منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - هذا هو الحل في تصوري.
عرض مشاركة واحدة
قديم 2021-03-02, 00:36   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الزمزوم
عضو ماسي
 
الصورة الرمزية الزمزوم
 

 

 
إحصائية العضو










B2 هذا هو الحل في تصوري.

هذا هو الحل في تصوري.

يقول المؤرخ العربي د."عاصم الدسوقي" إن الدولة الإسلامية ليست صالحة مع الدول التي بها أقليات مسيحية ويهودية، وإلى الآن هناك تخوف من حكم الجماعات الإسلامية اتقاءً للفتنة الطائفية".
العلمانيون الجهويون لن يسمحوا أبداً للإسلاميين بأن يصبحوا أغلبية، ويرفضون تكرار سيناريو 1991 الذي فاز فيه حزب إسلامي، ورأينا ماذا فعلوا في سبيل منع استمرار ذلك الأمر، لأنه في اعتقادهم أن الإسلاميين يهددون حرياتهم وحقوقهم إذا علمنا أن جزء من ثقافتهم غربية فرنسية، في طرق عيشهم وعلاقاتهم وحتى من ناحية التدين، فبعضهم يعتنق المسيحية وآخرين اللاتدين والإلحاد، ناهيك عن فلسفة التغريب التي يتبنونها ويريدون فرضها على المجتمع برمته.
في المقابل الإسلاميون إذا ما وصلوا إلى السلطة فإنهم لن يسمحوا أبداً بمرور مشاريع التغريب والإنسلاخ التي يتبناها التيار العلماني، وسيفعلون كل ما في وسعهم للتأكيد على هوية البلاد ما تعلق بالدين واللغة والتاريخ، لذلك ليس من المرجح أن يتعايش الطرفان بعد انتهاء الإستحقاقات الإنتخابية القادمة، لأنهما يقفان على طرفي نقيض كل له مشروع يناقض الآخر.
أمام هذا الإنسداد النظري الذي نراه والذي تأكد لنا عملياً في أحداث تسعينات القرن الماضي، وهو يتكرر اليوم في انقسام الحراك الشعبي من خلال تباين المطالب والشعارات التي رفعت في شوارع بعض المدن التي شهدت مسيرات في الأيام الفائتة، ومن خلال التجمعات المنفصلة [البلوكات] في ساحات الجزائر العاصمة وفي ساحة البريد المركزي والتي رفعت فيها شعارات متباينة ومتناقضة، ومن المؤكد أنه سيتكرر في المستقبل بشكل أكثر حدة قد تنزلق فيه الأمور إلى التصادم بشتى أنوعه بعد انتهاء الإستحقاقات أو بعد أن تأخذ الأحداث أي مسار آخر مهما كان نوع هذا المسار، ولن يكون ذلك أبداً في صالح التغيير الذي يطالب به الشعب.
الجارة تونس تعيش اليوم نفس هذا الإنشقاق فبعدما اتحدوا لإسقاط نظام "زين العابدين بن علي" هاهم اليوم يتقاتلون ويتصارعون صراعاً لايبدو أنه سينتهي في القريب العاجل، صراعٌ يجمع في حلبته العلمانيين والإسلاميين، وهناك صراع صامت لم يخرج إلى العلن بعد في المغرب يدور بين العلمانيين الممثلين في حزب الأصالة القريب من القصر من ناحية وبين حزب العدالة الإسلامي المحسوب على تيار الإخوان المسلمين أُخمدت نيرانه لبعض الوقت نتيجة التنازلات المخزية التي قدمها الحزب الأخير لعلمانيي المخزن في الكثير من المسائل من ناحية ثانية أهمها على الإطلاق. أولاً، قبوله بفكرة التطبيع مع الكيان الصهيوني وتبنيها وشرعنتها إسلامياً أو إخوانياً لهذه الخطوة التي قام بها المخزن والملك، لأن التاريخ في المستقبل سيذكر أن حزباً إسلامياً إخوانياً قبل وأدار ووقع على عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني. ثاثياً، تورطه في الإعتداء على الشرعية الدولية، والسلوكات الهمجية التي يقوم بها النظام اتجاه المعارضين الصحراويين في مدينة العيون المحتلة والتي تتعارض مع الحريات وحرية التعبير وحقوق الإنسان. وثالثاً، القبول بترويج المخدرات [القنب الهندي]، زراعة وإنتاجاً وتصنيعاً وبيعاً وتداولاً بين الناس لتخدير الشعب المغربي، وتهريباً لإغراق المنطقة بعناصر الجريمة المنظمة وتخريب المجتمعات من الداخل بتفكيكها دينياً وأخلاقياً وأسرياً.
إن التحالف القائم بين العلمانيين والإسلاميين اليوم، والذي تم في الخارج ويدار من الخارج لن يكون في أحسن الأحوال إلا كالتحالف الذي كان يجمع العلمانيين والإسلاميين بعيد انطلاق ما يسمى بثورة مصر، ورأى الجميع بعد سقوط النظام كيف إنقض التيار العلماني على التيار الإسلامي وشارك في عملية إزاحتهم من السلطة، وكيف أنهم وضعوا أيديهم في أيدي النظام الجديد ضدهم، لذلك مهما كان شكل التحالفات بين العلمانيين والإسلاميين اليوم ومهما بدى أنها قوية وصامدة فإنها في النهاية ستنتهي إلى كوارث سواء بفشل "ثورتهم" أو بنجاحها، لسبب بسيط أن هذا النوع من التحالف لا يجمع أشياء أو مجموعات متجانسة ولكنه يجمع المتناقضات لذلك من السهل انفراط عقده وتحوله إلى انتحار ذاتي في حل فشله وإلى وحش برأسين مدمر للبلاد والعباد.
فماهو الحل؟
ظلت جبهة التحرير الوطني التاريخية نموذجاً وبيان الفاتح من نوفمبر 1954 كوثيقة تحدد معالم الدولة الجزائرية صالحين لأنهما جمعا بين كل هؤلاء المتناقضين تحت سقف واحد، واستطاعت على مدار عقود أن تحافظ على توازن العلاقة بين العلمانيين والإسلاميين والوطنيين فيها، وعندما جاءت التعددية إستطاعت إلى حد ما أن تحافظ على نفس المسافة بين الأقلية والأغلبية، بين المتدينيين وغير المتدينيين، كما أنها حافظت على هوية البلاد ولكنها تعايشت مع التنوع الثقافي، إستطاع هذا النموذج السياسي الفذ أن يحقق انسجاماً وتعايشاً لأكثر من ستين سنة، رغم المطبات والعراقيل التي كانت بالأساس لا ترتبط بفشل الجبهة أو أرضيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بقدر ما كان مرتبطاً بالتغيرات الجيوسياسية التي تحدث في العالم بين فينة وأخرى [الأزمات الإقتصادية التي أثرت على أسعار النفط ومداخيل الدولة والذي كانت تعتمد عليه بنسبة 90 بالمئة].
لذلك يظل نموذج جبهة التحرير الوطني وبيان الفاتح من نوفمبر أحسن عقد اجتماعي يمكن العودة إليه شريطة، عودة الجبهة إلى الشعب وتخلصها من الدخلاء وكل من أضر بها سياسياً أو ما تعلق بشبهات تدينه وبتورطه في الفساد، وهذا الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية من السلطات العليا، وإلى انتفاضة داخلية لإصلاحها، وإلى وخزة ضمير لدى أولئك الدخلاء الذين أضروا بها والذين يهددون بقاءها واستمرارها كرمز شعبي وثوري وتحرري بالأمس وفي البناء والتغيير اليوم، فهي في اعتقادنا النموذج الصالح والوحيد القادر على توحيد الجزائريين كما وحدتهم بالأمس لمقارعة الإستعمار رغم اختلاف المواقف والإيديولوجيات، وبعد الإستقلال بجمع الجزائريين والوقوف خلف بلادهم رغم تنوع المشارب والحساسيات، وهي قادرة اليوم على قيادة قاطرة التغيير شرط أن يتحلى الجزائريون بروح المسؤولية وبحجم التحديات الداخلية والخارجية التي تتهدد بلادهم.
بقلم: الزمزوم








 

رد مع اقتباس