منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - نضرب جدّك نكرفسك..
عرض مشاركة واحدة
قديم 2020-09-12, 01:51   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
الميلود
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية الميلود
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي


بارك الله فيك على هذا الموضوع الشيق. كثيرا ما أفكر في هذا الموضوع خاصة وأنني تربيت في البادية ولنا مخالطة وسكنى مع أهل المدن فأعايش الفروقات في الكلام. كما أنني عشت مغتربا مدة طويلة تعرفت فيها على أغلب اللهجات العربية وكثيرا ما أسرح بأفكاري في موضوع اللغات واللهجات بصفة عامة وعلاقة لهجتنا بالفصحى بصفة خاصة حتى أني كنت أجمع المفردات التي وجدت لها أصلا في العربية ونويت أن أكتب معانيها وأنشرها على الشبكة ولكن لم يتيسر لي.. من العراقيل التي صدتني طبعا زيادة على أني لست من أهل الإختصاص الخلاف الكبير بين لهجات الجزائر نفسها وتنوعها فتجد نفسك تنقل مفردات لا تفهم إلا جهويا بل حتى الشباب ومن نفس المنطقة أصبح لا يعرف الكثير منها.. كما أنك تجد أحيانا اختلافا في المنطقة نفسها في بعض التعابير. فهذه ربما من اختصاص أهل البحث العلمي والمحافظة على التراث كما هو الحال في كثير من بلدان العالم.
مازاد اهتمامي بعلاقة العامية بالعربية هو اهتمامي (المتؤخر) بالعربية نفسها ومحاولة تعلم قدرا منها لم آخذه من التعليم المدرسي وحب المطالعة وسماع المواد ذات الصلة. فمثلا استمعت مرة وعلى مدى أيام لأشرطة صوتية لشيخ سوري اسمه فايز شيخ الزور (معنى الزور هنا نظام لسقي الأراضي) لكتاب "المزهر في علوم اللغة" للسيوطي استفدت منه الكثير فهو عادة ما يقول مثلا "والعامة تقول كذا".. وتعرفت من خلاله على أغلب علماء اللغة ممن لم أكن أعرف من قبل وأصول كثير من الكلمات. ومرات أقرأ في "لسان العرب" إن لم يكن من أجل البحث فلمجرد المطالعة. المهم اكتشفت أننا نستعمل كثيرا من المفردات أصلها عربي والسامع يظن أنها عامية صرفة، بل بعضها مذكور في القرآن ولا يستعملها المشارقة في كلامهم.
مثال:
الرفد: نقول أرفد أي احمل وبمعنى معنوي "شوف مرا ترفدك" وهذا هو المعنى في العربية والقرآن.
قال تعالى: (وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِۦ لَعۡنَةࣰ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ) [سورة هود 99]
"الرفد العطاء والعون يقال رفد فلان فلانا يرفده رفدا أى أعطاه وأعانه على قضاء مصالحه، أى : بئس العطاء المعطى لهم تلك اللعنة المضاعفة التى لابستهم فى الدنيا والآخرة .وسميت اللعنة رفدا على سبيل التهكم بهم" (التفسير الوسيط).

