ألف حكاية وحكاية مع فارس الجزائري - الصفحة 11 - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات عامة للترفيه و التسلية > منتدى النكت و الأخبار الطريفة

منتدى النكت و الأخبار الطريفة نكت و طرائف... للترفيه عن النفس

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

ألف حكاية وحكاية مع فارس الجزائري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2009-06-12, 16:37   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse

القصة رقم 38


حَجَر الذّباب
حدّث رجل خراساني من بعض أصحاب الصّنعة، ممن كان يعرف بالأحجار الخواصيّة(1)، قال:
اجتزت ببائع في الطريق بمصر، فرأيت عنده حجراً أعرفه، يكون وزنه خمسة دراهم، مليح المنظر. وكنت أعرف أن خاصيته في طرد الذباب، وكنت في طلبه منذ سنين كثيرة. فحين رأيته ساومته فيه، فاستام عليَّ به خمسة دراهم، فلم أماكسه(2) ودفعتها إليه. فلما حصلت في يده، وحصل الحجر في يدي، أقبل يسخر مني ويقول:
يجيء هؤلاء الحمير لا يدرون إيش يعطون، ولا إيش يأخذون! هذه الحصاة رأيتها منذ أيام مع صبي، فوهبت له دانق فضّة وأخذتها، وقد اشتراها هذا الأحمق مني بخمسة دراهم!
فرجعت إليه وقلت له:
يجب أن أعرّفك أنك أنت الأحمق، لا أنا.
قال: كيف؟
قلت: قم معي حتى أعرّفك ذلك.
فأقمته ومضينا حتى اجتزنا ببائع التمر في قصعة، والذّباب محيط بها. فنحّيت الرجل بعيداً من القصعة، وجعلت الحجر عليها، فحين استقرَّ عليها طار جميع الذباب. وتركته ساعة وهي خالية من الذباب، ثم أخذت الحجر، فرجع الذباب. ثم رددته فطار. وفعلت ذلك ثلاث مرات: ثم خبأت الحجر وقلت:
يا أحمق، هذا حجر الذباب، وقد قدمت في طلبه من خراسان، يجعله الملوك عندنا على موائدهم فلا يقربها الذباب، ولا يحتاجون إلى مذبّة(3) ولا إلى مروحة. والله لو لم تبعني إيّاه إلا بخمسمائة دينار لا شتريته منك!
فشهق شهقة قدّرت أنه تَلف، ثم أفاق منها بعد ساعة وافترقنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) الأحجار الخواصية: التي تنفرد بخصائص معينة.
(2) يماكس: يناقش ويساوم.
(3) المذبة: ما يسمى بالمنشة.








 


رد مع اقتباس
قديم 2009-06-12, 18:00   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse

القصة رقم 39
صندوق أم البنين
قيل إن أم البنين عبد العزيز بن مروان، وهي زوجة الخليفة الوليد ابن عبد الملك، كانت تهوي وضاح اليمن الشاعر، وكان جميلاً، وكانت ترسل إليه فيدخل إليها ويقيم عندها، وإذا خافت وارته في صندوق عندها وأقفلت عليه. فدخل الخادم إليها مفاجأة فرأى وضاحاً عندها، فأدخلته الصندوق. فطلب منها الخادم حجراً نفيساً كان عندها، فمنعته إياه بُخلاً به. فمضى الخادم وأخبر الوليد بالحال، فقال له: كذبت!
ثم جاء الوليد إلى أم البنين وهي جالسة تمشط رأسها. وكان الخادم قد وصف له الصندوق، فجلس الوليد فوقه، ثم قال:
يا أم البنين، هبي لي صندوقاً من هذه الصناديق.
فقالت: كلها بحكمك يا أمير المؤمنين.
فقال: إنما أريد واحداً منها.
فقالت: خذ أيها شئت.
فقال: هذا الصندوق الذي تحتي.
فقالت: غيره أحبّ إليك منه، فإن لي فيه أشياء أحتاج إليها.
فقال: ما أريد سواه.
فقالت: خذه.
فدعا بالخدم، وأمرهم بحمله حتى انتهى إلى مكان فوضعه فيه، ثم دعا عبيداً له عجماً وأمرهم بحفر بئر في المكان، فحُفرت إلى الماء.
ثم دعا بالصندوق، فوضعه على شفير البئر(1)، ودنا منه وقال:
يا صاحب الصندوق، إنه بلغنا شيء إن كان حقاً فقد دفنّاك ودفنّا ذكرك إلى آخر الدهر، وإن كان باطلاً فإنما دفنّا الخشب.
ثم قذف به في البئر، وهيل عليه التراب، وسوّيت الأرض.
فما رؤي الوضاح بعد ذلك اليوم، ولا أبصرت أم البنين في وجه الوليد غضباً حتى فرق الموت بينهما.
ــــــــــ
(1) شفير البئر: حافته.












