لكل من يبحث عن مرجع سأساعده - الصفحة 30 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات الجامعة و البحث العلمي > منتدى العلوم الإجتماعية و الانسانية > قسم البحوث العلمية والمذكرات

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

لكل من يبحث عن مرجع سأساعده

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-11-09, 11:10   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة asma28hd مشاهدة المشاركة
اريد بحث حول الخطاب الادبي





































خدمات الموقع
الصفحات المصورة
اعلن معنا
خدمة RSS
بحث متقدم
ارشيف التصويتات
اتصل بنا



أوقات الصلاة
13 ذو الحجة 1432هـ
09 نوفمبر 2011مـ
صلاة الفجر 5:02
شروق الشمس 6:27
صلاة الظهر 11:46
غروب الشمس 5:06
صلاة العشائين 5:21


» ادب وثقافة



اشكاليات الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر
18/02/2008 - 12:03 ص | عدد القراء: 3423

داود سلمان الشويلي..
من المفيد ان نذكر ، بداية ، ان ما تريد ان تصل اليه هذه الدراسة ، هو سلامة الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر ، الخطاب النقدي المنهجي ، الذي هو : (( البناء الادبي القائم والمؤسس ، على نظرية نقدية تعتمد اصولا ً معينة في فهم الادب وفي اكتشاف القيمة الجمالية والنفسية والفكرية والاجتماعية في العمل الادبي )).


اما الخروج عن اشتراطات هذا الخطاب ، فأنه - حسب هذه الدراسة - يشكل ازمة له وفيه ، مبعثها تلك الاشكاليات الذاتية والموضوعية على السواء ، اذ ان دراسة هذا الخطاب ، تقودنا الى تلمس ما وقع فيه من اشكاليات نابعة من داخله ، واخرى ، تعيق تقدمه وتطوره ، واردة اليه من خارج كيانه ، الا انها ذات تأثير سلبي عليه ، وهذا ما سنبينه في السطور القادمة. آ - الاشكاليات الذاتية : وهي الاشكاليات التي افرزتها حركة الخطاب النقدي العربي منذ التأسيس ، واثناءالانجاز ، لأسباب ، منها : اولا ً: اشكالية المصطلح . ثانياً : اشكالية المنهج . *** *** اولاً : اشكالية المصطلح: ربما يتساءل البعض عن سبب الحديث عن المصطلح ، وما يشكله من اشكالية خارج حدود الحديث عن المناهج ، وللاجابة عن مثل هذا التساؤل ، نقول : ان المصطلحات هي مفاهيم لغوية اصطلاحية تعود الى المناهج نفسها . وهذا قول صحيح ، الا ان المناهج نفسها - وبعيداً عما سببته من اشكاليات في التطبيق - قد وقعت هي الاخرى بأشكالية التسمية . ويضاف الى كل ذلك ، ان الكثير من المصطلحات ،لم تكن تابعة لأي منهج من المناهج النقدية ، على الرغم مما لها من دور كبير في النقد الادبي ، لهذا كانت هذه الاستقلالية في الحديث عن المصطلحات والاشكاليات التي افرزتها في حركة الخطاب النقدي الادبي العربية المعاصرة . والمصطلح ، هو : ما (( اتفقت الجماعة على استخدامه ، ليرمز الى مجموعة من الافكار والمذاهب ، ترسبت مع الزمن ، واصبح لها من (( التحديد )) ما يبرر هذا التعبير او المصطلح ، بحيث اذا اطلق فأنه يرمز على الرغم من صغره الى حركة او فكرة ، ذات سياق تاريخي وفلسفة جمالية ، وملامح فنية )). (6 ) واذا كان المصطلح هو اداة لغوية مفهومية ، الا انه قد اصبح واحداً من اشكاليات حركة الخطاب النقدي الادبي العربية المعاصرة . ان من اهم اشكاليات المصطلح واستخدامه : (1) قصور الترجمة: على الرغم من ان الترجمة توصف بـ ( الخيانة ) ، الا انه من الطريف ، او المحزن في الآن نفسه ، ونحن نقرأ عن حركةالترجمة في العصر العباسي ابان ازدهار الثقافة والحضارة العربيتين ، ان نستذكر ان بعض مترجمينا العرب الاقدمين ، وبسبب من سوء الترجمة ، قد اوقعوا حركة النقد الادبي العربية - وقتذاك - في اشكالية كبيرة لم تتخلص منها حركة الخطاب النقدي الادبي العربي الا في عصرنا الحديث ، عندما اخطأ ( بشر بن متي ) في ترجمة بعض مصطلحات كتاب ( فن الشعر ) لارسطو ، خاصة مصطلحي(التراجيديا والكوميديا ) اللذان ترجمهما بـ ( المديح والهجاء ) . ومن المسلم به تاريخيا ً ، ان اقطار وطننا العربي ، قد وقعت - في التاريخ المعاصر - تحت سيطرة الاستعمارين الفرنسي والبريطاني ، والجميع يعرف ما لثقافة هذين الاستعمارين من تأثير كبير على الثقافة العربية بصورة عامة ، فضلا ً عن ذلك ، فأن بُعد او قرب هذا القطر او ذاك من هذه الدولة الغربية ( الاوربية ) او تلك ، قد اثر هو الاخر في استخدام لغة هذه الدولة او تلك ، كما كان لتخرج ابناء هذا القطر العربي اوذاك من جامعات غربية عديدة ومتنوعة ، له تأثيره ايضا ً في كل ما قلناه .. مما اقام عملية تثاقف كان لها تأثيرها السلبي الكبير في هذا المجال . ان عملية التثاقف القطرية - الاوربية هذه ، كانت احد الاسباب التي جعلت من ارتحال المصطلح ( ترجمته ) من تلك الدولة الغربية الى هذا القطر العربي ، يختلف عنه لو ارتحل الى قطر عربي اخر ، مما افضى الى نتائج غير سليمة ، وذات تأثير سلبي على استخدام المصطلح ، ومن ثم استخدام المنهج . يقول د. صلاح فضل ، عن الترجمات التي تمت في بلاد الشام للمناهج النقدية الحديثة ، وخاصة ( البنيوية ) : (( يظل هناك امران يعوقان جديا ً امكانية الافادة الكاملة بها ، اولهما يتصل بلغة المترجم ، المعماة التي تغلب عليها العجمة والتراكيب الغربية ، ويعز التقاطها على القارئ المختص مما يجعله يتمنى لو تمكن منها بلغتها الاصلية ، وثانيهما يرتبط بعمليات النشر والتوزيع ، اذ تتدخل العوامل السياسية المتقلبة لتجعل الحصول على كتاب من دمشق او بغداد اصعب على اهل مصر مثلا ً من طوكيو او بكين )) (7). فضلا ً عن ذلك ، فقد ادى هذا القصور الى بروز ظاهرتين هامتين من ظواهر استخدام المصطلح النقدي ، هما : اولا ً : اضطراب وعدم استقرار المصطلح النقدي عند الكثير من النقاد العرب ، مما ادى الى (( سوء فهم تلك الدلالات وبالتالي قد يؤدي الى خلق احكام مضطربة وضبابية يكتنفها الغموض والجهل معا ً )) (8 ) . وهذا الاضطراب لم يكن سمة خاصة بالمصطلح فحسب ، وانما هو واحد من سمات حركتنا الثقافية العربية عامة . ثانيا ً : غموض ، وعدم وضوح المصطلح . وهذا ناشيء عن (( سوء الترجمة حينا ً ، او سوء استعماله حينا ً اخر ، فضلا ً عن الخلط والاضطراب بين المصطلحين العربي القديم الواضح الدلالة والاستقرار ، والغربي او الاجنبي الذي يكتنفه الغموض وعدم وضوح الرؤية خاصة حين يطبق )) ( 9 ) . ويجرنا الغموض والاضطراب اللذين رافقا عملية ترجمة وتطبيق المصطلح الاجنبي ، الى احد اسباب قيام الازمة في حركة الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصرة ، وهو اشكالية الفكر الادبي العربي المعاصر ، والتي سنتحدث عنها في السطور القادمة . (2) غياب المصطلح: اذا كان استخدا م المصطلح في الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر ، ادى الى اكثر من اشكالية ، فأن غيابه هو الا خر ، يعتبر احد اشكاليات هذا الخطاب ، كون المصطلح ، وبما ينطوي عليه من مفهوم معرفي دقيق ، يوفر الكثير من الجهد في انتاج خطاب نقدي ادبي جاد وعلمي ، لأن اهم فعالية يقوم بها المصطلح تجاه المنجز الابداعي ، هو استيعابه اولا ً ، ومن ثم تجاوزه للوصول الى الحقيقة الادبية له . *** *** ثانيا ً : اشكالية المنهج: للمناهج ، وبما تنطوي عليه من مصطلحات ومفاهيم وادوات فحص ، اهمية كبيرة في حركة الفكر بصورة عامة وعلى كافة مستوياتها ، وعلى حركة الخطاب النقدي الادبي العربي المعاصر خاصة .. ودون ان ندخل في تعاريف لغوية او مفهومية للمنهج ، نقول ، ان المنهج : (( لاينحصر بمفهوم واحد ، او ادوات متعددة ، او بعض القيم والمعايير ، اذ هو في الحقيقة مجموعة من المفاهيم والتصورات المتسقة والادوات والخطوات الاجرائية والقيم والمعايير ، وهو بهذا المعنى رؤية لا مجموعة من الاراء ، والمنهج رؤية فلسفية متكاملة ، أي رؤية للادب والنقد والانسان والعالم )) (1.) . وقبل ان نعتمد التعريف السابق ، علينا التاكيد على ماجاء فيه من ان المنهج هو (رؤية فلسفية متكاملة ) لان هذا الوصف سيفيدنا في السطور القادمة . ان الاسباب التي ادت الى وجود هذه الاشكالية ، يمكن تلمسها من خلال: (1) غياب المنهج: أي ما يمكن ان نطلق عليه بـ ( اللامنهجية ) والتي اصبحت - هذه اللامنهجية - سمة لاغلب الدراسات النقدية التي ضمها الخطاب النقدي العربي المعاصر، والتي لاتعتمد لها منهجاً عند الدراسة والتحليل للمنجز الابداعي . ومن الطريف ، ان اللامنهجية هذه ، قد اصبحت عند البعض من ( نقادنا ) هي المنهج الذي راحوا يدافعون عنه تحت ذرائع شتى ، منها :- ان المنهج - أي منهج - يفرض قيوداً عند التطبيق ، الا ان الدافع الاساس لذلك هو افتقار مثل هؤلاء ( النقاد ) لابسط شروط النقد الادبي ، وهي المنهجية ومن ثم لعدم معرفتهم بالمناهج النقدية القديمة او الحديثة ، فدفعهم كل ذلك الى ذم المنهج والمنهجية . ان غياب المنهج ، يؤدي - حتماً - الى الانشائية والانطباعية والتأثرية فيصبح الخطاب النقدي ، عند ذاك - عبارة عن تذوق ذاتي للنص الابداعي يفتقر للموضوعية ، وورم خبيث في جسد الخطاب النقدي العربي الخاص بالمنجز الابداعي الادبي ، وكذلك ، وبالاً على المنجز الابداعي نفسه . ويمكن القول نفسه ، على بعض التعليقات الصحفية السريعة التي يطلق عليها البعض(نقداً ) . (2) استخدام المنهج: قلنا ، ان اللامنهجية ، هي واحدة من الاشكاليات التي جعلت من الحركة النقدية الادبية العربية ، تقع في ازمتها ، الا انه ، وفي الوقت نفسه ، ان ( المنهجية - (أي استخدام المنهج - هي الاخرى ، قد اصبحت احدى اشكاليات هذه الحركة ، خاصة وان المنهج يعد من وسائل الخطاب النقدي الادبي عند متابعته وتقصيه لمعنى النص الابداعي..ويمكن اجمال صور هذه الاشكالية بما يلي : (آ) غربة المناهج: ونقصد - هنا - بـ ( الغربة ) معنيين في الوقت نفسه ، احدهما : ان هذه المناهج هي في الاساس ذات مصدر أوربي ، غربي ، وثانيهما : انها غربية عن البيئة العربية بصورة عامة ، والثقافة العربية بصورة خاصة. ان هذه الغربة ، أوقعت حركة النقد الادبي العربي ، المعاصر خاصة ، في اشكالية كبيرة ، ليس فقط بسبب مساويء ( الترجمة ) فحسب ، وانما لاسباب كثيرة ، منها : ان تلك المناهج قد تأسست - اصلاً - اعتماداً على مفاهيم فكرية وفلسفية غربية ، ومن اجل منجز ابداعي نتاج لبيئة وحضارة غير البيئة والحضارة العربيتين (11) . وان هذه الظاهرة هي واحدة من (( ابرز سمات الاشكالية المعاصرة لنقدنا الشعري الحديث نظراً لانها ترتبط مباشرة بقضية الفكر الغربي المعاصر )) (12) . وكذلك بالنسبة لقضية العلاقة بين الثقافتين العربية والغربية. وقد تنبه اكثر من ناقد لهذه القضية عندما وجد ان بعض المناهج النقدية لا تسعف الذائقة النقدية العربية في دراسة المنجز الابداعي الادبي جماليا ومعرفيا اللذان يوفرهما المنجز الابداعي ضمن خصوصيات البئية والثقافة العربيتين ، فراح البعض يستخدم منهجين او اكثر في فحص منجز ابداعي ما (13) فيما يذهب ناقد اخر الى محاولة تاسيس منهج نقدي عربي اسلامي (14) كما يقول. (ب) الدوغماتية في التطبيق: فهم البعض من النقاد ، ان المنهج ما هو الا ادوات هندسية ذات ابعاد وحجوم ومساحات لا يمكن المساس بها عند التطبيق ، فأخذت - عند ذلك - المناهج تسـّيرهم دون ان يكون للمنجز الابداعي حرية اختيار منهجه .ان التحجر ضمن هذه المقاييس ، هو ما جعل المنجز الابداعي ، ومن ثم المبدع نفسه ، يعيشان وضعاً مأ ساوياً لا يحسدان عليه ، ان كان ذلك عند استخدام المناهج النقدية القديمة ( السياقية ) او المناهج النقدية الحديثة ( النصية ) ، ذلك لأنه (( لا وجود لمباديْ وقيم منهجية ثابتة يمكن الاعتماد عليها وتثبيتها الى ما لا نهاية في تحليل النص الشعري او غيره من النصوص الابداعية التي تدور عليها المقاربة النقدية )) (15) . (ج) قصور الترجمة: لا يمكننا ان نضيف شيئا ً على ما قلناه سابقا ً عن قصور الترجمة بالنسبة للمصطلح ، وفي الآن نفسه لا يمكن اغفال ما للترجمة من دور كبير وفعال وخطير في الحركة الفكرية والثقافية عامة ، وفي الحركة الادبية خاصة ، اذ انها واحدة من المستلزمات الضرورية لمجمل الفعاليات الانسانية ، ليس في حاضرنا هذا فحسب ، بل ومنذ التطور والتقدم اللذين حصلا في الحركة الفكرية والثقافية والعلمية في العصر العباسي خاصة . اذ لعبت الترجمة دورا ً كبيرا ً في ذلك وهي الآن واحدة من شروط التطور والتقدم في كافة الميادين ، وهذا ليس مدعاة لبقاء العرب يعيشون ( عالة ) على غيرهم من الامم ، وفي الوقت نفسه ، فأن الحياة - بصورة عامة - تتطلب الانفتاح على الآخر. واذا كنا نتفق على هذا الدور ، فحري بنا ان نتفحص المنجز الذي قدمته الترجمة بما يتعلق بالمناهج النقدية خاصة ، للوقوف على حقيقة هذا الدور ونسب النجاح والفشل ، خاصة وان الكثير من الدراسات والبحوث المعنية في هذا الجانب ، راحت تدرس هذه القضية وتقدم لها الحلول ، الا ان هذه السطور سوف لا تفي بما مطلوب منها انجازه .