ويلاحظ من استعمالنا لبعض الكلمات التي لها أصل في العربية أن المعنى وكيفية الإستعمال طرأ عليه تغيير أو اقتصاره على معنى معين، والذي يراجع القاموس يذهل من سعة العربية وكيف أن الكلمة الواحدة يكون لها عشرات المعاني والإستعمالات المختلفة ونحن ربما اقتصرنا على معنى واحد أو اثنين ولا نعرف الباقي وكأننا أعجام تعلمنا بعضا من العربية وحرفنا بعضه. كما اكتشفت أن كثيرا من المصطلحات في اللغة العربية المعاصرة أصبح لها معنى يجهل الكثير منا أصله وأن كلام العرب أغلبه له علاقة بحياتهم اليومية رغم بساطتها فكل شيئ تقريبا له علاقة بحيواناتهم وما يشتق منها وأشجارهم ومياههم أو الطبيعة الخاصة بهم والأدوات المستعملة آنذاك والنجوم والكواكب.. الخ. مثلا يقال "نحن بإزاء كذا" أي بمحاذاته وقبالته، وأصله (وله معان أخرى) إزاء الحوض.. جلد أو حجر يصب عليه الماء في الحوض. والحوض عندنا أنواع والأصل الذي جنب البئر يصب فيه الماء لسقي الإبل والماشية. والحوض المبني نسميه "صاريج" من "صهريج" بنفس المعنى. وهنا كذلك في العربية المعاصرة (المولدة) يستعمل "صهريج" فقط - حسب علمي - في ما يسمى بالعامية "السيتيرنة" (فرنسي)، أي الحوض أو الحاوية المعدنية.
بعض الأمثلة من العامية (معسكر) التي لها أصل في العربية وربما اندثر بعضها:
قرقب يقرقب: إحداث أصوات بأشياء صلبة. وأصله قرقبة البطن من الجوع.
السيور: ما يسمى الآن "كوردون" (فرنسي) الحذاء. والدينا كانوا يستعملون فقط كلمة السيور.
الزڤا: عندنا بمعنى الصراخ والصياح. في مناطق أخرى يستعمل للمناداة. "أزڤي له". نقول "زڤي عليه" فقط إذا كان بعيدا. و"صِيح عليه" عند المشارقة: ناديه.
"الزَّقْوُ والزَّقْيُ: مصدر زَقا الدِّيكُ والطائرُ والمُكَّاء والصَّدَى والهامةُ ونحوُها يَزْقُو ويَزْقِي زَقْواً وزُقاء وزُقُوّاً وزَقْياً وزُقِيّاً وزِقِيّاً صاحَ، وكذلك الصبيُّ إِذا اشتدَّ بُكاؤه وقد أَزْقاه هو، وكلُّ صائحٍ زاقٍ" (لسان العرب)
الهامة: طائر البوم.
"وكانت العرب تزعُم أن رُوح القتيل الذي لم يُدْرَك بثأْره تصيرُ هامَة فتَزْقو عند قبره، تقول: اسقُوني اسقُوني فإذا أُدْرِك بثأْره طارت"..." وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لا عَدْوَ ولا هامةَ ولا صَفَرَ؛ الهامَة: الرأْس واسمُ طائر، وهو المراد في الحديث، وقيل: هي البومة.
أَبو عبيدة: أما الهامَةُ فإن العرب كانت تقول إن عظام الموتَى، وقيل أَرواحهم،تصير هامَةً فتطير، وقيل: كانوا يسمون ذلك الطائرَ الذي يخرج من هامَة الميت الصَّدَى، فنَفاه الإسلامُ ونهاهم عنه" (لسان العرب)
الوڤيد: ما يوقد منه في "فرّان" الخبز ويكون عادة زبل وروث مجفف.
الغرمول: تستعمل في غير محلها للرجل الضخم. وأترك لكم البحث في معناها الأصلي.
نومنامس: أول أمس
لولبارح: أول البارحة
بسياسة: أي بالسياسة.. بالرفق. كذلك بمعنى في المساء.
الكانون: الموقد. والمجمر يصنع من الطين يوضع فيه الجمر للتدفئة.
يرغي: الطفل الرضيع لما يبكي بكاء شديدا. كذلك "رغا الجمل" صوّت وأحدث ضجيجا.
زعّق: مزح. الزعيق في الأصل الصياح المخيف أو من الخوف. زعق به: صاح به.
جوّق: كذلك مزح. كلمة قديمة أظنها اندثرت. والجوقة في اللغة الجماعة من الناس (هنا كذلك اقتصر المعنى في اللغة المعاصرة على مجموعة تعزف الموسيقى. كما قصروا كلمة "فن" على ما هو متعارف عليه الآن. وأصله أوسع. حيث يقال "برع في فن العربية، أو الحساب الخ)..
بالنسبة لكلمة "نكرفسك" في عنوان الموضوع فنحن نقول "نكرفز" للأشياء، أي نسحق. مثل أن تضغط على علبة مشروبات معدنية وتسويها قطعة مضغوطة.
وأعتذر عن الإطالة وسوء التعبير ونسيان كثير من الكلمات التي كنت أود أن أذكرها هنا.










رد مع اقتباس