بسم الله الرحمن الرحيم
يا معاشر المسلمين:
*زوجوا أولادكم عند البلوغ*
تعجب من بعض الآباء الذين يشترون لأبنائهم سيارات بأثمان باهظة، ويرفضون فكرة تزويجهم عند طلبهم الزواج، وننبه لما يأتي:
١- وقوف الأب ضد تزويج الأولاد عند وجود الرغبة موجب للإثم، فقد ذكر ابن الجوزي في كتاب "النساء" من حديث زيد بن أسلم، عن أبيه قال عمر رضي الله عنه
زوجوا أولادكم إذا بلغوا ولا تحملوا آثامهم).
وذكره ابن كثير في مسند الفاروق وسكت عليه قال محمد بن اسحاق الصغاني حدثنا اسحاق بن عيسى بن الطباع حدثني العطاف بن خالد عن زيد بن اسلم قال قال عمر بن الخطاب:
زوجوا اولادكم اذا بلغوا لاتحملوا اثامهم))
٢- أن التزويج من حقوق الأولاد على الآباء، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: من رزقه الله ولدا فليحسن اسمه وتأديبه فإذا بلغ فليزوجه.
وروى سعيد بن منصور ... عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «يا معشر خولان زوجوا شبابكم وإماءكم فإن الغلمة أمر عارم فأعدوا عدتها …
و روى ابن أبي شيبة في متاب الأدب برقم ٨٢ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: «إِذَا عَلَّمْتُ وَلَدِيَ الْقُرْآنَ وَأَحْجَجْتُهُ، وَزَوَّجْتُهُ، فَقَدْ قَضَيْتُ حَقَّهُ، وَبَقِيَ حَقِّي عَلَيْهِ»
وقال المرداوي في "الإنصاف" (9/204) : " يجب على الرجل إعفاف من وجبت نفقته عليه، من الآباء والأجداد والأبناء وأبنائهم، وغيرهم ممن تجب عليه نفقتهم .
وقال ابن قدامة رحمه الله : " قال أصحابنا : وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته ، وكان محتاجا إلى إعفافه ، وهو قول بعض أصحاب الشافعي " انتهى من "المغني" (8/172) .
قإن كان الأب غير قادر والأم قادرة فقد قال ابن قدامة رحمه الله عن الأم : "ويجب عليها أن تنفق على ولدها ، إذا لم يكن له أب، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ...
فإن أعسر الأب وجبت النفقة على الأم ، ولم ترجع بها عليه إن أيسر.
وقال أبو يوسف ومحمد: ترجع عليه.
ولنا، أن من وجب عليه الإنفاق بالقرابة، لم يرجع به، كالأب" "المغني" (8/ 212).
وأما في النظام السعودي فقد نص نظام الأحوال الشخصية في م ٥٨: 1- تجب على الأب منفرداً نفقة الولد الذي لا مال له، إذا كان الأب موسراً أو قادراً على التكسب. 2- دون إخلال بالفقرة (1) من هذه المادة، تجب النفقة للابن إلى أن يصل إلى الحد الذي يقدر فيه أمثاله على التكسب، وللبنت إلى أن تتزوج. وفي م ٥٩: في حال عدم إنفاق الأب الموسر أو غيابه ولم يكن له مال يمكن الإنفاق منه على الولد؛ تنفق الأم على الولد إن كانت موسرة، وإن كانت معسرة فينفق من تجب عليه النفقة في حالة عدم الأب، وتكون ديناً على الأب يرجع بها من أنفق إن كان قد نوى الرجوع على الأب حين إنفاقه.
والإنفاق مستمر ما دام الابن محتاجا، ففي م٤٩ على وجوب النفقة المستمرة للأولاد.
إننا بحاجة لترتيب أولوياتنا في نفقاتنا على أسرنا وعيالنا، فلا يسوغ صرف عشرات الألوف في السفريات، والسيارات، والكماليات، وجعل الابن أو البنت في ابتلاء جحيم الشهوات الذي ينهال عليهم من كل الاتجاهات.
وصدق الله في قوله : ( وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) النور/32 .