منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - القانون الدولي العام
عرض مشاركة واحدة
قديم 2022-03-15, 13:50   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
شكيب خان
مشرف منتدى الحقوق و الاستشارات القانونية
 
إحصائية العضو










افتراضي

الموضوع : مصادر القانون الدولي
المقدمة :
اختلف الفقه الدولي حول مسألة تعيين مصادر القانون الدولي ، غير ان غالبية الفقهاء تحصر هذه المصادر في نصين :
النص الاول : هو المادة السابعة من اتفاقية لاهاي 1907 والمتعلقة بإنشاء محكمة دولية للغنائم ، حيث صنف المصادر فجعلها ثلاثة وحدد اهمية كل منها بالنسبة للأخر
1/ في اتفاقية نافذة بين دولتين متنازعتين على القضية الدولية المثارة ـــ فان المحكمة تتقيد بأحكام هذه الاتفاقية
2/ فاذا الاتفاقية انعقدت بدون ذكر النص المناسب الذي يضع حدا بين الدولتين المتنازعتين ـــ فان المحكمة تطبق قواعد القانون الدولي
3/ حتى في حالة عدم وجود قواعد معترف بها ـــ فان المحكمة تقضي وفق المبادئ العامة للحق وللإنصاف
ملاحظة : رغم هذا ان النص لم يدخل حيز التنفيذ ـــ السبب عدم تأسيس او انشاء المحكمة الدولية للغنائم
النص الثاني :
هو المادة 38 من النظام المحكمة الدائمة للعدل الدولي الصادر بتاريخ 16/ 12/ 1920 فيقضي ان مهمة المحكمة هي الفصل في الخلافات المعروضة عليها وفقا للقانون الدولي وهي تطبق في هذا الشأن :
1/ الاتفاقيات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترف بها صراحة من قبل الدول المتنازعة
2/ العرف الدولي كدليل على تعامل عام مقبول باعتباره قانونا
3/ مبادئ القانون العامة المعترف بها من قبل الامم المتمدنة
4/ القرارات القضائية ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي العام من مختلف الامم كوسيلة قانونية لتجديد قواعد القانون وذلك مع مراعاة احكام المادة 59 المتعلقة بالأثر النسبي للقرارات اذ انها لا تلزم الا الاطراف في النزاع
5/ لا يترتب على هذا النص اي اخلال بصلاحية المحكمة في ان تفصل في القضية استنادا الى مبادئ العدل وللإنصاف اذا وافق المتداعون على ذلك
نلاحظ من خلال النصين ان هما يتفقان على تصنيف مصادر القانون الدولي العام حسب الترتيب التالي :
1/ المعاهدات التي تعتبر المصدر الاول والاهم
2/ العرف والعادات المتبعة
3/ مبادئ القانون العام
4/ المصادر الثانوية الاخرى التي لا يلجأ اليها القاضي الا عند عدم توافر لديه المصادر المذكورة
ـ ان الوسائل المؤدية الى انشاء قواعد القانون الدولي العام تدعى المصادر وهذه المصادر البعض منها مصادر اصلية ( المعاهدات ، والعرف ، والمبادئ العامة ) واحتياطية او استدلالية ( احكام المحاكم والفقه الدولي
ومفهوم المصدر لغويا : يعني المنبع او ما يصدر عنه الشيء
اما المصدر في الاصطلاح القانوني فهو وسيلة لخلق قاعدة قانونية او وسيلة لخلق التزام
اختلاف المدارس حول مصادر القانون الدولي العام :
ـ المدرسة الوضعية او الواقعية ترى ان اتفاق الارادات تعد في نظرها المصدر الوحيد للقانون الدولي العام ـــ والاتفاق اما ان كان على معاهدات شارعه او ما يعرف بالعرف
