعارفه - مع أنه نتاج الظروف الموضوعية - يؤثر في تغيير البنية الاقتصادية لما يطرحه من معارف تستخدم في وسائل التقدم التقني وخلق الظروف الجديدة في التفاعل الاجتماعي.
وتتكون عناصر الاستراتيجية المنهجية في علم الاجتماع من جملة مسائل تبرز في مقدمتها طرائق البحث المعتمدة في سبر الواقع الاجتماعي وهذه الطرائق هي الطريقة التاريخية، والمقارنة، وتحليل المضمون، والمسح الاجتماعي، ودراسة الحالة، والطريقة التجريبية.
الطريقة التاريخية: تعرف الطريقة التاريخية بأنها استخلاص المبادئ عن طريق الماضي، وتحليل حقائق المشكلات البشرية والعوامل أو القوى التي أثرت في الحاضر وجعلته على ما هو عليه. فالطريقة التاريخية في ذلك تنظر إلى المعلومات التاريخية على أنها مركبات للقوى الاجتماعية، وتصف الظواهر الاجتماعية بأنها عمليات اجتماعية مركبة ومترابطة ومتشابكة. وهي بذلك توضح ماهية الظاهرة المدروسة في عصورها المختلفة وتمكن الباحث من الوصول إلى استنتاجات وتعميمات عامة، وذلك باستخدام مجموعة من الوسائل والتقنيات يلجأ إليها الباحث بغية الوصول إلى حقيقة الظواهر الاجتماعية.
وتنبع أهمية الطريقة التاريخية من أن الحياة الاجتماعية متطورة ومتغيرة ومتجددة لاتعرف الجمود ولا التوقف، ويحتاج فهمها فهماً كلياً إلى تعرُّف طبيعة ما تحتضنه من أمور متنوعة ترافق مراحل نموها المختلفة.
إن الظواهر التاريخية متشابهة، إلا أنها تحدث في قرائن تاريخية متباينة، ويمكن اكتشاف أسبابها وتعليلها عن طريق دراسة كل من هذه التطورات دراسة مفصلة، ولكن لن ينجح الباحث في ذلك إذا نظر إلى تلك الظواهر بطريقة تتخطى المراحل التاريخية بمجملها، ولابد للباحث الاجتماعي هنا من فهم الظاهرة الاجتماعية المدروسة ضمن المنظور التي كانت سائدة فيه، لا أن يستخدم مفاهيم عصره لفهم ظاهرة تاريخية عابرة.
تستخدم الطريقة التاريخية في البحوث الاجتماعية بقصد الوصول إلى المبادئ والقوانين العامة التي تحكم الظواهر الاجتماعية في إطارها التاريخي. واعتماد الباحث الاجتماعي الطريقة التاريخية في بحث ما لايقتصر على الوقوف عند هذا الماضي فحسب، بل يرتبط بالقدر الذي يمكنه من تتبع نشأة العمليات الاجتماعية ونموها، ودراسة أثر ذلك، وتحديد الظروف التي أحاطت بها لمعرفة طبيعتها، وما تخضع له من قوانين ومؤثرات تقوم بدور مهم في نشأتها وتطورها، ففي ضوء الماضي يمكن فهم حاضر الشيء وتطوره في مراحل نموه المختلفة. ومن جهة أخرى فإن الماضي يتيح بلورة صورة ما يمكن أن يحمله المستقبل، ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك فيقرر أن الحاضر ما هو إلا نتاج الماضي، إذ إن حياة أية جماعة وما يسود فيها من أنظمة اجتماعية مختلفة تتصل اتصالاً وثيقاً بماضي هذه الجماعة وتاريخها.
وإن مما يدعو على استخدام الطريقة التاريخية في بحث الظاهرات الاجتماعية، طبيعة هذه الظاهرات المميزة لها فمن طبيعتها أنها لاتعيش في عصر الجيل الواحد (كجيل الفرد الحاضر) بل تعيش في وجود الجماعة، الذي بدأ في الماضي ماراً بمرحلة الحاضر متجهاً نحو المستقبل، لذلك يكون من الضروري في دراسة هذه الظاهرات دراسة وجودها في ماضيه، إضافة على دراسة حاضره.
وباختصار شديد، إن انتهاج الطريقة التاريخية في علم الاجتماع طريقة علمية في البحث والاستقصاء يمكن الباحث الاجتماعي من دراسة منشأ الظاهرة، ومقارنة النشوء الأقدم بالحاضر، وبيان العوامل التي تقف وراء التبدل والتغير في سمات الظاهرة وأعراضها.
طريقة المقارنة: تشمل طريقة المقارنة إجراء مقارنات بين ظاهرتين اجتماعيتين أو أكثر، بقصد الوصول إلى حكم معين بوضع الظاهرة في المجتمع، والحكم هنا مرتبط باستخلاص أوجه التشابه أو التباين بين عناصر الظاهرات موضوع الدراسة لتحديد أسس التباين وعوامل التشابه. وطريقة المقارنة لذلك هي نوع من البحث يهدف إلى تحديد أوجه الخلاف والتشابه بين وحدتين فأكثر. وتتمثل المقارنة في ثلاثة أبعاد: بعد تاريخي يقارن بين أوضاع الظاهرة في مراحل تاريخية متعاقبة، وبعد مكاني يقارن بين الظاهرة في مكان معين ووجودها في مكان آخر، وبعد ثالث هو البعد الزماني المكاني الذي يقارن بين وجود الظاهرة في مكان ما وزمان معين مع وجودها في أمكنة أخرى وأزمنة متباينة.
فالبحث الاجتماعي بطريقة المقارنة يتناول من جهة، تغيرات الحادث الاجتماعي في مجتمع واحد، إذ تتم دراسة التغيرات المتتالية ومقارنتها بعضها مع بعض في آن واحد للخروج بنتائج يمكن تعميمها حول هذا الحادث الاجتماعي من خلال تطوره التاريخي. ويتناول، من جهة ثانية، تغيرات الحادث الاجتماعي في عدة مجتمعات من جنس واحد، إذ تدرس تغيرات هذا الحادث الاجتماعي في تطوره التاريخي ولكن في عدة مجتمعات من جنس واحد كالمجتمعات العربية، ويعني بذلك توسع دائرة المقارنة، لتشمل عدداً من المجتمعات المنسجمة فيما بينهما أي الجنس نفسه. ثم إن البحث الاجتماعي يتناول، من جهة ثالثة، تغيرات الحادث الاجتماعي في عدة مجتمعات من أجناس مختلفة، أي أنه يقوم بدراسة الحادث الاجتماعي وتغيراته في عدد من المجتمعات.
ويزداد في البحوث الاجتماعية، ولاسيما تلك التي تستخدم فيها المقارنات الكمية، الاعتماد على الرياضيات والطرائق الرياضية فيتناول البحث الاجتماعي معطيات علم الإحصاء ليصبها في دراسته الاجتماعية للظواهر والحوادث الاجتماعية.
https://www.startimes.com/f.aspx?t=22244559









رد مع اقتباس
قديم 2012-02-27, 18:32   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل1988 مشاهدة المشاركة
ارجو المساعدة جزاك الله : بحث حول نشإت علم السكان وتطوره التاريخي
جغرافيا السكان


Ping this!


موضوع: جغرافيا السكانا
1 – أهمية الدراسات السكانية وتطورها :
تكتسي الدراسات السكانية طابعا متميزًا بالنظر إلى أهميتها من الوجهة النظرية والعملية باعتبارها المؤشر الأساسي لمعرفة حاجيات المجتمع المادية، كالصحة والتعليم والدور الثقافية والرياضية وغيرها من الحاجيات التي لا يمكن الاستغناء عنها، بالنظر إلى دورها المركزي في حياة السكان اليومية، أما من الوجهة الاقتصادية فإن الدراسات السكانية لها دورها أيضا في معرفة عدد السكان النشطين وغير النشطين، وتوزيع القوى العاملة على مختلف النشاطات الاقتصادية كالزراعة والصناعة والتجارة من أجل معرفة التوازن من عدمه على مستوى هذه النشاطات، وقد أصبحت الدراسات السكانية في عالم اليوم بمثابة المؤشر للدلالة على الرفاه الاجتماعي أو نقصه من خلال المقارنات العديدة التي تقدمها هذه الدراسات في ضوء الكثير من المشاكل الاقتصادية المطروحة على مستوى كل دولة، وبالتالي فقد زاد الاهتمام بهذه الدراسات من قبل دول العالم، وأصبحت لها فروعُ مستقلة تهتم بتطور السكان العددي والجنسي والعمري، وغيرها من التفاصيل التي هي من صلب هذه الدراسات، وقد زاد الاهتمام أكثر بهذه الدراسات خلال السنوات الأخيرة بحكم التطور الاقتصادي والتكنولوجي، وما أفرزه من إيجابيات وسلبيات حتمت على العالم دخول هذا العلم من بابه الواسع، وتأسست منظمات وهيئات دولية تهتم بالجانب السكاني كمنظمة اليونيسف التي تهتم بالأطفال، والمنظمة العالمية للتغذية والزراعة التي تهتم إلى جانب اهتمامات أخرى بالسكان الفقراء في العالم وبالدول الأكثر فقرًا، ونتيجة لذلك فقد شكل القسم الخاص بالتنمية والسكان قسما هامًا داخل مبنى الأمم المتحدة.
التطور التاريخي لعلم السكان :
في واقع الأمر فإن علم السكان أو الدراسات السكانية ليس علمًا جديدًا أو حديث النشأة، بل تعود جذور تأسيسه إلى عهد الإغريق الذين اهتموا بوصف الظواهر الكونية والفلكية مثل دراسة الأرض ووصف البلدان والمجموعة الشمسية وخطوط الطول ودوائر العرض، ومواقع النجوم والأجرام السماوية، وترك الإغريق تراثا حافلا بالمعلومات (مثل كتاب الجغرافيا) لبطليموس و(كتاب الجغرافيا) لسترابون، وساهم العرب أيضا في هذا العلم من خلال اكتشافهم لأقاليم جديدة من العالم لم تكن معروفة من قبل.
كما ساهمت الكشوفات الأوروبية في كشف العديد من المناطق كالعالم الجديد وغيره من الجزر في المحيط الهادي الأطلسي، وكانت هذه الكشوف بمثابة وثبة حقيقية في تطوير هذا العلم وإعطائه صيغ جديدة ومنافذ جديدة يطل من خلالها على سلالات بشرية مختلفة من حيث العادات والتقاليد والأديان والأعراف.
والحقيقة فإن مفهوم الديموغرافيا من حيث الاصطلاح تنقسم إلى كلمتين ديمو ومعناها السكان وغرافيا ومعناها وصف فالديموغرافيا تعني (وصف السكان)، وقد ورد هذا المصطلح في كتب الإغريق القدامى، وهم أول من بحث في هذا العلم وأعطوه هذا الاسم الذي بقي متداولا إلى يومنا هذا، وعلى هذا الأساس فإن الدراسات السكانية أو علم السكان أو الديموغرافيا هي أسماء لعلم واحد أو موضوع واحد.
أما جغرافية السكان فموضوعها يختلف تماما عن علم السكان، باعتبار الجغرافي هو الذي يقوم بوصف الحقائق بالعلاقة مع بيئتها الحاضرة، دارسًا مسبباتها وخصائصها الأصلية ونتائجها المتوقعة، في حين يقوم الديموغرافي Démographe بوزن وتحليل الحقائق الديموغرافية وإعطاء نتائجها.

الإحصائيات العامة للسكان
1 – النظرة الديموغرافية إلى المجتمع السكاني : إن التصوير الرقمي لمجتمع سكاني (بشري) يعرف بعلم السكان (الديموغرافية)، وينظر إلى المجتمع السكاني كمجموعة من الأشخاص ممثلة بإحصائيات معينة، إذن فالإحصائيات السكانية هي مادة البحث في علم السكان، إذن فالإحصائيات السكانية تشمل معلومات شخصية من الأفراد كالموطن الأصلي ومكان الإقامة وحالتهم الزواجية وعدد أفراد أسرهم ومستواهم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ومن هنا فإن أي نقص في المعلومات السكانية الضرورية التي تجمع أثناء عملية التعداد، أو جمع البيانات الإحصائية يعد معرقلا للبحث السكاني الكامل، وقد دعت الضرورة إلى ترتيب المعلومات السكانية وتصنيفها مع وضع تعريفات لها، وهذه الأخيرة اتفق عليها علماء السكان في المؤتمرات الدولية، وعلى أية حال فقد بادر مكتب الأمم المتحدة للإحصاء لجمع هذه المعلومات ونشرها في نشراته، ومهما كانت هذه المبادرات فلابد من مصادر إحصائية للسكان.
أ – المصادر الإحصائية لدراسة السكان : من بين المشاكل المطروحة على مستوى الإحصاءات هي عدم الدقة فيها، وهذه الأخيرة تعتبر أهم عقبة تعترض سبيل أية دراسة سكانية، كما أن جغرافية السكان تعاني من عدم اكتمال التعدادات الدورية والإحصاءات السنوية، كما تشكو من نقصها، وعدم توافق تواريخها ومدلولاتها التي تختلف من دولة إلى أخرى، وأهم المصادر الإحصائية لدراسة السكان هي :
1 – السجلات الحيوية : وتعد هذه الوسيلة من الوسائل الهامة، وهي عبارة عن إحصائيات سنوية تهتم بتسجيل المواليد والوفيات والزواج والطلاق تسجيلا قانونيا، وهذا التسجيل القانوني شيء جديد لم يكن متبعا من قبل.
وباختصار فهي تتناول كل الحوادث التي تخص دخول الفرد إلى الحياة وخروجه منها، بالإضافة إلى التغيرات في حالته المدنية، وقد بدأت هذه التسجيلات في أوروبا في القرن السادس عشر عندما كانت الكنيسة تقوم بهذه المهمة، وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر بادرت بعض الدول الأوروبية بالقيام بهذه التسجيلات، وفي مقدمتها السويد التي قامت بإنشاء إدارات مدنية تحل محل الكنيسة في تسجيل هذه الإحصاءات بطريقة منظمة، أما في العالم الجديد فلم تنشأ هذه الإدارات إلا مؤخرًا، والواقع فإن عدم الثقة في الأرقام لا يزال قائما خاصة بالنسبة للإحصاءات المتعلقة بوفيات الأطفال وأسبابها، إذ لا تتوفر بإفريقيا إلا بنسبة قدرها %23 مقارنة مع مجموع سكان هذه القارة، و%44 بالنسبة لسكان آسيا و%50 بالنسبة لسكان أمريكا الجنوبية و%85 بالنسبة لسكان أوروبا و%87 بالنسبة لسكان أوقيانوسيا و%98 بالنسبة لسكان أمريكا الشمالية، وليست الإحصاءات الخاصة بالمواليد بالأحسن، والحقيقة التي لابد منها هو أن معدلات المواليد الخام ومعدلات الوفيات الخام لا تزال غير متوفرة لما يقارب نصف سكان العالم، وتتركز كبريات النسب في العالم الأقل نموًّا، كما أن البيانات المتعلقة بالزواج والطلاق لا تتوفر بالنسبة لثلثي سكان العالم، أما أسباب عدم الدقة في السجلات الحيوية فيمكن تلخيصها في الآتي :
1 – عدم تسجيل المواليد بالمناطق النائية في كثير في كثير من دول العالم.
2 – إغفال تسجيل المواليد الإناث بحكم العادات والتقاليد في كثير من دل العالم الثالث.
3 – العديد من الأطفال يموتون قبل تسجيلهم في السجلات الحيوية.
4 – تسجيل المولود الجديد إذا بقي حيا لمدة 24 ساعة (كما هو الحال بالنسبة لإسبانيا).
5 – أثبتت الدراسات بأن (من 1 - %2) من مجموع المواليد لا تدخل في الإحصاءات حتى في الوقت الحاضر.
6 – تسجيل الوفيات الرضع دون الإشارة إلى (الجنس) ذكر أم أنثى.
7 – الخلط بين الزواج الرسمي وغير الرسمي خاصة بالنسبة للأقطار الأوروبية إذ لأن الانفصال لا يترتب عنه تسجيلا قانونيا، وبالتالي لا يدخل في السجلات الحيوية.
2 – سجل السكان : هناك بعض الأقطار الأوروبية وتأتي في مقدمتها اسكندينافيا قامت بإنشاء ما يسمى بالسجل الدائم للسكان، وهو عبارة عن ملف خاص بكل فرد يفتح عند الولادة، ويغلق بوفاة الفرد وهذا الملف أو السجل يرافق الفرد في الحل والترحال وتسجل كافة المعلومات المتعلقة بالفرد، إلا أن مثل هذا السجل يقتضي جهازًا إداريا كفؤا ووعيا كبيرًا لدى الأفراد والعائلات، وهذا السجل لم يجر العمل به بالنسبة للدول السائرة في طريق النمو بتاتًا.
3 – طريقة المسح بالعينة : وهذه الطريقة يجري العمل بها في البحوث السكانية وتهدف أول ما تهدف إليه الوصول إلى أقصى درجة من الدقة من أجل المعرفة الدقيقة لأحوال السكان وطبائعهم وأوضاعهم العائلية وطرائق معيشتهم، والحقيقة فإن هذه الطريقة تعد مختصرة للجهد والمال الذي تتطلبه التعددات السكانية العامة، وعلى الباحث أن يختار العينة أو العينات المعبرة من اجل الحصول على بيانات قد تشمل سكان منطقة معينة أو سكان الدولة، ككل من أجل تبيان كل أو بعض خصائص السكان، إذن فهذه الطريقة استنتاجية تقوم على التعميم من الجزء إلى الكل، كما أنها أصبحت من العوامل المكملة للتعددات.


https://www.sciencesway.com/vb/showthread.php?t=33813









رد مع اقتباس
قديم 2012-02-27, 18:34   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل1988 مشاهدة المشاركة
ارجو المساعدة جزاك الله : بحث حول نشإت علم السكان وتطوره التاريخي


وهذا كتاب في ...