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!
https://www.aladalanews.net/index.php...ticle&id=37199








 


رد مع اقتباس
قديم 2011-11-09, 11:11   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة asma28hd مشاهدة المشاركة
اريد بحث حول الخطاب الادبي
المشاركة رقم: 1
الكاتب

عضو جديد
المعلومات

التسجيل: Oct 2009
العضوية: 38113
الموقع: الجزائر
المشاركات: 5
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 10

الإتصال



مشاركة رقم : 1 المنتدى : الشعب الأدبية
مفاهيم في الخطاب والخطاب الأدبي من منظور النقد العربي الحديث
بتاريخ : 2009-10-23 الساعة : 02:02 PM


اللغــــة العربــية وآدابـــــــــــــها
الموضوع:
مفاهيم في الخطاب والخطاب الأدبي من منظور النقد العربي الحديث:
تمهيد:
شهد العالم العربي حركة واسعة في محاولة تحديد دلالة الخطاب الأدبي وسماتة وقد عرفت هذه الحركة انتشاراً واسعا في أوساط النقادة العرب كل يدلي بدلوه في هذا المجال ويعطي حجته نظرياً وتطبيقاً.بيد أن تلك المفاهيم والطروحات رغم علائقيتها بالموروث العربي الإسلامي،إلا أنها لم تخل من تأثر بالمناهج النقدية لسانية أو أسلوبية.
- نظرة النقاد العرب لمفهوم الخطاب:
من بين النقاد العرب الذين حددوا مفهوم الخطاب الأدبي (انطوان مقدسي،عبد السلام المسدي،سعد مصلوح،محمد مفتاح،عبد المالك مرتاض...).
ويعرف انطوان مقدسي الخطاب الأدبي على أنه"جملة علائقية إحالية مكتفية بذاتها،وهي مكتفية بذاتها أي أنها مكانا وزمانا وجودا ومقاييس لا تحتاج إلى غيرها...)1.
فالخطاب من منظور "مقدسي" مهماكان حجمه يشكل جملة واحدة تجمع بين أعضائه علاقات إحالية،ولا يمكن أن تكتفي حدوده بذاتها وإنما هي نسيج عضوي يحيل بعضه إلى بعض،ليشكل جملة واحدة...مكتفية بذاتها دون حاجة أو تأثر بالعوامل الخارجية، ويبدو تأثر مقدسي بالنظرية البنيوية واضحاً في تعريفه للخطاب الأدبي على أنه بنية مغلقة مكتفية بذاتها.كما يدعو إلى دراسته بمعزل عن العوامل الخارجية أي يدرس في ذاته ولذاته.
ولا يكاد يختلف مفهوم "المسدي" للخطاب عن مفهوم المقدسي،إذ يعرف الخطاب على أنه بنية يجب أن يدرس في ذاته ولذاته. يقول" إن ما يميز الخطاب هو انقطاع وظيفته المرجعية لأنه لا يرجعنا إلى شيء ولا يبلغنا أمرا خارجياً إنما هو يبلغ ذاته وذاته هي المرجع والمنقول في نفس الوقت..."2.
فانقطاع الوظيفة المرجعية للخطاب تجعله يشكل علاقات إحالية تكتفي بذاتها وغياب هذه المرجعية - حسب نور الدين السد - تجعل الخطاب متميزاً لا نظير له في الواقع لأن الخطاب لا يعني تسجيل الأحداث كما هي على صورتها في الواقع بلغة متميزة تخلق الأحداث كما هي على صورتها في الواقع،وإنما تصوير الواقع بلغة متميزة تخلق عالماً لغوياً منمازاً عن العالم الواقعي باستخدام تقنيات أسلوبية،جمالية.
ويشترط "سعد مصلوح" في الخطاب الشفرة اللغوية المشتركة بين الباث والمتلقي باعتبار الخطاب"رسالة موجهة من المنشئ للمتلقي تستخدم فيها نفس الشفرة اللغوية المشتركة بينهما،ويقتضي ذالك أن يكون كلاهما على علم بمجموع الأنماط والعلاقات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية التي تكون نظام اللغة أي(الشفرة)3.
فتحقيق الوظيفة التواصلية بين الباث والمتلقي- من منظور سعد مصلوح- يشترط علم الطرفين بمجموع الأنماط الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية،بيد أن هذا الشرط لا يمكن الأخذ به كقاعدة مطلقة لكل خطاب،فقد يتوفر هذا الشرط في الحديث العادي بين الطرفين كأن يكون واحدا أجنبي والآخر عربي عندئذ تنعدم الوظيفة التواصلية بينهما،إن جهل أحدهما لغة الآخر وهو ماذهب إليه "نور الدين السد" فهو يرى أن تعريف سعد مصلوح "ينطبق على مستويات من الخطابات ولا ينطبق على مستويات أخرى..."4.
ويتجاهل سعد مصلوح الوظائف الأخرى التي يحققها الخطاب كالشعرية والتعبيرية على خلاف الباحث " محمد مفتاح" الذي يمنح الخطاب وظائف عديدة كالتواصيلة والتفاعلية...ويعتبر محمد مفتاح الخطاب "مدونة كلامية" أي انه "مؤلف من كلام وليس صورة فوتوغرافية أو رسماً أو عمارة أو زيا...وإن كان الدارس يستعين برسم الكتابة وفضائلها وهندستها في التحليل..."5.فالخطاب عنده يتميز بأنه :
1- " تواصلي: يهدف إلى توصيل معلومات ومعارف ونقل تجاربه إلى المتلقي
ب- تفاعلي: على أن الوظيفة التواصلية في اللغة ليست هي كل شيء، فهناك وظائف أخرى للخطاب اللغوي،اهمها الوظيفة التفاعلية التي تقيم علاقات اجتماعية بين أفراد المجتمع وتحافظ عليه"6.
والخطاب عند "محمد مفتاح" حدث بمعنى انه مرتبط بزمان ومكان محدد وقع فيه وهو على خلاف الحدث التاريخي لا يمكن أن يعاد ويتميز الخطاب كذالك - من منظور مفتاح- بالانغلاق أي له بداية ونهاية رغم تداوليته بمعنى انه وليد أحداث تاريخية واجتماعية ولغوية وتتوالد منه احداث أخرى، وما يتميز به الخطاب عما هو ليس بخطاب كون الخطاب يمتاز بالاتساق والانسجام،ومن يميزه هو متكلم اللغة المتخصص،فهو بإمكانه عند تلقي مقطعاً لغوياً أن يحكم عليه بأمرين: إما أنه يعتبره وحدة كاملة وبالتالي فهو خطاب،وإما أنه مجرد جمل غير مترابطة مما يعني أنه ليس خطابا،فوجود وسائل الاتساق أو غيابها تحدد خطابية المقطع أو عدميتها.7
وإذا كان متخصص اللغة له دور في تمييز الخطاب من غيره فإن متلقي الخطاب يجعل من هذا الأخير امتدادً له،فالخطاب ليس جامداً بل هو متغير ومتحول تبعاً لكل قارئ وهو متواصل مع قارئه لاحتوائه خصائص نفسية واجتماعية وحضارية،وهو ما يجعله يقول مافيه،ومستغن بنفسه عن غيره كما يقول"منذر عياشي"8.لذالك لايعقل ان نقبل عليه ونحن محملين بأفكار مسبقة أو انماط جاهزة للبحث عن مثيلاتها في محتواه،لأن الخطاب يتضمن فكرة، رؤية يمكن الوصول إليها من خلال قراءات متنوعة أسلوبية،سيميائية،...تكشف جوانب متعددة من الخطاب.
وفي تعريف المسدي للخطاب وأدبيته يرى أنه" ...ينتمي لصاحبه من حيث هو كلام مبثوث، أما أدبيته فهي أساسا وليدة تركيبته الألسنية"9. لكن هذه الأدبية لا تتواجد في أجزاء منه فقط وإنما تتجلى في الخطاب كاملا لأنها - على حد تعبير منذر عياشي- "قوة إيحائية مكثفة تسكن النص وتمتد على كل أطرافه حتى تضيق مساحة التصريح"10
وتمتد أدبية الخطاب بمقدار انزياحه وخروجه عن مألوف القول في تركيبته البنيوية والدلالية،لأن أدبيته لا تكمن في أسلوبه فحسب،بل في دلالته التعبيرية والرمزية.
أما في البحث النقدي فإن الخطاب هو" فعل النطق، أو فاعلية تقول وتصوغ في نظام مايريد المتحدث قوله فهو كتلة نطقية " لها طابع الفوضى وحرارة النفس ورغبة النطق بشيء ليس هو تماما الجملة ولا هو تماما النص بل هو فعل يريد أن يقول."11
فإن كانت الجملة غير النص والنص غير الخطاب فبالتالي الجملة ليست هي الخطاب،فالخطاب يرتبط في البحث النقدي بعلاقته مع النطق، وهو يحمل معنى الاستمرارية والحركة والتواصل دون محددات سيرورة وصيرورة، فالخطاب كتلة نطقية يؤدي رسالة التواصل بين الناطقين به.
ويعرف الأستاذ نور الدين السد الخطاب في كتابه " تحليل الخطاب السردي"على أنه "خلق لغة من لغة" فوسم الخطاب على انه لغة تنماز بالتحول والتجدد، فهي لغة لم تنشأ من عدم، بل هي وليدة لغة أخرى هي لغة الحياة،المعنى،الموقف...فلا وجود لللغة أولى دون اللغة الثانية وهي لغة ثابتة على خلاف الاولى(لغة/خطاب) فالحياة الجاهلية برحلاتها وأيامها وفروسية عنترة.. غزله وحبه هي حياة معنى او موقف اختزل في لغة أخرى متحولة هي " معلقة عنترة" ووسم هذا الخطاب تبعاً لتركيبته" بالخطاب الشعري" ولنقل مثل ذالك عن الثورة الجزائرية بزمانها ومكانها وشعبها ...كل هذا جسده مفدي زكرياء في " إلياذة الجزائر" فوسمت بالخطاب.
وعليه فإن الخطاب هو قراءة لثلاثية تكاملية هي ( الزمان والمكان والإنسان) لذالك فهو غير الجملة وغير أي كلام فهو الجديد الذي يحصل من خلال فاعلية تقول، إذ لا يمكن أن نعتبر كل كلام خطاب،فالخطاب نسيج وحده له سمة خاصة من التموسق فهو تمام الانسجام والتناسق والتناغم،وشبهة نور الدين السد بالكيان العضوي"إذ يتمشكل عضوياً جزء فجزء، ثم يقع الترابط والانسجام والمواءمة بين كل المكونات الخطابية مبنى ومعنى،حتى إذا بلغت مبلغاً معيناً وسمت بمفهوم ،فنقول هذا خطاب شعري وذاك خطاب نثري، فالخطاب إفرازة بيانية منفردة بذاتها...لغة تحمل جوهرا هو المضمـــــــــــــون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1) أنطوان مقدسي،الحداثة والادب،مجلة الموقف الأدبي،ع9/دمشق نقلا عن :نورالدين السد،الأسلوبية وتحليل الخطاب ،ص:67
(2)عبد السلام المسدي،الأسلوب والأسلوبية،الدار العربية للكتاب ،ط/3ص:116
(3)ينظر،نور الدين السد،الاسلوبية وتحليل الخطاب،ج 2،ص:68
(4)المرجع نفسه،ص:74
(5)المرجع نفسه،الصفحة نفسها
(6)محمد مفتاح،تحليل الخطاب الشعري،ص:120
(7)ينظر نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب،ص:96-75
(8)المرجع نفسه،ص:13
(9)المرجع نفسه،ص:88
(10)المرجع نفسه،ص:92
(11)رابح بوحوش،الخطاب والخطاب الأدبي وثورته اللغوية...مجلة اللغة والأدب،ع/12،ص:177

https://www.ouarsenis.com/vb/showthread.php?t=13496









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-09, 11:12   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة asma28hd مشاهدة المشاركة
اريد بحث حول الخطاب الادبي
الخطاب الأدبي في القرآن الكريم والسؤال الغائب

ناشر الموضوع : الرازي

العدد السادس والعشرون ربيع أول / ربيع ثان 1424هـ
أيار / حزيران 2003م


نافذة ثقافية

الخطاب الأدبي في القرآن الكريم والسؤال الغائب

بقلم: عباس المناصرة / ناقد إسلامي - الأردن

جاءت معجزة الإسلام (القرآن الكريم) تتحدى العقل البشري بالإعجار: العلمي والثقافي واللغوي والفكري والتشريعي والمنهجي، وكل أنواع الإعجاز للعقل البشري في أقصى درجات رقيه المفتوح إلى يوم الدين. قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) فصلت / 53.
ولكن هذا الإعجاز بمختلف أنواعه وفروعه ورد بصورة واحدة من أساليب الخطاب، هي صورة الخطاب الأدبي، وهنا تقفز إلى الذهن مجموعة من التساؤلات المتصلة بهذا الخطاب. فمن هذه الأسئلة التي تدور في الذهن مثلاً: ما الحكمة من مجيء القرآن الكريم في خطابه للعرب وللبشرية بجميع أجيالها وبيئاتها معتمداً الخطاب الأدبي أسلوباً ؟ ولماذا لم يأت الخطاب الرباني للبشرية بأساليب أخرى من الخطاب: كالخطاب العلمي أو الخطاب الفلسفي أو الجدلي أو خطاب الحقائق والأرقام؟ وبصياغة أخرى، لماذا اختار الله سبحانه وتعالى أن تكون رسالته الخاتمة لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم في تبليغ البشرية كافة، على صورة الخطاب الأدبي في أعلى مراتب البيان وأرقى أساليب الإعجاز؟
هل هو التحدي والإعجاز للعرب البلغاء الذين خوطبوا به في زمانهم؟ مع العلم أن المعجزة قائمة ودائمة، لا تخص العرب أو البشرية في جيل محدد، ولأن الخطاب القرآني دائم للبشر في جميع الأجيال، والإعجاز دائم ومستمر إلى يوم الدين.
لا بد أن هناك حكماً أخرى، غير تحدّي العرب البلغاء في ذلك الزمان، وأنّ تحدّي أولئك العرب هو جزء من ذلك الإعجاز، ولكن إعجاز القرآن أكبر من ذلك، لأنه إعجاز ممتد في تحدي البشرية إلى نهاية أجيالها على وجه الأرض.
الآن وفي هذا العصر بالذات، أصبح بإمكاننا أن نتعرف على حِكم أخرى مكنونة وراء هذا الاختيار الرباني لذلك الخطاب الأدبي، وخاصة بعد أن ارتقت الأمم بفنونها الأدبية، وتعمقت في تحليل هذا الخطاب وأدركت عظمته وخطره على أذواق الأمم والرقي بها نحو أهدافها المنشودة، وسوف يتأكد لنا ذلك أكثر، عندما نتعرف على السمات التالية، التي يمتاز بها الخطاب الأدبي، على غيره من أنواع الخطاب:
1- قدرة الخطاب الأدبي على التاثير في أذواق المخاطبين والرقي بها نحو الأهداف المرغوبة.
2- هو أقرب أنواع الخطاب للتربية وتعديل السلوك وتعليم الناس، حيث إنه يرقى بالتفكير والقلب والسلوك من خلال أساليبه المختلفة، كالأساليب النوعية (القصة، والحوار، والمباهلة، والمجادلة، والمخاطبة …) أو الأساليب البلاغية (كالتشبيه، والاستعارة، والمجاز، والمشهد، والرمز ..) أو الأساليب البيانية (كالدعاء والاستفهام والتسوية والنداء والتمني والمقارنة والأمر والنهي ..) وهي أساليب تنبّه الحس الجمالي والمتعة في النفوس وتحمل الفائدة المرجوة في ثنايا الخطاب الممتع فتوصلها بطريقة محببة، بعيداً عن أساليب الجدل الجاف الذي لا تصبر له النفوس ولا ترغب فيه .. .
3- الخطاب الأدبي لا يؤثر عليه تقلب الزمان ولا تغير المكان، ولذلك هو أدوم تأثيراً وخلوداً من أساليب (العلم، والجدل، والخبر) المتقلبة لتطورها وتغيرها المستمر وجفافها، فربما تقرأ الخبر لمرة واحدة ولا ترغب بالعودة إليه، بينما يبقى الخطاب الأدبي متميزاً بالجمال والمتعة والحيوية والفائدة وكذلك بالبقاء والثبات والخلود، ولا يؤثر على قيمته أو دلالته أو جاذبيته تقادم الزمان والمكان أو تقلب الأجيال، لأنه لا يؤدي إلى الملل الذي تقع فيه الأساليب الأخرى، فالنفس لا تملّ من تكرار السماع له مرات ومرات، لأنه معجون بالجمال الجذّاب للنفوس.
4- يمتاز الخطاب الأدبي بقدرته على إيصال محتواه إلى طبقات المجتمع على اختلاف شرائحها، ليسر أداته (اللغة) التي يملكها الغني والفقير والمقيم والمرتحل والبدوي والمتحضر والجاهل والحكيم فهو لا يكلفهم جهداً ولا مالاً، وإذا احتاج إلى شيء من ذلك فقد يحتاج إلى اليسير.
5- وأخيراً، أليس في اختيار الله سبحانه وتعالى للخطاب الأدبي تعليم للبشر، وشهادة منه على أنه افضل أساليبهم لخطابهم والتأثير فيهم، مما يدلل على أهميته وعظمته وفضله وخطره؟
وهنا نسأل أنفسنا، لماذا أهملت الأمة بحث قضايا الأدب في منجزها الفقهي الضخم، ولم تفرد له أبواباً خاصة كما فعلت لغيره، مع أن الله خاطبها بأدواته وأساليبه؟
في ظني أن سبب ذلك الإهمال، يرجع إلى غياب السؤال عن حكمة الخطاب الأدبي في القرآن الكريم عند فقهائنا، مما أدى إلى إهمال قضية الأدب في فقههم، فأوجد ذلك فراغاً فقهياً في بابه، استغله تلاميذ الفلسفة اليونانية في العصر العباسي، وعندها قاموا بتعبئة هذا الفراغ، بترجمة نظريات الشعر عند أفلاطون وأرسطو وهوراس، مما أوجد نقداً عربياً على قواعد الذوق الإغريقي، ينحرف بذوق الأمة عن الاستقلال والتميز، فكان هذا السبب في إجهاض الميلاد الحقيقي لنقد عربي إسلامي، يخرج من مرجعية الأمة ومن إنتاجها الإبداعي.

