منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ
عرض مشاركة واحدة
قديم 2020-08-23, 05:45   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مراقب المنتدى الاسلامي، قسم مشكلتي
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










Flower2

اخوة الاسلام

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

بالنسبة لسبّ وغيبة المسلم الفاسق

فالأصل في المسلم أنه يحرم الاعتداء على عرضه .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لَا يَظْلِمُهُ ، وَلَا يَخْذُلُهُ ، وَلَا يَحْقِرُهُ .

.. بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ

كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ


رواه مسلم (2564).

والمسلم الذي يقع في المعاصي غير المكفرة

لا تسقط أخوته الإيمانية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" ومن أصول أهل السنة: ...

لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر

كما يفعله الخوارج

بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي

كما قال سبحانه وتعالى في آية القصاص:

( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ )

وقال: ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) "


انتهى من "مجموع الفتاوى" (3 / 151).

لكن إن كانت هناك مصلحة شرعية راجحة

جاز في هذه الحال غيبته

وذكره بما فيه – فقط - من السوء؛

لأجل المصلحة الشرعية المعتبرة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى :

" قال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعا

حيث تتعين طريقا إلى الوصول إليه "


انتهى من " فتح الباري " (10 / 472).

ومن ذلك: أن يكون الميت ممن كان يجاهر بالمعاصي

وبقي أثره بعد موته

فيذكر بالسوء حتى لا يُقتدى به في فجوره وعصيانه

ومما يشير إلى ذلك حديث أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه

قال: " مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ

ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟

قَالَ: هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ

وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ

أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ "


رواه البخاري (1367) ، ومسلم (949).

وأمّا حديث النهي عن سبّ الأموات

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

( لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ

فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا )


رواه البخاري (1393).

فإنه يستثنى منه ما سبق

مما فيه مصلحة راجحة جمعا بين النصوص.

قال النووي رحمه الله تعالى:

" فإن قيل: كيف مكنوا بالثناء بالشر

مع الحديث الصحيح في البخاري وغيره

في النهي عن سب الأموات؟

فالجواب: أن النهي عن سب الأموات:

هو في غير المنافق

وسائر الكفار

وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة .

فأما هؤلاء: فلا يحرم ذكرهم بشر

للتحذير من طريقتهم

ومن الاقتداء بآثارهم

والتخلق بأخلاقهم.

وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شرا

كان مشهورا بنفاق، أو نحوه مما ذكرنا.

هذا هو الصواب في الجواب عنه

وفي الجمع بينه وبين النهي عن السب "


انتهى من "شرح صحيح مسلم" (7 / 20).

وتقيّد هذه الغيبة والسبّ؛ بأمور:

الأمر الأول:

أن تكون بما يجوز شرعا

فلا يجوز الفحش أو الانتقاص من صورته

أو تقبيح وجهه، والسخرية منه ونحو هذا.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ


رواه الترمذي (1977)

وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

وصححه الألباني في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (1 / 634).


الأمر الثاني:

أن لا يخرج الكلام عنه عن حد الحاجة

إلى حدّ الثرثرة وتضييع الأوقات بمثل هذا الكلام.

عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ : عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ

وَوَأْدَ البَنَاتِ ، وَمَنَعَ وَهَاتِ

وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ

وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ المَالِ


رواه البخاري (2408) ، ومسلم (593) .

الأمر الثالث:

أن لا يكون بالكذب والمبالغة

وأن يحمل عليه ما ليس فيه

لما هو معلوم من حرمة ذلك.


الأمر الرابع:

وأن يكون ذلك بنية مشروعة

وليس بنية التشفي أو الفكاهة ونحو هذا.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

" هل يجوزُ غيبةُ تاركِ الصلاةِ أم لا؟

الجواب:

الحمد لله، إذا قيل عنه إنه تاركُ الصلاة

وكان تاركَها: فهذا جائز.

ويَنبغي أن يُشاعَ ذلك عنه

ويُهْجَر حتى يُصلي..."


انتهى من "جامع المسائل" (1/122).

وقال الصنعاني رحمه الله تعالى:

" والأكثر يقولون بأنه يجوز

أن يقال للفاسق: يا فاسق، ويا مفسد، وكذا في غيبته

بشرط قصد النصيحة له

أو لغيره ببيان حاله

أو للزجر عن صنيعه

لا لقصد الوقيعة فيه

فلا بد من قصد صحيح "


انتهى من "سبل السلام" (8 / 294).

و لنا عودة للاستفادة من موضوع اخر