علم الاجتماع



Sociology





محمد صفوح الأخرس





جمع وترتيب:
واس

المصدر :
الموسوعة العربية


يهتم علم الاجتماع Sociology بدراسة المجتمع وما يسود فيه من ظواهر اجتماعية مختلفة دراسة تعتمد على أسس البحث العلمي بغية التوصل إلى قواعد وقوانين عامة تفصح عن الارتباطات المختلفة القائمة بينها.
ويتضح من هذا التعريف أن موضوع علم الاجتماع هو المجتمع الإنساني، وأن ما تطرحه الجماعات الإنسانية من ظواهر ومسائل اجتماعية هي مجال الدراسات الاجتماعية، ويقوم علم الاجتماع بدراسة تلك الجماعات من حيث هي مجموعات من الأفراد انضم بعضهم إلى بعض بعلاقات اجتماعية تختلف عن الفئات الإحصائية التي تشير إلى أفراد لارابط بينهم.
وعلم الاجتماع، من هذا المنظور، يسعى إلى معرفة الحياة الاجتماعية، عن طريق الحصول على بيانات صادقة من الواقع الاجتماعي بوسائل وأدوات تتطور مع تطور العلوم ذاتها، فالعلم مجموعة من المعارف وطريقة للعمل على حد سواء، والظواهر الاجتماعية تخضع للبحث العلمي الدقيق إذا ما اتبع في دراستها منهج علمي يماثل في أسسه ومنطقه ما هو معتمد في مجالات علمية أخرى.
وهكذا يعالج الباحث في علم الاجتماع الأفعال الاجتماعية ذات المعاني المشتركة، والأشكال التي تتخذها العلاقات المتبادلة في الحياة الاجتماعية، بقصد البحث عن الظواهر والنظم الاجتماعية والكشف عن المبادئ التي تحدد طبائعها، ليصل الباحث الاجتماعي إلى مقارنة البيانات الإحصائية من جوانبها المختلفة وفي أوقات متعددة، وبذا تتضح له معالم الحياة الاجتماعية والوقائع الاجتماعية، ويتعرف النظم السائدة، فيمكنّه ذلك من إصدار الأحكام والقواعد والقوانين العامة التي تخضع لها تلك الظواهر.
وتعتمد أصول البحث في علم الاجتماع على مبادئ أساسية مستمدة من النظرية العامة للمجتمع وعلى منهج علمي في البحث مستقى من طرائق العلم في المعرفة، وعلى طرائق وأدوات ووسائل في التحليل ترتبط بالتقدم العلمي والتقني (التكنولوجي)، وتتفاعل تلك العناصر فيما بينها لتولد نسقاً فكرياً وعملياً يمكِّن من تعرّف الواقع الاجتماعي في حقبة تاريخية معينة، وتتطور أصول المعرفة بتطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بها، لذلك فإن المعرفة التي تتولد بالرجوع إلى تلك الأصول تبقى نسبية ويجب أن تمتحن في ضوء تلك التطورات.
وعلى الرغم من ذلك التشابك في عناصر الاجتماع، وتأثرها بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة، فإنها تتمايز على المستوى التحليلي. والإشكالات الأساسية التي قد توجد على المستوى النظري تختلف عن تلك التي تصادف على مستوى المنهج، أو تجابه في أدوات التحليل ووسائله. لذلك لابد من معالجة كل منها بوجه منفصل عن الآخر، على أن يؤخذ بالحسبان تشابك تلك العناصر وترابطها في الواقع العملي، وإن أي خلل في أحدها يؤثر في العناصر الأخرى، ويكوّن معرفة اجتماعية لاتقدم عندئذ صورة صادقة عن الواقع اجتماعي موضوع الدراسة.
إن تفسير الواقع الاجتماعي يجب أن يتم بالرجوع إلى النظرية الاجتماعية العامة، والمقولات النظرية التي تحدد المرتكزات الرئيسية، والأبعاد الحقيقية للمسائل الاجتماعية في سبيل استشفاف الواقع الاجتماعي. ثم إن تلك المقولات النظرية يجب أن تمتحن في ضوء الواقع الاجتماعي نفسه، وفي ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تتم فيه لأن ذلك الواقع هو المحك الأول والأخير لصحة تلك المقولات والافتراضات المجردة ودقتها. فأي تطور في النظرية الاجتماعية يؤدي إلى فهم أعمق للواقع الاجتماعي، كما أن امتحان النظرية في الواقع يطرح أبعاداً جديدة في النظرية. وتأسيساً على ذلك فإن أي تفسير للواقع الاجتماعي لايأخذ في حسابه هذا التفاعل بين النظرية والواقع هو تفسير مغلوط ويتسم بفقدان حلقة أساسية تربط ما بين النظرية والواقع. والتفاعل بين العناصر السابقة لايتحدد باتجاه وحيد، أي بعلاقة سبب ونتيجة أو تابع ومتحول، وإنما في علاقة تكاملية وفق إطار تنموي وحركي.
نشأة علم الاجتماع وتطوره:
لاينفصل تاريخ الفكر الاجتماعي عن تاريخ الفلسفة الاجتماعية، فقد ارتبط علم الاجتماع في نشوئه بالفلسفة، شأنه في ذلك شان بقية العلوم. غير أن هذا الارتباط أخذ يتوضع على مستوى النظرية الاجتماعية، ويتميز في أدوات التحليل وأساليب البحث الاجتماعي، في حين بقي الارتباط وثيقاً بين الفلسفة الاجتماعية والنظرية الاجتماعية.
فعلم الاجتماع لايستطيع فهم الواقع فهماً صحيحاً من دون إطار فلسفي يرجع إليه في تجريد الظواهر الاجتماعية والربط بين معطياتها ومعطيات التاريخ والمجتمع، كما أن أي فلسفة اجتماعية تبتعد عن الواقع وتستند إليه تصبح ضرباً من التفكير المجرد الذي يصعب امتحانه.
وأخذ علم الاجتماع في التطور بعد أن حقق استقلاله الذاتي بفعل تعقد الحياة الاجتماعية، فتشعب إلى ميادين متعددة يشمل كل منها جانباً من جوانب الحياة الاجتماعية.
وفي نطاق هذا التخصص لم يفقد علم الاجتماع ارتباطه الوثيق بالعلوم الاجتماعية الأخرى، فبقيت بينه وبينها اهتمامات مشتركة وموضوعات متماثلة لاهتمامه بدراسة السلوك الاجتماعي الإنساني، فهو في ذلك علم قديم النشأة، يمتد في جذوره إلى ابن خلدون (808هـ/1405م) [ر] الذي أرسى الدعائم الأولى لعلم الاجتماع وأعطاه اسم «علم العمران». وقد أشار ابن خلدون إلى أن سابقيه لم يكتبوا في هذا الميدان الذي يعد بتقديره أهم معيار لصحة الأخبار. وبفرض أنهم فعلوا ذلك، فإن كتاباتهم لم تصل إليه. ويشير إلى ذلك في مقدمته بقوله: «وكأن هذا علم مستقل بذاته: فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني، وذو مسائل: وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى». وكأن ابن خلدون قد وعى أنه أسس بعمله هذا علماً جديداً عظيم الأهمية حين قال في مقدمته «وأعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة».
وعلم العمران عند ابن خلدون يتفرع إلى ميادين متعددة، فبعض ما كتبه قد تناول ميدان علم الاجتماع السياسي حينما أشار إلى الدولة، وضرورتها وقيامها، كما تناول بالدراسة ما يسمى في هذه الأيام «علم الاجتماع الاقتصادي» فبحث فيه: الصنائع وأشكال كسب الرزق وقوانين حصول الازدهار والضمور الاقتصاديين، كما درس العلوم والآداب والفنون من الناحية الاجتماعية، أي إنه تناول ما يسمى اليوم «علم الاجتماع الثقافي».
ولقد قدم في كتاباته لمحة عن كل ميدان من هذه الميادين تعد دراسات تمهيدية كافية لمن يريد أن ينطلق منها ليتعمق في موضوعاتها.
واكتسب علم الاجتماع أبعاده الحقيقية في أواسط القرن التاسع عشر، حينما حدد الرياضي الفرنسي أوغست كونت الإطار العام لهذا العلم مبتكراً اسمه المعاصر وهو «علم دراسة المجتمع» وعرفه بأنه: «علم دراسة قوانين ظواهر المجتمع». ومن هذا التعريف يستنتج أن توضيح العلاقات ما بين ظاهرة وأخرى بغية استخلاص قوانين عامة، أو ثوابت تشرح العلاقات وتنظمها، هو الشيء المهم لديه.
وكان للمهندس الإنكليزي هربرت سبنسر الأثر البالغ في إيجاد علم مستقل يبحث في الحياة الاجتماعية وظواهرها بوجه عام.
ومع أن كلاً من العالمين كان يعمل بمفرده، مستقلاً عن الآخر، فقد توصلا إلى ضرورة بحث الظواهر التي ترتبط بالحياة الاجتماعية بطريقة تتميز من طرائق تناول الظواهر الفيزيائية والكيماوية والحيوية، ونتج لديهما أن الظواهر الاجتماعية يجمعهما علم متكامل مستقل، هو علم الاجتماع الذي يهتم بدراسة سلوك الإنسان اجتماعياً.
وقد أرجع ماركس المتغيرات السياسية والسكانية والاجتماعية والفكرية كلها إلى النظام الاجتماعي السائد، ورأى أن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أثراً كبيراً في تلك المتغيرات، فالسياسة الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والسكانية هي جزء من السياسة العامة للدولة وهذه السياسة ترتبط بالمصالح الطبقية لبعض الأفراد.
ويلاحظ من عرض النظرية الاجتماعية عند ماركس أن اهتمامه انصب على البحث في التغير الاجتماعي، من حيث العوامل التي تسببه، والتي تميز مجراه وتطور آلية التغير واتجاهه وأبعاده والهدف النهائي له. ورأى ماركس أن العامل الحاسم في تطور المجتمع يكمن في التحولات التي تتم في قوى الإنتاج وعلاقاته، أي بالتحولات التي تتم في نطاق البنية التحتية، والتي تنعكس آثارها على مستويات البنية الفوقية غير أن ذلك لايعني أن جهة التغير تتم بوجه آلي ومطلق، فالتغيرات في البنية الفوقية تتوقف على شدة التفاعلات والتحولات في البنية التحتية، كما أن البنية الفوقية تعكس آثارها على مستويات البنية التحتية فتوفر الشروط الكافية للتحول الاجتماعي.
ويعد ماكس فيبر (1864 - 1920) واحداً من أهم واضعي أسس المقولات النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، وهو بالتأكيد من أكثر علماء الاجتماع اهتماماً بمسالة الموضوعية في البحوث الاجتماعية. كما تعدّ بحوثه في الاقتصاد والسياسة والإدارة مراجع رئيسية للعاملين في تلك الميادين. وينظر إلى دراسته في نشوء الرأسمالية الصناعية في أوربة الغربية على أنها من أبرز المعالم التي تميز كتاباته، وقد أراد في تلك الدراسة، التي صنف فيها مؤلفاً خاصاً ربط فيه موضوع الدراسة باسم الكتاب، أن يطل على مسائل التغير الاجتماعي من خلال تحليله للعلاقة بين الأخلاق البروتستنتية والروح الرأسمالية، وأن العامل الديني عامل مفسر لوجود الظواهر الاقتصادية، بما فيه من قيم تعد المنطلق لتغيير السلوك الاجتماعي وبالتالي البيئة الاقتصادية.
إن أعمال فيبر مثيرة ومتنوعة، واتجاهاته في البحث لم تكن واحدة في أصولها النظرية والمنهجية، ففي بعض كتاباته، ولاسيما تحليله لمجتمع الأمطار والأنهار وما ينبثق عنهما من نماذج دينية، كان أقرب ما يكون إلى تحليل ماركس في العلاقة بين البنية الاقتصادية وما ينبثق عنها من قيم وأخلاق ترتبط به أشد الارتباط، فالديانات التي نشأت في مصر وبابل على ضفاف دجلة والفرات تختلف عن الأديان التي سادت في بعض المجتمعات التي تعتد على الأمطار.
وفي مكان آخر ينتقل فيبر إلى الإلحاح على عنصر الأخلاق والقيم الاجتماعية حتى يخيل للقارئ بأن هذا العامل هو العامل الوحيد والرئيسي في تفسير ظواهر الكون والمجتمع عند فيبر.
وفي سعي العلماء لتحديد أطر علم الاجتماع أكمل دوركهايم ما بدأه أسلافه من علماء الاجتماع، وحدد طرائق بحثه كما طبق هذه الطرائق في دراسة الظواهر الاجتماعية مميزاً وموضحاً الطبيعة الخاصة والصفات التي تستقل بها ظواهر التحرك الإنساني الاجتماعي وأشكاله عن الظاهرات الفيزيولوجية والكيمياوية والنفسية وغيرها، لأن الظواهر الاجتماعية تنشأ وتتوالد في بيئة جمعية نتيجة علاقات اجتماعية، وتتحدد معالمها بنظم ومؤسسات تنصهر فيها جميع المعتقدات وضروب السلوك التي تفرضها الحياة الاجتماعية. وقد أوصله هذا إلى ضرورة وجود علم يدرس الظواهر الاجتماعية لكونها ذات طبيعة اجتماعية خاصة لايمكن ردها إلى حوادث فردية نفسية أو فيزيولوجية أو كيمياوية. واستناداً إلى ذلك عرف دوركهايم علم الاجتماع بأنه «علم النظم الاجتماعية الذي يبحث في طرائق نشأتها ووظائفها». ويلاحظ أن دوركهايم، في تعريفه لعلم الاجتماع، لم يقتصر على ضرورة دراسة النظم ونشأتها وتطورها فقط، بل تعدى ذلك إلى دراسة وظائفها وتفاعلها مع بقية النظم الاجتماعية الأخرى انطلاقاً من كونه أحد أركان المدرسة الوظيفية.
ويميز دوركهايم بين الظواهر السليمة والظواهر المعتلة في المجتمع، فيرى أن أحد المعايير الأساسية للتفريق بين النوعين السابقين هو ارتباط الظاهرة الاجتماعية بالشروط العامة للمجتمع. إنه يقرر أن الظاهرة الاجتماعية تعد ظاهرة سليمة (في حالة نموذج اجتماعي معين ومرحلة معينة من مراحل تطوره) إذا تحقق وجودها في أغلب المجتمعات، وإذا لوحظت في هذه المجتمعات في المرحلة المقابلة نفسها لذلك النموذج في أثناء تطورها هي الأخرى. فشيوع العائلات الصغيرة الحجم في المجتمعات الصناعية ظاهرة سليمة، أما شيوعها في المجتمعات الزراعية فظاهرة معتلة. إذن، فالنظرة الموضوعية إلى الظاهرات الواقعية في المجتمعات ذات الأطوار الاجتماعية المعنية تدل على سلامة الظاهرة، أو اعتلالها بوساطة معرفة العموم أو الشيوع.
وتحتل المدرسة الوظيفية مكانة بارزة لدى جمهرة من الباحثين في مجالات علمية متعددة. ولعل أهم انتشار لها كان في نطاق علم الحياة، ذلك الانتشار الذي شجع كثيراً من الباحثين والعلماء على تبني المنطلقات الرئيسية لتلك المدرسة في مجالات أخرى شملت العلوم الطبيعية والفيزيائية والكيماوية. وقد تأثرت البحوث الاجتماعية بذلك الانتشار، فاعتمد بعض البحوث مفهوم المنظومة الاجتماعية لأجل التغيرات والتفاعلات التي تتم في رحابها بغية رصدها والتعامل معها. فكان الاتجاه في تلك البحوث سائراً نحو محاولة تفسير آلية عمل النظام الاجتماعي من دون محاولة التدخل في تغيير أطره.
ويرتبط مفهوم «الوظيفة» بالغائية التي ترى أن ظواهر الحياة بأجمعها تسير إلى غاية موجهة وفقاً لنظام ثابت ومحدد، يؤثر فيه كل عضو بالأعضاء الأخرى ويستجيب لتأثيرات من تلك الأعضاء. فأعضاء البدن، مثلاً، مع أنها منفصلة ومرتبة بحسب أجهزة ووظائف محددة تسير وفق نظام ثابت ومحدد يؤثر بعضها في بعض. وكل ظاهرة بيولوجية من هذا المنظور تعدّ وظائفها علة من جهة ومعلولة من جهة أخرى. لذلك يوصف هذا النوع من العلاقات الوظيفية بالسببية الدائرية. وترمي هذه العلاقات الوظيفية إلى غاية محددة تتمثل في استمرار الحياة، فالغائية من هذا المنظور تتمثل إذن في وحدة وظيفية ضمن منظومة محددة تنتظم فيها ظواهر ووظائف محددة ومرتبة وفقاً لنظام ثابت، تتكيف متغيراتها الوظيفية تبعاً للشروط الأساسية التي تستوجب بقاء الكائن الحي في بيئته. فعملية التنفس من هذه الوجهة عملية تشترك فيها كل وظيفة من وظائف الحياة، علماً بأن الجهاز الموكل بها هو جهاز محدد منفصل عن بقية أعضاء البدن.