مجلة الفرقان

https://www.dahsha.com/old/viewarticle.php?id=26264









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-09, 11:13   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة asma28hd مشاهدة المشاركة
اريد بحث حول الخطاب الادبي
2007/12/14, 08:58 PM #1
ابو ريم
زائر عزيز
1428/12/4 هـ
مفهوم قصيدة النثر في الخطاب الأدبي الغربي
مفهوم قصيدة النثر في الخطاب الأدبي الغربي













1

إنّ التعرّف على نشأة قصيدة النثر ، وما آل إليه الأمر بشأن تأريخ ظهورها ومن ثم تطورها ، ضمن التصوّر العربيّ ، يُلزمنا بوضع خطوط رئيسة تكشف أوّليتها عالمياً ، وتقرّبنا من لحظات الشروع التي انطلقت منها . خصوصا بعد أن ألمحنا إلى كونها نتاج الثقافة الغربيّة بمختلف متغيّراتها الإجتماعيّة والبيئيّة والطبقيّة والاقتصاديّة ، هذه المتغيّرات التي أسهمت في تشكيل الوعي أو الفكر الإنسانيّ ، ورسّخت مفاهيم سياسيّة وايديولوجيّة وفلسفيّة طبعت التأريخ بملامحها المميّزة .
ولا بأس من التذكير قبل كل شيء بأنّ قصيدة النثر لم تأخذ لنفسها استقلاليّة، تمكّننا من عدّها نوعاً أو جنساً أدبيّاً ، له خصوصيّاته وأعرافه الواضحة المعالم ، كما أسلفنا في مهادنا النظريّ . فقصيدة النثرـ بحسب ما ارتأينا ـ شكلٌ من أشكال القصيدة الغنائيّة ، وهذا الشكل بدوره ، ذو طبيعة متحوّلة ، بحكم معطياته التأريخيّة من جهة ، ونزعته المتمرّدة ، تطامنا مع فكرة التجديد والتجاوز التي غرستها معطيات الحداثة ، كما أسلفنا ، من جهة أخرى . وهذا الواقع مازال يحكم قصيدة النثر ، حتى لحظتنا الراهنة .
إنّ قصيدة النثر من حيث مصطلحها تمثل إشكاليّة تأريخيّة ، لو أخذنا بنظرنا الإرث النصيّ الذي تداولته الذاكرة الأدبيّة الغربيّة، فما يمكن أن يكون أنموذجاً لها ، على وفق المحددات السائدة التي استقرأتها سوزان بيرنار في كتابها الشهير ( قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا ) ، لزمنا إخراج أكثر النماذج التأريخيّة المؤسّسة لقصيدة النثر، أو التي أريد لها أن تؤسّس ، كما أمكننا إخراج نماذج اعتمدتها بيرنار نفسها للتدليل على الشكل ، ناهيك عن النصوص اللاحقة التي تمرّدت على ضوابط الشكل ( البيرناري ) ، إن صح التعبير ، في ما بعد .
هذه الحقيقة تدعو الباحث إلى التريّث قبل إعطاء تصوّر محدّد ومنتهٍ لأوّليّة قصيدة النثر، يكون بمثابة سيرة تأريخيّة بمقدورها الصمود أمام المتغيّرات الحاصلة في العمليّة الأدبيّة ، وبالخصوص في ما يتعلق بشكل من أشكال القصيدة الغنائيّة ، وهي النوع المتحوّل بل المطرود قديما من جمهورية الأدب .
وبالتأكيد سيكون من العسير إيجاد المستند التأريخيّ الذي سنعتمده وثيقة في تقصّينا أوليّة قصيدة النثر ؛ مالم نتصالح ، بدءاً ، على قوانين هذه القصيدة ، ومن ثم فحص الأثر النصيّ الذي يتطابق وهذه القوانين ليكون أنموذجاً صالحاً لما سندعوه من بعد قصيدة نثر .
إلاّ أنّ واقع قصيدة النثر مختلف بما يكفي لجعل مهمّة الوقوف على قوانين الشكل عسيرة أو لنقل محفوفة بالمعوّقات ، فالدراسات التأريخيّة أعطتنا جملة من المقترحات التي تحاول تحديد اللحظة البدئيّة لقصيدة النثر ، في الوقت الذي عجزت فيه التنظيرات عن تحديد قوانين هذه القصيدة ؛ فـ سوزان بيرنار تشير إلى مقدّمة موريس شابلان التي تصدّرت مؤلفه (مختارات من قصيدة النثر) ( )، والتي يقرّر فيها أنّ قصيدة النثر (نوعٌ) " لمّا يتجرّأ منظّر بعد على أن يصوغ قوانينه "، وهذا الأمر بحدّ ذاته منح قصيدة النثر حريّة ـ بتعبير شابلان أيضاً ـ تضفي عليها حيويّة فقدتها جميع أنواع الغنائيّة التقليديّة الأخرى ( ) .
إن هذه الحقيقة التي تؤشّر أبعاد الإشكال التأريخيّ المتعلّق بمفهوم قصيدة النثر تعطينا دافعاً مضافاً لتلمّس ثنايا إشكاليّة لم ينبّه لها دارسو قصيدة النثر ، وأعني بذلك مسألة تعدد اللغات التي شاعت فيها ، أو بعبارة أكثر دقة ، ولدت فيها بشائر قصيدة النثر ، وإنْ بصورة بدائيّة أو عفويّة ، خارج المؤسّسة النقديّة والتنظيرات الداعمة لها ، فما توافر لنا من دراسات تؤرّخ لولادة هذا الشكل الشعريّ الغنائيّ ، أغفل ـ مضطراً ـ تعدّد المناخات وخصوصيّتها ، وتمسّك بمنطلقات نوعيّة كلاسيكيّة مقارنة مع نماذجها الجديدة في الأدب الحديث ، وهذا النوع من التأريخ مهما بدا مقنعاً ، إلاّ أنه بقي ناقصاً ، فالأدب في أوربا أو العالم الغربيّ الجديد وريث الأدبين الإغريقيّ اليونانيّ واللاتينيّ الرومانيّ دون ريب ، لكنّه لم يتطوّر في مراحله اللاحقة بالمستوى نفسه ، حيث تعددت البيئات وتكثّرت اللغات ، وتتالت الفلسفات والقيم مؤثّرة بمجتمع دون سواه ، وفاعلة ومنفعلة ضمن استعداد الفكر المجتمعيّ في مختلف جهات العالم الغربيّ ، الذي سوّغت الدراسات اختزاله بإنمائه إلى أصوله وأرومته المشتركة .
كما أستطيع التنبيه إلى مشكلة أخرى لاتقلّ خطورة عن سابقتها ، وهي ذلك التساهل الغريب الذي طبع الدراسات وبالخصوص المترجمة منها ، حيث أجاز أصحابها لأنفسهم حريّة تقليب المصطلحات ، واستعمالها في غير مواضعها، ما أوقع الدارسين اللاحقين عليهم في منزلقات كبيرة ، وهذا الأمر إن لم يكن متأتياً من عدم الدراية الدقيقة باللغة ، فهو نابع من الجهل الأكيد بالمفاهيم والمصطلحات وتحوّلها في عصور الأدب ونظريّته النقديّة . وأزعم في هذا السياق ، أن الأمر برمته يحتاج إلى مراجعة ، بل مراجعات حثيثة وجادّة لإخراج الصورة القريبة من الحقيقة ، إن لم أبالغ وأقول الصورة الحقيقية .
ومهما يكن الأمر ، فما يمكن التواضع عليه ، هو أنّ قصيدة النثر جاءت نتيجة حاجة اقتضتها معطيات تأريخيّة انتهت بالشعر وبالأدب عموماً إلى حالٍ من الرتابة والجمود ، وكان لا بد من ثورة تعصف بهذا الانصياع الأعمى إلى الثبات والتحجّر الذي ترسمه عوامل خارجيّة ، وأخرى داخليّة ؛ سياسيّة واقتصاديّة وإجتماعيّة ، من شأنها أن تؤثّر سلبا على المنجز الفنيّ بجميع أبعاده .
وحتى لا نغرق في تفاصيل بواعث النشأة ومسبباتها ، سيكون من الناجع الولوج في صلب القضيّة التأريخيّة ، مراعين مايتعلّق بها من مواقف نقديّة ، ومبيّنين ضمنيّاً موقفنا من الآراء الواردة بشأن نشأة الشكل ، وبما يتناسب واشتراطاته الموضوعيّة وحدوده القانونيّة ، مستندين في ذلك إلى ما توصّلنا له في مهادنا النظريّ الذي سيكون ركيزة لجملة نتائجنا في هذه الدراسة . مع الإشارة إلى أنني آثرت تسمية المناخات الأولى التي نشأت فيها قصيدة النثر غير العربيّة ـ على الرّغم من تعددها ـ الحاضنة الأولى، مستندا في ذلك إلى حقيقة كونها شهدت الولادة الأولى لشكل قصيدة النثر ، بمختلف صوره ، وما استقرّ عليه الشكل من أنموذج نصيّ سواء أكان ذلك ممهّدا لما عرف بالشعر الحرّ( ) في الأدب الإنكليزيّ ـ الأميركيّ تحديدا ، ممثلا بتجربة والت ويتمان( ) ، أم ما أفضى إلى قصيدة النثر بمفهومها الفرنسيّ ، لدى بيرتران وبودلير ولوتريامون ورامبو وفرلين ( ) وسواهم من الشعراء الفرنسيين الذين شكّلوا علامة فارقة في مسيرة القصيدة النثريّة وشكلها الأنموذجيّ الذي يجهد المنظّرون في تكريسه ، والذي سيشكل قوام جهدنا البحثيّ في المصطلح وإشكاليّته من دراستنا هذه .


2

كانت الإشارة الأولى التي ورد فيها ذكر قصيدة النثر قد صدرت عن بوالو ( )، في مؤلفه : رسالة إلى بيرو ( ) عام 1700 ، يقول : " هناك أصناف من الشعر لم يسبقنا إليها الرومان ولم يعرفوها ، كتلك القصائد النثريّة التي نسميها " روايات " على سبيل المثال" ( ).
هذه الملاحظة على الرغم من ريادتها لم تكن معنيّة بتسمية نصوص شعريّة معيّنة ، ولم تبال باجتراح مصطلح مؤسّس في النظريّة النقديّة، ولم تكن لتكرس قصائد غنائيّة تكتب خارج النظام التقليديّ للشعر . ولكنها اكتفت بحريّة مجازيّة ، لتصف بواكير (الرواية) الخارجة من معطف (الملحمة) التي عرفها الأدب عبر عصوره القديمة ، وفي حضاراته الإغريقيّة واللاتينيّة بوصفها أحد الأنواع الشعريّة الكلاسيكيّة الكبرى .
إذن فإطلاق بوالو تسمية (قصيدة نثريّة) على نصوص أسّست لمفهوم الرواية خارج أوزان الملحمة وعروضها التقليديّ لا يمكن اعتماده شروعاً اصطلاحيّاً لأنموذج شعريّ كما هو أمر قصيدة النثر . هذا إذا سلّمنا أولاً بأنّ المراد بصفة النثريّة التي استعملها بوالو في هذا النص هي الخروج عن سياقات النظم تحديداً ، وبالذات الموسيقى والإيقاع الكميّ والقافية بمختلف أنواعها الموحّدة وغير الموحّدة . وليس الأمر من قبيل الخروج على الأعراف اللغويّة واستخدام الأساليب البلاغيّة المتداولة في النثر ، ومنها الكنايات بالمقابل من البلاغة الشعريّة القائمة على المجازات كما هو سائد في الفكر الأدبيّ عند الغربيين ، وهذا ما جهدت الدراسات النقديّة الحديثة في محاولة إيضاحه .
وعلى الرغم من إيراد سوزان بيرنار نص بوالو السابق في سياق تأصيلها لقصيدة النثر في مبحثها الافتتاحي (مقدمة تأريخيّة لقصيدة النثر ما قبل بودلير) الذي خصّصته لمراجعة البوادر الأولى لقصيدة النثر الفرنسيّة حصرا ، إلا أنّها عادت في الفصل الثالث من دراستها وتحديدا في مبحثها الخاص بجماليّة قصيدة النثر لتحذّر من سوء الفهم الذي قد يتسبب فيه الاستخدام الواسع للمصطلح ، مشيرة إلى أنّ الخطاب النقديّ في القرن الثامن عشر كان يسوّغ إطلاق تسمية (قصيدة) على كلّ نصّ أدبيّ ، فمسرحية لراسين كانت تسمّى (قصيدة مسرحيّة)، ورواية مثل تليماك تسمّى (قصيدة نثريّة) ، وبقي هذا المعنى متداولاً ، ومعمولاً به في الدراسات والوثائق النقديّة حتى القرن التاسع عشر ومشارف القرن العشرين .( )
إنّ اعتماد مطلع القرن الثامن عشر تأريخاً لولادة قصيدة النثر ـ بتصوري ـ يأتي في إطار المبالغة التي يمكن وصفها بالبسيطة مقارنة بمبالغات وأوهام مثيرة للاستغراب ، تحاول البحث عن أصول لقصيدة النثر في حضارات قديمة أو منقرضة ، فبعضهم يجد " أنّ تأريخها في الحقيقة هو أبعد بكثير من القصيدة (النثريّة) الحرّة ، فهناك من يبحث عن جذورها في الأدب الصيني (سلالة هان – 206 ق.م وحتى 220م) وآخرون يربطونها بالنصوص والأشعار التي تتضمنها التوراة " ( ).
وإذا كان تأريخ الأدب الفرنسيّ حافلاً بمثل هذه الإشارات التي أسهمت في ترسيخ قصيدة النثر وإشاعة استعمال المفهوم ، وإنْ لم يأخذ قوّة الإصطلاح ، فإن تأريخ الأدب الإنكليزيّ ، هو الآخر ، سعى إلى إيجاد جذور لهذا الشكل من الشعر الغنائيّ .
ولعلّ ما يثير الاستغراب في هذه القضيّة ، هو أنّ الأدب الإنكليزيّ الحديث لم يكرّس مفهوم قصيدة النثر بمعناه الدقيق كما هو الحال مع الأدب الفرنسيّ ، واكتفى بترسيخ مفهوم ( الشعر الحرّ ) ، الذي وجد فيه الشعراء الإنكليزيّون أنموذجاً رسميّاً للخروج على محددات الشعر الكلاسيكيّ . ومن هذا المنطلق رأى الشاعر الإنكليزي المعاصر ستيفن سبندر أنّ قصيدة النثر ليست شعراًَ بالمعنى الدقيق بل هي قريبة منه ، وعزا عدم انتشارها في إنكلترا إلى عقلانيّة الشاعر الإنكليزيّ ، وما دعاه عنصر الوعي الغالب عنده ، فالشعر الإنكليزيّ يبقى مرتبطا بحضارته مهما كان ثوريّاً ، وهذه الصلة الحضاريّة تعيقه عن الجموح ( ) بحسب ما يعتقد .
وعلى النقيض من ذلك ، فإنّ جذور قصيدة النثر في الشعر الإنكليزيّ ـ كما يرى بعض الدارسين ـ ترقى إلى القرن الثالث الميلادي ، وتتمثّل هذه الجذور بقصائد قصيرة تتسم بالروح الشفّافة والحكمة ، يطلق عليها بالإنكليزيّة (aphoristic prose poem) ، تنسب إلى شاعر ايرلنديّ مجهول ، لا يعرف عنه سوى اسمه ( أوسيان - Ossian) ، كان يكتب قصائده النثريّة تلك باللغة (الغاليّة) التي كانت شائعة في الشمال البريطاني آنذاك . وقد تعرّف العالم على هذا الشاعر وأثره بجهود الشاعر الانكليزيّ (جيمس ماكفيرسون 1736 – 1796) ، الذي قام بجمع القصائد وترجمتها ( ) .
وعلى الرغم من التحفظ الذي أثير بشأن عدّ الأنموذج الأوسياني هذا لحظة شروع لشكل قصيدة النثر بالمعنى النقديّ الدقيق ، حيث شكك نقاد إنكليزيّون بصحّة نسبة النصوص الشعريّة المقصودة إلى أوسيان الذي وصف بالأسطوريّ ، " وقد دلّت التحرّيات والتحقيقات على أن ماكفرسون قد أعاد كتابة القصائد الأسطوريّة ، وأضاف إليها الشيء الكثير من عنده " ( ) ، أقول على الرغم من التحفّظ المعلن هذا ، إلا أنّ من الدارسين من لايجد في ذلك غضاضة و" لا ينفي تلك الملامح الأوليّة لإرهاصات النمط " ( ) . دونما مراعاة للشروط التطبيقيّة الواجب اتباعها في التحليل النقديّ ، فنصوص أوسيان ، بغضّ النظر عن صدقيّة نسبتها إليه ، مكتوبة في القرن الثالث الميلادي ، ولا توجد أدنى إشارة إلى كونها كتبت لتؤسّس لشكل خارج على سيادة الشكل الغنائيّ المعهود للقصيدة القصيرة آنذاك ، إضافة إلى أنّ الوثيقة المعتمدة في الشعر الإنكليزيّ تنصّ على زعم شاعر من القرن الثامن عشر وقوعه على هذه النصوص ، وأنّه قام بترجمتها عن لغة أخرى ( الغاليّة ) ، وهذا يقتضي تجريد النصّ الأصليّ من ضوابطه الشكليّة والصوتيّة ، بمعنى أنّ الأوزان تفقد قيمتها الإيقاعيّة في حال نقلت إلى لغة أخرى . وهو ما حصل فعليّاً مع هذه النصوص ، وعليه فلا نجد من حجّة تسوّغ التأصيل لقصيدة النثر ابتداءً من لحظة أوسيان في الشعر الإنكلوسكسونيّ ، وكذلك الحال مع جميع الشعراء اللاحقين عليه الذين استعملوا بعض الخصائص النثريّة في قصائدهم ، أو الناثرين الذين تسلّلت إلى نصوصهم بعض الإيقاعات الشعريّة ، فهم إنّما فعلوا ذلك بصورة لا إراديّة و " عفو الخاطر وبشكل بعيد عن الصفة لأنّه لم يكن هدفهم الأساسيّ ولذلك مضت كتاباتهم (...) دون أن تثير اهتمام النقّاد والدارسين "( ).
وبغية التعرّف على الصورة الأكثر واقعيّة في الإسهام الإنكليزيّ للتأسيس لقصيدة النثر ، وملامحها التأريخيّة ، لابدّ من الوقوف عند المحاولات الجادّة للشاعر الإنكليزيّ (توماس ديكوينسي 1785 – 1859) الذي يقول عنه الكاتب الامريكي ( بـاو A. C. Baugh) : " وصل ديكوينسي بخيالاته إلى أقصى حدود اللغة حيث قصيدة النثر تستولي على مملكة الموسيقى" ( ).
في حين نجد ناقداً آخر هو (بيركنز Perkins ) يقول عنه : " إنه أكثر من أيّ كاتب آخر أسّس الأنموذج المثاليّ لقصيدة النثر " ( ) .
أما ( داوسون W. J. Dowson ) فقد كتب عنه دراسة جاء فيها : " كان شاعراً بطبيعته وغريزته ، وأعني بذلك أنّ إدراكه للأشياء كان شعريّاً في الأساس : في الواقع ثمة مقاطع في " الاعترافات " رائعة الايقاع بحيث يمكن وصفها بالقصيدة الغنائيّة وأنّها تقدّم المتعة الجماليّة الخاصّة بالشعر العظيم " ( ).
إنّ هذا الشاعر الانكليزيّ ، يمثّل لحظة خاصّة ولافتة في تأريخ الشعر الاوربيّ الحديث . فقد أصدر كتاباً غريباً بعنوان " اعترافات انكليزيّ مدمن على الأفيون " عام 1822. مشتملاً على وصف لرؤاه تحت تأثير الافيون . لقد صدر هذا الكتاب قبل " غاسبار الليل " بعشرين عاماً . وقام بودلير بنقل كثير من نصوصه إلى اللغة الفرنسيّة ، ونشرها في كتابه الشهير " الجنائن المعلّقة – الأفيون والحشيش " عام 1860 . ( )
بالتأكيد إنّ ديكوينسي شاعر موهوب ، استطاع باستجابته لحساسيّته وذائقته أن يتخلص من علائق الشعر وأغلاله القديمة . ولكنه بالمقابل لم يقدم على كتابة قصيدة النثر بالمعنى الدقيق للمصطلح ، وربّما يدخل ما قيل في تجربته ضمن إطار الدعائيّة الانكليزيّة ، فديكوينسي لم يكن معنيّاً بكتابة (قصيدة) أو (شعر) عندما أصدر نصوص اعترافاته . يقول : " إن هذه الأنماط ليس لها سابق في الأدب كما أعرف " ، كما أطلق على نمطه الكتابي هذا تسمية: " النثر المشحون بالعاطفة "( ).
من هنا يتأتّى لنا القول بمسارين قادا إلى إنضاج قصيدة النثر ، فقد عمد الانكليز إلى (تشعير النثر) في حين سعى الفرنسيّون إلى (نثر الشعر) وهذان المساران – كما أرى – ينطلقان من مبدأ عكسيّ ، أو متعارض ولكنهما يلتقيان في نقطة واحدة هي التهيئة لقصيدة النثر .