رد مع اقتباس
قديم 2009-06-12, 18:09   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse

القصة رقم 40

علاج لسعة الزنبور
خبّرني ثمامةُ عن أمير المؤمنين المأمون أنه قال:
قال لي بختيشوع بن جبريل الطبيب:
إن الذباب إذا دُلك به موضعُ لَسْعةِ الزنبور سَكَن.
فلسعني الزنبور، فحككتُ على موضعه أكثر من عشرين دبابةً فما سَكَن إلا في قدْر الزمان الذي كان يسكنُ فيه من غير علاج. فلم يبق إلا أن يقول بختشيوع: كان هذا الزنبور حتفاً قاضياً، ولولا هذا العلاج لقتلك!
وكذلك الأطباء: إذا سقَوا دواء فضرّ، أو قطعوا عرقاً فضرّ، قالوا:
أنت مع هذا العلاج الصواب تجدُ ما تجد، فلولا ذلك العلاج كنتَ الساعة في نار جهنم!.










رد مع اقتباس
قديم 2009-06-12, 18:19   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse

القصة رقم 41

إني أرى في الكتاب ما لا ترون
كان سديدُ المُلك، وهو أول من ملك قلعة شَيْزَر من بني منقذ، موصوفاً بقوة الفطنة. وتُنقل عنه حكاية عجيبة، وهي أنه كان يتردد إلى حلب قبل تملكه شيراز، وصاحب حلب يومئذ تاج الملوك محمود بن صالح بن مرداس. فجرى أمرٌ خاف سديد الملك على نفسه منه، فخرج من حلب إلى طرابلس الشام.
فتقدّم محمود بن صالح إلى كاتبه أن يكتب إلى سديد الملك كتاباً يتشوّقه ويستدعيه إليه. ففهم الكاتب أنه يقصد له شرّاً، وكان صديقاً لسديد الملك. فكتب الكاتب كما أُمِر إلى أن بلغ إلى ( إن شاء الله تعالى)، فشدَّد النون وفتحها.
فلما وصل الكتاب إلى سديد الملك عرضه على من بمجلسه من خواصه، فاستحسنوا عبارة الكتاب، واستعظموا ما فيه من رغبة محمود فيه وإيثاره لقربه. فقال سديد الملك:
إني أرى في الكتاب ما لا ترون.
ثم أجابه عن الكتاب بما اقتضاه الحال، وكتب في جملة الكتاب:
(أنا الخادم المقر بالإنعام)، وكسر الهمزة من أنا، وشدَّد النون.
فلما وصل الكتاب إلى محمود، ووقف عليه الكتاب، سُرَّ الكاتب بما فيه، وقال لأصدقائه:
قد علمتُ أن الذي كتبتُه لا يخفى على سديد الملك، وقد أجاب بما طَيَّبَ نفسي.
وكان الكاتب قد قصد قول الله تعالى: ( إِنَّ المَلَأَ يأتمرون بك ليقتلوك)، فأجاب سديد الملك بقوله تعالى: ( إِنَّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها)!