ويستخدم علماء الاجتماع تعبير «الوظيفة» للدلالة على ترابط الظواهر الاجتماعية فيما بينها في نسق وظيفي يوضح وظائف الأجهزة الاجتماعية التي تقوم بها في سبيل استمرار حياة المجتمع الإنساني، والتفاعلات التي تتم فيه. وتتحدد العناصر الرئيسية التي يتضمنها التحليل الوظيفي بوجود منظومة System اجتماعية ووجود حدود تحدد أطر تلك المنظومة فتميزها من بقية النظم والمعلومات، ويتقاسم الأفراد ضمن المنظومة توقعات أساسية ترتبط بالأدوار التي يقومون بها، وتعدّ هذه التوقعات شرعية من وجهة نظر المنظومة وتخدم وظائف حيوية أساسية فيها. يضاف إلى ذلك أنه لابد من وجود أهداف محددة تسعى إليها المنظومة. فالتنظيمات الاجتماعية عند بارسونز مثلاً، وفق هذا الشرط، هي منظومات اجتماعية تتوجه مباشرة نحو تحقيق أهداف محددة تعد حيوية لبقاء النظام الاجتماعي ويبرز ضمن المنظومة الاجتماعية مفهوم التبادل بين الخلايا الرئيسية بوصفه واحداً من أهم المفاهيم التي تضح اعتماد كل خلية على الخلايا الأخرى، في التفاعل المستمر والدائم. وعند حدوث أي خلل في إحدى الوظائف تتأثر ضمن المنظومة، فإذا ما فرضت على منظومة حضارية ناحية سلبية، أو نفيت منها مسألة ما، تنتابها بذلك حالة من التوتر الحضاري. ثم إن المدرسة الوظيفية تميل إلى استخدام بعض المفاهيم الأخرى الخاصة بها مثل البنية الاجتماعية والمكافأة والأنساق (الانتظام) وغيرها. وتثير المدرسة الوظيفية تساؤلات عدة في أذهان كثير من الباحثين الاجتماعيين، حول إمكان العزل والفصل ما بين آلية عمل النظام الاجتماعي والعوامل التي تتدخل في تعييره. ولعل غياب العوامل المحركة للتغير الاجتماعي في نطاق دراسات بعض أتباع تلك المدرسة كان من المحرّضات التي دعت كثيراً من علماء الاجتماع لطرح اتجاهات معاصرة في نطاق المدرسة الوظيفية، ترمم تلك الفجوات فيها وتستفيد من معطيات هذه المدرسة ونجاحها في فهم المسائل الاجتماعية. فبرزت اتجاهات معاصرة تربط بين الماركسية والوظيفية، وتستخلص عناصر التغير من الأولى من دون تحديد مسبق لأهمية كل عامل. كما برزت اتجاهات معاصرة في نطاق النظرية الماركسية تحاول أن تفهم آلية العمل ضمن المنظومة الاجتماعية بالرجوع إلى قوانين الجدل وتأكيد أهمية البنية التحتية، والتطورات التي تتم ضمنها في تحديد الوجهة الأساسية للتغيرات التي تتم ضمن المنظومة الاجتماعية من جهة، وتلك التي تؤدي إلى تغيير أطرها من جهة أخرى.
علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى:
يشترك علم الاجتماع مع العلوم الاجتماعية الأخرى في دراسة المجتمع وما ينبثق عن تكويناته من مسائل اقتصادية واجتماعية وسياسية، ولاسيما ما يتعلق منها بألوان النشاط الذي يمارسه الإنسان في علاقاته مع أبناء جنسه في المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة.
وتتعدد العلوم الاجتماعية بتعدد نشاطات الإنسان الذي يحيا في مجموعات بشرية تقيم فيما بينها علاقات متنوعة ومتعددة، تعد في جوهرها موضوعات أساسية لتلك العلوم، ومنها الاقتصاد، والسياسة، والأنتروبولوجية، والنفس، والإحصاء، والسكان، وغيرها. ويُدخل بعضهم علم اللغة ضمن مجموعة هذه العلوم.
ومع أن علم الاجتماع هو آخر علم استقل بمضمونه عن الفلسفة من بين جملة العلوم الاجتماعية، إلا أنه طبعها بطابعه الخاص فوصفت جميعها بأنها «اجتماعية». ومع أن النظرة الأولى إلى تلك العلوم توحي بأنها منفصل بعضها عن بعض، فإنها في الحقيقة تؤلف وحدة متكاملة، إنها تؤلف وحدة في كثرة، وهذه الوحدة هي كما قيل «وحدة تجمع المتعددات المتميزة» لأن هذا التمايز لايعني انفصال أحد العلوم الاجتماعية عن الإطار العام لها، ولا يعني عدم تأثره بها أو تأثيره فيها. فالعلوم الاجتماعية برمتها تتشابك في موضوعاتها. إذ إنها بعمومها تتخذ الإنسان وسلوكه أنماطاً تحركه هدفاً للدراسة مما يجعلها تترابط ترابطاً وثيقاً، ولكن الاختلاف يأتي من جهات تقع في مقدمتها أن بعض العلوم الاجتماعية ينظر إلى مسألة ما من زاوية تختلف عن التي ينظر منها بعضها الآخر وأن كيفية المعالجة متباينة في حالات كثيرة.
وتكتسب الفلسفة أهميتها ووجودها من كونها الميدان الذي يجمع العلوم كلها ويربط ما بينها كيما تبقى النشاطات والعلوم التي يمارسها الإنسان في تفاعل متكامل يبغي خير الإنسانية جمعاء. كما أن الفلسفة هي الأم التي مازالت العلوم باتجاهاتها وأنماطها المختلفة تنفصل عنها مع بقاء روابط تجمع بها، ذلك أنه لابد لمعقولية أي علم، وبرمجة خطواته ومنهجة مواضيع دراسته، من الارتكاز على فلسفة تسوّغ وجوده وضرورته وأهميته.
إن موضوعات الفلسفة تتمحور حول «ماوراء الطبيعة» ومشكلات الطبيعة الكبرى والوجود والصيرورة. إلا أن من مواضيعها ما هو قريب من التعبير عن واقع الحياة العقلية كالمنطق وتحليل أنماط التفكير، كما أن موضوعات كثيرة تتناولها العلوم الاجتماعية المعاصرة كانت قد شغلت بال الفلاسفة القدامى حتى العصر الحاضر: فمسألة البنيان الاجتماعي وألوان النشاط الإنساني حظيت بالقسط الأوفر من اهتمام الفلاسفة، منذ أفلاطون في «جمهوريته»، وأرسطو في «سياساته».
وهكذا فإن علم الاجتماع علم منفصل عن الفلسفة ومستقل بذاته ولكن هذا لاينفي أن يعود إليها من آن لآخر مستفيداً ما تقدمه.
وعلى صعيد آخر يرتبط علم الاجتماع وعلم السكان بروابط يجمعهما على مستوى واحد، هو صعيد السكان الذي لاتقوم للمجتمع قائمة إلا بهم، ولكن ما يميز أحدهما عن الآخر هو طريقة تناول الظاهرة بالدرس والتحليل. فالهجرة ظاهرة ذات أبعاد سكانية وأخرى اجتماعية، فإذا اتجهت دراسة الهجرة مثلاً إلى أسبابها وعواملها ونتائجها فالدراسة عندئذ في نطاق علم الاجتماع، أما حين تتجه الدراسة إلى حركة السكان، وبحث أثرها في التركيب العمري للسكان ومعدلات الأعمار وما إلى ذلك فإن الدراسة تكون عندئذ في إطار علم السكان.
وأما علاقة علم الاجتماع بعلم الإحصاء فتبرز في الموضوع وهو الإنسان، غير أن علم الإحصاء يختلف عن علم الاجتماع من جهة معالجته للموضوع ذاته، فهو ينتج طريقة القياس بقصد كشف لون أو ألوان التحرك الإنساني، أو الوجود البشري على نحو معين معتمداً لغة الأرقام أساساً في عمله.
وتتجلى العلاقة واضحة بين علمي الاجتماع والأنثروبولوجية في كونهما يدرسان مواضيع اجتماعية واحدة. فالمجتمع والسكان والإنسان تؤلف محور رئيسية ترتكز عليها أبحاثهما ودراساتهما، فالأنثربولوجية على نحو ما، يمكن النظر إليها على أنها دراسة السكان القدامى والمجتمعات التي سلفت، إنها، من هذا المنظور، محصلة تاريخ العلوم الاجتماعية. ومن الواضح أن وحدة البحث والتحليل في الأنثربولوجية هي المجتمع المحلي، غير أن الأنثربولوجية الاجتماعية، وهي فرع حديث من الأنثربولوجية، تدرس مجتمعات معقدة معاصرة، مستخدمة مفهوم الحضارة في التحليل، وقد شاع استخدام هذا المفهوم في البحوث الأنثربولوجية، حتى أصبح من سماتها المميزة. ومقابل ذلك فإن مفهوم المجتمع هو ما يميز الدراسات في علم الاجتماع. ويذهب بعض علماء الاجتماع، أمثال تالكوت بارسونز وكروبر إلى التمييز نظرياً بين هذين العلمين، الاجتماع والأنثربولوجية، على أساس استخدام الباحثين للمفهومين: مفهوم الحضارة ومفهوم المجتمع.
أما علماء الاقتصاد المعاصرون فإنهم لايختلفون في أن للظواهر الاجتماعية الأثر الكبير في علم الاقتصاد، ويكون اعتماده عليها أساسياً. فهو يتناول مسائله بالدرس والتحليل من جهة علاقتها بالمجتمع، حتى إن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن الأساس في عملهم ليس الاقتصاد بل الاقتصاد السياسي، أي الاقتصاد من جهة علاقته بالمجتمع، لأنه علم يوجه عنايته لخدمة المجتمع. كما أن دراسة هذه المواد من زاوية علاقتها بالتحرك الإنساني يعطيها بعداً اجتماعياً وصورة مثلى، على أساس أن الواجب الأول هو توفير الرخاء والرفاه لأفراد المجتمع كافة. فلاعجب إذا احتل علم الاقتصاد مكانة بارزة ضمن مجموعة العلوم الاجتماعية التي تتبادل التأثير مع علم الاجتماع وترتبط به بوشائج متينة، انطلاقاً من ناحيتي وحدة الموضوع ووحدة الهدف.
كما أن العلاقة بين علم الاجتماع والسياسة تظهر جلية ضمن إطار السياسة الاجتماعية. فعمليات تسييس الأفراد معروفة منذ القدم، وقد ظهرت فيها نظريات كثيرة، مثل محاولات تنظيم النسل أو تحديد حجم مجتمع مدينة ما، أو برامج تشجيع الزواج. كما يعدّ توصيف المحاولات المؤدية إلى الاستعمار، على سبيل المثال، والغزو، واحتلال أراضي الغير بوصفها بلداناً غنية بالموارد الطبيعية أو مصادر الخيرات، ضمن شبكات علاقة علم الاجتماع بالسياسة.
ولما كان السلوك البشري والظواهر التي تسود في المجتمع والتي تؤلف محاور ينطلق منها الفعل الإنساني بجانبيه الواعي وغير الواعي هو مجال اهتمام علم النفس وعلم الاجتماع، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن أن موضوعاتهما متماثلة، غير أنها في الواقع لاتتطابق تماماً، كما أن شكل المعالجة يختلف بين العلمين لأن علم الاجتماع يتناول الإنسان بالدراسة لا على أساس أنه فرد، بل على أساس أنه ضمن مجموعة بشرية ينتمي إليها، وأنه واقع في بوتقة التحرك الإنساني. ومع ذلك كله يبقى صحيحاً أن كلاً من العلمين يأخذ بمعطيات الآخر وتتشابك نتائجهما، وهما يغنيان العلوم الاجتماعية ويأخذان منها معطياتها على مبدأ التأثير المتبادل الذي يحكم جملة العلوم الاجتماعية.
المنهج وطرائق البحث في علم الاجتماع
تتعدد مناهج العلم في سبر الواقع بتعدد الفلسفات العلمية السائدة في الحقب التاريخية المتلاحقة، وترتبط تلك المناهج بالظروف الموضوعية المكوّنة لتلك الفلسفات، وتبعاً لذلك فإن بنية المجتمع تعكس أنماطاً من طرائق التفكير العلمي، تتعدى النطاق الاجتماعي إلى بقية مجالات المعرفة الأخرى، كما تمثل النقلة من مرحلة إلى أخرى في التحولات الاجتماعية تغيراً في طريقة التفكير الإنساني، ونمط المعرفة السائدة.
ولقد كان المنطق الصوري، أو الشكلي، في رأي بعض الفلاسفة، ولمدة زمنية طويلة، الطريقة العلمية الوحيدة لاكتشاف ظواهر ومسائل جديدة في الكون والمجتمع. غير أن العلماء تمكنوا إبان عصر النهضة من اكتشاف وسائل جديدة في العلوم الطبيعية والوضعية عن طريق استقراء الواقع، والملاحظة المباشرة من دون الرجوع إلى المبادئ الأولى لأحكام المنطق الصوري. وكان لتلك الاكتشافات أثر عظيم في نقل الفكر العلمي المعتمد على استنباط النتائج من الواقع باستقرائه وملاحظة حوادثه.
وقد شهد الفكر الإنساني نمطاً ثالثاً في البحث عن الحقيقة كان عمادها المنطق الجدلي، وكان تحمس بعض العلماء لهذا النوع من المنطق شديداً إلى حد جعل هيغل يقول في مقدمته لكتاب المنطق: «إنه لايعلم طريقة صالحة سوى طريقة الجدل في الكشف عن أمور الطبيعة والمجتمع».
وقد يطول استعراض طرائق العلم في سبر الواقع والمراحل التي مر بها تاريخ الفكر الإنساني، غير أن المهم هنا تسليط الأضواء على التفاعل المستمر ما بين العلم وبنية المجتمع سواء أكان العلم طريقة في البحث، أم معارف متراكمة تؤثر في البنية الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بها. فالعلم بطريقته ومعارفه - مع أنه نتاج الظروف الموضوعية - يؤثر في تغيير البنية الاقتصادية لما يطرحه من معارف تستخدم في وسائل التقدم التقني وخلق الظروف الجديدة في التفاعل الاجتماعي.
وتتكون عناصر الاستراتيجية المنهجية في علم الاجتماع من جملة مسائل تبرز في مقدمتها طرائق البحث المعتمدة في سبر الواقع الاجتماعي وهذه الطرائق هي الطريقة التاريخية، والمقارنة، وتحليل المضمون، والمسح الاجتماعي، ودراسة الحالة، والطريقة التجريبية.
الطريقة التاريخية: تعرف الطريقة التاريخية بأنها استخلاص المبادئ عن طريق الماضي، وتحليل حقائق المشكلات البشرية والعوامل أو القوى التي أثرت في الحاضر وجعلته على ما هو عليه. فالطريقة التاريخية في ذلك تنظر إلى المعلومات التاريخية على أنها مركبات للقوى الاجتماعية، وتصف الظواهر الاجتماعية بأنها عمليات اجتماعية مركبة ومترابطة ومتشابكة. وهي بذلك توضح ماهية الظاهرة المدروسة في عصورها المختلفة وتمكن الباحث من الوصول إلى استنتاجات وتعميمات عامة، وذلك باستخدام مجموعة من الوسائل والتقنيات يلجأ إليها الباحث بغية الوصول إلى حقيقة الظواهر الاجتماعية.
وتنبع أهمية الطريقة التاريخية من أن الحياة الاجتماعية متطورة ومتغيرة ومتجددة لاتعرف الجمود ولا التوقف، ويحتاج فهمها فهماً كلياً إلى تعرُّف طبيعة ما تحتضنه من أمور متنوعة ترافق مراحل نموها المختلفة.
إن الظواهر التاريخية متشابهة، إلا أنها تحدث في قرائن تاريخية متباينة، ويمكن اكتشاف أسبابها وتعليلها عن طريق دراسة كل من هذه التطورات دراسة مفصلة، ولكن لن ينجح الباحث في ذلك إذا نظر إلى تلك الظواهر بطريقة تتخطى المراحل التاريخية بمجملها، ولابد للباحث الاجتماعي هنا من فهم الظاهرة الاجتماعية المدروسة ضمن المنظور التي كانت سائدة فيه، لا أن يستخدم مفاهيم عصره لفهم ظاهرة تاريخية عابرة.
تستخدم الطريقة التاريخية في البحوث الاجتماعية بقصد الوصول إلى المبادئ والقوانين العامة التي تحكم الظواهر الاجتماعية في إطارها التاريخي. واعتماد الباحث الاجتماعي الطريقة التاريخية في بحث ما لايقتصر على الوقوف عند هذا الماضي فحسب، بل يرتبط بالقدر الذي يمكنه من تتبع نشأة العمليات الاجتماعية ونموها، ودراسة أثر ذلك، وتحديد الظروف التي أحاطت بها لمعرفة طبيعتها، وما تخضع له من قوانين ومؤثرات تقوم بدور مهم في نشأتها وتطورها، ففي ضوء الماضي يمكن فهم حاضر الشيء وتطوره في مراحل نموه المختلفة. ومن جهة أخرى فإن الماضي يتيح بلورة صورة ما يمكن أن يحمله المستقبل، ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك فيقرر أن الحاضر ما هو إلا نتاج الماضي، إذ إن حياة أية جماعة وما يسود فيها من أنظمة اجتماعية مختلفة تتصل اتصالاً وثيقاً بماضي هذه الجماعة وتاريخها.
وإن مما يدعو على استخدام الطريقة التاريخية في بحث الظاهرات الاجتماعية، طبيعة هذه الظاهرات المميزة لها فمن طبيعتها أنها لاتعيش في عصر الجيل الواحد (كجيل الفرد الحاضر) بل تعيش في وجود الجماعة، الذي بدأ في الماضي ماراً بمرحلة الحاضر متجهاً نحو المستقبل، لذلك يكون من الضروري في دراسة هذه الظاهرات دراسة وجودها في ماضيه، إضافة على دراسة حاضره.
وباختصار شديد، إن انتهاج الطريقة التاريخية في علم الاجتماع طريقة علمية في البحث والاستقصاء يمكن الباحث الاجتماعي من دراسة منشأ الظاهرة، ومقارنة النشوء الأقدم بالحاضر، وبيان العوامل التي تقف وراء التبدل والتغير في سمات الظاهرة وأعراضها.
طريقة المقارنة: تشمل طريقة المقارنة إجراء مقارنات بين ظاهرتين اجتماعيتين أو أكثر، بقصد الوصول إلى حكم معين بوضع الظاهرة في المجتمع، والحكم هنا مرتبط باستخلاص أوجه التشابه أو التباين بين عناصر الظاهرات موضوع الدراسة لتحديد أسس التباين وعوامل التشابه. وطريقة المقارنة لذلك هي نوع من البحث يهدف إلى تحديد أوجه الخلاف والتشابه بين وحدتين فأكثر. وتتمثل المقارنة في ثلاثة أبعاد: بعد تاريخي يقارن بين أوضاع الظاهرة في مراحل تاريخية متعاقبة، وبعد مكاني يقارن بين الظاهرة في مكان معين ووجودها في مكان آخر، وبعد ثالث هو البعد الزماني المكاني الذي يقارن بين وجود الظاهرة في مكان ما وزمان معين مع وجودها في أمكنة أخرى وأزمنة متباينة.