3

وبعيداً عن هذه المبالغات التي لا تخدم الحقيقة في شيء ، نجد أنّ في إشارة (بوالو) السابقة نوعاً من الخميرة الثوريّة ، التي ستكون مدعاة لفهم الشعر فهماً مغايراً ، وهذا ما تحقّق فعلاً ، حيث تنادى عدد من المجددين إلى هدم النظام الشعريّ التقليديّ ، وقد تم ذلك بمؤازرة من (فنيلون) الذي يُعدّ أحد زعماء التجديد في القرنين السابع عشر والثامن عشر ، وأحد أبرز المنظّرين الأكاديميين، حيث قدّم رسالة إلى الأكاديميّة الفرنسيّة عام 1714 ، طالب فيها بضرورة الفصل بين (الشعر) و (فن نظم الشعر) ، وقد صرّح : بأن كتاباتهم الجديدة مليئة بالشعر ، في الوقت الذي لا يوجد فيها أي انصياع لقواعد النظم . كما أكّد أنّ نظم الشعر والالتزام بالقافية يخسر أكثر مما يربح ، إنه يخسر كثيراً من التنوّع والسهولة والتجانس . ( ) والقافية غالباً ما تجبر الشاعر، الذي ينطلق بعيداً في التفتيش عنها ، على الإطالة والإبطاء في قصيدته ، ولا يكون له في المتحصّل من قصيدته سوى الحشو الذي يغلب عليها ، أما المعبّر منها والجماليّ فسيكون أمراً محدوداً وضيّقاً ، فالشعراء التقليديّون يهتمّون بالقوافي أكثر من اهتمامهم بجوهر الفكرة وعمق العاطفة ، والوضوح في الكلمات والتراكيب الطبيعيّة ، وجزالة التعبير ، بحسب ما يرى فينلون . ( )
كانت هذه إذن البادرة الأولى التي وجّهت الشاعر إلى البحث عن جدواه خارج النُظُم القاسية والقسريّة ، كانت اللغة هي التي تقود الشاعر بحسب مرونتها أو قسوتها إلى بُنى وتراكيب تغلب عليها الجاهزيّة والكليشيهيّة ، ولاسيّما بانتظامها في موازين وإيقاعات كميّة رتيبة . " وقد كتب الأب " بونس " يقول : " إن التكرار الملح للأوزان ذاتها وللقوافي ذاتها ، هو اليوم بالنسبة لنا ، مدعاة للضجر"( ) والآن هاهو الشاعر ينتج لغته صافية وحرّة ونافرة ، ها هو ينبعث عبر لغته ومن خلالها متنبّها إلى مديات الجمال البكر ، التي لم تتعرّف عليها (غنائيّات) المراحل الماضية . " إنّ قيود النظم مربكة ، وهي بدون فائدة . والواقع إنّ الجمال الشعريّ الحقيقيّ لا علاقة له بهذه القيود . قد يكون الجمال كامناً في النثر (...) . وقد يكون في النثر أفضل منه في الشعر(...) إنّ النثر الشعريّ موجود ، وقد بدأوا يحسّون بوجوده . وللنثر تناغمه أو يمكن أن يكون له ذلك ، من مزج متنوّع في المقاطع السهلة ، الممتلئة والرنّانة البطيئة تارة والسريعة طوراً ، كما تستعذب الأذن ، ومن وقفات واستراحات لا يبقى بعدها للنثر ما يتمنّاه . إنّ هذا التناغم لتستطيبه الأذن أكثر بكثير مما تستطيب تناغم الشعر الذي لا تستطيع رتابته أن تخضع لتنوّع العواطف أو الإنطباعات المعبّر عنها . إذن ، [ فقد كان على ] الشعر أن يقطع هذا الإيقاع الرتيب ".( )
عدا ذلك ، فقد أسهمت الترجمة في تفعيل هذا التوجّه الناهد إلى تحرير اللغة الشعريّة، "وكان " هوبير " الذي ترجم (الجرّة المكسورة) لـ "جيسنير" يوضّح أنّه يفضّل "استخدام الكلمة الحقيقيّة" ، أي " جـرّة " وليس " كأس "[ كذا ] أو" وعاء " بدلا من كلمة نبيلة ولكن غامضة ولا تنسجم مع المعنى " ( ) .
مازلنا ضمن نطاق (الكلاسيكيّة) ، وما طرأ على فهم الشعر من تحوّلات ضمن هذه المرحلة المبكرة . وأشّرنا الدوافع والبواعث التي أسهمت في نبذ القوانين السائدة قبل ذاك . إنّ هذه التحوّلات إنّما استغرقت ما عرف بمرحلة الكلاسيكيّة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر . في هذه الاثناء كانت (البرجوازيّة ) قد أرست قواعدها ودعاماتها ، وشرعت في تغيير الملامح التي سادت في القرون الوسطى ، ممثلة بما أنتجه الفكر (الأرستقراطيّ – الإقطاعيّ ) من ثوابت وتقاليد ونزعات تجنح إلى قمع العقل وتحجيم دوره ، لصالح قلّة قليلة من المتنفذين والمنتفعين .
وبما أنّ المحاولات التجديديّة في الرواية والدراما والقصيدة الغنائيّة ، كانت من معطيات البرجوازيّة الجديدة ، يحق لنا ان نؤكّد أن التغيّر إلى الكتابة الشعريّة ، بالنثر إنما هو استجابة لهذا الإنحراف بالحساسيّة والذائقة ، الذي أملاه الرفض العقائديّ للفضاء الأرستقراطيّ المتسلّط .
وضمن هذا الجنوح الفكريّ الذي شغل هذا الحيّز الزمانيّ ، نشأت التباشير الأولى للرومانتيكيّة ، ونظريتها الجماليّة . التي لم تفترق كثيراً عن قوانين الفن الكلاسيكيّ ، لكنّها وسّعتها ، ففي حين كانت الكلاسيكيّة تؤكد على (الوصف الحيّ للأشياء الخارجيّة ) ، راحت الرومانتيكيّة تراهن على ( وصف خلجات النفس ) . وهذا الأمر حررّ الشعر من الازدحام الميثولوجيّ ، الذي كان يشكّل مادة أساسيّة لإظهار عواطفهم ، التي ظلّت غامضة وعصيّة ، وهذا الجانب بالذات لم يعد مهمّاً مع النزعة الرومانتيكيّة وشعراء مرحلتها الجدد ، وذلك لوجود الغرض المعنيّ والمشخّص حاضراً في وجدانهم. ( )
وابتداءً من هذه اللحظة ، أخذت ملامح مفهوم قصيدة النثر الأوربيّة ـ الفرنسيّة، بالتشكل ، ولعل (شاتوبريان) قد أسهم أكثر من أي شخص آخر ، بإشعاع عبقريّته ، في تطوير القصيدة، أو بالأحرى في تطوير" الأغنية النثريّة " ( ) ، على أنه لم يدّعِ ـ أبداً ـ كتابة قصيدة النثر ، بالمعنى الدقيق لها . لقد كانت كتاباته عفويّة ، تحقق رغبته في كتابة حرّة، وجماليّة مطلقة ، بعيداً عن محدّدات المصطلح الذي لم يكن يشغله ابداً ، وربّما تكون مقطوعته المتقنة ـ بحسب سوزان بيرنار ـ " الربيع في بريتانيا " ، أنموذجاً متقدّماً لقصيدة النثر يعطي شاتوبريان حقّ الريادة ( ) . ولكنّها على أيّة حال ريادة (ناقصة) إذ لم يدعمها الوعي بها ، وسوف يلزمنا الأمر سنوات أخرى حتى يتعرّف العالم على (الوزيوس بيرتران) ( ) وكتابه الشعريّ " غاسبار الليل " ، الذي يعدّ بحسب ( د . شواب ) : (مفصلاً أزليّا لتأريخ الأدب ) . فبهذا الكتاب تحديداً يبدأ عصر قصيدة النثر ، ومنذ هذه اللحظة صار بالإمكان التحدّث عن نوع أو شكل أدبيّ جديد ، خالقه بحق بيرتران ، إنها لحظة الولادة الفعليّة لقصيدة النثر الفرنسيّة، وهذا ـ بالتأكيد ـ أمر لا ينكره أحد . لقد صار بالإمكان الحديث عن (قصيدة النثر) ولكن ، هل ما يكتب اليوم تحت هذا الاسم يتطابق مع قصيدة بيرتران النثريّة ؟ .
ليس غريباً أن يأتي الجواب سلبياً ، فالدور الحقيقي لبيرتران يكمن في أنّه استطاع أن يمنح استقلالاً كاملاً لنوع لم يتحرّر تماماً حتى ذلك الحين . من النثر الشعريّ ، وأنه قد ميّز من دون غموض شكل " قصيدة النثر" من الأشكال " الشعريّة " المجاورة ، كما أنه استطاع أن ينقّي (قصيدة النثر) من العناصر النثريّة . ليظهرها إلى الوجود شكلاً شعريّاً غنائيّاً أدبيّاً خالصاً.
وعدا ذلك ، فإنّ " ما يؤاخذ عليه بيرتران خاصة ، هو فرضه على قصائده إطاراً ضيّقاً ومطّرداً على الدوام ، جاعلاً من الأداة النثريّة نوعا ذا شكل ثابت ، مثل السوناتة أو الروندو. لماذا هذا الشكل " المسبق " ؟ ولماذا ستة مقاطع وليس مقطعين أو ثمانية بحسب المتطلبات الداخلية للموضوع الشعريّ ؟ (…) وربّ قائل يقول هل يستحق الأمر أن نحرّر شكلاً ونحطم سمات موجودة لنبتكر شيئاً ذا خصائص محدودة ؟ " ( ).
لقد حاولت سوزان بيرنار ـ من خلال ما تقدم ـ أن تعطينا تصوراً يقضي بأوّلية الشكل الجديد في إطار الشعريّة الفرنسيّة . وهذا الأمر من جانبه التأريخي لا يحتمل الخلاف . ولكن لنتساءل ما مدى تأثير بيرتران الفعليّ على سيرورة قصيدة النثر ؟ الجواب سنجده عند سوزان بيرنار أيضاً ، فقد كان بيرتران شخصاً هامشيّاً ومنعزلاً أو معزولاً . وهذا الواقع لم يتح له الإنتشار ، وحتى كتابه " غاسبار الليل " الذي طبع بعد وفاته بعام ، بكميّة إجمالية لا تتجاوز الـ (200) نسخة فقط ، لم يأخذ نصيبه من الانتشار هو الآخر ، وكانت النسخ التي بيعت أو أهديت عشرين نسخة لا غير ، كما يقول الناشر . وبتعبير سوزان بيرنار : " لقد بقي أنموذج بيرتران وفنه حبراً على ورق بالنسبة إلى معاصريه "( ). وسوف يظل بيرتران في عزلته الحالكة تلك حتى عام 1868، حيث يصدر كتابه " غاسبار الليل " في طبعته الثانية ، وبتأثير من بودلير . هذا الشاعر الذي سيلعب دوراً كبيراً في إنضاج (قصيدة النثر) الفرنسيّة والذي سيكون أحد صنّاعها المهرة .
وحتى لا يستغرقنا التنظير في هذه المسألة ، نعود إلى مقارنتنا التأريخيّة بخصوص التحوّلات المتحققة في بلورة مفهوم قصيدة النثر ضمن حاضنتها الأوربيّة الأولى… فنعود إلى لحظة بودلير الذي نشط في تلمّس الأبعاد المغايرة للنص الشعريّ الجديد الذي ينبغي أن يكرّس ، في مقابل الكم الهائل من النصوص التقليديّة البائسة .
وكما فعل مع ديكونسي ، كذلك صنع بتجربة أدغار ألن بو ، حيث ترجم جملة من أعماله القصصيّة وقصائده النثريّة القصيرة ، ومن يقرأ بودلير جيّداً ، لابدّ أنه سيدرك مدى التأثّر الذي لحق به جرّاء قراءة (بـو) ، وهذا الأمر لا يشكّل إدانة لعبقريّة بودلير الشعريّة ، بل يحدد لنا الآليّة التي اتّبعها لخلق شخصيّته الشعريّة الفائقة .
إنّ بودليرأحد الآباء الشرعيين ـ لا ريب ـ للشعر الحديث . وهو معلّم من طراز رفيع ، استطاع أن يغني تجربته الذاتيّة بالتلاقح مع تجارب غنيّة بحسب نظرته هو ، لا بحسب الذائقة السائدة، التي خرقها باعتماده كل ما هو هامشيّ ومنبوذ ، وبحساسيّة نادرة استطاع أن ياخذ الاعتراف بجدوى نظرته وحصافتها . ألم يقل مرة : " من منّا لم يحلم بتحقيق طموحه ، بشعر نثريّ وموسيقيّ بلا وزن أو قافية …" ( ) .
ومنذ تلك الطموحات التي راحت تتحقق بجهود شعريّة متميّزة قدّمها شعراء عظام من أمثال رامبو وفرلين ولوتريامون ومالارميه ، صار من غير المناسب إغفال الأثر الكبير الذي أحدثته قصيدة النثر في واقع الشعريّة الحديثة ، في جميع أنحاء العالم وفي اللغات الانسانيّة كلها . بل صار بالإمكان التحدّث عن قصيدة نثر أنموذجيّة معاصرة ، وهذا ما سوف نعرضه في السطور الآتية ، محدّدين ضمنيّاً أبعاد هذه القصيدة التي ارتأينا أن تكون في سياق دراستنا هذه شكلاً من أشكال القصيدة الغنائيّة ، فقد أوضح الشاعر الفرنسيّ لوك ديكون في مقدمة الانطولوجيا التي أعدّها عن قصيدة النثر ، وصدرت عن (دار سيغرز، 1984) ، أن المقاييس والشروط التي يجب توافرها في قصيدة النثر ، يمكن تلخيصها في ما يأتي :
إنّ قصيدة النثر عمل فنّي ، وكأيّ عمل فنيّ آخر ، فهي ذات قابليّة لتوليد انفعال خاص ، يختلف تماماً عن الانفعال الحسّيّ أو الانفعال العاطفيّ . وبغية تحقيق هذه الغاية ، ينبغي على قصيدة النثر أن تختار الوسائل المناسبة ؛ وأن تختار الأسلوب . أو بعبارة أكثر وضوحاً ، عليها أن تختار الموادّ المركّبة للعمل المتكامل . وعليها أن تكون قصيرة ومكثّفة ، وخالية من الاستطرادات والتطويل والقصّ المفصّل وعليها التخلّي عن تقديم البراهين والمواعظ . إنّ على قصيدة النثر أن تكون قائمة بذاتها ، مستقلّة بشكلها وبنائها ، ومستمدة كينونتها من ذاتها ، مبعدة ومنفصلة تماماً عن المؤلف الذي كتبها ؛ كما ينبغي أن تمتنع قدر الامكان عن إقحام أمور لا تمت لها بصلة ، وذلك لكي تتحلّى بالغرائبيّة والإدهاش وبقدرة المقبوليّة وقوّة الخيال . والمهم أن تتواجد تواجداً حرّاً داخل هامش ما .
إنّ انتقاء الاسلوب وتحديد المقام يفرضان ما يمكن تسميته " التأثير " و " الانغلاق " فقصيدة النثر ذات شكل متكامل ، محدّد بخطوط واضحة ، ونسيج محكم . إنّها عمل مغلق على ذاته ، مثله مثل الفاكهة أو البيضة .
إنّ قصيدة النثر ذات البناء المحكم والإطار الواضح ، لا تستدعي الإغراق في استعمال الأدوات الجماليّة ، أو المبالغة بالصور والتزويق، يجب أن تنأى عن كلّ تظاهر متعمّد . فهي مادّة جاهزة وليست عارضة مجوهراتي . ينبغي على قصيدة النثر أن تبتعد عن أيّة مقابلة مع الواقع ، فلا مجال للمقارنة بينها وبين أيّ شيء آخر لإقامة التشابه . إنها لا تسعى لخلق شيء سوى ذاتها هي .
وبقدر ما تبدو هذه الشروط أساسيّة لتحقيق قصيدة النثر الأنموذجيّة إلا أنّها ليست نواميس يتوجّب إخضاع قصيدة النثر لسطوتها .( )
وإذا أضفنا إلى هذه المحدّدات ، المزايا الثلاث التي أستقرأها (موريس شابلان) في قصيدة النثر ، وهي : (الإيجاز ، والتوتر ، والمجانية ) ، هذه المميّزات التي اعتمدتها (سوزان بيرنار) أساساً في طروحاتها ، نكون قد أحطنا علماً بأبعاد قصيدة النثر الغربية ، غير متناسين الشرط الضمنيّ الذي تضعه بيرنار لتحقّق قصيدة النثر وهو (القصد) ، فقصيدة النثر وعي قبل كلّ شيء .
إن هذا المبحث الذي تتبّعنا فيه – تأريخيّا – أوّلية قصيدة النثر في الشعريّة الأوربيّة، قادنا إلى جملة نتائج تتحقق فيها مركزيّة قصيدة النثر ضمن الحاضنة الأولى المنشئة لها ، وبما أنّنا نسعى إلى الكشف عن تأريخ هذه القصيدة في حاضنتها الثانية ، أو الحاضنة الثقافيّة العربيّة ، التي ضيّفت قصيدة النثر وكرّستها عبر تأريخ شعري طويل نسبيّاً ، فقد لزم إفراد هذا التقصّي ومديات الإلتقاء والإفتراق بين الأنموذج الأصليّ لقصيدة النثر والأنموذج العربيّ المتصادي معه ، في مبحث مستقل يتبع مبحثنا هذا .
رد باقتباس


https://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=29101









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-10, 06:14   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
AYACHI39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية AYACHI39
 