ـ المدرسة الموضوعية فذهبت الى التفريق بين انواع المصادر ، الاولى اطلقت عليها المصادر المنشئة ، والثانية المصادر الشكلية ـــ واعتبرت الاولى هي المصدر الحقيقي للقانون الدولي العام
اما المصادر الشكلية ( المعاهدات والعرف ) لا تخلق القاعدة القانونية بل تعتبر مجالا لإثبات وجود القاعدة
اهم المصطلحات :
الشخصية القانونية الدولية :
ان الشخصية القانونية هي العلاقة التي تقوم بين قانون معين وبين الاشخاص الذين يتمتعون بالحقوق التي يقررها والالتزامات التي تصدر عنه (1)
الشخص القانوني الدولي فهو ذلك الشخص الذي يتمتع بأهلية القانونية اللازمة وهو المخاطب بأحكام القانون (2)
الشخصية الدولية : لا يقف عند حد الاعتراف بالذمة المالية للشخص وانما ينبغي ان يتمتع ببعض حقوق السلطة التي هي نوع من السيادة
معيارها :
ــ مدى قدرة الوحدة على انشاء قواعد قانونية دولية
ـ ان تكون لهذه الوحدة اهلية الوجوب واهلية الاداء ، اي اهلية التمتع بالحقوق واهلية الالتزام بالواجبات
مفهوم المنظمات الدولية :
مجموعة دول مؤسسة بواسطة اتفاق مزود بدستور وبأجهزة مشتركة وتملك شخصية قانونية متميزة عن شخصية الدول الاعضاء ، وهيئة دائمة وذات ارادة ذاتية تتفق الدول على اقامتها لممارسة اختصاصات معينة يتضمنها الميثاق المنشئ لها (3)
(1) د. عبد الله الاشعل ــ مقدمة في القانون الدولي المعاصر ص: 35
(2) د. محمد كامل ياقوت ــ المبادئ العامة في القانون الدولي المعاصر ص: 144
(3) د. ابراهيم الشلبي ــ مبادئ القانون الدولي العام ـ الجار الجامعية ـ بيروت 1985 ص: 177


مصادر القانون الدولي العام :
الاتفاقيات ( المعاهدات )
تعريفها :عرفت المادة الثانية من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات سنة 1969 المعاهدة بقولها : المعاهدة تعني اتفاق دولي يعقد بين دولتين او اكثر كتابة ويخضع للقانون الدولي سواء تم في وثيقة واحدة او اكثر وآيا كانت التسمية التي تطبق فيه
التعريف ذكر من لهم حق عقد الاتفاقات الدولية وهي الدول واستثناء اشخاص القانون الدولي الاخرى
وقد تداركت الادة الثالثة من نفس الاتفاقية هذا النقص في التعريف فقررت ان عدم سريان هذه الاتفاقية على الاتفاقات الدولية التي تعقد بين الدول وبين اشخاص القانون الدولي الاخرى وعلى الاتفاقات التي تعقد بين هذه الاشخاص الاخرى او الاتفاقات التي تتخذ شكلا مكتوبا لن يؤثر :
أ / على القوة القانونية لتلك الاتفاقات
ب/ في امكان تطبيق اي من القواعد التي تضمنتها الاتفاقية الحالية على تلك الاتفاقات باعتبارها من قواعد القانون الدولي بغض النظر عن هذه الاتفاقية
ج/ في تطبيق الاتفاقية بالنسبة للاتفاقات المعقودة بين الدول واشخاص القانون الدولي الاخرى
نستخلص من هذا التعريف : ان المعاهدات الدولية هي اتفاق مكتوب يتم بين اشخاص القانون الدولي العام في شأن من شؤون الدولية وينتج عنها بعض الاثار القانونية يحددها القانون الدولي العام
شروط صحة المعاهدات الدولية :
1/ المعاهدات الدولية لا تبرم الا بين اشخاص القانون الدولي
2/ تدوين المعاهدات الدولية
3/ تنتج اثار قانونية وفقا لقواعد القانون الدولي العام
ا / المعاهدات الدولية لا تبرم الا بين اشخاص القانون الدولي العام :
الاشخاص الدولية التي يعترف لهم القانون الدولي العام ابرام المعاهدات الدولية هم الدول التي تتمتع بالسيادة ، والمنظمات الدولية ، ومدينة الفاتيكان
اما الاتفاقات التي تبرم بين غير هؤلاء لا تدخل في عداد المعاهدات
مثلا الاتفاقيات المبرمة بين طرفين احداهما ليس من اشخاص القانون الدولي لا تعتبر من قبيل الاتفاقيات الدولية
ــ كالاتفاقيات المبرمة بين شركات النفط والدول
ـ الاتفاقيات التي تبرم بين الدول والقبائل التي تسكن اقاليم متمتعة بالحكم الذاتي
ــ الاتفاقيات المبرمة بين المنظمات او الاتحادات غير الحكومية
ــ ودويلات او مقاطعات الدولة الاتحادية هي الاخرى لا تستطيع ان تبرم المعاهدات مع الدول
اما الاتفاقيات التي تبرم بين المنظمات الدولية او احداها مع الدول تعتبر من الاتفاقيات الدولية لان هذه المنظمات تتمتع بالشخصية القانونية الدولية ، وهذا ما استقر عليه الرأي بين غالبية فقهاء القانون الدولي
ومحكمة العدل الدولية اكدت هذا الرأي عام 1949 في قضية تعويض الاضرار التي اصابت الامم المتحدة على اثر الاعتداء على موظفيها الذين راحوا ضحية الغدر والارهاب اليهودي في فلسطين
وجاء في اتفاقيات فيينا لعام 1986 " ان اهلية المنظمات الدولية في ابرام المعاهدات تخضع لقواعد هذه المنظمة " اي القواعد المنشئة للمنظمة والقرارات التي تصدرها طبقا لمواثيقها ، وكذلك السلوك او العرف الذي تسير عليه هذه المنظمة
مثلا : الاتفاقيات التي تتم بين المنظمات الدولية ( الامم المتحدة ، الاتحاد الافريقي ، الاتحاد الاوروبي ، الجامعة العربية ألخ.......) والدول تعتبر من قبيل المعاهدات الدولية
مجلس الامن الدولي له صلاحيات ابرام الاتفاقيات الدولية مع الدول ذات السيادة
ملاحظة : الاتفاقيات التي تبرم بين المنظمات الدولية لا تصبح سارية المفعول الا بعد عرضها على الجمعية العامة للموافقة عليها
ـــ كيفية التعرف على اهلية المنظمات الدولية بعقد الاتفاقيات :
من خلال ثلاثة وسائل :
ــ الوثيقة المنشئة للمنظمة او الميثاق
ــ او التفسير الموسع لهذا الميثاق
ــ او التدخل بقرار صريح من الاجهزة المختصة
2/ تدوين الاتفاقيات
يجب ان تكون المعاهدة مكتوبة ، فلا يعتد بالاتفاقيات الشفوية بين الدول ، مهما اطلق عليها من تسمية ــ معاهدة ـــ اتفاق ــ او ميثاق ـــ او اتفاقية ــ او عهد ، تخضع جميعها الى قواعد قانونية واحدة وان اختلفت الموضوعات التي تتناولها
المحكمة الدائمة للعدل الدولي اكدت هذا في قضية النزاع بين النرويج والدنمارك حول غروينلاند الشرقية استندت الدانمارك في مرافعتها امام المحكمة الدائمة للعدل الدولي الى تصريح شفوي صادر عن وزير خارجية النرويج واعتبرت المحكمة ان هذا التصريح ملزم لحكومة النرويج ولكنها لم تعتبره بحكم معاهدة ابرمت بين الطرفين
3/ تنتج اثار قانونية لقواعد القانون الدولي
المعاهدة الصحيحة هي التي تنشئ نتائج قانونية وتوجد اوضاعا قانونية ، اما الاتفاقيات السياسية او التصريحات المشتركة بين الدول لا تعد من المعاهدات لأنها لا تتضمن الزام قانوني
مثلا كالاتفاقيات السياسية التي تبرم بين الدول لأجل اتخاذ موقف من القضايا الدولية او اعلان عن منهج سياسي معين
او كالتصريح الصادر 1945 من قبل الدول الثلاثة (الولايات المتحدة الامريكية ، بريطانيا ، وكندا حول البرنامج المنوي اتباعه في حقل استخدام الطاقة الذرية
ــ ان المعاهدات الدولية تلغي وتعدل اي مصدر من مصادر القانون الدولي ، كالعرف ، ومبادئ القانون العامة ــ بشرط ال تخالف قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العام
ـ والمعاهدات المتعددة الاطراف تساهم في وضع قواعد قانونية دولية عامة ، وتعمل على توحيد قواعد القانون الدولي
انواع المعاهدات :
المعاهدات العقدية :
سميت بالعقدية لأنها تلزم الا الدول الموقعة عليها ، ولا تضع قواعد قانونية للدول الاخرى ، وبمجرد تحقيق الهدف منها تنتهي
وهي المعاهدة التي تضم عددا من الدول في موضوع خاص تلتزم بتنفيذها الدول الموقعة فقط ولا ينتقل اثرها الى الدول الاخرى
والمعاهدات العقدية لا يمكن لأشخاص القانون الدولي ابرامها الا اذا كانت متفقة في جوهرها مع احكام القانون الدولي ولا تعرضت للمسئولية الدولية
مثل : معاهدات التحالف والصلح ، وتعيين الحدود ،والمعاهدات التجارية والثقافية ، وتبادل المجرمين ، والاتفاقيات القنصلية ــــ هذه لا تنشئ قواعد القانون الدولي وبالتالي لا تعتبر مصدرا لقواعد القانون الدولي ، ولكن قد تصبح كقاعدة عرفية لاستقرار العمل بها بين الدول
مثلا : القواعد المتعلقة بالتمثيل الدبلوماسي فقد كان مصدر هذه القواعد هو المعاهدات الثنائية ، تم تكرار العمل بها من قبل الدول الاخرى في علاقاتها الثنائية حيث اكتسبت صفة العموم والاستقرار والقبول من الدول حتى اصبحت عرفا دوليا ملزما

2/ المعاهدات الشارعة :
هي المعاهدات التي تضم جميع الدول او غالبيتها ، وهذا النوع من المعاهدات يؤدي الى انشاء قواعد تشريعية عامة تلزم الدول جميعا حتى بالنسبة للدول التي لم تنضم اليها
فأثارها لا يقتصر على الاطراف المتعاقدة وحدها بل يمكن تمتد الى دول اخرى لم توقع على تلك المعاهدة ، اذا ما اقرت المعاهدة مبادئ عامة يقبلها المجتمع الدولي
حيث تلتزم بها الدول غير الموقعة عليها شأنها شأن الدول التي وقعت بالأصل على هذه المعاهدة
لهذا اعتبرت المعاهدة الشارعة من اهم مصادر القانون الدولي العام
امثلة :
اتفاقيات لاهاي 1899
عهد عصبة الامم 1920
ميثاق الامم المتحدة 1945 ( فقد اوجب الميثاق على ان تعمل الامم المتحدة على ان تسير الدول الاعضاء على هدى مبادئ الامم المتحدة بقدر ما تقتضيه ضرورة حماية السلم الدولي )
اتفاقيات فيينا لقانون المعاهدات 1969
معاهدات قانون البحار 1958 لتنظيم الملاحة في البحار
واتفاقيات نبذ التمييز العنصري الدولية 1965
اتفاقياتي حقوق الانسان عام 1966
واتفاقيات التجارب النووية في الفضاء العام 1967 .......................الخ من الاتفاقيات المنعقدة بين الدول ، وبين الدول والمنظمات الدولية .









رد مع اقتباس