فالبحث الاجتماعي بطريقة المقارنة يتناول من جهة، تغيرات الحادث الاجتماعي في مجتمع واحد، إذ تتم دراسة التغيرات المتتالية ومقارنتها بعضها مع بعض في آن واحد للخروج بنتائج يمكن تعميمها حول هذا الحادث الاجتماعي من خلال تطوره التاريخي. ويتناول، من جهة ثانية، تغيرات الحادث الاجتماعي في عدة مجتمعات من جنس واحد، إذ تدرس تغيرات هذا الحادث الاجتماعي في تطوره التاريخي ولكن في عدة مجتمعات من جنس واحد كالمجتمعات العربية، ويعني بذلك توسع دائرة المقارنة، لتشمل عدداً من المجتمعات المنسجمة فيما بينهما أي الجنس نفسه. ثم إن البحث الاجتماعي يتناول، من جهة ثالثة، تغيرات الحادث الاجتماعي في عدة مجتمعات من أجناس مختلفة، أي أنه يقوم بدراسة الحادث الاجتماعي وتغيراته في عدد من المجتمعات.
ويزداد في البحوث الاجتماعية، ولاسيما تلك التي تستخدم فيها المقارنات الكمية، الاعتماد على الرياضيات والطرائق الرياضية فيتناول البحث الاجتماعي معطيات علم الإحصاء ليصبها في دراسته الاجتماعية للظواهر والحوادث الاجتماعية.
طريقة تحليل المضمون: تتوخى طريقة تحليل المضمون الوصول إلى وصف موضوعي منظم أو كمي لمضمون مادة معينة. ويعرف كارترايت تحليل المضمون في مجال الاتصالات بكونه يشير إلى الوصف الموضوعي المنظم والكمي لأي سلوك رمزي. فالغرض الرئيسي إذن من تحليل المضمون هو تحويل الظواهر إلى معطيات علمية، وقد ذكر كارترايت خصائص أساسية للمعطيات العلمية هي: الموضوعية والاستجابة لمتطلبات القياس، ومراعاة شروط التكميم masking، وأهمية هذه المعطيات للنظرية، وإمكان التعميم انطلاقاً من هذه المعطيات.
ولعل في طريقة تحليل المضمون ما يلبي الشروط السابقة ويستجيب لها وهذا، بلاشك، هو أحد الأسباب التي تفسر زيادة الإقبال على استخدام هذه الطريقة المنهجية. ويمكن النظر إلى تحليل المضمون بصورة خاصة (وتحليل الوثائق بصورة عامة) بوصفه أحد المصادر الأساسية والفنية للمعلومات ومن المؤكد أن هناك مجالات في البحث الاجتماعي لايمكن أن تدرس ويستحصل على معلومات عنها إلا بطريقة تحليل المضمون.
وخلاصة القول، يستخدم مصطلح «تحليل المضمون» للإشارة إلى مجموعة واسعة من تقنيات البحث الاجتماعي التي يمكن استعمالها بصورة واضحة ومنتظمة لجمع البيانات حول ظاهرة محددة وتفسيرها والقيام استنتاجات معينة حولها. وعلى أية حال فإن البحث في أمر وجوب أو عدم وجوب استخدام طريقة تحليل المضمون، أو أي من تقنياتها، يعتمد كلياً على طبيعة مشكلة البحث، وتوجهات الباحث، والإمكانات الفنية والمادية المتوافرة.
وتصلح طريقة تحليل المضمون للاستخدام في جميع فروع العلوم الاجتماعية. فقد استخدمت في علم الاجتماع لدراسة الظواهر المتعلقة بالتفاعل الاجتماعي، واستخدمت بنجاح في حقل علم النفس الاجتماعي والتحليل النفسي، والتاريخ، وفي العلوم السياسة واللغات، وعلم الجريمة وغير ذلك. وقد استخدمت هذه الطريقة في أثناء الحرب العالمية الثانية أداة فعالة لتحليل مضمون الدعاية المعادية ومدى فعالية الدعاية الصديقة ووسائلها كالسينما والإذاعة وغير ذلك. وطبقت في مجال الأزمات الدولية، وأمور الاتصال. وكان استخدام هذه الطريقة في الأدب ناجحاً، إذ استعملت طريقة تحليل المضمون بنجاح لمعرفة المؤلف الحقيقي لعمل أدبي مشكوك بصحة نسبته إلى مؤلف معين، أو لمعرفة صاحب مؤلفات مجهولة المؤلف. وبصورة عامة فإن مجالات تطبيق تحليل المضمون واسعة جداً: فهناك فيض زاخر من الوثائق التاريخية والرسمية عن الأفراد والجماعات والمؤسسات وعن الحياة الاجتماعية بصورة عامة. وهناك المؤلفات والأعمال والصحف والمجلات والأقوال والأحداث المرئية أو المروية أو المحكية أو المرسومة من أجهزة إذاعية وتلفزيونية وسينمائية وغيرها، وهناك التقارير والمذكرات والرسائل الدبلوماسية وتقارير أجهزة الاستخبارات والسير الذاتية والمذكرات الشخصية.
طريقة المسح الاجتماعي: تعنى عملية المسح الاجتماعي بجمع الحقائق عن موضوع معين وتسجيل الملاحظات حوله، ويعد المسح الاجتماعي أحد الوسائل التي لجأ إليها الإنسان منذ القديم بغية تعرف ظواهر المجتمع والوصول إلى الحقيقة الكامنة وراءها. ومع تطور طريقة البحث في المراحل التاريخية المختلفة، أخذت عملية المسح الاجتماعي طابعاً جديداً، إذ بدأت تستخدم في جمع المعلومات حول مجالات محددة لإعطاء صورة عن مسائل ومواقف اجتماعية معينة (كاستقصاء أعداد السكان وجمع الحقائق حول أوضاعهم الاجتماعية وغير ذلك) من أجل اتخاذ القرارات والأحكام ذات الأغراض الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها.
ولقد تميز استخدام طريقة المسح في بداياته الأولى بالبساطة والسهولة، تبعاً لطبيعة المجتمعات القديمة وطبيعة الموضوعات المدروسة، فلم يكن ليتعدى مجرد التدوين الرقمي لكل ما يتعلق بالموضوع المطروح للدراسة بصورة عشوائية. وكان لابد من تغيير وسائل المسح وتطويرها نتيجة لتعقد المجتمعات وظهور الضرورة الملحة إلى جمع الحقائق عنها قبل وضع أية خطة أو سياسة أو برامج تتعلق بهذه المجتمعات، ضماناً لصحة الحقائق المجموعة ودقتها. فكان أن عمل العلماء في أواخر القرن التاسع عشر على تطوير عملية جمع البيانات وأساليبها، وأضفوا عليها ترتيباً منطقياً متسلسلاً بهدف الحصول على الحقائق المطلوبة بالدقة والصحة اللازمتين لأي بحث علمي، وفق طريقة نظامية أطلق عليها اصطلاح «المسح الاجتماعي».
طريقة دراسة الحالة: استخدم الباحثون دراسة الحالة منذ أمد بعيد لوصف الحياة الاجتماعية وتفسيرها. وما الشعر والنثر والقصص والأساطير إلا نوع من دراسة الحالة وتأريخ وجودها، غير أن الأسلوب الذي اتبع لسنوات طويلة ماضية في وصف الظاهرة الاجتماعية بطريقة دراسة الحالة يختلف عما هو عليه استخدامها في الحياة المعاصرة فاعتمادها أسلوباً علمياً لدراسة الأفراد والجموع البشرية والهيئات الاجتماعية، لم يؤخذ به إلا منذ عهد قريب.
إن الدارس لتطور تاريخ طريقة دراسة الحالة يرى أن أول من استعملها في البحث الاجتماعي هو فرديريك لوبلي في بحثه «العمال الأوربيون» فقد استعمل طريقة دراسة الحالة في هذا البحث عاملاً مساعداً للطريقة الإحصائية التي كانت عماد بحثه ولاسيما الشطر المتعلق منه بميزانية الأسرة.
ويعدّ الباحثان توماس وزمانيتشي أول من استعملا دراسة الحالة على نحو منفرد في ميدان البحث الاجتماعي. فقد أوردا في كتابهما عن الفلاح البولندي مصادر مختلفة كالرسائل، وتاريخ الحياة، والسجلات من هيئات مختلفة. وكان غرضهما من ذلك معرفة مدى تأقلم الفرد في المجتمع الجديد الذي انتقل إليه، أو مقدار استطاعته هضم ثقافة هذا المجتمع.
وواضح مما سبق أن طريقة دراسة الحالة تتعدى نطاق وصف البيانات وجمعها إلى مرحلة التحليل والموازنة، وصولاً إلى تعميمات ومبادئ عامة تحكم السلوك الاجتماعي. ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذه الطريقة تشمل في تعريفها دراسة العمليات الاجتماعية التي تنبع منها الخبرة البشرية ضمن الإطار الاجتماعي لجزء من حياة الوحدة أو لها كلها، سواء كانت تلك الوحدة مرتبطة بالفرد أم بالأسرة أم بالجماعة أم بالنظام الاجتماعي.
وتأسيساً على ذلك فإن دراسة الحالة هي طريقة منهجية لدراسة السلوك الفردي في إطاره الاجتماعي إذ ينصب اهتمام الباحث على حالة واحدة، يتمكن من دراستها بعمق ودقة واهتمام، مشخصاً جميع جوانبها سواء أكانت هذه الحالة، فرداً أم أسرة أم مؤسسة أم هيئة اجتماعية (كجمعية تعاونية مثلاً) أم جماعة، أم مجتمعاً صغيراً (كالقرية مثلاً)، وهذا ما يُتّبع عادة في الدراسات الأنثربولوجية.
الطريقة التجريبية: تعد الطريقة التجريبية واحدة من الطرائق الأساسية المستخدمة في المنهج الاستقرائي، وهي تعتمد على قواعد عامة في التجريب وإعادة حدوث الظاهرة، أو التدخل في شروط ذلك الحدوث، وتصبح الطريقة التجريبية في نطاق المنهج الاستقرائي دلالة على استقراء هذا الحوادث وجمع البيانات حول كثير من الشواهد بما يؤيد صحة افتراض معين بدأ به الباحث بشأن موضوع الدراسة وهذا ما يخالف المنهج الاستدلالي.
وينطلق التجريب من موضوعات لها وجود خارجي بالنسبة للعقل، أي إنها لاتنطلق منه بل تفرض نفسها عليه من الخارج ليعمل على تفسيرها وتحليلها. وبمعنى آخر يمكن القول إن موضوع التجريب هو الوقائع الخارجية في حين يكمن موضوع المنهج الاستدلالي في المقولات العقلية. وقد برزت الطريقة التجريبية بتأثير الثورة التي تمت في نطاق العلوم، والانتقال من المنهج الاستدلالي إلى المنهج الاستقرائي في البحث. وتتوضح حقيقة المنهج الاستقرائي من خلال موازنته بالمنهج الاستدلالي الذي يقوم أساساً على أشياء من صنع العقل، والاستدلال هو الوصول إلى أشياء جديدة بالرجوع إلى قرائن أخرى لها عناصر في مقولات الفكر وفي مبادئ المنطق.
ورداً على هذا الاتجاه في كشف الظواهر، برز المنهج الاستقرائي وألح الباحثون ضمن هذا الإطار على أن الاستقراء منهج ناجح في الكشف عن الحقائق، وأن بالإمكان اكتشاف وجود عناصر وظواهر طبيعية عن طريق استقراء الحوادث والملاحظة المباشرة ومن خلال التجريب عوضاً عن مقولات الفكر. يستدعي هذا الأمر وجود وساطة بين الأشياء والظاهرة قيد الدراسة تُمَكّن الباحث من الكشف عن موقع الظاهرة. وقد تكون هذه الوساطة الحواس المباشرة أو أدوات أخرى إذا قصرت تلك الحواس عن الملاحظة والمراقبة الدقيقة. أما الوساطة في المنهج الاستدلالي فهي مقولات العقل والفكر وليس ما يبتدعه الإنسان من وسائل مادية ترتبط بالحواس مباشرة.
ويعتمد المنطق التجريبي في نطاق الطريقة التجريبية على عمليات أساسية من ضمنها وأهمها مراقبة آثار التغيير التي يحدثها إدخال عنصر معين على ظاهرة ما، ليقرر في النهاية إن كان ما أدخل سبباً في حدوث الآثار الناجمة عن تلك التغيرات أم لا.
وللتجريب في العلوم أنماط تطبيقية تختلف من علم لآخر، تبعاً لمواضيع الدراسة في كل علم، ويذهب البعض إلى أن الملاحظة المتكررة، أو المراقبة أحياناً، تماثل التجريب بمعناه العلمي وتقوم مقامه. وتكوّن الملاحظة وسيلة من وسائل المنهج الاستقرائي تستخدم في دراسة الظواهر التي لايمكن لها التحكم في كم متغيراتها، بهدف ملاحظة أو مراقبة مجموعة الارتباطات بين المتغيرات المكونة للظاهرة المدروسة.
ولم يميز بعض الباحثين بين الاستقراء بصفته منهجاً من مناهج التفكير الإنساني والبحث العلمي والتجريب بصفته طريقة من طرائق هذا المنهج، لما يتمتع به التجريب من أهمية في إطار المنهج الاستقرائي. ومع ذلك فمن الممكن القول إن الاستقراء يتميز من التجريب، لأن الأول يكوّن الخطوط العريضة التي يسلكها الباحث بغية الوصول إلى حقيقة العلاقات الموضوعية في الواقع قيد الدراسة، في حين تعدّ الطريقة التجريبية واحدة من طرائق المنهج العام. فإذا كان المنهج الاستقرائي يعتمد الواقع الخارجي أساساً لاختبارات صحة هذه الافتراضات والمقولات، وكلها تنظر إلى الواقع الخارجي على أنه أساس في هذه الاختبارات، وهي تستخدم في العلوم تبعاً لمواضيع الدراسة ولتطور كل علم.
أما أدوات الطريقة التجريبية فهي الملاحظة والمراقبة والتجريب، ولاتستخدمها العلوم على درجة واحدة من التطابق. فمن هذه العلوم ما يقتصر على الملاحظة كما هو الحال في علم الفلك، ومنها ما يستخدم الملاحظة والمراقبة كما كان حال علم الحياة. كما أن هناك من العلوم ما يستخدم طرائق المنهج الاستقرائي الثلاث: الملاحظة والمراقبة والتجريب كالفيزياء والكيمياء.
ويستعين الباحث في إطار المنهج الاستقرائي ضمن كل طريقة من الطرائق المذكورة بمجموعة من الافتراضات التي يسير الباحث بهديها بغية التأكد من صحتها، والوصول إلى قوانين عامة يفسر بها حركة العناصر. والباحث يستخدم أدوات ووسائل تقنية في ملاحظته هذه، وقد تحول ظروف موضوعية محددة دون تمكينه من تكرار الملاحظة للظاهرة المدروسة، كمرور كوكب بوجه دوري، كل خمسين عاماً أو مئة عام، الأمر الذي يجعله يقتصر على المعطيات والمواد التي استخلصها من ملاحظته الأولى، واعتمادها أساساً لاختبار صحة الفرضيات التي وضعها لتفسير الظاهرة في أثناء حدوثها، إضافة إلى الاطلاع على الدراسات المشابهة لمثل هذه الظواهر.
وفي الدراسات الاجتماعية يلجأ الباحث إلى دراسة الظواهر والنظم ساعياً وراء الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى بروزها، ويستخدم ففي ذلك الطريقة التجريبية، إذ يبدأ بملاحظة الظاهرة، ثم يضع الفروض العلمية لتفسيرها. وأخيراً يلجأ إلى التأكد من صحة هذه الفروض وذلك باستخدام المراقبة الدقيقة أحياناً، والتجربة العلمية أحياناً أخرى.
وقد أثار دخول التجريب في ميدان البحث الاجتماعي مسائل كبيرة وكثيرة تداولها الباحثون ولهم فيها مواقف مختلفة، منها القانون الاجتماعي والسببية في العلوم الاجتماعية، ومسألة صعوبات التجريب ومنطقه في هذه العلوم.
كما طرحت مسالة العلاقات القانونية بين المتغيرات بحدة كبيرة في ميدان العلوم الاجتماعية، وبرزت اتجاهات متعددة حاولت نفي إمكان التجريب في هذه العلوم لعدم ثقتها في تحديد العلاقات القانونية في ميدان الحياة الاجتماعية من جهة وفي مضمار العلوم التطبيقية عامة.
وتجابه الباحثين ضمن إطار الدراسات الاجتماعية مسألة العلاقات السببية بين العناصر. فمن الصعوبة حصر أي تجربة على المستوى الاجتماعي بين متغيرين وحسب، من دون الأخذ بالحسبان تفاعل الجوانب والمتغيرات الأخرى في الظاهرة المدروسة، إذ لايمكن التأكيد أن هذا العامل أو ذاك هو المسبب لهذه الظاهرة أو تلك أو نفي ذلك.
إن الظاهرة الاجتماعية أو السلوك الاجتماعي أو النظام الاجتماعي، وكل ما يتسم بصفة اجتماعية محددة، وقائع لايمكن تفسيرها بالرجوع إلى عامل محدد رئيسي أو وحيد لأنها تنجم بصورة عامة عن تفاعل مجموعة تغيرات وعلاقات تؤدي إلى تكوين هذه الوقائع الاجتماعية. لذلك لايمكن، ضمن مستوى تطور العلم الحالي، تأكيد صحة علاقة سببية بين متغيرين في العلوم الاجتماعية، تهمل دور التفاعل الذي تؤديه متغيرات أخرى مع هذين المتغيرين.
وتقترب فكرة السببية من فكرة العلّيّة إلى حد كبير، بل تتطابق معها أحياناً، فإذا كانت «ب» هي السبب في حدوث «ج» فمن الممكن القول إن «ب» هي علة «ج». وقد كانت الفيزياء، حتى القرن التاسع عشر، ترى أن القوانين الفيزيائية تنجم عن طبيعة الأشياء، وأن القوة تولد الأثر، فتكون القوة هي العلة، ويكون الأثر هو المعلول.
وفي العلوم الاجتماعية يبدو التشابك أشد تعقيداً، فمن الصعب تحديد العلاقة بين حدين، أي بين سبب ونتيجة، لأن هذه النتيجة في الواقع الاجتماعي لاتحدث إلا من خلال تفاعل مجموعة أخرى من العوامل مع العامل قيد الدراسة والاختبار والتجريب. وإن ما يدرس هو مدى إسهام