 

 
إحصائية العضو










M001

مشكورة جدا اختي وجزاك الله كل الخير وربي يعطيك ما تتمني









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-10, 11:28   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ميتو
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية ميتو
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

من فضلك التعليمية العامة وجزاك الله الف خير










رد مع اقتباس
قديم 2011-11-12, 21:41   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميتو مشاهدة المشاركة
من فضلك التعليمية العامة وجزاك الله الف خير

مكونات التعليمية العامة

مقدمة :
تشهد العشريات الأخيرة – عالميا – جهودا مكثفة لتحسين مردود المنظومات التربوية و تفادي العجز القائم فيها، فانصب الاهتمام ليس فقط على المادة الدراسية – كما كان سابقا – و التحكم فيها، بل أدرك مختلف المهتمين بالمجال التربوي و المختصين فيه أنه للتكفل الجدي بالتعليم لا بد من معرفة أحسن الأقطاب الثلاثة للوضعية التعليمية و هم :

المعلم ، المتعلم و المادة الدراسية و التفاعلات بين هذه العناصر الثلاثة، و الكل يعلم أن الوظيفة الأساسية للتعليمية هي تحليل نشاط المعلم في الصف من جهة و بأساليب تعلم المتعلمين، وانصب اهتمام الديداكتيكيين على الوضعيات العلمية التي يلعب فيها المتعلم الدور الأساسي، و يكون دور المعلم دورا مسهلا للتعلم و موجها له .
لكن هذا لا يعنى أن النظرية التقليدية لم تعد موجودة بل هي ما تزال سائدة في كثير من النظم التعليمية، فالمدرس في هذه النظرية هو العنصر الأساسي في الموقف التعليمي و هو المهيمن على مناخ الفصل الدراسي و ما يحدث بداخله بمعنى أن المدرس هو المحرك لدوافع التلاميذ و هو المشكل لاتجاهاتهم عن طريق أساليب التدريس المتنوعة التي تعتمد في غالبيتها على المحاضرات التي قد تصحبها أحيانا الصبورة و الطباشير ، و ينحصر اهتمام المدرس في تحقيق أهدافه هو و التي تدور معظمها حول تلقين المادة الدراسية ، أما التلميذ فهو أداة سلبية عليه أن يأخذ و يتقبل ما يعطي له دون مناقشة و يغفل تماما دوره كأحد المتغيرات الأساسية في الموقف التعليمي، أما النظريات الجديدة فقد جاءت كرد فعل لسابقتها و أصبحت تركز على الفروق الفردية للمتعلمين وزاد الاهتمام بدور التلميذ و مشاركته الإيجابية في العملية التعليمية وانتشرت دراسات الفروق الفردية و الميول و الاتجاهات و القدرات، و أتيحت الفرصة للتلاميذ لاختيار ما يرغبون دراسته من موضوعات مستعينين بالمدرس كموجه و مرشد عند الحاجة (كوثر كوجك 1997 ص 14).
فنظرا لسرعة تغير المعارف و المعلومات لم يعد التركيز في أهداف المنهج على حفظ و تخزين كم كبير من الحقائق و المعلومات و إنما تحول التركيز إلى تنمية القدرات العليا للتفكير، فالمهم أن يتعلم الكائن كيف يفكر بدلا من فيما يفكر ، المهم أن يتعلم الطالب كيف يحل المشكلات بأسلوب علمي و منطقي و كيف يتعامل مع المعلومات ،المهم أن يتعلم الطالب فن الحوار، آداب التعلم، ديمقراطية السلوك و تقبل الآراء المختلفة، و يحترم وجهات النظر المتباينة و المهم أيضا أن يتعلم أن لكل مشكلة أكثر من حل و أن هناك أكثر من أسلوب للوصول للحل، أن يتعلم الطالب الاعتماد على النفس و أن يتعود على التعلم الذاتي و أن التعلم عملية تستمر مدى الحياة و لا تتوقف عند جدران الصف . (كوثر كوجك ،المرجع السابق ، ص 24).
فالتعليمية ركزت على أهمية التفاعل بين المعلم و المتعلم و ضرورة أن يحترم كلا منهم العقد الذي يربطهما (الرجوع لدراسات بروسو حول الموضوع) كما ركزت على محتويات المادة الدراسية التي ينبغي أن تكون متماشية مع مستوى التلاميذ العقلي و تعمل على تنمية مهارتهم المعرفية وفق الأهداف المسطرة مسبقا .
و نظرا لأهمية كل من المعلم و المتعلم و المادة الدراسية و كونهم من أبرز مكونات التعليمية رأينا أن نلخصها في هذه الفقرات حتى نفيد بها قراءنا الكرام .

I- المعلم :
عندما نتحدث عنه نشير إلى شخصيته مؤهلاته ، تكوينه ، سلوكه و قدرته على التكيف مع المواقف المستجدة ، قدرته على التبليغ و التسميع و التنشيط الجماعي ، و قدرته على استثمار علاقاته التربوية في بناء الدرس ، كما نتحدث عن حبه لمهنته أو تذمره منها كلها عوامل متداخلة و متفاعلة تساعد بصورة أو بأخرى في بناء و تكوين المتعلم .

مما لا شك فيه أن المعلم في كل حركة و تعبير لوجهه و لباسه و أسلوبه و نظراته يترك في نفسية التلميذ شيئا فرديا من شخصيته و ذاته (أحمد خنسة، 2000، ص269).

و كما قال الباحث فوراستيه (Faurastié) إذا كان من عادة المهندس المعماري أن يدرس في شهرين ما ينوي بناءه في سنة فإن الواجب يفرض عليه اليوم أن يدرس في سنة ما يريد تشييده في شهر حتى يقوم إنجازه على أسس ثابتة و دعائم سليمة، و إذا كان هذا من واجب المهندس المعماري فما بالك بالمعلم الذي ينشئ العقول، إن المعلم أولى بالابتعاد عن كل ارتجال و عشوائية حتى يكون عمله هادفا فعالا، و يكون ذلك بالتخطيط الدقيق (عبد المؤمن يعقوبي، 1996 ص 27).


1 - صفات المعلم و مهاراته : الكثير من الكتاب و المختصين ركزوا على صفات ينبغي على المعلم الاتصاف بها حتى يكون مدرسا ناجحا كالصفات الأخلاقية حب العمل، حسن التصرف، الأمانة... و الصفات الجسدية و حسن المظهر و... كلها صفات أساسية و ضرورية لا بد للمعلم التحلي بها لكننا لن نكثر الحديث عنها و هذا لأننا سوف نركز على بعض المهارات الأدائية التي ثبتت فعاليتها و ضرورتها في الصف .


v مهارة تقديم الدرس و تهيئة التلاميذ : من العوامل التي تضمن حسن متابعة التلاميذ للدرس و رغبتهم في التعلم هي الخمس الدقائق الأولى في الدرس، ففيها يستطيع المعلم لفت انتباه التلاميذ و إثارة رغبتهم و دافعيتهم للتعلم، و إما ينصرف التلاميذ من الدرس و لا يبالون بما سيقوله، لذلك نقول أن المدرس الناجح يستطيع من خلال تقديم شيق أن يثير دافعية التلاميذ .

و تتنوع طرق التقديم حسب الموضوع و سن التلاميذ كما يتم ربط الدرس بالدرس السابق أو بالمعارف السابقة للتعرف على مستوى التلاميذ و الانطلاق منه لاستكمال بنيتهم المعرفية عن الموضوع ، كما يمكن للمعلم الاستعانة بأشرطة أو أفلام عن الموضوع ....و الأفكار بالنسبة للتقديم لا ينتهي، لكن المهم أن تكون متنوعة حتى لا تفقد جاذبيتها و على المعلم ألا يطيل في المقدمة على حساب زمن الدرس و أن ينتقل من التقديم إلى الموضوع المحدد للدرس .


v مهارة إنهاء الدرس : قد تكون نهاية الدرس أكاديمية أي تركز على تلخيص النقاط العلمية و العملية التي تناولها الدرس و يتم عن طريق أسئلة توجه للتلاميذ أو قد يقوم المعلم بهذا التلخيص، و في هذه المرحلة تستخلص التعميمات الأساسية في الدرس و تكتب على السبورة و قد يهتم المعلم عند إنهاء الدرس ببعض الجوانب الوجدانية و السلوكية كأن يشكرهم على تجاوبهم و متابعتهم الدرس (قد يكون فردي أو جماعي) كما قد يعاتب البعض على سلوكياتهم السلبية .


v مهارة الشرح : تعني القدرة على توضيح معنى المفاهيم و المدركات الواردة في الدرس و هذه المهارة جوهر عملية التدريس العلمية و الاجتماعية، مع ضرورة أن يكون المعلم ملما بمادته متعمقا في مفاهيمها بحيث يستطيع تبسيطها و توضيحها بأكثر من طريقة و من بين الأساليب التي يمكن الاستعانة بها (الأمثلة ، التشبيهات ، الاستعانة ببعض الرسوم ....).

و يجب التركيز في الشرح الجيد على الاختصار، التسلسل المنطقي و الترتيب، توضيح علاقة الأفكار و المفاهيم ... (كوثر حسين كوجك ، المرجع السابق ،ص 269-272).


v حيوية المدرس : ترتبط حيوية المعلم بمواصفاته الشخصية، لكن هذا لا يعني أنها موهبة و لكنها مهارة تدريس و هي قابلة للتعلم من خلال الممارسة و التدريب، و لكي تؤدى هذه المهارة بكفاءة فإن المدرس بحاجة إلى تدريب صوته (التنويع في درجاته و مستوياته) و تحركاته و تعبيرات الوجه.


v التفاعل بين المعلم و التلاميذ في الفصل : يظهر من خلال التفاعل اللالفظي (الإيماءات) و التفاعل اللفظي الذي يركز على الكلام الذي يجري داخل الموقف التعليمي من المعلم أو المتعلم .

و قد أوضحت الدراسات و التي من أشهرها دراسات فلاندرز (Flanders)، أن المعلم يأخذ معظم وقت الحصة بالكلام و لا يدع مجالا كبيرا للتلاميذ للتحدث أو الحوار، كما دلت النتائج أن نسبة كبيرة من كلام المعلم تكون في صورة أسئلة تعليمات وتوجيهات أو تحذير أو توبيخ لتوجيه سلوك التلاميذ، كما وجد أن نسبة مبادرة التلاميذ بالكلام منخفضة للغاية، كما أن نسبة الحوار المتبادل بين التلاميذ بعضهم ببعض منخفضة جدا.

وقد وجد أنه كلما زاد دور التلميذ الإيجابي في الموقف التعليمي زاد التعلم وزادت كفاءة العملية التعليمية، لذلك يتم تدريب المعلمين قبل الخدمة-في كليات التربية- وبعد التخرج لرفع مهارتهم في هذا الجانب، بمعنى تدريبهم على زيادة التفاعل في الفصل، بحيث يكون الدور الأكبر للتلاميذ وتعويد المعلم على التقليل من دوره الدكتاتوري المهيمن على الموقف التعليمي.


v مهارة صياغة وتوجيه الأسئلة أثناء التدريس : يستخدم المعلم الأسئلة من آن لآخر في المحاضرة وفي الحوار والمناقشة وفي مرحلة تقييم الطلاب والتأكد من فهمهم للدرس، ومن المهم أن يتقن المعلم مهارة صياغة وتوجيه الأسئلة، وأن يميز بين أنواعها ومستوياتها، وتعتبر الأسئلة عملية ديناميكية تساعد على التفاعل المتبادل بين المدرس والتلاميذ والتلاميذ وبعضهم البعض.

ويمكن تصنيف الأسئلة إلى قسمين :


R
أسئلة تختبر وتؤكد المعلومات وتسمى أسئلة الحقائق (Fact questions).

R
أسئلة تدفع التلاميذ إلى التفكير وخلق الحقائق أو التوصل إليها، وتسمى أحيانا أسئلة التفكير (Thought question).

v مهارة تعزيز استجابات التلاميذ : التعزيز سلوك لفظي يأتي عقب سلوك آخر سواء كان لفظيا أو غير لفظي بهدف التعبير عن مدى الموافقة أو الرفض للسلوك.

أنواعه :


R
التعزيز اللفظي : كأن يقول المعلم للتلميذ أحسنت، جيد أكمل، أو غير صحيح، إجابتك ناقصة.

R
التعزيز غير اللفظي : يكون في صورة ابتسامة أو تصفيق من الزملاء...

R
التعزيز الفوري : يكون مباشرة بعد أداء السلوك دون تأجيل.

R
التعزيز السلبي : وفيه لا يكون هناك رد فعل لسلوك الفرد بل تجاهل وإهمال كامل.

v مهارة استخدام الوسائل التعليمية : تتطلب المهارة أن يكون المعلم ملما بأنواع الوسائل التعليمية المختلفة والمواقف التي تصلح فيها وسيلة ما، واستعمال أكثر من وسيلة إذا استدعى الأمر ذلك، مع التأكد من أنها تعمل بكفاءة قبل موعد الدرس.


v مهارة إعطاء التعليمات : نادرا ما يخلو درس من الدروس في جميع التخصصات من تقديم التعليمات للتلاميذ والتي تكون إما شفهية أو مكتوبة ومدونة، ومن الضروري أن تكون التعليمات مقدمة بلغة سليمة وواضحة ودقيقة، وما يساعد المعلم على إتقان هذه المهارة أن يجري تعليماته في خطوات قصيرة في تسلسل منطقي تمكن التلميذ من متابعتها وتنفيذها بطريقة صحيحة، ومن الضروري أن يوضح المعلم للتلاميذ الأهداف من هذه التعليمات والنتائج المتوقع منها... وقد يستعين المعلم في تعليماته ببعض الرسوم التوضيحية والأرقام والرموز لمساعدة التلاميذ على المتابعة والفهم.


v مهارة إدارة المناقشة : إن المناقشة تزيد من فاعلية التلاميذ ومشاركتهم الإيجابية في الموقف التعليمي؛ وهناك عدة أنواع للمناقشة ولكل منها أهدافها الخاصة في مناقشة المجموعات الكبيرة يجد المعلم طريقة ونظام الفصل وترتب المقاعد على شكل دائرة، ويجلس المعلم في مقعد في الدائرة يرى فيه الجميع، ويعين أحد التلاميذ ليصبح مقررا للجلسة لتدوين نقاط المشاركة والآراء المختلفة مع ضرورة تغيير المقرر في كل جلسة حتى لا يستأثر واحد منهم بهذا الدور، ويشرح المعلم أهداف المناقشة وموضوعها ويوضح قواعد النقاش ( كيف يأخذ الكلمة، أو كيف يعلق على كلام زملائه، أو يطلب استفسار) ، وحتى تنجح المناقشة لابد أن يشعر التلاميذ بالارتياح والاطمئنان ولا يشعرون بالتهديد حتى يبدو بآرائهم أي كانت، وعلى المعلم كمدير للمناقشة، ضبط الوقت والتأكد من أن كل جوانب المناقشة قد نوقشت.


v مهارة إدارة دروس المعمل : يتطلب من المعلم مهارة غالية في التخطيط والإعداد السابق لزمن الدرس، ونقصد بالمعمل تجارب المخبر، التطبيقات...

والمهارة الأساسية اللازمة للمعلم في دروس المعمل هي القدرة على الملاحظة لما يدور في حجرة الدرس (يلاحظ أداء التلاميذ وأساليب تعاملهم مع بعضهم البعض والتأكد من حسن استخدام الأجهزة ) على المعلم أن يوضح في بداية العمل السلوك الناتج والنتائج المتوقعة من هذه التجربة (كوجك كوثر حسين، ص 269-296). إضافة إلى المهارات التي سبق ذكرها فإن إتقان المعلم لصياغة الأهداف التدريسية صياغة سليمة يعتبر كذلك من أهم المهارات اللازم توافرها في كل مدرس بصرف النظر عن مادة تخصصه أو عن المرحلة التي يدرس لها ومن المهم أن يختار المعلم أنواع الأنشطة التي توائم الأهداف المحددة للدرس مع مراعاة الظروف المادية والاجتماعية للبيئة المدرسية، ومراعاة ميول التلاميذ بحيث تدفعهم الأنشطة المختارة للمشاركة الإيجابية والتفاعل المثمر مع الموقف التعليمي، مع ضرورة أن ينوع المعلم في الأنشطة التعليمية التي يختارها سواء في الدرس الواحد أو من درس لآخر لأن هذا يؤدي لتعلم أفضل ويبعد الملل عند المعلم والتلميذ على حد السواء (كوجك كوثر حسين ، المرجع السابق، ص 26). فالمعلم من خلال تحديده للأهداف أن يحدد نوعية التعبير المعرفي والمهاري الذي يصبو إلى إحداثه على سلوك المتعلم، ماذا ينتظر من المتعلم إنجازه في نهاية الدرس ؟ أو ما الذي ينبغي أن يكون المتعلم قادرا على فعله في نهاية هذا النشاط ؟ (عبد المؤمن يعقوبي، المرجع السابق، ص 24) (1)

نستخلص إذا أن وضوح الأهداف ودقتها يمكنان المعلم من السيطرة على الموقف التعليمي التعلمي ويجعل هذا الأمر يحدد الوسائل المناسبة لتحقيق هذه الأهداف ...

بعد تحديد الأهداف على المعلم أن يعمل على التخطيط الجيد للمنهج المدرسي تمهيدا للتدريس، فالتخطيط بمثابة رسم بياني أو خريطة توضيحية يستعين بها المعلم قبل التنفيذ والتقييم فالتخطيط يوضح مسار عمل المعلم واتجاهاته وطرقه ومشكلاته وكيف يمكن التغلب عليها.

لهذا كان لابد من أن يتقن المعلم مهارة التخطيط لتدريسه حتى يتمكن من توفير أفضل بيئة تعليمية ويعمل على خلق المناخ الذي يشجع على حدوث أكبر قدر من التفاعل وبالتالي أكبر قدر من التعلم (كوجك كوثر حسين، المرجع السابق، ص 55).

فالتخطيط يكون من خلال البحث عن وضعية الانطلاق من خلال التعرف على مكتسبات التلاميذ ذات العلاقة المرجعية بالموضوع الجديد وعلى مدى تحكمهم في هذه المهارات والقدرات، في هذا الصدد تقول الباحثة أنا بونابوار (Anna Bonaboir) "إن نجاح الفعل التعليمي يتوقف أولا وقبل كل شيء على وضعية الانطلاق فالمعلم الذي يقبل على درس الأفعال الناسخة في قواعد اللغة العربية ينبغي أن يتأكد من مدى استيعاب تلاميذه ومدى تحكمهم في عناصر الجملة الاسمية، وإلا فإن جميع جهوده ستذهب سدى إذا لم تتوفر لديهم هذه الأرضية (عبد المؤمن يعقوبي، المرجع السابق، ص 28)


2 - تجربة المعلم التجديدية والطليعية : التجربة الطليعية هي تجربة تربوية تعطي نتائج خلال العملية التربوية الدراسية، أما التجربة التجديدية فهي الأفكار الجديدة والطرائق والوسائل الجديدة في تنظيم وإجراء العملية التربوية.

وعندما نتحدث عن تجربة المعلم نرمز للجانب الموضوعي والطرق التي يستخدمها والأساليب التي يتبناها، ويرمز الجانب الشخصي إلى كيفية استخدام هذه الوسائل والطرائق تبعا لميزاته الشخصية (أحمد خنسة، المرجع السابق، ص 353) فتجربة المعلم ضرورية لنجاح العملية التعليمية، وهذا لأنها تعتبر عصارة جهود متواصلة ومختلفة وفقا للمستويات التي يتعامل معها المعلم، فتجربته تمكنه من ربح الوقت واختيار أحسن السبل لتعلم أفضل.


3 - أهمية خلق جو سيكولوجي في الصف (القسم) : في التعليمية التقليدية المعلم هو محور العملية التعليمية وهو التحكم في المعرفة والعلاقة التي تربط المعلم والمتعلم علاقة سلطة، والتقييم فيها يخضع لمنحنى قوس (Courbe de gauss) فالتلميذ ينظم نفسه بنفسه حتى يتعلم، في حين أن التعليمية الحديثة تركز على البناء النشيط لمعرفة التلميذ، وجعلت محور اهتمام الأستاذ هو كيف يتعلم التلميذ، وكيف نسهل عملية التعلم؟
(Michel Minder, 1999, P16).

فالدور الديداكتيكي للمعلم في البيداغوجية الفعالة هو مساعدة التلاميذ على الحصول بأنفسهم على المعرفة، فالمعلم قبل أن يكون مختصا في وظيفته يكون مهندسا في التربية وتقنيا في التعلم، صحيح أن المعلومات التي يحملها ليست دون جدوى، لكن بما أنه يعمل على أن يكسب التلاميذ استقلاليتهم عليه أن يظهر أكثر كمستشار أو مختص في المناهج أكثر من المعارف، وأن يكون على دراية بديناميكيات الجماعة، ومتحكم في ردود أفعاله حتى لا يسقطها على قسمه، فعلى المعلم أن يتنازل عن الدور المسيطر في القسم، ألا يفرض المعرفة، فالمهم أن يعمل على النمو الشخصي للتلاميذ وتقدم لهم يد المساعدة كراشدين دون إغفال نقل المعرفة... (Michel Minder, ibid, P 138-212) بالنسبة لـ ك. روجرس فإن المهمة الرئيسية للمعلم هي القدرة على خلق جو ذهني وانفعالي مناسب في الصف، جو الدعم السيكولوجي، وذلك يتحقق إذا اتبع المبادئ التالية :


R
أن يبين للأطفال من البداية وعلى مر العملية الدراسية ثقته الكاملة بهم.

R
يجب أن ينطلق دائما من أنه توجد لدى الطالب دافعية داخلية للتعلم.

R
يجب أن يبدو للطلاب كمصدر للتجربة المتنوعة والفنية، بحيث يمكن اللجوء إليها للمساعدة عند الاصطدام بصعوبات حل هذه المسألة أو تلك.

R
يجب أن يسعى لبلوغ الود الذي يسمح له بفهم أحاسيس ومعايشات كل طالب.

R
يجب أن يساعد الطلاب في صياغة وتدقيق الأهداف والمهام الماثلة أمام الجماعة وأمام الطلاب (أحمد خنسة، المرجع السابق، ص 358).
وقد أعطى ميالاري (Mialaret) أهمية لجانب مهم من مكونات الفعل التعليمي التعلمي، وهو الجانب السيكولوجي للمتعلم، إذ على المعلم أن يضع في حساباته خصائص المتعلمين الموجودين بين يديه (السن، الجنس، الوسط المعيشي، القدرات العقلية، الفروق الفردية...) (عبد المؤمن يعقوبي، المرجع السابق، ص 26) وهذا الأمر يصعب من مهام المعلم الذي لابد أن يكون على دراية بمبادئ علم النفس، وعلم النفس النمو، وكذا علم الاجتماع، بالإضافة إلى تخصصه في مادة تدريسه، ولكن السؤال الذي نطرحه، هل بإمكان المعلم أن يكون كما نريده نظريا، وكما تصبو إليه المدارس الحديثـة، والمبادئ الجديدة لعلم النفس وللتعليمية؟ هل يمكن أن يقوم المعلم بكل ما طلبناه منه في ظل العراقيل التي يعيشها ميدانيا من اكتظاظ للأقسام، كثافة البرامج، عدم وجود تعاون بين المؤسسة التربوية؟ كل هذه العراقيل تجعلنا نتحدث عن بعض المشكلات التي يواجهها المعلمون في ميدانهم، والتي نلخصها فيما سيأتي.


4 - مشكلات المعلم : المعروف عن كل مهنة أن لها صعوبات وعراقيل تقف حاجزا وعائقا أمام حسن سيرها، وقد تكون هذه المشكلات ذات طبيعة مادية أو غير ذلك، فما بالك بمهنة التعليم التي تعتبر من أعقد المهن وأكثرها حساسية.


v مشكلات متعلقة بالأهداف : إن المعلم يبدأ نشاطه التعليمي بتكوين فكرة واضحة عما يريد إنجازه من خلال عملية التعليم، بالتالي عليه أن يقف على الأهداف التي يتوقع من طلبته إنجازها نتيجة هذه العملية.


v مشكلات متعلقة بخصائص الطلاب : يتباين عادة الطلاب في خصائصهم الجسمية والانفعالية والاجتماعية، هذا الأمر الذي يفرض على المعلم مواجهة مشكلة فهم الطلاب من خلال التعرف على قدراتهم ومستوى نموهم، ونقاط ضعفهم وقوتهم لتحديد مدى استعدادهم وقدراتهم على إنجاز الأهداف التعليمية المسطرة.


v مشكلات متعلقة بالتعلم : يحتاج المعلم لأداء مهمته التعليمية إلى معرفة المبادئ المتنوعة التي تحكم عملية اكتساب المعلومات لدى الطلاب، ونظرا لتنوع سلوك الطلاب، فإن المعلم سيواجه مشكلة اختيار مبادئ التعلم التي تتفق مع طبيعة المواقف التعليمية التعلمية.


v مشكلات متعلقة بالتعليم : لابد من أن يلجأ المعلم إلى اختيار طريقة أو أكثر من طرق التدريس التي تختلف باختلاف المواد، وقد تختلف في نفس المادة حتى يكون هناك استيعاب أكثر للمتعلمين.


v مشكلات متعلقة بالتقويم : يقوم المعلم بالتقويم للتعرف على مدى التقدم في تحقيق الشيء الذي يجعله يواجه اختبار أو تطوير الإجراءات التي تساعده على معرفة هذا التقدم (سامي محمد ملحم، 2001، ص 36-37).


5 - نظريات التعليم : بعض نظريات التعليم مشتقة من نظريات التعلم لكنها تهتم أكثر بالممارسة و التطبيق التربوي ، و قد بذلت الجهود في الماضي لاستخدام نظريات التعلم كأساس التطبيق العملي التربوي، إذ تم منها استخلاص أسس و مبادئ مفيدة في النواحـي العملية ، لكن هذه الجهود لم تحقق الأهداف المنشودة.

و جاءت نظريات التعليم فاهتمت بالمبادئ الأساسية و بالسلوك اهتماما قليلا و اهتمت بنواحي التطبيق العملية لتحقيق الأهداف التربوية ، و من أهم نظريات التعليم :


أ- نظرية المنظم المتقدم "الأسقالة" لأوزبيل :

(L 'apprentissage Intelligent ou L' apprentissage verbal signifiant)

يرى أوزبيل (Ausubel) أن عمل المدرسة يتلخص في تحديد المعارف المنظمة المستقرة الواضحة التي تتألف منها العلوم المختلفة ، و عمل المعلم أن ينقل هذه المعارف بطريقة تمكن المتعلم من استيعابها و تصبح وظيفية بالنسبة له و تكون ذات معنى ، و المعنى ما هو إلا خبرة شعورية متمايزة تنبثق لدى الفرد و ترمز على شكل مفاهيم يتم استيعابها في بنائه المعرفي و يعتمد التعلم بالمعنى على طبيعة المادة التي يتعلمها الفرد و على توافر محتوى مناسب في بنية الفرد المعرفية ، يفترض أوزبيل أن عقل المتعلم يقوم بخزن المعلومات بصورة هرمية متسلسلة من العام إلى الخاص و حتى تستوعب بصورة مناسبة من المستحسـن أن تقدم على شكل ملخص معمم و شامل يشتمل على ركائز فكرية تثبت المعلومات الجديدة في البنى العقلية للمتعلم و يسمى بالأسقالة ، كما يسميه (المنظم المتقدم) و ذلك لربط المسافة بين ما يعرفه المتعلم من قبل و ما يحتاج لتعلمه لاحقا.

و يجب أن تكون المنظمات واضحة في مفاهيمها و تظهر على شكل شجرة أو ما يسمى بمنظومات العرض أو وسائل الإيضاح أو على شكل جداول أو تعريفات و مفاهيم أو على شكل مقدمات للمبادئ و التعليم حسب أوزبيل نوعان لكل منهما بعدان (2) ، التعليم بالاستقبال (Enseignement réceptif) و التعليم بالاستكشاف (Enseignement transmissif) و يرى أوزبيل أن التعليم بالاستقبال أهم من التعليم الاستكشاف كما أن التعليم بالاستقبال بالمعنى هو الأهم، و يتم التعليم بالمعنى من خلال الربط الذي يجب أن يتم بين المعلومات اللاحقة و المعلومات السابقة و هذا يذكرنا بخطوات التدريس التي نادى بها هاربارت و هي (المقدمة ، العرض ، الربط ، التعميم ، التلخيص، ثم التطبيق) و التعليم بالمعنى حسب هذه النظرية هو أن يكون التعليم الجديد خبرة سابقة يدركها المتعلم و تتولد لديه دافعية داخلية (حسن منسي، المرجع السابق، ص 99-100).

نلاحظ أن هذه النظرية لا تصلح للأطفال الصغار و إنما تكون مناسبة للكبار و الجامعيين.


ب- نظرية برونر للتعليم الاستكشافي :

هذا النموذج من التدريس أكد على أهمية مساعدة التلاميذ على فهم بنية المادة الدراسية و أفكارها المفتاحية و الاعتقاد بأن التعليم الحق يتحقق من خلال الاستكشاف الشخصي، و لم يكن هدف التربية زيادة حجم معرفة التلميذ فحسب أو قاعدته المعرفية بل خلق إمكانيات لكي يخترع التلميذ و يكتشف ، و حين طبق هذا التعليم في العلوم و العلوم الاجتماعية أكد على الاستدلال الاستقرائي و على عمليات الاستقصاء و البحث و التي تميز الطريقة العلمية ، كما اعتمد برونر مفهوم المساعدة أو المساندة باعتباره عملية تتم من خلالها معاونة المتعلم على إتقان مشكلة معينة تتعدى قدرته النهائية عن طريق مساعدة المدرس أو شخص آخر أكثر تقدما... كما أن للحوار الاجتماعي دور في عملية التعلم ، فالتفاعلات الاجتماعية داخل المدرسة و خارجها سهلت من اكتساب الطفل للغة و لسلوكيات حل المشكلة.. فالمدرسون الذين يستخدمون التعلم بالاستكشاف و التعلم المعتمد على حل المشكلات يطرحون أسئلة على التلاميذ و يتيحون لهم التوصل إلى أفكارهم هم، و هذا النوع من التعليم موجه نحو العملية أي أن التأكيد انصرف إلى كيفية اكتشاف المعرفة و بنائها أو تكوينها أكثر منه إلى فهم محتوى سبق تحديده و اعتمد على النشاط بمعنى أن التلاميذ استخدموا خبرتهم المباشرة و الملاحظة و التجريب لاكتساب المعلومات و حل المشكلات (جابر عبد الحميد، 1999، ص 145-147) .


ج- نظرية جان بياجيه التصور المعرفي التعليمي لتكوين المفاهيم :

تقوم نظرية بياجيه على تطوير المعرفة إذ ترتكز على التفكير و البنى العقلية عند المتعلم ، و يتم التطوير من خلال عمليتين متكاملتين و هما :


R
التمثل (Assimilation) : و يقوم على تغيير و تحليل الخبرة الخارجية بحيث تناسب التراكيب المعرفية الموجودة في البنى العقلية للفرد.

R
التأقلم (التلاؤم) (Accomodation) : و تقوم على تغيير التراكيب المعرفية الموجودة لدى الفرد بحيث تناسب الخبرات و المؤثرات الخارجية الجديدة.
تتم هاتان العمليتان ليبقى الفرد في حالة اتزان الذي إذا حدث لا يكون المتعلم بحاجة إلى تعلم أشياء جديدة و في حالة عدم الاتزان يعطي عندها المتعلم المعلومات اللازمة إلى أن يتحقق عنده الاتزان ، و يركز بياجيه على مبدأ أساسي مفاده أنه لا بد للمعلم من أن يحدد من البداية مستوى التطور العقلي لطلابه و إلا فإنه سيعطي معلومات أكثر أو أقل من مستوى المرحلة و بذلك لا يحدث التعلم ، كما أنه لا بد من مطالبة المتعلم بتبرير استجابته و مجابهته باستراتيجيات تفكيرية مضادة (حسن منسي، المرجع السابق، ص 103-105).


د- نظرية جانيه في التعليم (التعليم الهرمي) :

يرى جانيه أن التعليم جانب واحد من جوانب التربية و هو جانب هام لابد من الاهتمام به إذا أردنا تحين الممارسات التربوية، كما يرى أنه لابد من تصميم التعليم مسبقا و تخطيط إجراءاته قبل استخدامها في حجرة الدرس ، و هو يرفض التدريس الارتجالي و أن يعمل المعلم على أساس الحدس (التخمين) دون خطط ، لكن يؤمن بضرورة المحافظة على قدر من التلقائية في العملية التربوية و حسبه فإن المعلم لابد عليه أن يركز على المتعلم و على البيئة المحيطة به ، و يرفض جانيه من يقول أن هناك نمط واحد للتعليم بل يرى أن هناك 8 أنماط للتعليم و التعلم و لكل نمط شروط و ظروف تيسر اكتسابه و هي مرتبة ترتيبا هرميا، و أنه على المعلم أن يراعي الأنماط الدنيا كلما أراد أن يعد تعليما لنط أعلى و هذا لا يدفعه إلى الاهتمام بالخصائص المبدئية لتلاميذه (3) (حسن منسي، المرجع السابق، ص 106).

نلاحظ من خلال هذه النظريات أن الهدف عند أصحابها هو تيسير عملية التعلم و مساعدة التلميذ على أن يكتسب القدر المناسب من المعارف و يتمكن من حل المشكلات المعروضة عليه و إن اختلفت الطرق و المبادئ . نلخص لنقول أن عملية التدريس تتضمن عناصر أساسية وهي التخطيط ، التنفيذ، و التقويم و كل عملية تتضمن مجموعة من ألوان النشاط التعليمي كالشرح و إلقاء الأسئلة و إجراء التجارب و هذه الأنشطة يمكن تحليلها إلى مهارات أساسية و أخرى فرعية يهتدي بها الباحث في تحديد الكفاءات المهنية للمعلم (4)(عبد الرحمان صالح الأزرق، 2000 ص 23).


II- المتعلم :
يعتبر التلاميذ من أهم مدخلات إدارة بيئة التعليم و التعلم ، بل إنهم أهم المدخلات العملية التعليمية ، إذ بدون التلاميذ لا يكون هناك فصل (قسم) و لا يكون هناك تعليم وتلاميذ المدارس ذوو أعمار مختلفة ووفقا لأعمارهم يقسم التعليم إلى مراحل ، و تأسيسا على ذلك فإن الإدارة الفعالة لبيئة التعليـم و التعلم تتطلب من المعلم أن يقف على كافة النواحي المتصلة بالتلاميذ من حيث نموهم و تعلمهم (أحمد إسماعيل حجي، 2000 ص 29) .


1 - حقيقة المتعلم : عندما نتحدث عنه فإننا نشير إلى مكتسبا ته خصائصه السيكولوجية إلى سنه (طفل أو مراهق)، جنسه (ذكر أو أنثى) وكلها عوامل تؤثر على فهمنا لهذا الفرد ، فالمتعلم عندما يدخل الصف يحمل معه أفكارا تربى عليها و نمى بها من الصعب عليه التخلي عليها بسهولة ، لهذا من الضروري حتى تنجح العملية التعليمية أن نراعي كل الجوانب النفسية و المعرفية و الاجتماعية لهذا المتعلم حتى لا تذهب جهودنا سدا ، و حسب بياجيه فالمعرفة تكتسب إذا ربطت بمعارف سابقة ، و التعلم لن يحدث إلا إذا اندمج في شبكة من ذي قبل في النسق المعرفي للفرد ، فالمتعلم يحمل تصورات لن يتخلى عنها بسهولة لأنه حصل عليها من خلال تفاعلاته الاجتماعية و معايشته لمحيطه. فكل التعليميات أصبحت تركز أنه في كل تعلم لابد أن نأخذ بعين الاعتبار التصورات الموجودة في عقلية التلميذ و في نظامه المعرفي . فعلى البيداغوجي أن يحلل طبيعة التصورات الخاطئة حتى يتغلب على عوائق التعلم (Laurence cornu, 1992 p 50) .

و حتى ينخرط التلميذ حقيقة في التعلم يجب أن تكون المهام الماثلة أمامه خلال النشاط الدراسي مفهومة من قبله و أن يقبلها داخليا بمعنى أن تكتسب أهمية للطالب و أن تلقى بهذا الشكل صدى و نقطة ارتكاز في معايشاته (أحمد خنسة ، المرجع السابق، ص 274) ، و قد وضع ماجر (Mager 1969) مجموعة من الشروط الإيجابية بهدف تدعيم التلميذ في وضعية التعلم و التي نجملها فيما يلي:


R
التعرف على ردود الفعل الخاصة بالتلميذ و رغبته في التعلم و تتبعه و التعليق عليها بالإيجاب .

R
مكافأة و تشجيع المتعلم تجاه ما يرغب تعلمه .

R
التصريح للتلميذ بنتائج تعلمه بمفرده و ليس أمام الملأ (تجنبا للإحراج).

R
أن يكون التلميذ على دراية بالأهداف التعليمية حتى يفهم المقصود منذ البداية.

R
إعطاء الحرية للتلميذ في اختيار و تنظيم المادة التعليمية .

R
التعامل مع المتعلم كشخص و ليس كرقم في قسم ما .

R
إظهار الفرح عندما ينجح التلميذ .
هذه الشروط تؤكد على ضرورة أن يظهر المعلم احساساته الإيجابية و شعوره تجاه تلاميذه، فالمعلم الذي لا يظهر حبه لمهنته و لا لتلاميذه لن يكون له تأثير يذكر على تلاميذه من الناحية البيداغوجية.

و ينقل لنا ماجر مرة أخرى انطباعات الطلبة عندما سئلوا عن الطرق التي كان لها الأثر الإيجابي على اهتماماتهم و آداءاتهم و ما الذي كانوا ينتظرونه من الأستاذ ، فكانت أهم النقاط التي ركزوا عليها :


R
الأستاذ علمنا مواجهة المشكل و حله بمفردنا ، إنه قدم وسائل لنتعلم.

R
كان يجزأ موضوع التعلم إلى أجزاء حتى نستوعب أكثر ، كما كان يعمل على طرح موضوع الدراسة بصيغة أخرى.

R
يوفر لنا الكتب التي نحتاج إليها عند تعلمنا .

R
شجع ورحب برغبتنا في التعلم وساعدنا، كما كان يبدي اهتماما شخصيا لما كنا نقوم به.

R
كان المعلم يوجه مناقشاتنا ولا يفرض علينا أفكاره.

R
كان المعلم يلقي درسه بشكل رائع، ويربط الأحداث الواقعية الحديثة بالأحداث الماضية.

R
كان المعلم قادرا على أن يجعل المتعلم يشعر بما هو منتظر منه.

R
كان المعلم يستعمل الأفلام وكان يستعين بأساتذة آخرين لإثراء الدرس.

R
كان المعلم يبحث عن وجهات نظر تلاميذه، ويحترم آراء هم حتى إذا لم يكن يتبناها (Michel Minder,ibid,PP138-139).
الملاحظ مما ذكره ماجر، ومما ذكره آخرون مثله أن المتعلم يبحث عن الشخص الذي ينمي لديه روح الثقة ويبعث فيه الطمأنينة حتى لا تكون عملية التعلم عبء ثقيل، بل متعة يكتشف من خلالها حقيقة ذاته وحدود إمكاناته حتى يبذل أكبر جهد للوصول إلى مبتغاه، فالمتعلم يبحث عمن يسمعه ويفيده وقت الحاجة.


2 - ماهية التعلم : التعلم عملية مكتسبة تشمل على تغيير في الأداء أو السلوك والاستجابات،يحدث نتيجة نشاط تتم ممارسته من قبل المتعلم أو التدرب أو مثيرات قد يتعرض لها ودوافع تسهم في دفعه من أجل تحقيق النضج (سامي محمد ملحم، المرجع السابق، ص 45).

والتعلم يتوقف على درجة نضج الكائن الحي، أي أنه يرتبط بالنمو، والوصول إلى درجة معينة من النضج في كل مرحلة من مراحل العمر، إلى أن يكتمل نضج الإنسان، ومعنى هذا أن الإنسان في كل عملية نمو، وفي كل مرحلة من مراحل النمو، يكون مهيأ للتعلم.

فالتعلم تعديل في السلوك نتيجة احتكاك الفرد بمواقف مختلفة في البيئة التي يعيش فيها، مما يؤدي إلى تغيير أداء الفرد، ويتم التعلم تحت شرط الخبرة والممارسة، وينتج عن التعلم كاكتساب لسلوك جديد- يكون لها تأثيرها على الكائن الحي (أحمد إسماعيل حجي، المرجع السابق، ص 29-30).

وقد أشارت نتائج بحوث عديدة أجريت في التربية وعلم النفس-لدراسة العوامل التي تؤثر على التعلم- إلى أن اشتراك الشخص المراد أن يتعلم في اختيار الخبرات والأنشطة التعليمية وفي تخطيط وسائل وطرق تحقيق الأهداف المنشودة يؤدي -دون شك- إلى تعلم أفضل بمعنى أن التعلم يتم بتلقائية ذاتية من المتعلم، وبالتالي تكون النتائج أوقع ويمتد أثرها إلى أمد أوسع (كوثر حسين كوجك، المرجع السابق، ص 56) ، ورواد المدرسة المفتوحة يؤكدون على مبدأ أساسي يتمثل في أن تكون المدرسة مفتوحة على العالم، فالتعلم عليه أن يكون حقيقي وواقعي، أي ينبثق من وضعيات حقيقية في الحياة، مع مراعاة نمو ودرجة ذكاء المتعلمين، وقد جاء مارتيناند ( Martinand ) بمفهوم التطبيقات الاجتماعية المرجعية (Les Pratiques Sociales de références) ، والذي يعني استعمال بعض المعطيات الاجتماعية لتسهيل عملية التعلم كالجريدة المدرسية (Journal Scolaire) بمثابة تطبيق اجتماعي مرجعي لتسهيل تعلم النحو؛ إضافة إلى استعمال الصور والأشرطة لتسهيل عملية التعلم (Michel Minder, Ibid, P 135-136).


3 - ضبط التعلم : يهدف ضبط التعلم إلى توجيه التعلم ، بمعنى ضبط العوامل المؤثرة على عملية التعلم و التي تتظمن بعدين رئيسيين هما :


R
الضبط الخارجي : أي تحديد معنى الشروط الخارجية التي قد تسهل أو تعوق التعليم ، أي أن هناك بعض الشروط البيئية المحددة للتعلم والتي لها تأثيرها على عملية التعلم ، و من الوسائل التي يستخدمها المعلم للضبط الخارجي ، وسائل العرض ، تشخيص مصادر المشكلات ، تحديد مصادر المعلومات المرتبطة بموضوع التعلم ، تحديد الشروط الاجتماعية و ترتيبها ، تقديم بعض العناصر أو المكونات المرتبطة بموضوع التعلم.

R
الضبط الداخلي : يحدث بواسطة المتعلم ذاته و هو مكمل للبعد الخارجي و يتمثل في اختيار أنسب الظروف لتحقيق التعلم ، و يمكن للمتعلم اكتسابه من خلال اتصاله بالمعلمين و المشرفين التربويين، كما أن اكتساب عادات الدراسة و الاستذكار من أفضل الوسائل الفعالة لتحقيق الضبط الداخلي، إضافة لكل هذا فإن للتعلم مثيرات كالجهد الذي يقوم به المتعلم في أداء بعض العمليات الداخلية (التفكير، الإدراك، الفهم ، التذكر) ، و خبراته السابقة ، بالإضافة إلى الفروق الفردية بين المتعلمين (سامي محمد ملحم، المرجع السابق، ص 48).
مما سبق ذكره يتضح لنا أن عملية التعلم تستلزم تفاعل بين أطرافها –المعلم ، المتعلم- و أن هذا الأخير لن يتم إلا إذا نجح التفاعل و ظهرت نتائجه.


III- تفاعل المعلم و المتعلم :
التدريس عملية إنسانية ووسيلة اتصال و تفاهم بين طرفين ، فلا يمكن أن نقول أن مدرسا قد قام بعملية تدريس ناجحة إذا لم يوجد من تعلم منه شيئا، فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن التدريس دون التحدث عن التعلم، و نحن لا نقدر أن نشهد أن المعلم قد قدم درسا جيدا إذا لم يحدث هذا الدرس أثره المنشود على التلاميذ ، وقد عبر ديوي (Dewey) عن هذه الفكرة عندما شبه المدرس بالبائع و مهمة البائع أن يبيع بضاعته للمشترين فإذا لم يشتري أحد بضاعته فلا يمكن أن تتم عملية البيع (كوثر حسين كوجك ، المرجع السابق، ص 100).

المعلم ينظم في العملية التربوية نشاط الطالب ، و هذا الأخير عليه أن يمتلك دافعا إدراكيا دراسيا ، فالمعلم يقوم كل المكونات الضرورية و يساعد الطالب على استيعابها ، غير أنه بدون نشاط الطالب نفسه فإنه لا يكون وجود للنشاط الدراسي ، زيادة على ذلك فإن الطالب عندما يستوعب المادة الدراسية أو الموضوع و عندما يمتلك المعارف و الأفعال يحولها بحيث تكتسب المفاهيم المعالجة في حالات معينة مضمونا آخر بالمقارنة مع ما أعطاه المعلم ، و لكي يعرف التلميذ كيف يقوم بالواجب الدراسي يجب على المعلم أن يتدخل في هذه العملية و لا يكتفي بالمراقبة و النتيجة النهائية (أحمد خنسة ، المرجع السابق، ص 287) .

هكذا يمكننا أن نقول أن التعليم عملية تعاون و نشاط مشترك بين المعلم و المتعلم ، فلكل منهما دوره المكمل للآخر ، فالمعلم ينظم نشاطه التعليمي من خلال التخاطب و الاحتكاك اليومي مع التلميذ و بواسطة و سائل مادية أخرى ، و المتعلم يستجيب بالجهد المبذول للتعلم و بخبراته الخاصة حتى تتم العملية التعليمية وفقا للأهداف المسطرة.


VI- المادة الدراسية :
إن التطور الذي عرفته الديداكتيك لبناء مفهومها و لاكتساب استقلالها من هيمنة العلوم الأخرى جعلها تركز على المادة الدراسية حتى تصل إلى فعالية أكبر للنشاط أو الفعل التعليمي، ففي المغرب مثلا أنجزت عدة دراسات ذات طابع ديداكتيكي و التي تهتم بالتفكير في المادة و مفاهيمها و بناء استراتيجيات لتدريسها.

فديداكتيك المادة (Didactique de la discipline) هي تأمل في طبيعة المادة التعليمية ، و هو مجال مفتوح قابل للمراجعة ، فالمعرفة تتطور بناء على إسهامات العلوم المختلفة، البحث فيه لا يهتم فقط "بالكيف" أي بالطرق و الوسائل التعليمية لكن كذلك بالمادة ، إذ لا ينبغي أن نهتم بكيف ندفع التلميذ للتعلم بل لابد من الاهتمام بالدرجة الأولى بماذا يقدر التلميذ أن يتعلمه في المادة ؟ كما أن ديداكتيك المادة الدراسية تهتم بتجريب الاستراتيجيات و التأكد من صلاحياتها المرحلية.

و الاهتمام بالمادة الدراسية في المنظور الديداكتيكي يرجع إلى إبراز النظرة الجديدة للمادة الدراسية و تغيير النظرة التي تعتبر أن المادة الدراسية معرفة مسبقة و نهائية و لا مجال لتغيرها أو استبدالها رغم شعورنا بقصورها و محدوديتها، و الشخص المختص في مادة ما هو المؤهل لإدخال تعديلات عليها فانتقاء ما ينبغي أن يتعلمه من معارف لغوية من شأن المختص في اللغة، و ما ينبغي تعلمه في الرياضيات من شأن المختص في الرياضيات و هكذا...لكن هذا لم يعد يكف ، إذ لا بد من تدخل الديداكتيكي الذي يتوفر بالإضافة إلى اختصاصه في مادة من المواد على معرفة بمجلات معرفية أخرى مرتبطة بالتدريس، فدراسة المادة التعليمية –التي تعتبر موضوع الديداكتيك- يتم من خلال بعدين :


R
بعد إبستيمولوجي يتعلق بالمادة ذاتها من حيث طبيعتها و بنيتها، منطقها و منهج دراستها.

R
بعد بيداغوجي مرتبط أساسا بتعليم المادة و مشاكل تعلمها.
لا يمكن تطور أي عمل ديداكتيكي دون أن يكون هذا العمل مرتبط بمادة تعليمية معينة ، إلا إذا رجعنا إلى الديداكتيكا العامة ، التي يسعى البعض إلى جعلها مجالا معرفيا يهتم بدراسة العناصر المشتركة بين المواد الدراسية، من حيث تعلمها و تعليمها لذلك دعا برنار جيسمان إلى القيام ببحوث في الديداكتيك النظرية حول مواضيع مشتركة بين المواد الدراسية من طرف مجموعات ذات اختصاصات مختلفة( معجم علوم التربية ، 1994، ص.ص71-70) .

و حتى ينجح المعلم و المتعلم في العملية التعليمية فإن هناك أشخاص آخرون يشكلون قاعدة أساسية في الفصل التعليمي كمدير المؤسسة الذي يعتبر دوره أساسي حتى تسير الأمور بصورة أحسن. و إذا كنا نؤمن أن الإدارة لا ينبغي أن تظل مجرد تسيير و تيسير ، و إنما ينبغي أن يضاف إلى هاتين المهمتين مهمة أخطر هي التطوير، فالمدير ينبغي أن يشيع في مؤسسته مناخ التطوير و التحسين إلى أحسن وضع. فهو المسؤول التنفيذي عن كافة أنشطة المدرسة في كافة المجالات التربوية و التعليمية و الأنشطة المدرسية و الشؤون الفنية و الإدارية و المالية... (أحمد إسماعيل حجي، المرجع الساق ص.ص 38-39).
https://www.infpe.edu.dz/cours/Enseig...Gene/Index.htm









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-10, 16:40   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
AYACHI39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية AYACHI39
 

 

 
إحصائية العضو










Thumbs up

مشكورة اختي مرة ثانية لكني ابحث عن تحديد لمصطلح الايثنوغرافيا










رد مع اقتباس
قديم 2011-11-10, 20:57   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AYACHI39 مشاهدة المشاركة
مشكورة اختي مرة ثانية لكني ابحث عن تحديد لمصطلح الايثنوغرافيا
من ماجستير مناهج و طرق تدريس جامعة الاسكندرية في 11 أكتوبر، 2010‏، الساعة 06:58 مساءً‏‏
ما هي الاثنوغرافيا؟.... وما خطواتها؟..... وهل الإثنوغرافيا علم أم ليست كذلك؟.... وماذا نقصد بالمنهج الإثنوغرافي؟.... وبماذا تختلف الإثنوغرافيا عن مصطلح الإثنولوجيا؟..... ما هو موقعها من البحث الانثروبولوجي؟......

تعني الإثنوعرافيا الدراسة "الوصفية" لأسلوب الحياة ومجموعة التقاليد، والعادات والقيم والأدوات والفنون، والمأثورات الشعبية لدى جماعة معينة، أو مجتمع معين، خلال فترة زمنية محددة..... إذن يتحدد مفهوم الإثنوغرافيا –اكاديمياً- بأنه: الوصف الدقيق والمترابط لثقافات الجماعات الإنسانية....

هذا حول تعريف الإثنوغرافيا.... ولكن ماذا يعني مفهوم الاثنولوجيا؟.....

الاثنولوجيا تعني: الدراسة التحليلية والمقارنة للمادة الاثنوغرافية..... إلاّ أن تعريف الاثنولوجيا بـ"الدراسة التحليلية" قد لا يكون محل اتفاق من الناحية النظرية، ان أفضل تعريف لمصطلح الاثنولوجيا هو انه: ذلك العلم الذي يُعنى بتجميع المادة الاثنوغرافية بصورتها المقارنة..... وقد يجمع اكثر الباحثين –نظريا- على هذا التحديد للمفهوم... ولكن البعض منهم يوسّع من دائرة اهتمام الاثنولوجيا فيوصفها بأنها تتضمن عملية التحليل للمادة الاثنوغرافية..... ومهما يكن من أمر فإن المادة الاثنوغرافية تشكّل قاعدة أساسية لعمل الباحث الانثروبولوجي.....

فالاثنوغرافيا تعد مقدمة للعمل الاثنولوجي.... وهي بذلك تمثل جانباً من الدراسة الاثنولوجية وليس علماً مستقلاً..... إذن الاثنوغرافيا تعمل على تسجيل المادة الثقافية من الميدان، أي تقوم بوصف أوجه النشاط الثقافي البشري، ولا تسعى الاثنوغرافيا إلى "التقويم" وإنما إلى تقديم صورة واقعية وتقريرية للأمور الحياتية لمجتمع ما أبان فترة زمنية معينة.....

أما الاثنولوجيا: فهي الدراسة المقارنة للثقافات المعاصرة والثقافات التي تتوفر عنها وثائق تاريخية (تجميع وترتيب وتنظيم البيانات الاثنوغرافية).... هذه الدراسة المقارنة قد تكون في الزمان أو المكان، أي انّ عملية المقارنة قد تكون تتبعية "تاريخية" أو تزامنية "معاصرة" بتعبير البنيويين....فعندما نحصل على مجموعة أو عدد كبير من الملفات الخاصة بحياة الشعوب والمجتمعات نقوم بتنظيم هذه الملفات وتجميعها وإظهار التمايزات او التفارقات بينها...... ثم تبدأ بعد ذلك عملية التحليل والتنظير عن طريق دراسة هذه الملفات وبياناتها وهنا فقط تشرع الانثروبولوجيا وتبدأ حيث تنتهي الاثنولوجيا.....

من المعلوم التذكير بأن اي دراسة اجتماعية تتضمن المراحل الثلاث هذه.... فكل باحث يسير وفق خطوات مدروسة تبدأ بالاثنوغرافيا "تجميع المادة من الميدان".... ومن ثم الاثنولوجيا "ترتيب البيانات وتنظيمها ومقارناتها".... وبعد ذلك الانثروبولوجيا "تحليل وتنظير"......


خطوات المنهج الاثنوغرافي:

يقصد بالمنهج الاثنوغرافي الدراسة الميدانية العلمية للظواهر الاجتماعية وذلك عن طريق اتصال الباحث الانثروبولوجي بموضوع البحث اتصالاً مباشراً يعيش فيه بين الجماعات المراد دراستها ويتعلم لغة الأهالي لكي يوثق صلته بهم.

ان المنهج الاثنوغرافي القديم لم يكن هو المنهج العلمي الأمثل حيث ان المقارنة فيه لم تجرِ بطريقة علمية متميزة.... فالمقارنة في مراحلها الأولى بدأت بالرحلات ومحاولة مقارنة المجتمعات مع بعضها البعض والتي أنشأت ما يسمى بـ"التتبع التاريخي" للظواهر الاجتماعية او ما يسمى بالنظرية التطورية وذلك عن طريق الاكتفاء بالقراءات الواسعة وجمع المعلومات المدونة بواسطة الرحالة والمبشرين والتجار ولم يقم اي باحث انثروبولوجي بالنزول الى الميدان بنفسه لجمع المعلومات وتدوين الملاحظات.....

وتعد دراسة "راد-كليف براون" لجزر الاندمان اول دراسة ميدانية مهمة تلتها دراسة العالم البريطاني الشهير ورائد الدراسات الميدانية "مالينوفسكي" لجزر التربورياند والتي استغرقت اربعة سنوات ولا ننسى ايضا الدراسة المنسية للأميركي "لويس مورغان" لمحيط مجتمع نيويورك نهاية القرن التاسع عشر......

ويمكن تحديد أهم خطوات المنهج الاثنوغرافي بما يلي:

1-Observation: وتعني "الملاحظة"، وهي من أهم طرق البحث الانثروبولوجي، والملاحظة تعني ملاحظة الباحث للمجتمع المدروس في التعرّف على صفات وخصائص ما يدرسه من خلال وصفه له.

واعمق منها منهجياً "الملاحظة-المشاركة" observation-participation إلا انها عملية غير ممكنة كما يرى البعض، هنا الاعتراض يكون بسبب ان الباحث يكون غريباً عن المجتمع الذي يدرسه... ما نقصده هو ان الباحث الاثنوغرافي غالباً ما يتأثر بمنطلقاته النظرية ومواقفه الايديولوجية وتكوينه الذهني والنفسي والتي لا بدّ ان تؤثر في نتائج دراسته خصوصا عند استخدام منهج "الملاحظة-المشاركة".

كذلك ان منهج "الملاحظة-المشاركة" يثير أيضاً تساؤلات حول موضوعية المادة التي يحصل عليها الباحث في دراسته الحقلية... وقد ارتبط هذا التساؤل بواقعة خاصة بالتناقض في نتائج الدراسة لقرية مكسيكية واحدة بواسطة اثنين من الاثنوغرافيين......

ففي عام 1920 درس الاميركي "روبرت رادفيلد" قرية "نيوزلاند" المكسيكية، وبعد 14 عاماً أي في سنة 1934 ذهب الأميركي "أوسكار لويس" الى القرية نفسها لدراستها..... ان "لويس" قد قرأ بطبيعة الحال نتائج دراسة "رادفيلد" وقد احتار في أمرها لأنها جاءت متناقضة تماما لملاحظاته الشخصية، لقد أعطى "رادفيلد" صورة وردية عن الحياة في تلك القرية المكسيكية حيث وصف أفراد المجتمع هناك بانهم سعداء وهادئون، في حين "اوسكار لويس" وجد الصورة مختلفة تماما، فالناس كانوا غير متعاونين والعلاقات الاجتماعية كانت ضعيفة......

قد يذهب البعض الى ان سبب الاختلاف ربما يعود الى تحولات جذرية في مجتمع القرية إلا ان التحليل الدقيق لهذا الموقف قد أوضح انّ الاختلاف في النتائج كان انعكاساً لاختلاف في المنطلق الفكري والنظري لكل منهما.....

واعترض "بيير بورديو" على منهج "الملاحظة-المشاركة"، وكان يرى انه منهج مليء بالعيوب من الطرفين الباحث والمبحوث، كما انه اعترض على الكثير من النظريات الأنثروبولوجية المجردة مثل كلمة "البناء الاجتماعي" وقال انها كلمة لا تدل على اي وجود، ويتساءل: أين هو البناء الاجتماعي؟!....

فالبناء شيء مجرد فنحن لا نراه، ولذلك علينا ان نركز على الممارسة وعلى العلاقات الاجتماعية المتفاعلة، اي ان ننتقل من مستوى "التنظير" الى مستوى تحويل النظريات الى "صور".... وبناء على هذا اقترح "بورديو" كلمة Objectivation وهي مفردة وان كان من الصعب ترجمتها إلا انها يمكن ان تعني حسب فهمنا لها "التجسيد".... ان كلمة Objectivity والتي تعني الموضوعية، ويقصد بذلك الادعاءات التي يطلقها الباحثون الاثنوغرافيون حول دراساتهم والتي يصفونها بأنها دراسات موضوعية، فإن "بورديو" كان يمقتها ويقول: ان هذا هو إدعاء وانه "باطل"، لأن "الملاحظة-المشاركة" تقف ضد الموضوعية، والموضوعية غير متجسدة فيها، وعليه فليس هناك موضوعية في Objectivity.

ويُعنى مفهوم "الموضوعاتية بالمشاركة" الذي طرحه "بورديو" بالكشف عن الآثار الذاتية المتحيّزة للباحثين الغربيين في تحليلاتهم الاثنوغرافية.....هذا يؤمل للباحث التعمق في تجاربه الاجتماعية السابقة لتحصيله العلمي وانعكاساته اللاشعورية الذاتية على تفسيراته لما يدرس من جماعات وظواهر.... ان ذلك لا يعني تخلي الانثروبولوجيين تماما عما في نفوسهم وتجنب استخدامه في البحوث بل العكس، فالباحثون يمكن ان يستفيدوا من تجاربهم الشخصية السابقة وذلك بإخضاعها للضبط المنهجي الاثنوغرافي والسوسيولوجي مما يجعلها مادة عملية لا يستغني عنها.

وحين نتعمق ملياً في مصطلح "الملاحظة-المشاركة" نجد انه يشير الى سلوك الباحث الاثنوغرافي نفسه حينما يغوص في العالم الاجتماعي الغريب عنه لكي يلاحظ نشاطاً او طقساً يكون مساهماً فيه. وتبرز هنا معضلة شائكة ترتبط بضرورة وجود ازدواجية مسبقة لوعي الباحث بحيث يراقب سلوك الآخرين مثلما يراقب سلوكه، وهو أمر غالبا ما يتعذر على الاثنوغرافيين.

من هنا يكون معنى "الموضوعاتية-المشاركة" تحليل لشخصية الباحث الاثنوغرافي نفسه، ولا يقصد بها تدقيق عمل الباحث الاثنوغرافي من قبل باحثين آخرين يراجعون عمله بزيارة للجماعة او الجماعات التي قام بدراستها من خلال الاتصال بالمخبرين الذين اعتمد عليهم والتأكد من الروايات التي أوردها ومن زوده بها في الميدان. فالموضوعاتية تحاول ان تظهر بجلاء مضمون العلاقة الذاتية الخاصة بالمبحوث.....(ستكون لنا دراسة حول: منهج الموضوعاتية عند بورديو)


2-Processes: وتُدعى "العملية" وتكون العملية عادةً تلقائية غير مخططة، فهي صيرورة، والصيرورة شيء يحصل في كل مرة. ان اهم صفة في العملية هي انها تتكرر نمطياً، فلا تشذ عن النمط. ومن امثلة ذلك: "الزواج" فهو يتكرر حدوثه كـ"طقس" في مجتمع معين لثلاث مرات او اكثر خصوصاً إذا كان هذا المجتمع يتمتع بدرجة عالية من الوحدة والتجانس. أما في المجتمع المتعدد "المركب" فتكون ثمة مشكلة تطال عامل الـ"processes" ذلك ان لكل طبقة أو فئة طقوسها ونشاطها الخاص بها....


3-Description: وهو ما يُسمى بالوصف والذي يعد من اهم خطوات البحث الاثنوغرافي الذي يمارسه الباحث الاجتماعي، هنا يقوم الباحث بوصف ما يرى فقط وصفاً أميناً دقيقاً لما يحدث، وان لا يزيد شيئاً من عندياته او ما يمكن ان ينسجم مع أهوائه....

ان عملية "الوصف" هذه تتميز بانها عملية شاقة ترهق الباحث الاثنوغرافي فهو مطالب في حالته هذه ان يكون دقيقا جدا فيما يدونه من معلومات او معطيات، كما يفترض عليه ان لا يصف كل ما يشاهده هكذا عنوة، وإنما يرتبط الأمر فقط في استحصال البيانات التي يمكن ان ترفد الباحث وتعينه في موضوعات دراسته، فليس كل وصف يمكن اعتباره وصفا اثنوغرافيا، فمهمة الباحث هنا تختلف كثيرا عن مهمة غيره من المتخصصين الآخرين الذي يرمون الى وصف كل ما يقع تحت ناظريهم من أخبار او معلومات والتي لا تعدو ان تكون بيانات نظرية غير مفيدة بالمرة..... لذلك فأن الباحث الانثروبولوجي يتمتع بخصوصية "اختصاصية" تفرده عن غيره من الدخلاء في عملية تجميع المعلومات من الوقائع الميدانية......


4-Analysis :عندما نعمد الى جمع المعلومات وتتوفر لدينا نربط العمليات processes مع بعضها البعض، بحيث نجد عن طريق عملية الربط هذه ان هناك علاقات وصلات بينها، ونصل أيضاً عبر ذلك الى تحليل محتوى العلاقات وكيف يمكن ان تسير، وما هي درجة الانسجام والتناقض بينها؟.... وكذلك الآثار التي تترتب على ذلك.......

هنا يعمد الباحث الاثنوغرافي الى تحليل كل فئة من هذه الفئات إلى نخب أصغر، أي ترتيب هذه الفئات وتنظيمها وتفكيكها، وفي هذه المرحلة من الممارسة الاثنوغرافية تبدأ اللمسات الاثنولوجية واضحة بحيث يعمل الباحث على استظهار قنوات البناء والتفكيك للظاهرة الاجتماعية من خلال ما ألتزم به من معطيات خارجية.....

بعد تحليل هذه الفئات كما قلنا يقوم الباحث في الكشف عن الآثار المسبّبة للظاهرة المدروسة، ويتففن هنا في طرح مجموعة من المسببات والتي قد تنسجم حتما مع موضوع دراسته، ويخضعها جميعا للفحص والاختبار الدقيق، ثم تأتي أثر ذلك عملية " التركيب" لهذه الفئات والعمليات من اجل الوصول الى نتيجة مرضية، ومما ينبغي ذكره هنا ان مرحلة او خطوة "analysis" تعد مرحلة وسطى بين "الوصف" و"التنظير" الذي لا يظهر بشكل ملموس في الاثنوغرافيا......

https://www.********.com/note.php?not...15621208498799

https://www.********.com/note.php?not...15621208498799









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-10, 21:03   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AYACHI39 مشاهدة المشاركة
مشكورة اختي مرة ثانية لكني ابحث عن تحديد لمصطلح الايثنوغرافيا


مقدمة:
يسعى هذا الباب الى عرض ثلاثة أنواع أساسية من أنواع البحث الاجتماعى هى: البحث النوعى، البحث التاريخى والبحث التقويمى. وقد وقع الاختيار على هذه الانواع من البحث لانها تختلف قليلاً عن البحث الاجتماعى التقليدى من ناحية وعدم التركيز عليها فى معظم أدبيات إعداد البحوث المنشورة من الناحية الاخرى.
.

4/1 البحث النوعي
البحث النوعي منهج واسع ومعقد ويحتاج إلى عدد من الكتب لتغطيته . الغرض من هذا الفصل هو تعريف القارئ بالبحث النوعي وطرقه ومناهجه وبياناته .
الاتجاه النوعي هو طريقة تفكير عامة لإجراء البحوث النوعية . وهو يصف لنا الهدف من البحث النوعي ، دور الباحث ، مراحل البحث وطرق تحليل البيانات .
فيما يلي نستعرض أربعة أنواع أساسية من الاتجاهات النوعية [1] .
1 - الاثنوغرافيا :
تطور الاتجاه الاثنوغرافي للبحوث النوعية ضمن علم الانثروبولوجيا . والتركيز في الاثنوغرافيا يكون على دراسة ثقافة بكاملها، مفهوم الثقافة كان يرتبط بمفاهيم عرقية وجغرافية لكنه توسع أخيراً ليشمل كل جماعة أو منظمة . وعلى ذلك يمكننا أن ندرس ثقافة قطاع الأعمال أو مجموعة معينة مثل الاندية الرياضية .
الاثنوغرافيا مجال عريض يوجد به العديد من المتخصصين والمناهج . إلا أن أكثر الاتجاهات الاثنوغرافية شهرة هو الملاحظة بالمشاركة كجزء من البحوث الميدانية . ينغمس الاثنوغرافي في الثقافة كمشارك نشط ثم يسجل ملاحظات ميدانية مكثفة . وليس للاثنوغرافي حدود لما يجب ملاحظته او نقطة نهاية لعمله .

https://omar.socialindex.net/mnahej4.html









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-10, 21:05   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AYACHI39 مشاهدة المشاركة
مشكورة اختي مرة ثانية لكني ابحث عن تحديد لمصطلح الايثنوغرافيا
المنهج الاثنوغرافي


https://faculty.ksu.edu.sa/alsultanf/...9%81%D9%8A.pdf









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-10, 21:05   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AYACHI39 مشاهدة المشاركة
مشكورة اختي مرة ثانية لكني ابحث عن تحديد لمصطلح الايثنوغرافيا
https://anthro.ahlamontada.net/t93-topic









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-10, 21:20   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
hano.jimi
عضو محترف
 
الصورة الرمزية hano.jimi
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AYACHI39 مشاهدة المشاركة
مشكورة اختي مرة ثانية لكني ابحث عن تحديد لمصطلح الايثنوغرافيا

https://faculty.ksu.edu.sa/13939/Docu...5%20301%20%D8%


https://faculty.ksu.edu.sa/13939/Docu...%88%20301.docx


https://blogs-static.maktoob.com/wp-*.../05/khalid.doc









رد مع اقتباس
قديم 2011-11-11, 08:37   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
AYACHI39
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية AYACHI39
 

 

 
إحصائية العضو










M001

مشكورة الاختhano.jimi وجزاك الله كل الخير
وماهي علاقة الاثنوغرافيا بما قبل التاريخ؟










رد مع اقتباس
قديم 2011-11-09, 17:03   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
أسامة الزمالة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية أسامة الزمالة
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

العلوم السياسية وميادين تأثير العامل الحضاري ارجو بحثا عنه










رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مرجع, يبدة, ساساعده


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 22:36

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2025 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc