انضم، أمس، القضاة والأزهريون إلى المظاهرات الداعية إلى إسقاط الرئيس المصري حسني مبارك، في خطوة اعتبرت آخر مسمار في نعش النظام، ويعتبر ملاحظون أن المؤسستين الدينية والقضائية هما المحدد الأساسي لقوة النظام القائم، خصوصا وأن نظام حسني مبارك كان يهيمن على الأزهر* من* خلال* تحكمه* في* التعيينات* الإدارية* حيث* يعين* شيخ* الأزهر* بقرار* من* رئيس* الجمهورية*.
كما أن تحرك المؤسسة القضائية التي تتمتع بشيء من الاستقلالية في مصر يعد مؤشرا قويا على أن نظام مبارك انتهى عمليا وأصبح في حكم الماضي، رغم العناد الذي أبداه الرئيس المصري حين عقد صفقة مع الجيش سلمه بمقتضاها الحكم بالتنازل أولا عن مبدأ التوريث من خلال تعيين رجل* المخابرات* الأول* عمر* سليمان،* وتعيين* جنرال* في* الجيش* رئيسا* للحكومة* الجديدة*.
وانضم القضاة وعلماء الأزهر إلى جموع المتظاهرين من كل الفئات في ميدان التحرير مما يؤكد أن مصر كلها أصبحت ضد نظام الرئيس مبارك في انتفاضة هي الأولى في تاريخ مصر بشكل زعزع أقوى وأعتى نظام في المنطقة العربية، كان مدعوما من طرف إسرائيل ومن الغرب ومن أمريكا التي* تمده* بأكثر* من* 2* مليار* دولار* سنويا،* كما* كان* نظام* مبارك* مدعوما* بأجهزة* أمنية* قوامها* 2* مليون* رجل* أمن* اختفت* كلها* في* ساعة* واحدة*.
كما كان النظام المصري مهيمنا على المؤسسة الدينية من خلال تحريف دور مؤسسة الأزهر الشريف الذي تحول إلى أداة في يده، بشكل أفقده المصداقية في نظر العالم الإسلامي بعدما كان الأزهر يمثل ضمير الأمة الإسلامية، ولعل وقفة علماء الأزهر أمس بداية لتصحيح دور هذه المؤسسة* على* مستوى* العالم* الإسلامي*.
منقول عن جريدة الشروق