ألف حكاية وحكاية مع فارس الجزائري - منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب

العودة   منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب > منتديات عامة للترفيه و التسلية > منتدى النكت و الأخبار الطريفة

منتدى النكت و الأخبار الطريفة نكت و طرائف... للترفيه عن النفس

في حال وجود أي مواضيع أو ردود مُخالفة من قبل الأعضاء، يُرجى الإبلاغ عنها فورًا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة سيئة ( تقرير عن مشاركة سيئة )، و الموجودة أسفل كل مشاركة .

آخر المواضيع

ألف حكاية وحكاية مع فارس الجزائري

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2009-06-13, 18:10   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse قصة الحاتمي مع المتنبّي

القصة رقم 44


قصة الحاتمي مع المتنبّي
قال أبو علي الحاتمي(1):
لما ورد أبو الطيب المتنبي بغداد، منصرفاً عن مصر، التَحَفَ رداء الكِبْر، فكان لا يلاقي أحداً إلا أعرض عنه تيهاً، وزخرَفَ القولَ عليه تَمْويهاً، يُخيَّل إليه أن العلم مقصور عليه، وأن الشِّعر بحر لم يرد نَمِيرَ مائه غيره. فثقلت وطأتُهُ على أهل الأدب ببغداد، وطأطأ كثير منهم رأسه وخفض جناحه. وتَخيَّل الوزير المُهلَّبي – رجماً بالغيب – أن أحداً لا يستطيع مساجلته ومجاراته، ( وللرؤساء مذاهب في تعظيم من يعظمونه!).
وساء معز الدولة أحمد بن بويه أن يرد حَضْرَتَه – وهي دار الخلافة وبيضة الملك – رجلٌ صّدَر عن حضرة عدوّه سيف الدولة، فلا يلقى أحداً بمملكته يساوي في صناعته.
ولم يكن هناك مزية يتميز بها أبو الطيب إلا الشعر، فتعقّبتُ آثاره، وتتبعتُ عيوبه، مُتَحيِّناً أن تجمعنا دار فأجري أنا وهو في مضمار يُعرف فيه السابقُ من المسبوق. حتى إذا لم أجد ذلك قصدتُ موضعه، فوافق مصيري إليه حضورَ جماعة تقرأ شيئاً من شعره عليه. فحين اُوذن بحضوري، واستؤذن عليه لدخولي، نهض عن مجلسه مسرعاً ووارى شخصه عنّي مستخيفاً ( وإنما قصد بنهوضه ألا ينهض لي عند موافاتي! ).
ودخلتُ، فأعظمتِ الجماعةُ قدري، وأجلستني في مجلسه، وإذا تحته أخلاق عباءة قد ألحّت عليها الحوادث فهي رسوم دائرة، وأسلاك متناثرة. حتى إذا خرج إليّ، نهضتُ فوفّيته حق السلام، غير ضنين له في القيام. وإذا به لابس سبعة أقبية، كل قباء منها لون. وكان الوقت آخر أيام الصيف، وأخلقها بتخفيف اللِّبس. فجلست مستوفزاً، وجلس متحفِّزاً. وأعرض عني لا هياً، وأعرضتُ عنه ساهياً، لا يعيرني طَرفه، ولا يسألني عما قصدت له. وقد كدْت أتميَّز غيظاً، وأقبلتُ أؤنبُ نفسي في قصده، وأُسَخَّفُ رأيي في التوجّه نحو مثله. وأقبل على تلك الزِّعنفة التي بين يديه، وكلٌّ يومي إليه، ويوحِي بطَرفه، ويشير إلى مكاني بيده، ويوقظه من سِنَتِه وجهله، ويأبى هو إلا ازوراراً، وعتوّاً واستكباراً.
ثم رأى أن يثني رأسه إليّ، ويُقبل بعض الإقبال عليّ. فوالله ما زادني على أن قال: أيش خبرُك؟
فقلت:
أنا بخير لولا جنيتُ على نفسي من قصدك، ووسمت به قدري من ميسم الذّلّ بزيارتك، وكلّفت قدمي بالمصير إلى مثلك، ممن لم تُهذِّبه تجربة، ولا أدَّبتْه بصيرة!
ثم تحدَّرتُ عليه تحدّر السيل إلى القرار، وقلت له:
أبِنْ لي، عافاك الله، مِمَّ تِيهُك وخُيَلاؤك وعُجْبُك؟ وما الذي يوجب ما أنت عليه من التجّبر والتنمّر؟ هل ها هنا نسبٌ انتسبتَ إلى المجد به؟
أو سلطان تسلطت بعزّه؟ أو علم تقع الإشارة إليك به؟ إني لأسمع جعجعة ولا أرى طحْناً! وإنك لو قدّرت نفسك بقدرها، أو وزنتها بميزانها، ولم يذهب بكَ التَِيه لونُه، وغصَّ بريقه، وجحظت عيناه، وجعل يلين في الاعتذار، ويرغب في الصَّفح والاغتفار، ويكرّر الأيمان أنه لم يعرفني، ولا اعتمد التقصير بي. فقلت:
يا هذا، إن جاءك رجل شريف في نسبه تجاهلت نسبه، أو عظيمٌ في أدبه صَغَّرتَ أدبه، أو متقدّم عند سلطان خفّضتَ منزلته. فهل المجد تراث لك دون غيرك؟ كلا والله! لكنك مَدَدْتَ الكبر ستراً على نقصك، وحائلاً دون مباحثتك.
فعاد إلى الاعتذار، وأخذت الجماعة في تليين جانبي والرّغبة إليّ في قبول عذره، وهو يؤكد الأقسام أنه لم يعرفني، فأقول:
ألم يُستأذن عليك باسمي ونسبي؟ أما في هذه الجماعة من يُعرّفك بي لو كنت جهلتني؟ وهَبْ ذلك كذلك، ألم ترني ممتطياً بغْلة رائعة يعلوها مركبٌ ثقيل وبين يديّ عدة من الغلمان؟ أما شاهدتَ لِباسي؟ أما شَمَمْتَ عطري؟ أما راعك شيء من أمري أتميّز به عن غيري؟
وهو في أثناء ما أُكلِّمه يقول:
خَفَِض عليك، أرفق، استأْنِ!
فلانت عريكتي، واستحييت من تجاوز الغاية. وأقبل عليّ معظِّماً، وتوسّع في تقريظي مفخِّماً، وأقسم أنه يسعى منذ وَرَدَ العراق لملاقاتي، ويَعِد نفسه بالاجتماع معي.
ثم قلت:
أشياء تختلج في صدري من شعرك أُحبُّ أن أراجعك فيها.
قال: وما هي؟
قلت: خبِّرني عن قولك:
ولا من في جنازتها تِجارٌ***يكون وداعَها نَفْضُ النِّعالِ

أهكذا تؤبّن أخوات الملوك؟ والله لو كان هذا في أدنى عبيدها لكان قبيحاً. وأخبرني عن قولك:
وضاقت الأرضُ حتى ظلَّ هاربُهم***إذا رأى غيرَ شيء ظنَّه رجُلا

أفتعلم مرئياً يتناوله النظر ولا يقع عليه اسمُ شيء؟ وعن قولك:
وإذا أشار مُحَدِّثاً فكأنه***قِرْدٌ يقهقه أو عجوز تلطِمُ

أما كان لك في أفانين الهجاء مندوحةٌ عن هذا الكلام الرَّ ذل الذي يمجّه كلُّ سمْع؟
فأقبل عليَّ ثم قال: أين أنت من قولي:
لو تعقِلُ الشجرُ التي قابلتها***مدّت محيِّيةً إليك الأغْصنا

وأين أنت من قولي:
ألناسُ ما لم يروك أشباهُ***والدّهرُ لفظ وأنت معناهُ
والجودُ عينٌ وأنت ناظِرُها***والبأسُ باعٌ وفيك يُمناهُ

أما يُلهيك إحساني في هذه عن إساءتي في تلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أبو علي الحاتمي: (توفي عام 998م) أحد كبار رجال اللغة والنقد الأدبي في القرن الرابع الهجري. له كتاب (الرسالة الموضحة) في ذم المتنبي وشعره.









رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 16:51

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى
المنتدى غير مسؤول عن أي إتفاق تجاري بين الأعضاء... فعلى الجميع تحمّل المسؤولية


2006-2025 © www.djelfa.info جميع الحقوق محفوظة - الجلفة إنفو (خ. ب. س)

Powered by vBulletin .Copyright آ© 2018 vBulletin Solutions, Inc