رد مع اقتباس
قديم 2009-06-12, 18:25   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse

القصة رقم 42

بنات الوزراء والأمراء
حدّث شيخ يُعرف بأبي عبيدة كان ينادم إسحاق بن إبراهيم المصعبي صاحب الشرطة ببغداد أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، قال:
استدعاني إسحاق المصعبي ذات ليلة في نصف الليل، فخرجت طائر العقل حتى أتيت داره، فأُدخِلْتُ من دار إلى أخرى إلى أن أُدخلت دار الحرم، فاشتدَّ جزعي. وسمعت في الدهليز بكاء امرأة متخافتاً. وكان إسحاق جالساً على كرسي، وبين يديه سيف مسلول.
فقال: اجلس يا أبا عبيدة.
فسكن روعي، وجلست. فرمى إليّ برقاع أصحاب الشُّرط في الأرباع، يخبر كل واحد منهم بخبر يومه، وفي أكثرها كبسات وقعت، بنساء من بنات الوزراء والرؤساء من الكتّاب وبنات القُوّاد والأمراء، مع رجال على ريب، وإنهن مُحَصَّلات في الحبوس، ويُستأذن في أمرهن.
فقلت: قد وقفتُ على هذه الرقاع. فما يأمرني الأمير؟
فقال: إن هؤلاء كلهنَّ أجلُّ آباء مني، وأكثر حسباً ومالاً، وقد أفضى بهن الدّهر إلى ما قد رأيت. وقد وقع لي أن بناتي سيبلغن إلى هذا.
وقد جمعتهن –وهن خمس- بالقرب من هذا الموضع لأقتلهن كلهن الساعة وأستريح. فما ترى في هذا؟
فقلت: أيها الأمير، إن آباء هؤلاء المحبّسات أخطأوا في تدبيرهن، لأنهم خلّفوا عليهن النِّعم، ولم يحفظوهن بالأزواج، فخلون بأنفسهن ففسدن. ولو كانوا علّقوهن على الأكفاء ما جرى هذا منهن. والذي أراه أن تستدعي فلاناً القائد، فله خمسة بنين، كلهن جميل الوجه، حسن النشأة، فتزوج كل واحدة منهن بواحد، فتُكفَى العار والنار.
فقال: أحسنتَ يا أبا عبيدة! أنفذوا الساعة إليه.
فراسلتُ الرجل، فما طلع الفجر حتى حضر وأولاده، وعقدتُ النكاحَ لهم على بنات إسحاق في خطبة واحدة.









رد مع اقتباس
قديم 2009-06-13, 17:47   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse من ذاقه لم يفلح

القصة رقم 43

من ذاقه لم يفلح
دخل شريك النَّخَعِيّ(1) على الخليفة المهدي يوماً، فقال المهدي له:
لابد أن تجيبني إلى خصلة من ثلاث خصال.
قال: وما هنَّ يا أمير المؤمنين؟
قال: إما أن تلي القضاء، أو تحدّث ولدي وتعلّمهم، أو تأكل عندي أكلة!
ففكَّر ساعة ثم قال:
الأكلة أخفّها على نفسي.
فأجلسه المهدي، وتقدّم إلى الطبّاخ أن يُصلح له ألواناً من المخ المعقود بالسّكَر والعسل وغير ذلك.
فلما فرغ شريك من الأكل، قال الطباخ:
والله يا أمير المؤمنين، ليس يُفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبداً!
وكان أن قَبل شريك بعد ذلك أن يحدّثهم، وأن يعلّم أولادهم، وأن يلي القضاء لهم!

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) شريك النخعي: من كبار الفقهاء المحدّثين في أوائل الدولة العباسية.









رد مع اقتباس
قديم 2009-06-13, 18:10   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse قصة الحاتمي مع المتنبّي

القصة رقم 44


قصة الحاتمي مع المتنبّي
قال أبو علي الحاتمي(1):
لما ورد أبو الطيب المتنبي بغداد، منصرفاً عن مصر، التَحَفَ رداء الكِبْر، فكان لا يلاقي أحداً إلا أعرض عنه تيهاً، وزخرَفَ القولَ عليه تَمْويهاً، يُخيَّل إليه أن العلم مقصور عليه، وأن الشِّعر بحر لم يرد نَمِيرَ مائه غيره. فثقلت وطأتُهُ على أهل الأدب ببغداد، وطأطأ كثير منهم رأسه وخفض جناحه. وتَخيَّل الوزير المُهلَّبي – رجماً بالغيب – أن أحداً لا يستطيع مساجلته ومجاراته، ( وللرؤساء مذاهب في تعظيم من يعظمونه!).
وساء معز الدولة أحمد بن بويه أن يرد حَضْرَتَه – وهي دار الخلافة وبيضة الملك – رجلٌ صّدَر عن حضرة عدوّه سيف الدولة، فلا يلقى أحداً بمملكته يساوي في صناعته.
ولم يكن هناك مزية يتميز بها أبو الطيب إلا الشعر، فتعقّبتُ آثاره، وتتبعتُ عيوبه، مُتَحيِّناً أن تجمعنا دار فأجري أنا وهو في مضمار يُعرف فيه السابقُ من المسبوق. حتى إذا لم أجد ذلك قصدتُ موضعه، فوافق مصيري إليه حضورَ جماعة تقرأ شيئاً من شعره عليه. فحين اُوذن بحضوري، واستؤذن عليه لدخولي، نهض عن مجلسه مسرعاً ووارى شخصه عنّي مستخيفاً ( وإنما قصد بنهوضه ألا ينهض لي عند موافاتي! ).
ودخلتُ، فأعظمتِ الجماعةُ قدري، وأجلستني في مجلسه، وإذا تحته أخلاق عباءة قد ألحّت عليها الحوادث فهي رسوم دائرة، وأسلاك متناثرة. حتى إذا خرج إليّ، نهضتُ فوفّيته حق السلام، غير ضنين له في القيام. وإذا به لابس سبعة أقبية، كل قباء منها لون. وكان الوقت آخر أيام الصيف، وأخلقها بتخفيف اللِّبس. فجلست مستوفزاً، وجلس متحفِّزاً. وأعرض عني لا هياً، وأعرضتُ عنه ساهياً، لا يعيرني طَرفه، ولا يسألني عما قصدت له. وقد كدْت أتميَّز غيظاً، وأقبلتُ أؤنبُ نفسي في قصده، وأُسَخَّفُ رأيي في التوجّه نحو مثله. وأقبل على تلك الزِّعنفة التي بين يديه، وكلٌّ يومي إليه، ويوحِي بطَرفه، ويشير إلى مكاني بيده، ويوقظه من سِنَتِه وجهله، ويأبى هو إلا ازوراراً، وعتوّاً واستكباراً.
ثم رأى أن يثني رأسه إليّ، ويُقبل بعض الإقبال عليّ. فوالله ما زادني على أن قال: أيش خبرُك؟
فقلت:
أنا بخير لولا جنيتُ على نفسي من قصدك، ووسمت به قدري من ميسم الذّلّ بزيارتك، وكلّفت قدمي بالمصير إلى مثلك، ممن لم تُهذِّبه تجربة، ولا أدَّبتْه بصيرة!
ثم تحدَّرتُ عليه تحدّر السيل إلى القرار، وقلت له:
أبِنْ لي، عافاك الله، مِمَّ تِيهُك وخُيَلاؤك وعُجْبُك؟ وما الذي يوجب ما أنت عليه من التجّبر والتنمّر؟ هل ها هنا نسبٌ انتسبتَ إلى المجد به؟
أو سلطان تسلطت بعزّه؟ أو علم تقع الإشارة إليك به؟ إني لأسمع جعجعة ولا أرى طحْناً! وإنك لو قدّرت نفسك بقدرها، أو وزنتها بميزانها، ولم يذهب بكَ التَِيه لونُه، وغصَّ بريقه، وجحظت عيناه، وجعل يلين في الاعتذار، ويرغب في الصَّفح والاغتفار، ويكرّر الأيمان أنه لم يعرفني، ولا اعتمد التقصير بي. فقلت:
يا هذا، إن جاءك رجل شريف في نسبه تجاهلت نسبه، أو عظيمٌ في أدبه صَغَّرتَ أدبه، أو متقدّم عند سلطان خفّضتَ منزلته. فهل المجد تراث لك دون غيرك؟ كلا والله! لكنك مَدَدْتَ الكبر ستراً على نقصك، وحائلاً دون مباحثتك.
فعاد إلى الاعتذار، وأخذت الجماعة في تليين جانبي والرّغبة إليّ في قبول عذره، وهو يؤكد الأقسام أنه لم يعرفني، فأقول:
ألم يُستأذن عليك باسمي ونسبي؟ أما في هذه الجماعة من يُعرّفك بي لو كنت جهلتني؟ وهَبْ ذلك كذلك، ألم ترني ممتطياً بغْلة رائعة يعلوها مركبٌ ثقيل وبين يديّ عدة من الغلمان؟ أما شاهدتَ لِباسي؟ أما شَمَمْتَ عطري؟ أما راعك شيء من أمري أتميّز به عن غيري؟
وهو في أثناء ما أُكلِّمه يقول:
خَفَِض عليك، أرفق، استأْنِ!
فلانت عريكتي، واستحييت من تجاوز الغاية. وأقبل عليّ معظِّماً، وتوسّع في تقريظي مفخِّماً، وأقسم أنه يسعى منذ وَرَدَ العراق لملاقاتي، ويَعِد نفسه بالاجتماع معي.
ثم قلت:
أشياء تختلج في صدري من شعرك أُحبُّ أن أراجعك فيها.
قال: وما هي؟
قلت: خبِّرني عن قولك:
ولا من في جنازتها تِجارٌ***يكون وداعَها نَفْضُ النِّعالِ

أهكذا تؤبّن أخوات الملوك؟ والله لو كان هذا في أدنى عبيدها لكان قبيحاً. وأخبرني عن قولك:
وضاقت الأرضُ حتى ظلَّ هاربُهم***إذا رأى غيرَ شيء ظنَّه رجُلا

أفتعلم مرئياً يتناوله النظر ولا يقع عليه اسمُ شيء؟ وعن قولك:
وإذا أشار مُحَدِّثاً فكأنه***قِرْدٌ يقهقه أو عجوز تلطِمُ

أما كان لك في أفانين الهجاء مندوحةٌ عن هذا الكلام الرَّ ذل الذي يمجّه كلُّ سمْع؟
فأقبل عليَّ ثم قال: أين أنت من قولي:
لو تعقِلُ الشجرُ التي قابلتها***مدّت محيِّيةً إليك الأغْصنا

وأين أنت من قولي:
ألناسُ ما لم يروك أشباهُ***والدّهرُ لفظ وأنت معناهُ
والجودُ عينٌ وأنت ناظِرُها***والبأسُ باعٌ وفيك يُمناهُ

أما يُلهيك إحساني في هذه عن إساءتي في تلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أبو علي الحاتمي: (توفي عام 998م) أحد كبار رجال اللغة والنقد الأدبي في القرن الرابع الهجري. له كتاب (الرسالة الموضحة) في ذم المتنبي وشعره.









رد مع اقتباس
قديم 2009-06-13, 18:16   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse قصة الحاتمي مع المتنبّي .... تابع

قصة الحاتمي مع المتنبّي .... تابع
قلت:
ما أعرف لك إحساناً فيما ذكرتَه. إنما أنت سارقٌ مُتَّبِع، وآخِذٌ مٌقَصِّر. وفيما تقدَّم من هذه المعاني التي ابتكرتها أصحابُها مندوحة عن التشاغل بقولك. فأما قولك: ( لو تعقل الشجرُ التي قابلتها )، فقد نظرتَ فيه إلى قول أبي تمام:
لو سَعَتْ بُقْعَةٌ لإعظام نُعْمَى***لسعى نحوها المكانُ الحديبُ

فقال: الله المستعان! ومَن أبو تمّام؟!
قلت: الذي سرقت شعره فأنشدته!
قال: هذه خلائق السفهاء لا خلائق العلماء!
أقسمتُ غير مُتحرِّج في قسمي أنني لم أقرأ شعراً قط لأبي تمامكم هذا.
فقلت: هذه سوءة لو سترتها كان أولى!
قال: السوءة قراءةُ شعر مثله. أليس هو الذي يقول:
لعمري لقد حَرَّرتُ يوم لقيته***لو أن القضاء وحده لم يُبَّردِ
أقول لقُرحانٍ من البين لم يُصب***رسيس الهوى بين الحشا والترائب

ما قُرحان البين أخرس الله لسانه؟!
قلت:
يا هذا، من أدلّ الدليل على أنك قرأتَ شعر هذا الرجل تَتَبُّعك مساويه!
فعقل عن الإجابة لسانه، وما زاد على أن قال:
لا قدَّس الله أبا تمام وذويه!
قلت: ولا قدَّس السارق منه والواقعَ فيه!
ثم قلت له:
ما الفرق في كلام العرب بين التقديس والقَدَّاس والقَدَاس والقادس؟
فقال: وأيُّ شيء غرضُك في هذا؟
قلت: المذاكرة.
قال: بل المهاترة!
ثم قال: التقديس: التطهير في كلام العرب، ولذلك سُمِّي القُدْس قُدساً لأنه يشتمل على الذي به الطُّهر. وكل هذه الأحرف تؤول إليه.
فقلت له:
ما أحسبك أمعنت النظر في شيء من علوم العرب. ولو تقدمتُ منك مطالعةٌ لها لما استجزْتَ أن تجمع بين معاني هذه الكلمات مع تباينها، وذلك لأن القَدَّاس بتشديد اللام حجرٌ يُلقى في البئر ليُعلم غزارة مائها من قلته.
والقَدَاس: الجُمان. والقادس: السفينة.
قال:
يا هذا، مُسَلَّمةٌ إليك اللغة!
قلت:
وكيف تُسَلَّمُها وأنت أبو عُذْرتِها، وأولى الناس بالتحقيق بها والتوسع في اشتقاقها والكلام على أفانينها، وما أحد أولى بأن يسأل عن اللغة منك!
فشعرت الجماعةُ الحاضرة في إعفائه والتواطؤ له. وكنتُ قد بلغتُ شفاءَ نفسي، وعلمتُ أن الزيادة على الحدّ الذي انتهيت إليه ضرب من البغي لا أراه في مذهبي. ونهضتُ، فنهض لي مشيِّعاً إلى الباب حتى ركبت، وأقسمتُ عليه أن يعود إلى مكانه.
وانتهى الخبرُ إلى الوزير المهلَّبي، فكان من سروره وابتهاجه بما جرى ما بعثه على مباكرة معز الدولة، قائلاً له:
أعلمتَ ما كان من الحاتمي والمتنبي؟
قال:
نعم. قد شفا منه صدورنا!










رد مع اقتباس
قديم 2009-06-13, 18:22   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse هلال رمضان

القصة رقم 45

هلال رمضان
تبصّر الناسُ هلالَ شهر رمضان، فلم يره أحد غير أنَس بن مالك الأنصاري(1)، وقد قارب المائة سنة من العمر. فشهد بذلك عند القاضي إياس بن معاوية. فقال إياس:
أَشِرْ لنا إلى موضعه.
فجعل يُشير ولا يرونه. فتأمل إياس، وإذا شعرة بيضاء من حاجب أنس قد انثنت وصارت على عينه. فمسحها إياس وسوّاها، ثم قال له:
أرنا موضع الهلال.
فنظر فقال:
ما أرى شيئاً!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنس بن مالك: أحد كبار المحدثين، قدّمته أمه لخدمة النبي بعد الهجرة وكان وقتذاك في العاشرة من العمر.












رد مع اقتباس
قديم 2009-06-13, 18:29   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse سارق البطيخ

القصة رقم 46

سارق البطيخ
حكى ابن حمدون النديم أن الخليفة المعتضد العباسي كان قد شرط علينا إذا رأينا منه شيئاً ننكره نقول له، وإن اطّلعنا على عيب واجهناه به.
فقلت له يوماً:
يا مولانا، في قلبي شيء أردت سؤالك عنه منذ سنين.
قال: ولم أخرته إلى اليوم؟
قلت: لاستصغاري قدري ولهيبة الخلافة.
قال: قل ولا تخف.
قلت: اجتاز مولانا ببلاد فارس، فتعرّض الغلمانُ للبطيخ الذي كان في تلك الأرض، فأمرتَ بضربهم وحبسهم، وكان ذلك كافياً. ثم أمرتَ بصلبهم، وكان ذنبهم لا يجوز عليه الصَّلب.
فقال:
أَوَتحسب أن المصلَّبين كانوا أولئك الغلمان؟ وبأي وجه كنت ألقى الله تعالى يوم القيامة لو صلبتهم لأجل البطيخ؟ وإنما أمرت بإخراج قوم من قطّاع الطريق كان وجب عليهم القتل، وأمرتُ أن يلبسوا أقبية(1) الغلمان وملابسهم إقامة للهيبة في قلوب العسكر، ليقولوا: إذا صلَب أخصّ غلمانه على غَصْب البطيخ، فكيف يكون غيره؟ وكنت قد أمرت بتلثيمهم ليستتر أمرهم على الناس.
ــــــــــــــــ

(1) القباء: ثوب يلبس فوق اللباس.












رد مع اقتباس
قديم 2009-06-13, 18:33   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse أمير الأندلس وجاريته

القصة رقم 47
.
أمير الأندلس وجاريته
كتب الأمير عبد الرحمن بن الحكم صاحب الأندلس إلى الفقهاء يستدعيهم إليه. وكان عبد الرحمن قد نظر في شهر رمضان إلى جارية له كان يحبها حباً شديداً، فعبث بها، ولم يملك نفسه أن وقع عليها. ثم ندم ندماً شديداً.
فسأل الفقهاء عن توبته من ذلك وكفارته. فقال يحيى بن يحي الليثي:
يكفّر ذلك بصوم شهرين متتابعين!
فلما بدر يحي بهذه الفتيا سكت بقية الفقهاء، حتى خرجوا من عند الأمير، فقالوا ليحي:
مالك لم تفته بمذهب الإمام مالك، فعنده أنه مخيّر بين العتق، والطعام، والصيام؟
فقال:
لو فتحنا له هذا الباب سَهُل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة.
ولكن حماتُه على أصعب الأمور لئلا يعود!









رد مع اقتباس
قديم 2009-06-13, 19:45   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse السُّعاة

القصة رقم 48


السُّعاة

مشى الخليفة القادر بالله ذات ليلة في أسواق بغداد. فسمع شخصاً يقول لآخر:
قد طالت دولة هذا المشوم، وليس لأحد عنده نصيب.
فأمر خادماً كان معه أن يحضره بين يديه. فلما سأله عن صنعته قال:
إني كنت من السُّعاة(1) الذين يستعين بهم أرباب الدولة على معرفة أحوال الناس. فمذ ولي أمير المؤمنين أقصانا وأظهر الاستغناء عنا، فتعطّلت معيشتنا وانكسر جاهُنا.
فقال له: أتعرف في بغداد من السعاة مثلك؟
قال: نعم.
فأحضر كاتباً، وكتب أسمائهم، وأمر بإحضارهم. ثم أجرى لكل واحد منهم معلوماً، ونفاهم إلى الثغور القاصية، ورتَّبهم هناك عيوناً على أعداء الدِّين.
ثم التفت القادر إلى من حوله وقال:
اعلموا أن هؤلاء قد ركَّب الله فيهم شراً، وملأ صدورهم حقداً على العالم، ولا بدّ لهم من إفراغ ذلك الشرّ. فالأولى أن يكون ذلك في أعداء الدّين، ولا نُنَغِّص بهم المسلمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ


(1) السعاة: العيون والجواسيس.









رد مع اقتباس
قديم 2009-06-13, 19:55   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse كتمان المعروف

القصة رقم 49

كتمان المعروف
أراد جعفر البرمكي يوماً حاجة كان طريقه إليها على باب الأصمعي.
فدفع إلى خادم له كيساً فيه ألف دينار، وقال له:
سأنزل إلى الأصمعي، وسيحدّثني ويضحكني. فإذا رأيتني قد ضحكت فضع الكيس بين يديه.
فلما دخل رأى جَرَّة مكسورة العُروة، وقَصعةَ مُشَعَّبة، ورآه على مُصَلَّى بالٍ، وعليه برَّكان أجرد. فغمز جعفر غلامه بعينه ألا يضع الكيس بين يديه، ولا يدفع إليه شيئاً. فلم يدع الأصمعي شيئاً مما يضحك الثكلان و الغضبان إلا أورده عليه، فما تبسَّم جعفر.
فقال له إنسان:
ما أدري من أي أمرَيك أعجب: أمِن صبرك على الضحك وقد أورد عليك ما لا يُصبر على مثله، أم من تركك إعطاءه وقد كنتَ عزمتَ على إعطائه؟
قال جعفر:
ويلك! إني والله لو علمتُ أنه يكتُم المعروف بالفعل لما احتفلتُ بنشره له باللسان. وأين يقع مديحُ اللسان من مديح آثار الغنى على الإنسان؟
فاللسان قد يكذب، والحالُ لا تكذب. فلستُ بعائد إلى هذا بمعروف أبداً!










رد مع اقتباس
قديم 2009-06-13, 20:48   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse

القصة رقم 50



لعنوا الحجاج واستغفروا له
كان لرجل من المعتزلة جارٌ يرى رأي الخوارج، كثير الصلاة والصيام، حسن العبادة. فقال المعتزلي لرجلين من أصحابه:
مُرٌا بنا إلى هذا الرجل فنكلِّمه، لعل الله يهديه من الضلالة.
فأتوه وكلَّموه، فأصغى إلى كلامهم. فلما سكتوا لبس نعله، وقام ومعه القوم حتى وقف على باب المسجد. فرفع صوته بالقراءة، واجتمع إليه الناس. فقرأ ساعة حتى بكى الناس، ثم وعظ فأحسن، ثم ذكر الحجاج فقال:
أحرق المصاحف، وهدم الكعبة، وفعل وفعل، فالعنوه لعنه الله!
فلعنه الناس ورفعوا أصواتهم.
ثم قال:
يا قوم، وما علينا من ذنوب الحجاج ومن أن يغفر الله له ولنا معه.
فإنّا كلّنا مذنبون. لقد كان الحجاج غيوراً على حُرَم المسلمين، تاركاً للغدر، ضابطاً للسبيل، عفيفاً عن المال، لم يتَّخذ صنيعة، ولم يكن له مال. فما علينا أن نترحّم عليه، فإن الله رحيم يحب الراحمين!
ثم رفع يده، ودعا بالمغفرة للحجاج، ورفع القوم أيديهم، وارتفعت الأصوات بالاستغفار.
فلما فرغ الخارجيّ وانصرف، ضرب بيده إلى منكب المعتزلي وقال:
هل رأيت مثل هؤلاء القوم؟ لعنوه واستغفروا له في ساعة واحدة!
أتَنْهَى عن دماء أمثال هؤلاء؟!
والله لأجاهدنَّهم مع كل من أعانني عليهم!









رد مع اقتباس
قديم 2009-06-24, 00:12   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse لا نظير له في الغناء

القصة رقم 51



لا نظير له في الغناء
قال العطويّ الشاعر:
كنت في مجلس القاضي يحي بن أكثم، فوافى إسحاق الموصلي، وأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم، ثم تكلم في الفقه فأحسن، وقاس واحتجٌ، وتكلم في الشعر واللغة ففاق مّن حضر. ثم أقبل على القاضي يحي فقال له:
أعزّ الله القاضي! أفي شيء مما ناظرتُ فيه وحكيته نقص أو مطعن؟
قال: لا.
قال: فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم قيامَ أهلها، واُنْسبُ إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه؟ (يعني الغناء).
فقلت: يا أبا محمد، أنت كالفَرّاء والأخفش في لاالنحو؟
فقال: لا.
فقلت: فأنت في اللغة ومعرفة الشعر كالأصمعيّ وأبي عُبيدة؟
قال: لا.
قلت: فأنت في علم الكلام كأبي الهذيل العلاّف والنظّام؟
قال: لا.
قلت: فأنت في الفقه كالقاضي يحيى بن أكثم؟
قال: لا.
قلت: فأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبي نواس؟
قال: لا.
قلت: فمن هنا نُسبَ إلى ما نُسبت إليه، لأنه نظير لك في الغناء، وأنت في غيره دون رؤساء أهله!










رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 22:52

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2025 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc