مع ذلك، و بصراحة، لم تكن الأسئلة بتلك الدقـــة المتطلبة في مسابقة بحجم القضاء.
من ناحية أخرى لدليل المنهجي-العملي المسلم للمترشحين في المدرسة ، لا يخلو من التناقض الصارخ الأخطاء العلمية؛
فمن جهة في الجانب النظري يطلب من المترشحين في مادة المذكرة الإستخلاصية عدم إبداء رأي أو نقد. وهذا صحيح من الناحية العلمية لتقنيات المذكرة. لكن، في المقابل، المطلع على الإجابات النموذجية –إجابة السنة الماضية 2011 هي نفس إجابة 2005- يجد أن الأستاذة المصححة في الإجابة النموذجية أعطت رأيها صراحة و نقدت أفكار المؤلفين و حرفتها بل وفي إحدى الإجابات النموذجية –المتعلقة بالشركة الفعلية-لا علاقة للإجابة بالبطاقة الاستخلاصية المقدمة للمترشحين كون الإجابة كانت محضرة من الكتب مباشرة و ليس من النصوص المقتبسة منها و التي تتضمنها البطاقة الاستخلاصية...
بالنسبة لبقية المواد لم تحترم المنهجية –المطلوبة في القسم النظري- لدى تقديم الاجابات التي يفترض أنها نموذجية.
الأكثر، أن الإجابات النموذجية في الدليل تتضمن كوارثا - من الناحية العلمية- و للأمانة تستثنى مادة القانون الجزائي و الإجراءات الجزائية فكامل التقدير للمشرف على المادة رغم أني لا أعرف حتى اسمه. فعلا هو من طراز الكبار لدقته و احترافيته.
أما الأسئلة المقدمة لهذه السنة، فهي عادية جدا، فمن قدم الإجابات عنها لا يعني ذلك حتما أنه متفوق علميا كما أنها تفتقر الى الدقة.
بمقارنة بسيطة، مع المدرسة الوطنية للقضاء في فرنسا، نجد أن طريقة تقديم الأسئلة تهدف لاختبار ذكاء القضاة المستقبليين انتقاء الأحسن علميا و بديهيا.
ببساطة طرح السؤال عملية تقنية دقيقة ومعقدة . تدرس فيها كل احتمالات الإجابات بدقة. إن الغموض في الطرح لا يعني أبدا أنه اختبار ذكي. القاعدة أعطني سؤالا ذكيا -دقيقا- أعطك ناجحا متميزا.
مثلا، في القانون الإداري لماذا لم يتم الغوص في تقنيات المسؤولية الإدارية التي تعرف تحولات معقدة و مذهلة في فرنسا.
المدني كذلك، السؤال كان تافها.
الجزائي، حقيقة كان ممتازا.
المذكرة الاستخلاصية، الموضوع مميز فعلا.
مع ملاحظة عارضة، أن المجكمة العليا لم توفق في اجتهادها في قرار 2010 –لم تصب هذه المرة يا أستاذ زودة عمر- فمن يحلل في عمل بحثي مقارنا الدراسات الجزائرية و الفرنسية، سيصل إلى نتيجة دقيقة مخالفة لقرار 2010. إشكالية مدى سريان التقادم كسبب لاكتساب الملكية في مواجهة العقارات المملوكة للغير بسندات رسمية مشهرة..
بالتأكيد هذه ملاحظة فقط فالمطلوب هو التلخيص الدقيق الموضوعي دون إبداء أي رأي أو نقــد أو تحريف لأفكار المؤلفين.
بهذه الطريقة ، لن نجد بعد عشر سنوات من الآن قضاة قانون محترفين بمستوى قضاة النقض في فرنسا.
و السبب بالطبع في الانتقاء الأولي أصلا.
سفيان.