رد مع اقتباس
قديم 2012-02-27, 10:41   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
wissam99
عضو جديد
 
الصورة الرمزية wissam99
 

 

 
إحصائية العضو










B8

اريد تعريف الاستفهام و اقسامه









الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 51.jpg‏ (11.2 كيلوبايت, المشاهدات 4)

رد مع اقتباس
قديم 2012-02-27, 22:04   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
mimati10
عضو جديد
 
الصورة الرمزية mimati10
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

أريد بحث حول
الدولة العثمانية دراسة خارجية
وشكرا










رد مع اقتباس
قديم 2012-03-18, 16:03   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mimati10 مشاهدة المشاركة
أريد بحث حول
الدولة العثمانية دراسة خارجية
وشكرا
السلام عليكم

أصولهم ونشأة الدولة


ينحدر العثمانيون من قبائل الغز (أوغوز) التركمانية، مع موجة الغارات المغولية تحولوا عن مواطنهم في منغوليا إلى ناحية الغرب. أقامو منذ 1237 م إمارة حربية في بتيينيا (شمال الأناضول، و مقابل جزر القرم). تمكنوا بعدها من إزاحة السلاجقة عن منطقة الأناضول. في عهد السلطان عثمان الأول (عثمان بن ارطغل) (1280-1300 م)، و الذي حملت الأسرة اسمه، ثم خلفاءه من بعده، توسعت المملكة على حساب مملكة بيزنطة (فتح بورصة: 1376 م، إدرين: 1361 م). سنة 1354 م وضع العثمانيون أقدامهم لأول مرة على أرض البلقان. كانت مدينة غاليبولي (في تركية) قاعدتهم الأولى. شكل العثمانيون وحدات خاصة عرفت باسم الإنكشارية (كان أكثر أعضاءها من منطقة البلقان). تمكنوا بفضل هذه القوات الجديدة من التوسع سريعا في البلقان و الأناضول معا (معركة نيكبوليس: 1389 م). إلا أنهم منوا بهزيمة أمام قوات تيمورلنك في أنقرة سنة 1402 م. تلت هذه الهزيمة فترة اضطرابات و قلائل سياسية. استعادت الدولة توازنها و تواصلت سياسة التوسع في عهد مراد الثاني (1421-1451 م) ثم محمد الفاتح (1451-1481 م) والذي استطاع أن يفتح القسطنطينية سنة 1453 م و ينهي بذالك قرونا من التواجد البيزنطي المسيحي في المنطقة.

توسع الدولة

أصبح العثمانيون القوة الرائدة في العالم الإسلامي. حاولوا غزوا جنوب إيطاليا سنوات 1480/81 م. تمكن السلطان سليم الاول (1512-1520 م) من فتح العراق:1514 وكل بلاد الشام و فلسطين: 1516 م، مصر: 1517 م، ثم جزيرة العرب و الحجاز أخيراً. انتصر على الصفويين في معركة جيلدران و استولى على أذربيجان. بلغت الدولة أوجها في عهد ابنه سليمان القانوني (1520-1566 م) الذي واصل فتوح البلقان (المجر: 1519 م ثم حصار فيينا)، وفتح اليمن عام 1532إستولى بعدها على الساحل الصومالي من البحر الأحمر واستطاع بناء اسطول بحري لبسط سيطرته على البحر المتوسط بمساعدة خير الدين بربروسا الذي قدم ولاءه للسلطان (بعد 1552 م تم اخضاع دول المغرب الثلاث: الجزائر، تونس ثم ليبيا حيث أخضعت طرابلس في حدود عام 1551). فأصبحت الدولة تمتد على معظم ما يشكل اليوم العالم العربي بإستثناء وسط الجزيرة ومراكش وعُمان بإلإضافة إلى إمتدادها في وسط آسيا وجنوب شرق أوروبا.

بعض الشخصيات المهمة




عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه (656 هـ/1258م - 1326م) مؤسس الدولة العثمانية وأول خلفائها وإليه تنسب. شهدت سنة مولده غزو المغول بقيادة هولاكو لبغداد وسقوط الخلافة العباسية.

تولى الحكم عام 687 هـ بعد وفاة أبيه أرطغرل بتأييد من الأمير علاء الدين السلجوقي. قام الأمير السلجوقي بمنحه أي أراض يقوم بفتحها وسمح له بضرب العملة. لما قتل الأمير علاء الدين من قبل المغول وقتلوا معه ابنه غياث الدين الذي تولى مكانه، أصبح عثمان بن أرطغرل أقوى رجال المنطقة فاتخذ مدينة ينى شهر قاعدة له ولقب نفسه باديشاه آل عثمان واتخذ راية له.

قام بدعوة حكام الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام فإن أبوا فعليهم أن يدفعوا الجزية فإن أبوا فالحرب، فخافوا منه واستعانوا عليه بالمغول فأرسل إليهم جيشا بقيادة ابنه أورخان فهزمهم وأكمل الجيش مسيرته ففتح بورصة. توفي بعد أن عهد لابنه بتولي الخلافة من بعده.




أورخان غازي، سلطان عثماني، (680 هـ/1288 م-761 هـ/1360 م) خلف والده عثمان بن أرطغل عام 627 هـ/1324 م وعمره ستة وثلاثون عاماً وقد اعتمد على أعوان أقوياء لوضع القوانين وسن الأنظمة أبرزهم أخوه الأمير علاء الدين الذي نصبه وزيراً له وكذلك علاء الدين ابن الحاج كمال الدين وقرة خليل جاندارلي وفي عهده نقلت عاصمة الدولة العثمانية من يني شهير إلى بورصة كما تم سك أول نقد عثماني و تمكن من انتزاع أزمير وأزنيق وامتلك قره سي و برغمه ثم حاصر سمندره وإيدوس واستولى عليهما وقد دامت فترة حكمه خمسة وثلاثين عاماً خلف سبعة أولادهم : سليمان باشا و قد توفي في حياة أبيه ومراد بك وإبراهيم بك وفاطمة سلطان وخليل بك وسلطان بك وقاسم بك.




مراد الأول بن أورخان خليفة عثماني، تولى الحكم بعد وفاة أبيه أورخان بن عثمان وكان ابن 36 عاما وقتها. فتح مدينة أدرنة 1362 م وجعلها عاصمته وهزم التحالف البيزنطي البلغاري في معركتي ماريتزا 1363 م وقوصوة 1389 م وفيها قتل. تم في عهده فتح مدينة صوفيا عاصمة البلغار ومدينة سالونيك.

ولد عام 726 هـ وهو العام الذى تولى فيه والده الحكم. حاول أمير دولة القرمان في أنقرة أن يعد جيشا مكونا من جيوش الأمراء المستقلين في آسيا الصغرى لقتال العثمانيين لكنه فوجئ بجيش مراد الأول يحيط بمدينة أنقرة فاضطر لعقد صلح معه يتنازل فيه عن أنقرة.




بايزيد الأول ، ولد حوالي عام 1345 وتوفي عام 1403، كان سلطان عثماني حكم بين عام 1389 و1402. تولى العرش بعد مقتل أباه مراد الأول، ومباشرة قضى على اخيه يعقوب خنقا ليمنعه من القيام بإنقلاب عليه. لقب باسم "يلدرم" أى الصاعقة نظرًا لحركته السريعة بجيوشه وتنقله بين عدة جهات بمنتهى السرعة.



أهم المعارك:

معركة نيكوبولس

كان سقوط بلغاريا وقبول 'مانويل' للشروط السابقة بمثابة جرس الإنذار القوى لكل الأوروبيين خاصة ملك المجر 'سيجسموند' والبابا "بونيفاس التاسع"، فاتفق عزم الرجلين على تكوين حلف صليبى جديد لمواجهة الصواعق العثمانية المرسلة، واجتهد 'سيجسموند' في تضخيم حجم هذا الحلف وتدويله، باشتراك أكبر قدر ممكن من الجنسيات المختلفة، وبالفعل جاء الحلف ضخماً يضم مائة وعشرين ألف مقاتل من مختلف الجنسيات ' ألمانيا وفرنسا وانجلترا وإسكتلندا وسويسرا وإيطاليا ويقود الحلف 'سيجسموند' ملك المجر. تحركت الحملة الصليبية الجرارة سنة 800 هجرية، ولكن بوادر الوهن والفشل قد ظهرت على الحملة مبكراً،ذلك لأن 'سيجسموند' قائد الحملة كان مغروراً أحمقاً لا يستمع لنصيحة أحد من باقى قواد الحملة وحدث خلاف شديد على استراتيجية القتال، 'فسيجسموند' يؤثر الانتظار حتى تأتى القوات العثمانية، وباقى القواد يرون المبادرة بالهجوم، وبالفعل لم يستمعوا لرأى 'سيجسموند' وانحدروا مع نهر الدانوب حتى وصلوا إلى مدينة 'نيكوبولس' في شمال البلقان.

لم يكد الصليبيون يدخلون المدينة حتى ظهر 'بايزيد' الصاعقة ومعه مائة ألف مقاتل كأنما الأرض قد انشقت عنهم، وكان ظهوره كفيلاً بإدخال الرعب والهول في قلوب الصليبيين فوقعت عليهم هزيمة مدوية حتى أن 'سيجسموند' الذى وقف قبل المعركة يقول في تيه وغرور { لو انقضت علينا السماء من عليائها لأمسكناها بحرابنا } يهرب مثل الفأر الذعور ويلقى بنفسه في مركب صغير ويترك خلفه حملته الفاشلة تذوق ويلات هزيمة مروعة .

أسفرت معركة نيكوبولي عن نصر عظيم للمسلمين كان له أعظم الأثر في العالم الإسلامى بأسره، ووقعت بشارة الفتح في كل مكان مسلم، وارسل 'بايزيد' إلى كبار حكام العالم الإسلامى يبشرهم بالفتح وبالعديد من أسرى النصارى كهدايا وسبايا لهؤلاء الحكام باعتبارهم دليلاً مادياً على روعة النصر وأرسل 'بايزيد' إلى الخليفة العباسى بالقاهرة يطلب منه الإقرار على لقب 'سلطان الروم' الذى اتخذه 'بايزيد' دليلاً على مواصلة الجهاد ضد أوروبا حتى يفتحها كلها، ووافق الخليفة على ذلك، وانساح كثير من المسلمين إلى بلاد الأناضول حيث الدولة العثمانية القوية المظفرة .


وانتقل إلى الأناضول عام (793هـ) فضم إمارة "منتشا" وإمارة "آيدين" وإمارة "صاروخان" دون قتال. تنازل له أمير دولة القرمان عن جزء من أملاكه كى يبقى له الجزء الباقى كما فتح مدينة الأشهر وهى آخر مدينة كانت باقية للروم في غرب بلاد الأناضول. حاصر القسطنطينية عام (794هـ) وتركها محاصرة واتجه بجيش إلى الأفلاق (جنوب رومانيا) وعقد معاهدة مع حاكمها تقضى بسيادة العثمانيين وبدفع جزية سنوية إلى السلطان. تمرد عليه أمير دولة القرمان علاء الدين فواجهه وهزمه وأخذه وولديه أسرى.


معركة أنقرة

هزم بايزيد الأول أمام جيش تيمورلنك في معركة أنقرة يوم (19 ذى الحجة 804هـ) وأسر هو وولده موسى وحاول الفرار من الأسر ثلاث مرات وفشل فيها كلها، وتوفى في الأسر في (15 شعبان عام805هـ) وسمح تيمورلنك بنقل جثمانه ليدفن في بورصة.
https://www.study4uae.com/vb/study4uae67/article8746/









رد مع اقتباس
قديم 2012-03-18, 16:05   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mimati10 مشاهدة المشاركة
أريد بحث حول
الدولة العثمانية دراسة خارجية
وشكرا
https://www.moqatel.com/openshare/Beh...01.doc_cvt.htm









رد مع اقتباس
قديم 2012-03-18, 20:49   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mimati10 مشاهدة المشاركة
أريد بحث حول
الدولة العثمانية دراسة خارجية
وشكرا
الدولة العثمانية


بسم الله الرحمن الرحيم


تمهيد:
نشأت الدولة العثمانية إمارة صغيرة عام (699هـ/1299م)، وتوسعت مع مرور الأيام توسعاً مضطرداً، شمل ثلاث قارات، وأصبحت من الدول القوية، صاحبة النفوذ الكبير والكلمة المسموعة في العالم. وهي أطول الدول الإسلامية حكماً في التاريخ. إذ استمر حكمها إلى عام (1342هـ1924/م)، عندما ألغيت الخلافة الإسلامية، وتقوَّضت الدولة العثمانية، وقامت على أنقاضها الجمهورية التركية. ومن ثم فإن حكم الدولة العثمانية استمر سبعة قرون، تعاقب على الحكم فيها ستة وثلاثون حاكماً من أسرة آل عثمان، بعضهم بلقب أمير، وبعضهم بلقب خليفة، ومعظمهم بلقب سلطان.

عثمان بن أرطغرل:
ولد الأمير عثمان بن أرطغرل عام(656هـ1258/م) في بلدة سوغود Sogud أو عثمانجق .Osmancik وهو رأس أسرة آل عثمان ومؤسس الدولة العثمانية.
خلف والده في قيادة عشيرته. ولبث مصاحباً للسلطان السلجوقي علاء الدين كيكوبات. وقد ساعده في فتح مدن منيعة وقلاع حصينة. فلما قُتل السلطان السلجوقي وسقطت الدولة السلجوقية على أيدي التتار، هرع الناس يلتفون حول المير عثمان غازي، وبايعوه حاكماً عليهم، وذلك (عام 699هـ/1299م)، فاتخذ مدينة قره حصار مركزاً لدولته. ثم حصَّن مدينة يني شهير وجعلها عاصمة إمارته. حكم بين الناس بالقسط والعدل، وأنصف المظلوم، وأعطي كل ذي حق حقه. حتى ذاع صيته، وعلا شأنها، ولا سيما بعدما تزوج بنت الشيخ أده بالي Edebali .
أُعجب به السلطان السلجوقي مسعود، لِما حقّقه من انتصارات متتالية على البيزنطيين في الحروب التي وقعت بينهم. فخاطبه السلطان بعثمان شاه، وأرسل إليه علماً أبيض وتاج الملك. ولما واصل جهاده في فتح القلاع والحصون البيزنطية الواحدة تلو الأخرى، واشتدت وطأته على البيزنطيين فعزموا على قتله، فدبروا له مكيدة، غير أن القائد البيزنطي كوسه ميخال "Kose Mihal"، أسر إليه بالأخبار، فاحتاط للأمر، واعد العدة الكافية، وبادر القوات البيزنطية بهجوم مباغت أحبط مكيدتهم، وحقق النصر عليهم.وبعد أن أصبحت الدولة العثمانية مستقلة استقلالاً تاماً، توسعت جبهات القتال مع البيزنطيين. وكان الهدف الأسمى، الذي يسعى الأمير عثمان لتحقيقه، هو فتح مدينة بورصا واتخاذها عاصمة للدولة العثمانية. وظل هذا هدفاً يطمح إليه الأمير عثمان حتى آخر حياته؛ فقد أمر، وهو على فراش الموت، ولده أورخان بفرض الحصار عليها، والاستماتة في فتحها. وقد نجح أورخان في ذلك، وطارت أنباء الفتح إلى الأمير عثمان وهو يجود بأنفاسه الأخيرة. ونُقل جثمانه إلى مدينة بورصا ودفن بها. في عام( 726هـ 1324/م)، بعد أن عاش سبعين عاماً، قضى منها 27 عاماً على عرش السلطنة.
كان ـ رحمه الله ـ شديد البأس، سديد الرأي، عالي الهمة، كريم الأخلاق، أبيّ النفس. له من الأولاد سبعة، هم: أورخان بك، وعلاء الدين بك، وجوبان بك، وحامد بك، وفاطمة خاتون، وبازارلي بك، وملك بك.



الدولة العثمانية: نشأتها وتطورها وانحطاطها


نشأة الدولة العثمانية
تعد الدولة العثمانية أطول الدول الإسلامية عهداً؛ فقد عاشت 661 سنة، وأطولها فترة في مراحل نشأتها وتكونها ثم انحدارها. وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمكنت من فتح القسطنطينية، والهيمنة على أجزاء شاسعة من أوروبا وآسيا وأفريقيا، في وقت واحد. وظلت لعدة قرون قائدة العالم الإسلامي، والممثلة له. توافقت نشأتها مع عصر تطور النهضة في أوروبا، واتجاه مؤسساتها الناشئة إلى حركة الاستعمار في زمن الانتقال من القرون الوسطى إلى العصور الحديثة. وأخيراً، فقد ظلت دوماً تقوم على ثلاثة بحار هامة، هي البحر المتوسط والبحر الأسود والبحر الأحمر. وقد توالى على عرش السلطة فيها ستة وثلاثون سلطاناً، من سلالة واحدة، تكرر بعضهم مرتين وبعضهم ثلاث مرات.

تأسيس الدولة العثمانية
لم يبرز للعثمانيين وجود تاريخي قبل القرن السابع الهجري/12م؛ ولذلك نسجت حول أصلهم و أوائلهم الكثير من الأساطير حسب الأهواء والظنون.
تسبب الغزو المغولي في هجرة كثير من القبائل التركية من وسط آسيا إلى الأناضول، وتعاظمت هجراتهم بعد انتصار السلاجقة على البيزنطيين في معركة ملاذكرت) عام1071م).
وتُنسب الدولة العثمانية إلى مؤسسها عثمان بن أرطغرل، الذي ولد عام 656) هـ/1258م)، وتوفي عام 726)هـ/ 1326م). و هو إلى عشيرة قايي، من قبيلة الغزالأغوز التركية. هاجر جده سليمان شاه، أمير عشيرة قايي، مع عشيرته من موطنه الأصلي، في آسيا الوسطى، ليستقر في الأناضول، في كنف دولة سلاجقة الروم، حوالي عام (618 هـ/1123م)، وظل يتنقل بهم من منطقة أخلاط، ومنها إلى أرضروم، ثم إلى أماسية في الأناضول. ثم انحدر بهم إلي حوض الفرات، حتى شرقي حلب. ولكنه غرق أثناء عبور النهر، ودُفن في قلعة جعبر، داخل الحدود السورية، ولا يزال قبره هناك إلى اليوم.
تولى زعامة العشيرة بعده ابنه أرطغرلبن سبيمان؛ فتحرك بها، شمالاً مرة أخرى إلى الأناضول. وشارك السلطان السلجوقي، علاء الدين كيقباد الأول، في حروبه ضد المغول وأبلى هو رجاله بلاءً حسناً؛ فأقطعه السلطان علاء الدين السلجوقي منطقة قراجة طاغ القريبة من أنقرة عام(628هـ1133/م.(ويقال أنه أقطعه كذلك بلدتي سوغود ودومانيج، على الحدود مع البيزنطيين، في غربي الأناضول. ومنحه لقب "حارس الحدود".
توفي أرطغرل في بلدة سوغود، عام(680هـ/1281م)، فتولى بعده ولده عثمان، سيداً على عشيرته وحاكماً للمقاطعة. وأخذ يشن الغارات والحملات الهجومية على البيزنطيين، ويكسب منهم قلاعاً وقرى ويضمها، لحساب الدولة السلجوقية. ومنحه السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الثالث جهات إسكي شهر وإينونو، عام (1289م).
حاصر عثمان مدينة بورصة، المعروفة في غرب الأناضول، في عام(1314م)، ولكنه لم يتمكن من فتحها.
وتوسعت منطقة نفوذ عثمان أو إمارته، فشملت مناطق سوغود، ودومانيج، وإينه كول، ويني شهر، وإن حصار، وقويون حصار، وكوبري حصار، ويوند حصار. وجعل في عام(1300م)، يني شهر مركزاً لتلك الإمارة.
وفد على عثمان بن أرطغرل كثير من علماء الدولة السلجوقية، التي كانت في طريقها إلى الاضمحلال، وأقبل عليه أمراؤها وأعيانها، فدخلوا تحت حمايته.
يُرجع كثيرٌ من الباحثين نشأة الدولة العثمانية إلى عام (699هـ1299/م)، عندما استقل الأمير عثمان بإمارته الصغيرة عن الدولة السلجوقية.
بينما يرجعها البعض الآخر إلى عام( 708هـ/1308م)، عندما توفي آخر سلاطين سلاجقة الروم السلطان غياث الدين مسعود الثالث، حيث كانت الإمارة العثمانية تابعة للدولة السلجوقية قبل ذلك.
ومع أنّ عثمان بن أرطغرل لم يلقّب بالسلطان أو الخان إلاّ بعد وفاته، إلا أنه يعد المؤسس الأول للأسرة. وقد حكم 45 عاماً، واستطاع توسيع مملكته من 4800 كم2، عند توليه الإمارة بعد والده أرطغرل، عام(681هـ/1281م)، إلى 16 ألف كم2، حين سلمها لولده أورخان، عام (726هـ/1326م).
اتخذ أورخان بن عثمان الذي ولد عام 1281م، مدينة بورصة، الواقعة في أقصى غرب الأناضول، عاصمة لملكه، وقاعدة لتحركاته، بعد أن تيسر له فتحها قبيل وفاة والده، عام(726هـ/1326م). ثم فتح إزمير عام(1327م)، وطاوشانلي في عام(1330م .(واستطاع بذلك أن يفرض على الإمارات السلجوقية المجاورة، الاعتراف الفعلي بحكمه، وبأنه وريث العرش السلجوقي.
ومما زاد من شهرته، تمكنه من هزيمة الامبراطور البيزنطي، الذي حاول استعادة مدينة إزنيق من العثمانيين، عام( 732هـ/1331م). وقد بدأ السلطان أورخان، بعد ذلك، باتباع سياسة متسمة بالحكمة، في التعامل مع البيزنطيين، وتحرص على عدم البدء بالاعتداء، مع محاولة الوصول إلى البحار المفتوحة والمضايق.
وقد توالت الفتوحات، طيلة حكم السلطان أورخان، الذي يعد أول أمير عثماني تسمى بلقب السلطان. وفي عام 736)هـ/1335م)، كوّن جيشاً منظماً، ومدرباً أحسن تدريب. وانضمت بعض الإمارات السلجوقية إلى الدولة العثمانية، التي وصلت حدودها إلى البحر، بعد أن استولت على أسكودار، وهي الضفة الآسيوية من مدينة إستانبول. وفي الوقت نفسه، توسعت الدولة في الجانب الشرقي من البلاد، ففتحت مدينة أنقرة، عام (756هـ/1354م).
سنّت الدولة، في فترة حكم السلطان أورخان، وبإشارة من الوزير قره خليل جاندارلي، قانوناً يقضي بتشكيل جيش سمي "الإنكشارية"، وبمقتضى هذا القانون يؤخذ بعض أولاد النصارى، ويُعنى بتربيتهم، وتهذيبهم تهذيباً إسلامياً، حتى إذا بلغوا سن التجنيد، أُرسلوا إلى الثكنات العسكرية في العاصمة؛ ليتولوا الدفاع عن أراضي الدولة دفاعاً مستميتاً.
كما وضعت تنظيمات إدارية ومالية، في عهد السلطان أورخان، أصبحت قاعدة، تركن إليها الدولة في السنوات التالية، مثل النظام الخاص بإقطاع الأراضي الأميرية، وكيفية تقسيمها على المشاركين في الحرب، وتشكيل الوزارة، وغيرها من الأنظمة، التي استقرت قواعد الدولة عليها.


ضم البلاد العربية
استفحل أمر الدولة الصفوية، بعد عهد السلطان بايزيد الثاني، الذي استخدم اللين مع الشاه إسماعيل الصفوي، على الرغم من نشاط الخير في نشر المذهب الشيعي بين القبائل التركية البدوية، وقتل الكثير من أهل السنة، بعد استيلائه على بغداد. وكان ذلك يحمل في طياته خطراً كبيراً على الدولة العثمانية، التي تزعمت أهل السنة في ذلك الوقت. إذ أن الشاه إسماعيل الصفوي، الذي جعل من التشيع سياسة لدولته ومذهباً لها، وجد له أعواناً كثيرين في الأناضول. وكان ذلك كفيلاً بأن يفتت وحدة الدولة العثمانية في الأناضول، على وجه الخصوص. فأجَّل السلطان سليم الأول فتوحاته، في أوروبا، ردحاً من الزمن، وتوجه بكل ما أوتي من قوة نحو الشرق، لوقف ذلك المد الشيعي، وتأديب المماليك، في مصر والشام، المتحالفين مع الصفويين، والعاجزين عن حماية الأماكن المقدسة. وكانت معركة جالديران، عام (920هـ/ 1514م)، انتصاراً باهراً للعثمانيين وهزيمة نكراء للصفويين، توغل الجيش العثماني بعدها في إيران حتى وصل إلى تبريز. وقد ثبّت ذلك الانتصار أقدام العثمانيين في الأناضول، وحسنت من صورتهم أمام العالم الإسلامي. غير أن ذلك النصر لم يكن ليكتمل ما لم تتم إزالة التهديدات البرتغالية للبحر الأحمر والأماكن المقدسة، في وقت استغاث فيه أهالي المنطقة بالعثمانيين، إزاء عجز المماليك عن الدفاع عنها، إضافة إلى إيواء المماليك للثائرين على السلاطين العثمانيين، وتحالفهم مع الصفويين ضد العثمانيين.
توجّه السلطان سليم الثاني إلى سوريا، ووقعت بينه وبين الغوري المملوكي معركة، بالقرب من حلب، عند مرج دابق، عام( 922هـ/1516م)، ومني الغوري بالهزيمة، وسقوط قتيلاً، ودخل السلطان سليم الأول مدينة دمشق، وضُمت الأراضي السورية إلى الدولة العثمانية. ثم توجه السلطان سليم إلى القاهرة، وانتصر في معركة الريدانية، بالقرب منها، في عام 923هـ (بدايات عام 1517م). وبذلك بدأ عهد جديد في تاريخ العثمانيين، اكتملت فيه سيطرتهم على العالم العربي، والتي استمرت أربعة قرون. وأعلن بذلك العثمانيون حمايتهم للأماكن المقدسة، وجعل البحر الأحمر بحيرة إسلامية.

تأخَّر الدولة العثمانية وتدهورها
يعزو كثير من الباحثين بداية انحدار الدولة العثمانية إلى (عام 1110هـ1699/م)، عندما اندحرت أمام الأعداء، واضطرت، لأول مرة، إلى توقيع معاهدة كارلوفجا، التي فرض شروطها عدوُّها المنتصر. وخرجت الدولة العثمانية بتلك الهزيمة من عزلتها، وتيقنت يقيناً جازماً من تخلف أجهزتها العسكرية. فبدأت توجُّهاً قوياً إلى الاستفادة من التقدم الأوروبي، فيما عُرف، في تاريخ الدولة العثمانية بحركات التجديد.
أرجع بعض الباحثين مقدمات ضعف الدولة العثمانية إلى عهد السلطان سليمان القانوني، بسبب وقوعه تحت تأثير زوجته روكسلانا، التي تآمرت ضد الأمير مصطفى ابن سليمان، ليتولى ابنها سليم الثاني الخلافة بعد أبيه. وكان مصطفى قائداً عظيماً ومحبوباً لدى الضباط، مما أدى إلى حركة تزمر بين الإنكشارية ضد السلطان، فأخمدها السلطان سليمان. وبذلك قضى على الأمير مصطفى. وأعقب ذلك تخلي السلطان عن ممارسة سلطاته، وتسليم مقاليد الأمور إلى زوجته، مما أدى إلى بروز سطوة الحريم، والعجز عن مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، التي أدت إلى نشوب القلاقل الشعبية في الروملي والأناضول.


عوامل الضعف في الدولة العثمانية
أصيبت الدولة العثمانية بعدة عوامل ضعف أثرت على مسيرتها وتقدمها. وعلى الرغم من وجود عوامل خارجية ساهمت في ضعف الدولة حتى في عهد القوة والتوسع، إلاّ أنها لم تكن مؤثرة في الدولة بقدر المؤثرات الداخلية. يمكن إيجاز تلك العوامل الداخلية على النحو الآتي:
أ: البعد عن منهج الإسلام الأصيل وجوهر الإيمان. الذي كان يميز الدولة العثمانية منذ قيامه، عندما كانت العاطفة الإسلامية جياشة وقوية. فلما تبعتها التربية الإسلامية، والتدريب السليم للنظام العسكري الجديد، كانت القوة وكان الفتح وكان التوسع. فلما ضعفت التربية الإسلامية زادت أعمال السلب، والنهب، والفسق، والفجور. واستمر الانحراف، وظهرت حركات العصيان والتمرد، وفقدت الدولة هيبتها.

وقد تمثل ذلك في:
1) الإهمال في العدالة والضبط وحسن السياسة، وسببه عدم تفويض إسناد الأمور إلى أهلها الكفاء.
2) المسامحة في المشاورة والرأي والتدبير، وسببه العجب والكِبر في أهل الحكم، واستنكافهم عن مصاحبة العلماء والحكماء.
3) التساهل في التدريب، والضبط والربط، وسوء استعمال آلات الحرب عند محاربة الأعداء، وسببه عدم خوف العسكر من الأمراء.
4) ثم رأس جميع الأسباب، وغاية ما في الباب، وهو طمع الارتشاء ورغبة النساء.
ب: الترف الذي أدى إلى الانغماس في حياة الفسق، بحيث أصبح السلاطين يقضون أوقاتهم في الملذات بين الحريم. وانعكس ذلك على ضعف السلاطين وعدم قدرتهم على تسيير أمور الدولة وقيادة الجيش، مما أثر بدوره على أوضاع الدولة.
ج: سيطرة العقلية العسكرية، التي أدت إلى انتزاع الأمور بالسيف بدلاً من الدراسة، والتخطيط، والمناقشة.
د: فساد الإدارة: حيث ترك السلاطين أمور الدولة لكبار موظفيهم، الذين انغمسوا في الفساد، فانتشرت الرشوة، والمحسوبية، والاختلاس، وبيع الوظائف، وقام الولاة في الولايات بحركات انفصالية عن كيان الدولة العثمانية.
هـ: الفساد، الذي استشرى في صفوف الإنكشارية، التي كانت العمود الفقري للدولة في عهد القوة والتوسع.
و: الامتيازات الأجنبية: التي مُنحت للأجانب في زمن قوة الدولة وازدهارها، ثم أصبحت حجر عثرة أمام الدولة العثمانية في التقدم والارتقاء، وأصبح الأجانب، بتلك الامتيازات، يتدخلون في شؤون الدولة الداخلية، ونجم عن ذلك خروج الرعايا عن أوامر الدولة. إضافة إلى ذلك، هناك الأسباب الخارجية، التي تمثلت في تكالب الدول الصليبية على الدولة العثمانية وتوحدها، في كثير من الأحيان، للقضاء عليها.
ز: تأخر الدولة عن ركب الحضارة، بسبب عدم تمسكها بأسباب القوة، والتي تمثلت في تخلف أجهزتها العلمية والعسكرية على وجه الخصوص. في الوقت، الذي كانت فيه الدول الغربية تكتشف كل يوم جديداً في حقول المعرفة، والتي عرفت بالثورة الصناعية.

بداية الاضمحلال في الدولة العثمانية
يتفق المؤرخون على أن عظمة الدولة العثمانية قد انتهت بوفاة السلطان سليمان القانوني عام (974هـ/ 1566م.( حيث فتح الطريق، من بعده، لاستلام السلاطين الضعاف زمام أمور الدولة، وذلك حين خلف لولاية عهده ابنه سليم الثاني، بدلاً من الأمير مصطفى، المتسم بقوة الشخصية، والتدريب الإداري، والعسكري الفائق. يضاف إلى ذلك أن العديد من السلاطين، الذين تولوا الحكم في الدولة في فترة التقهقر تلك، كانوا في سن الطفولة، فأصبحت أقوى دولة بيد الحريم أو آغاوات القصر. وعجَّل ذلك بالدولة إلى الهاوية. ولولا وجود بعض الصدور العظام الأقوياء، في تلك الفترة، لما بقيت الدولة إلى العصور التي تليها.
وكانت معاهدة كارلوفجا، التي امتدت ستة عشر عاماً، أولى الهزائم العسكرية الكبرى، التي هزت كيان الدولة، وأدت إلى اهتزاز البنية الإدارية، والمالية، والاجتماعية للدولة العثمانية. فقد عقدت تلك المعاهدة بين كل من الدولة العثمانية، والنمسا، وروسيا، والبندقية، وبولونيا، في(24 رجب 1110هـ 26/ يناير1699م)، وتنازلت الدولة العثمانية بموجبها عن 000ر356 كم2 من أراضيها لتلك الدول. وقد وصف المؤرخ الفرنسي "فرنارد جرينارد" هذه المعاهدة بقوله: "إن عام(1699م) من أهم الأعوام التاريخية، حيث انتقلت الهيمنة الشرقية إلى أوروبا".
ثم توالت بعد ذلك الإحن على الدولة، وإن كانت على فترات متباعدة. حيث اضطرت للتنازل لأعدائها، بموجب المعاهدات التي أبرمتها معها، مثل معاهدة كوجوك قاينارجه، التي وقعتها الدولة مع روسيا، في (1188هـ / 1774م)، عن القرم، وبسارابيا، وقوبان، وغيرها من الأراضي، إضافة إلى حرية الملاحة للسفن الروسية في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، وأن تبنى روسيا كنيسة لها في إستانبول، ويكون لها حق حماية جميع المسيحيين الأرثوذوكس القاطنين في البلاد العثمانية، وأن تدفع الدولة العثمانية خمسة عشر ألف كيسة غرامة حربية لروسيا. وكانت تلك أول خطوة لروسيا في إلحاق القرم بأراضيها. كما أنه، من خلال حق حماية الأرثوذوكس، كانت روسيا قد حفظت لنفسها حق التدخل في شؤون الدولة العثمانية الداخلية.
وعلى الرغم من قيام الدولة، بعد ذلك بمحاولات إصلاح، بعدما تأكدت أنها لا تستطيع مواجهة القوات الدولية، إلاّ أن تلك المحاولات كانت محدودة مؤقتة، ولم تستمر طويلاً. وخاصة المحاولات، التي أجريت في عهد السلطان عبدالحميد الأول. ومما لا شك فيه أن الحروب، التي كانت تنشب بين فترة وأخرى بين العثمانيين من جهة، وبين روسيا من جهة أخرى، كانت تعرقل


الحرب العالمية الأولى وانقراض الدولة العثمانية
أمسكت جمعية الاتحاد والترقي بزمام الأمور في الدولة العثمانية، وأطاحت بحكم السلطان عبدالحميد الثاني، الذي كان يتحاشى الحروب بقدر الإمكان، محاولاً تحويل صراع الدول الغربية وروسيا على الدولة إلى صراع فيما بينها. وكان برنامج الاتحاد والترقي في الحكم يتركز على التغريب، وإحلال المؤسسات الغربية محل المؤسسات الإسلامية في الدولة، والتركيز على تتريك الحكم والنظام، متأثرة في كل ذلك بالشعارات الغربية، مما أدى بها إلى التشجيع على القومية التركية. فحصل النفور بين الشعوب الإسلامية المنضوية تحت لواء الخلافة الإسلامية وبين برنامج الحكومة، ولا سيما بعد نشر الأفكار القومية لدى العرب أيضاً.
وفي خضم ذلك، نشبت الحرب العالمية الأولى، عام(1333هـ/1914م)، التي تحالفت فيها الدولة العثمانية مع ألمانيا والنمسا، ضد بريطانيا وفرنسا وروسيا. على أنه لم يكن لديها أي استعداد لخوض غمار الحرب. وكان النصر، في السنتين الأوليين من الحرب، من نصيب الدولة العثمانية وحليفاتها، غير أن قيام الثورة العربية الكبرى، بزعامة الشريف حسين عام 1335)هـ/1916م)، كان أكبر ضربة وجهت للدولة العثمانية والجامعة الإسلامية بوجه خاص. حيث فقدت الدولة مع نهايات الحرب عام( 1338هـ/ 1918م(، كل أملاكها في الجزيرة العربية، بل في معظم البلاد العربية. ووقعت عدة معاهدات، استهدفت تقسيم أملاك الدولة العثمانية. مثل معاهدة الآستانة عام(1334هـ 1915/م(، ومعاهدة لندن عام (1334هـ/1915م)، ومعاهدة سايكس بيكو عام 1335)هـ/ 1916م)، ومعاهدة سان جان دي مورين عام (1336هـ/1917م)، ثم معاهدة سيفر عام( 1339هـ/ 1920م (التي عقدت في مدينة سيفر الفرنسية، وتخلت الدولة العثمانية بموجبها عما تبقى من أراضيها في تراقيا بما في ذلك مدينة أدرنة، وتخلت عن حقوقها في جزيرتي إمروز وتندوس.وقلصت تلك المعاهدة سيادة الدولة العثمانية، فقد حُدد عدد الجيش العثماني بخمسين ألف جندي، يخضعون لإشراف الضباط الأجانب، وحُدد سلاح الجيش والأسطول، وأعيدت الامتيازات الأجنبية، كما شُكِّلت لجنة جديدة للبت في الإشراف على الديون العثمانية، وعلى ميزانية الدولة، وعلى الضرائب، والرسوم الجمركية، وغيرها من الأمور المالية.
وفي تلك الأثناء، شُكِّلت حكومة في أنقره، بزعامة مصطفى كمال آتاتورك، كانت منفصلة عن حكومة إستانبول. وبدأ النظام الجديد في أنقره، معلناً التمرد على حكومة إستانبول، وجعل من المجلس الوطني الكبير حكومة فعلية، حيث أقر المجلس، عام( 1340هـ/1921م)، الدستور الجديد، ورفض كل المعاهدات التي أبرمتها حكومة إستانبول، وفي الوقت نفسه، عقد مصطفى كمال اتفاقاً مع روسيا، اعترفت روسيا بموجبه بالميثاق الوطني الذي أعلنته حكومة أنقره. كما عقد مؤتمر في لندن عام( 1340هـ/1921م)، للتخفيف من شروط الصلح، مما أضفى طابعاً شرعياً على حكومة أنقره، في إرجاع القرار الخاص بوضع الأناضول إليها. وقد جرت عدة اتفاقات مع الدول المعنية في الانسحاب من بعض الأراضي التركية، فتنازلت روسيا عن باطوم، وفرنسا عن كيلكيا، وإيطاليا عن أنطاكيا، ونشب القتال مع اليونانيين، وانتصرت القوى الوطنية في معركة سقاريا على اليونانيين عام (1340هـ/1922 م). ورغم أن حكومة إستانبول دعت إلى مؤتمر لوزان إلى جانب حكومة أنقره، إلا أن الأخيرة قامت بإلغاء السلطنة من نظام الدولة العثمانية في( 12 صفر 1341هـ/ 4 نوفمبر 1922م)، حتى لا تلقى القبول لدى المؤتمر، فاستقال الصدر الأعظم توفيق باشا، ولم يعين السلطان محمد السادس غيره مكانه، مما أشار إلى خضوع السلطان لحكومة أنقره. وسافر السلطان إلى بريطانيا لاجئاً، فعينت حكومة أنقرة عبدالمجيد أفندي خليفة في (26 ربيع الأول 1341هـ/ 16 نوفمبر 1922م)، متجرداً من صفة السلطان. وانتهت حرب الخلاص الوطني، وأُعلنت الجمهورية في (30 ربيع الأول 1341هـ 20/ نوفمبر 1922م)، ثم ألغيت مؤسسة الخلافة من حياة تركيا في (28 رمضان 1342هـ/3 مايو 1924م)، وأُجبر أفراد أسرة آل عثمان على مغادرة تركيا نهائياً.
وبذلك انطوت أخر صفحة من صفحات تاريخ الدولة العثمانية، ونشأت على أنقاضها الجمهورية التركية، التي اتخذت من العلمانية مبدأ لها في الحياة. وأُلغيت المؤسسات الدينية، وأُقيمت مكانها مؤسسات أخرى، مبنية على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

https://www.kuwait25.com/ab7ath/view.php?tales_id=654









رد مع اقتباس
قديم 2012-03-18, 20:51   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mimati10 مشاهدة المشاركة
أريد بحث حول
الدولة العثمانية دراسة خارجية
وشكرا
0, 06:03 PM
الوحده 1

· نشأة الدولة العثمانية

ينسب الاتراك العثمانيون الى قبائل الغز التركية ( التركستان )

الغز التركيه : قبائل ينسب اليهم الاتراك العثمانيون

1- سليمان : ( الزعيم ) اتجه نحو اسيا الصغرى و قتل في حلب

2- ارطغرل بن سليمان : التحق بخدمة الامير السلجوقي " علاء الدين " و ساعده في حرب البيزنطيين

مكافئات علاء الدين لـ ارطغرل :

- ترك له توسيع ممتلكاته

- امير على مقاطعة اسكي شهر

- اتخذ الهلال شعار له

- لقب بلقب غازي

توفي عام 1281

3- عثمان : يعتبر المؤسس الحقيقي للدولة العثمانية لانه( نجح في اذابة الفوارق بين شعب دولته و وحد بينها و جعلها امه واحده )

مكافئات علاء الدين لعثمان :

- منحه نوع من الاستقلال

- منحه لقب بك

- اقطعه الاراضي و القلاع

- اجاز له ضرب العمله باسمه

( اتخذ عثمان قره حصاره عاصمة له )

قتل علاء الدين على يد المغول و زالت دولة السلاجقة

· التوسع العثماني في اسيا

اتخذ عثمان لنفسه لقب ( باد شاه ال عثمان )

بلغت فتوحاته ( البحر الاسود و بحر مرمره )

لكنه لم يفتح مدينه بورصه بسبب

- عدم توفر الاسلحة الكافيه

- مات قبل استسلامها

4- اورخان بن عثمان : فتح مدينه بورصه و ازمير و انقره , تم في عهده تكوين الفرق الانكشاريه , توفي ( 1359 )

5- مراد الاول : - استقرار الجبهه الداخليه , القضاء على الفتن و فتح البلقان و مقدونيه و صوفيا و سالونيك , استولى على ادرنه

تغلب على الصرب و البلغار في معركتي ( مارتيزا و قوصوه )

النتائج :

- التغلب على الصرب و البلغر

- تثبيت دعائم الدولة العثمانية

6- بايزيد بن مراد :

# معركه نيقوبولس 1396

الدوله العثمانية × التحالف الصليبي

السبب : تحريض البابا امراء اوروبا على محاربة العثمانين

النتائج :

- هزيمة التحالف الصليبي

- لقب بايزيد بالصاعقه : ( لانه هزمهم هزيمه تعد من افظع الهزائم حيث لم يبقى منهم الا القليل )

# معركة انقره 1402

الدولة العثمانية × جيوش التتار

السبب : اجتياح التتار اسيا الصغرى

النتائج :

- انتصار التتار

- اسر بايزيد و مات في الاسر

7- مراد الاول : استعاد ما فقدته الدولة العثمانية

8- مراد الثاني : وضع قواعد الامن و الاصلاح

9- محمد الثاني [ محمد الفاتح ] :

فتح القسطنطينية

سبب اهتمامه بفتح القسطنطينيه :

- موقعها الاستراتيجي الهام

- تحريض الرومان الثائين على العثمانين

اعماله :

- حول مدينه اياصوفيا الى مسجد

- عمل على تعمير المدينه

- عمل على تنظيم المدينه

تابع الفتوحات في اوروبا ....

وصلت الدولة العثمانية اوج اتساعها في عهد ( سليم الاول )

· ضم البلاد العربية :

عوامل اتجاه العثمانين الى البلاد العربية ؟

- وصلت الدولة العثمانية الى مرحله التشبع في الفتوحات الاوروبية

- محاولة الدوله الصفويه بسط المذهب الشيعي في العراق و اسيا الصغرى

- حماية الدول العربية من خطر الاستعمار البرتغالي

كان الوطن العربي قبل ضمه للدولة العثمانيه يعاني من

- التجزئه و التفرقة

- انهيار الاحوال الاقتصاديه بسبب ( تحول التجاره الى راس الرجاء الصالح )

· ضم العراق و الصدام مع الصفوين

اعلنت الدولة العثمانية الحرب على الدولة الصفويه لان فارس اصبحت ملجا للفارين من السلطان سليم الاول

# معركة جالديران 1514

الدولة العثمانية × الدولة الصفوية

السبب : فارس ملجا للفارين من السلطان سليم الاول

النتائج :

- انتصار العثمانين

- السيطره على تبريز

· ضم بلاد الشام و مصر

اسباب ضم بلاد الشام و مصر :

- تعاطف المماليك مع الصفوين

- حماية الوطن العربي

- ضعف دولة المماليك ( بسبب تدهور الاحوال الاقتصاديه )

# معركة مرج دابق 1516

الدوله العثمانية × المماليك

الاسباب : ( فووق )

النتائج :

- مقتل سلطان المماليك

- ضم بلاد الشام

- انتصار العثمانين

اسباب الانتصار :

- استخدام الاسلحة النارية

- انضمام قاده المماليك مع العثمانين

# معركة الريدانية 1517

الدولة العثمانية ( سليم الاول ) × مماليك مصر ( طومان باي )

السبب : زحف السلطان العثماني سليم الاول الى مصر

النتائج :

- انتصار سليم الاول ( الدولة العثمانية )

- اعدام طومان باي

- ضم مصر

علل : ضم العثمانين البلاد العربية في شمال افريقيا ؟

بسبب محاولة الاسبان الاستيلاء عليها

- خير الدين بربروسا >> جزائر و تونس

- سنان باشا >> طرابلس

- بيري رئيس >> عدن صنعاء مسقط

· ضعف الدولة العثمانية

*عوامل داخلية :

- اختلال نظام الانكشارية : اهمال التدريبات

- ضعف السلاطين : عرفو بضعف الشخصية و انشغالهم بامورهم

- فساد الادارة : فساد الانظمة ( الصدر الاعظم , الولاه )

- نظام جباية الضرائب ( الالتزام ) : التسلط و القهر للحصول على الاموال

*عوامل خارجية :

- ظهور روسيا القيصرية

- تحالف الدول الاوروبية للاستعمار

- تدهور القدره الحربية

- الامتيازات الاجنبية : منحت الدولة العثمانية اوروبا حق التجارة و الاقامة و لكنهم استغلوها .

· حركات الاصلاح :

1- الاصلاح في عهد سليم الثالث : عارض جيش الانكشارية و عزلو سليم الثالث

2- محمود الثاني :

الواقعة الخيرية : قضى فيها على نظم الانكشارية

3- قانون شريف كلخانة

- اصلاح احوال الدولة

- الغاء نظام الالتزام

ولكن لم ينفذ قانون شريف كلخانه بسبب : انشغال الدولة العثمانية بالحرب مع روسيا

4- التنظيمات الخيرية :

- الغاء نظام الالتزام

- اصلاح احوال الدولة

- نشر المساواه

5- القانون الاساسي

( عبدالحميد الثاني )

- برلمان يناقش اعمال الحكومة

- برلمان ينتقد الوزراء

6- جامعة الاتحاد و الترقي

- خلع السلطان عبد الحميد الثاني 1909 و اتهامه بالاستبداد

سياية التتريك : سياسة سعت الى تحويل شعوب الدولة العثمانية الى اتراك

فرض اللغة التركية

· المسألة الشرقية

هي المشاكل التي نتجت عن ضعف الدولة العثمانية و منافسة الدول الاوروبة من اجل اقتسام الامبراطورية العثمانية

- المرحلة 1: تعاونت دول اوروبا من اجل التصدي للدولة العثمانية ( استغلال الامتيازات الاجنبية )

- المرحلة 2 : اصاب الضعف الدولة العثمانية ( اواخر القرن 18 ) و دبت الخلافات بين الدول الاوروبية من اجل الاقتسام

ازمات المسألأة الشرقية

# حرب القرم 1853 – 1856

روسيا × الدولة العثمانية

السبب المباشر :

- احتجاج روسيا على اشراف فرنسا على الكنائس في الاراضي المقدسة في فلسطين

السبب الغير مباشر :

- اطماع روسيا القيصرية الى الوصول الى المياه الدافئة ( البحر المتوسط ) و السيطره على مضيق ( البسفور و الدردنيل )

وقفت فرنسا و بريطانيا بجانب الدولة العثمانية

النتائج :

- هزيمة الجيوش الرروسية و استسلام روسيا

- محاصرة ميناء سيباستيول

- توقيع معاهده باريس

# معاهده باريس 1856

روسيا × الحلفاء ( بريطانيا + فرنسا )

بنودها :

- احترام استقلال الدولة العثمانية

- اعلان حياد البحر الاسود

- الاعتراف بحق الدولة العثمانية في اغلاق مضيق البسفور و الدردنيل

- منح صربيا استقلال داخلي

# ثورة اليونان1825

الدولة العثمانية × شعوب البلقان

السبب : تحريض الدول الاوروبية شعوب البلقان على الثورة ضد العثمانين

نتائج : نجح والي مصر ( محمد علي باشا ) في اخماد الثوره

# معركة نافرين 1827

الدولة العثمانية × بريطانيا , روسيا , فرنسا

نتائج :

- معاهده ادرنه

- استقلال اليونان

# معاهده ادرنه 1829

اليونان × الدولة العثمانية

- اعتراف الدولة العثمانية باستقلال اليونان

# معاهده سان استيفاني1878

الدولة العثمانية × روسيا

- اعتراف الدولة العثمانية بحرية الملاحه

- استقلال رومانيا

- استقلال الصرب و الجبل الاسود

# مؤتمر برلين 1878

الدولة العثمانية × دول اوروبا

- استقلال رومانيا

- حصول انجلترا على جزيره قبرص

الوحده 2

· الاستعمار و اشكاله و دوافعه

· الاستعمار : السيطره التي تفرضها دوله قوية على اخرى ضعيفة بهدف استغلال ثرواتها

ظهرالاستعمار مع بدايه ( الكشوف الجغرافية )

علل : تستر الدول الاستعماريو وراء اشكال الاستعمار

بقصد التمويه على الشعوب المستعمره حتى لا تثير نقمتها

· اشكال الاستعمار

1- الاستيطان

- الهجره الى البلاد المحتله

- قتل السكان الاصلين

- مصادره اراضيهم

مثال : فلسطين

2- الاحتلال العسكري

- استخدام القوه العسكرية

- الاحتلال المباشر

مثال : العرب

3- التمييز العنصري

- حرمان السكان الاصلين من حقوقهم

- اعتبارهم ادنى مرتبه

مثال: افريقيا

4- القروض المالية

- منح الدول قروض مما يجعلها عاجزه عن سدادها فتتخذها الدولة الاستعمارية ذريعه للاحتلال

مثال : مصر , بلاد الغرب

5- الامتيازات الاجنبية

- الضغط على الدولة للحصول على بعض الامتيازات لرعاياها في بعض الجوانب الاقتصادية

· اي الاشكال السابقة يعد الاخطر و لماذا ؟

- الاستيطان , لطرد و قتل السكان الاصليين

دوافع الاستعمار الاوروبي للوطن العربي

- ضعف الدولة العثمانية , و تنافس الدول الاوروبية لقتسام ممتلكاتها

- خوف اوروبا من قيام دولة عربية موحده

- طمع الدول الاوروبيه بثورات الوطن العربي

قدم ثلاث مقترحات لتعزيز العمل العربي في الوقت الراهن

- القضاء على الحروب الاهلية

- عملة عربية موحده

- خلق جو التسامح بين العرب

· الحملة الفرنسية على مصر و الشام 1801 – 1798

اسبابها :

- سعي فرنسا لضرب تجاره انجلترا في الشرق

- عجر فرنسا على مهاجمه انجلترا في عقر دارها

- رغبة فرنسا في السيطره على مستعمرات جديده

- اقناع نابليون الحكومة بضروره غزو مصر

علل :

· سعي فرنسا لضرب تجاره اتجلترا في الشرق بالسيطره على مصر

- لان مصر تعد ملتقى الطرق التجارية

· عجز فرنسا في مهاجمة انجلترا في عقر دارها ؟

- موقعها الجغرافي

- تفوق اسطولها البحري

· تعد مصر ملتقى الطرق التجارية بين قارات العالم ؟

- لانها تطل على مسطحات مائية هامه

· تحمس نابليون للقيام بحمله عسكريه على مصر ؟

- لبناء امبراطورية فرنسيه في الشرق , نواتها مصر

( تاليران ) وزير خارجيه فرنسا , كان من اشد المتحمسين لمشروع غزو مصر

الاحداث :-

1- الاعداد للحملة

نابليون >> اصطحب معه العلماء و المهندسين و الفنانين

لماذا ؟ لتقديم الاستشارات و دراسه ارض مصر

2- خطة سير الحملة

انطلقت من ميناء طولون

36000 جندي و ظابط

148 عالم

# معركة شبراخيت :

فرنسا ( نابليون ) × المماليك ( مراد بك )

- هزيمة المماليك

# امبابة ( الاهرام )

فرنسا × المماليك

- نصر كامل للفرنسيين

- تسليم المصرين مدينتهم لنابليون

· موقف انجلترا من الحملة

# معركة ابوقير

الاسطول الانجليزي ( نيلسون ) × الاسطول الفرنسي

نتائج

- تدمير الاسطول الفرنسي

- عزل الجيش الفرنسي عن وطنهم

- فرض حصار بحري انجليزي على سواحل مصر

- تقوية عزيمة المصريين

· لماذا اهتمت بريطانيا بالحملة الفرنسية على بلاد الشام و مصر ؟

- رغبة انجلترا في السيطره على مصر لموقعها الهام

· لو انتصر الجيش الفرنسي في معركة ابوقير ماذا تتوقع ان يحدث ؟

- استمرار الحملة الفرنسية و تاسيس امبراطوريه فرنسية في مصر

· ثوره القاهره الاولى

قام الزعماء المصرين بتحريض الشعب على المقاومة

الاسباب :

- استهتار الفرنسين بالتقاليد الاسلامية

- قيامهم باعمال السلب و النهب

- ارهاق المواطنين بكثره الضرائب

النتائج :

- قصف القاهره بالمدافع

- قمع الثورة بكل قسوه

- 4000 شهيد

· الحملة الفرنسية على الشام :

علل : فشل نابليون في الاستيلاء على عكا ؟

- بساله مدافعينها

- متانه اسوارها

- مناعه حصونها

- مسانده الاسطول البيرطاني للمدينه

- تفشي مرض الطاعون بين الجيش الفرنسي

رحل نابليون و ترك القياده لكليبر >> قام بمفاوظة العثمانين في :

# اتفاقية العريش 1800

العثمانين × كليبر

- انسحاب الفرنسين عن مصر

- اجلاء الجنود الفرنسين على نفقه العثمانين

رفضت انجلترا الاتفاقية >> قام كليبر بمهاجمة العثمانين و انتصر في معركة ( عين شمس )

· ثورة القاهرة الثانية :

علماء الازهر , الشريف ( عمر مكرم )

استعمل كليبر القسوه فقصف القاهره و انزل المظالم بالشعب

قام الطالب الازهري ( سليمان الحلبي ) باغتيال كليبر

بعد كليبر >> مينو

· جلاء الحملة من مصر

- هزيمة مينو

- جلاء الفرنسين وفق اتفاقية العريش

نتائج الحملة الفرنسية

- فشل الحملة الفرنسية , في تحقيق اهدافها

- دراسه مشروع توصيل البحر الاحمر بالمتوسط ( قناه السويس )

- بحث الامراض المستوطنه و علاجها

- التاخر في التجاري ( بسبب الحصار الانجليزي على السواحل )

· المؤتمرات الاستعماريه ضد البلاد العربية

1- اتفاقية سايكس بيكو1916

اجتمع قنصل فرنسا ( جورج بيكو ) مع زميلة البريطاني ( مارك سايكس ) على تحديد الاجزاء التي يريدان اقتسامها من الدولة العثمانية

نصت الاتفاقيه على :

- تقسيم بلاد الشام و العراق الى خمس مناطق

- المنطقة الساحلية لسوريه تحت نفوذ فرنسا

- منطقة العراق حتى البصرهتحت نفوذ بريطانيا

- فلسطين تحت الاداره الدولية

وصل الخبر الى الشريف حسين عن طريق تركيا ( نشرته روسيا )

2- تصريح بلفور 1917

هو تصريح اصدره اللورد بلفور ينص على تاسيس وطن قومي في فلسطين

دوافع بريطانيا لاصدار تصريح بلفور

- دفع اليهود في روسيا ليعملو على اعاده روسيا الى الحرب العالمية الاولى

- استماله العناصر اليهوديه في المانيا و النمسا و الولايات المتحده الامريكيه لتايد بريطانا فالحرب

- السعي لاقامة دولة يهوديه في فلسطين , تكون في خدمة مصالح بريطانيا

3- مؤتمر الصلح في باريس

حضر مؤتمر الصلح ( فيصل ابن الشريف حسين )

# لجنه كنج كراين

- المحافظة على وحده سوريه

- نبذ فكره جعل فلسطين دوله يهوديه

- تحديد الهجره اليهوديه الى فلسطين

4- المؤتمر السوري 1920

- استقلال سورية

- نصب فيصل ملك على سورية

- المطالبه بستقلال العراق

5- مؤتمر سان ريمو 1920

- وضع سوريه و لبنان تحت الانتداب الفرنسي

- وضع فلسطين و العراق تحت الانتداب البريطاني

- استقلال اليمن >> يحيى حميد الدين

- استقلال الحجاز >> الشريف حسين

https://www.study4uae.com/vb/archive/.../t-156490.html









رد مع اقتباس
قديم 2012-03-18, 20:56   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mimati10 مشاهدة المشاركة
أريد بحث حول
الدولة العثمانية دراسة خارجية
وشكرا
https://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=6088









رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مرجع, يبدة, ساساعده


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:55

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2025 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc