منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - التربية البدنية و الرياضة شلالة العذاورة المدية
عرض مشاركة واحدة
قديم 2011-04-05, 16:04   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
غيدي عبدالقادر
عضو مشارك
 
إحصائية العضو










افتراضي

نموذج من مذكرة تخرج شهادة الماجستير في التربية البدنية و الرياضة
الطالب – غيدي عبدالقادر
تت إشراف الدكتور حفصاوي














































- مفهوم التربية البدنية و الرياضية الحديثة -


























- مدخل.
1- مفهوم التربية الرياضية.
2- تعريف التربية الرياضية.
3- أهداف التربية الرياضية.
4- أهداف التربية الرياضية في المدارس الابتدائية.
5- الأهداف التربوية للتربية الرياضية.
6- أهمية تدريس التربية الرياضية في المدارس الابتدائية.
7- العوامل التي تساعد التربية الرياضية في تحقيق أهدافها.
8- العلاقة بين هدف التربية الرياضية العامة و هدف التربية الرياضية.
- الخاتمة.




















- مــدخــل:

تعتبر التربية عملية حيوية ديناميكية تتأثر بالزمان و المكان، فحالة التربية في عصرنا الحاضر و في أي مكان هي نتيجة امتداد الأفكار و الفلسفات السائدة و التقنيات المستعملة، فالمكان يحدد مواضيع تفرضها البيئة مما يؤدي إلى التركيز عليها في المواد الدراسية و هكذا تتحدد مقومات التربية بطرقها و مناهجها و أهدافها و تتميز بطابع خاص يحدده عدد كبير من العوامل المتغيرة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، و التربية بما يحيط بها من مؤثرات
و عوامل معقدة و بما تشمل من عوامل متعددة و مرتبطة تعتبر أكثر من علم و أعمق من فن و ابعد من أن تكون حرفة بسيطة تقوم على مهارات و معارف، بل هي عمل إنساني متعدد الجوانب (1).
و التربية الرياضية على أساس أنها نظام تربوي عميق الاندماج بالنظام التربوي الشامل فهي تخضع لنفس الأهداف التي تسعى إليها تلك التربية الرامية إلى الرفع من شأن تكوين الإنسان و المواطن (2).
و التربية الرياضية كنظام تعمل على اكتساب المهارات المركبة و إتقانها و العناية باللياقة البدنية من اجل صحة أفضل، و حياة أكثر نشاطا، بالإضافة إلى تحصيل المعارف
و تنمية اتجاهات ايجابية نحو النشاط البدني (3).
و تعتبر مرحلة الطفولة من أهم مراحل النمو لأنها تشكل الركيزة الأساسية في تكوين شخصية الفرد و تؤثر في حياته المستقبلية، و على ذلك الاهتمام بالطفل و الطفولة من أهم مميزات التربية الحديثة (4)





























- مفهوم التربية الرياضية:
عند سؤال الناس بمختلف فئاتهم في مفهومهم عن التربية الرياضية فان النتيجة ستثير الدهشة، فالبعض يرى أن التربية الرياضية هي المهارات الترويحية أو هي تعليم الخلق الرياضي، أو هي تنمية اللياقة البدنية، بل منهم يراها على أنها هي الرياضة و التدريب الرياضي على وجه التحديد.
و في ذلك يشير ( بوتشر) إلى أن كثيرا من الناس يفتقرون إلى المفهوم الصحيح للتربية الرياضية، فبعضهم يراها على أنها أعضاء قوية و نوايا طيبة.
و يسر هذا على مجتمعنا العربي إلى حد كبير، بل يتعداه في سوء الفم و الإدراك الخاطئ لمفهوم التربية الرياضية و لقد أوضحت الدراسات على أن بعض ( شرائح المجتمع ) يسيء فهم المعنى الحقيقي للتربية الرياضية.
و إذا استعرضنا الاصطلاحات و المفاهيم التي أعلنها الخبراء و باحثوا و مفكروا التربية الرياضية في العالم المتقدم، نجدها متنوعة و ربما مختلفة، و لكن هذا الاختلاف يكاد ينحصر في الصياغة أو في تقديم هدف آخر في سياق التعريف و لكن من المنظور الدلالة و المعنى نجد أنها متفقة على العناصر الأساسية للمفهوم الصحيح للتربية الرياضية.





















و فيما يلي بعض المفاهيم الخاصة بالتربية الرياضية:
- يوضح " ناش Jay B. Nash" أن التربية الرياضية هي ذلك الجانب من المجال الكلي للتربية التي تتعامل مع أنشطة العضلات الكبيرة و ما يرتبط بها من استجابات أما "ويليامز Jesse F.Williams " التربية الرياضية هي مجموعة الأنشطة البدنية التي اختيرت كأنواع
و نفدت كحاصل (1).
و التربية في نظر " Herbet " موضوع علم يجعل غايته تكوين الفرد من اجل ذاته و بان نوقض فيه دروب ميوله الكثيرة (2).
و يقول "Littre" أن التربية هي العمل الذي نقوم به لتنشئة طفل أو شاب، و أنها مجموعة من العادات الفكرية أو اليدوية التي تكتسب، و مجموعة من الصفات الخلقية التي
تنمو (3).
أما "Kerschnsteinr" فيرى أن العمل التربوي هو عمل ملازم لكل مجتمع بشري
و ضروري له و هذا العمل لا يهدف إلى غاية طبيعية يستطيع الإنسان الوحيد بلوغها بدونه، أي أن الكائن الروحي ليس كائنا حيوانيا رفع إلى درجة معينة من الكمال و هذا الكائن الروحي قوامه مركب من و مبتدع و وحيد من حيث القيم الحضارية، و كل إنسان ينظم هذه القيم في وعيه وفق أسلوبه الشخصي و حسب لونها، فالتربية فرع خاص من علوم الروح مؤسس على مفهوم الحضارة (4).
إلا أن "Lafon" يعرف التربية على أنها عملية ترويض من طرف شخص بالغ على فرض صغير بغية تطويره ذهنيا، أخلاقيا و بدنيا لأجل إدماجه في المحيط الذي هو موجه للعيش فيه (5).
و من هنا نلخص إلى تعريف التربية حسب تصورنا، أنها جملة الأفعال و الآثار التي يحدثها كائن إنساني على كائن آخر و في الغالب راشد على صغير، و التي تتجه نحو غاية قوامها أن لدى الكائن الصغير استعدادات متنوعة تقابل الغايات التي يعد لها حين يبلغ طور النضج، فالتربية يجب أن تفهم بأوسع معاني هذه الكلمة.
و العالم "Rousseau" على حق حين "يريد أن تبدأ التربية من المهد بل قبل المهد" (6).
- تعريف التربية الرياضية:
التربية الرياضية و بفضل العمل الذي تقدمه تعتبر جزء من التربية العامة أو مظهر من مظاهر العملية الكلية للتربية، و تعني رعاية الجسم و صحته مقدار عنايتها بتثقيف العقل
و صقله (7).
و تقدم خدمة خليلة للنضج المنسجم للطفل و من هنا تكوين شخصيته (8).
و إن إدراجها في المجال التربوي حاشية أو زينة تضاف للبرنامج لشغل الأطفال و لكنها على العكس من ذلك هي جزء حيوي لكونها تشارك في تحقيق الأهداف التربوية، فعن طريق برنامجها الموجه توجيها صحيحا يكتسب الطفل المهارات اللازمة (9).
و هكذا تزداد الحاجة إلى التربية الرياضية و تتبدى أكثر فأكثر كأداة لتصحيح آفات الحياة الاجتماعية الحديثة و ليس الأمر أن نأتي بأولاد إلى هذا العالم بل لابد أن نبلغ بهم النضج المنسق و إعادة بناء هذا النضج عند الحاجة.

3- أهداف التربية الرياضية:
إن الهدف الأول للتربية البدنية و الرياضية هو العناية بالكفاية البدنية "أي صحة الجسم، نشاطه، رشاقته و قوته" كما أنها تهتم بنمو الجسم و قيام أجهزته بوظائفها، و هي تدرب الفرد على مختلف المهارات الحركية الرياضية، و لا يخفى أثرها في تكوين شخصية الإنسان
و تحسين تفكيره و خبرته و نموه الاجتماعي، و يمكن تحديد اهداف التربية الرياضية العامة
و الخاصة على النحو التالي:
- تنمية المهارات النافعة و صيانتها
- تنمية الكفاية البدنية و الحركية
- تنمية الكفاية العقلية و الذهنية
- النمو الاجتماعي
- التمتع بالنشاط البدني
- ممارسة الحياة الصحية السليمة
- تنمية الصفات القيادية الصالحة و التعبئة الكريمة بين المواطنين (1).
- إتاحة الفرصة للنابغين للوصول إلى البطولات و تنمية الكفاءات و المواهب الخاصة.
- تربية الطفل على الاعتماد على نفسه كسب العيش مستقبلا.
و يذكر الباحث في هذا الشأن انه ليس صحيحا ما يقال على أن التربية الرياضية تختص بتكوين الفرد من الناحية البدنية فقط، فالفرد عبارة عن وحدة متكاملة غير منفصلة لان العقل و الجسم يؤثران على الجسم و مجهوده، و لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل احدهما عن الآخر و لا فصل أي نوع التربية عنهما و إنما التربية الرياضية تعمل عملا متكاملا لتكوين الفرد تكوينا شاملا من النواحي الشعورية، السلوكية، الاجتماعية، العقلية و البدنية.
هي اليوم تحظى باهتمام متزايد في كثير من دول العالم المعاصر، و مجالاتها تسعى لتشمل جميع الأعمار و الأجناس و كل الناس في المواقع المختلفة (2).

- أهداف التربية الرياضية في المدارس الابتدائية:
إن التربية الرياضية قيما بدنية، عقلية و اجتماعية لا تتحقق بمجرد اشتراك التلاميذ في اللعب فحسب، بل تتطلب توجيهات خاصة معينة و اختيارا موفقا للأهداف و التي تظهر فعاليتها من خلال مواد المنهج و تطبيق خطط العمل، و استخدامها بصورة صحيحة عبر طرق تدريس راشدة لكي تسهل عملية اكتساب التلاميذ القدرات البدنية و المهارات الحركية التي يستفيد منها بدنيا و عقليا و اجتماعيا.


و لقد أكدت البحوث العلمية أثرها الفعال في تطوير قدرة الناشئة و تنمية قابليتهم
و مواهبهم و اكتشاف و توظيف قدراتهم و طاقاتهم و تطويرها بصيغة عمل منتج لتحقيق دعائم المجتمع.
فلابد من مسايرة التربية الرياضية إلى مفاهيم اكبر و أوسع و ربطها مع مجمل الأهداف الاقتصادية، السياسية، التربوية، الاجتماعية، و الثقافية التي هي دعامات التحول الاجتماعي (1).
و من الأهداف العامة للتربية البدنية و الرياضية هي:

‌أ. تنمية المهارات الحركية:
من أهم أهداف التربية الرياضية، حيث تبدأ برامجها من فترة الطفولة لتنشيط الحركة الأساسية و تنمية أنماطها الشائعة و التي تنقسم إلى:
1- حركات انتقالية: المشي، الجري و الوثب.
2- حركات غير انتقالية: الثني، اللف، الميل.
3- حركات معالجة و تناول: الرمي، الدفع، و الركل.
من ثم تتأسس المهارة الحركية على هذه الأنماط، فهي مهارات متعلمة (2).

‌ب. التنمية المعرفية:
يتصل هذا الهدف بالجانب العقلي و المعرفي، و كيف يمكن للتربية الرياضية أن تساهم في تنمية المعرفة و الفهم و التحليل و التركيب، من خلال الجوانب المعرفية المتضمنة في النشاطات البدنية و الرياضية، فلقد ولى العصر الذي كانت تهتم و تعتمد فيه الرياضة على القوة البدنية و حدها، في حين أصبح تعلم المهارة الحركية يعتمد في مراحلها الأولى على الجوانب المعرفية و الإدراكية، و هي الأبعاد المعرفية للأنشطة الرياضية بحيث تشكل لدى الفرد حصيلة ثرية لما يمكن أن نطلق عليه الثقافة الرياضية، كما يمكن للرياضة أن تنمي لدى الفرد المهارات الذهنية التي تفيده في حياته اليومية، و تساعده على التفكير في إتخاد القرارات السليمة.

‌ج. التنمية العضوية:
من خلال الأنشطة البدنية يكتسب الفرد القوة و السرعة و الجلد العضلي و التحمل الدوري و التنفسي و القدرة العضلية و الرشاقة و التوافق العضلي العصبي بالإضافة إلى تحسين الجهاز القلبي الوعائي، مما يساعد ذلك على الارتقاء بمقومات و أسس اللياقة البدنية للفرد.



‌د. التنمية الاجتماعية و الثقافية:
إن التربية الرياضية الحاملة للقيم الثقافية و الخلقية، تقود أعمال كل مواطن و تساهم في تعزيز الوئام الوطني و توفير الظروف الملائمة للفرد كي يتعدى ذاته في العمل و تمنحه روح الانضباط و التعاون و المسؤولية و الشعور بالواجبات المدنية، كما ترمي إلى التخفيف من التوترات التي تشكل مصدر الخلافات بين أفراد الجماعة الواحدة أو بين مجموعات تنتمي إلى سلك اجتماعي واحد، مساعدة بذلك على إنشاء علاقات إنسانية أوسع (1).
علاوة على ذلك فإنها تعتبر كمصدر للانفراج و الإثراء الثقافي و المسارات السليمة
و أنها توفر للطفل فرصة استعمال أوقات فراغه استعمالا مفيدا، كما تعمل على تجنيد الجماهير الشعبية من اجل الدفاع على مكاسب الوطن. و من هنا يمكننا القول على انه أصبح من واجب المدرسة توجيه اهتمامها و عنايتها لتنفيذ مناهج هذه المرحلة الأساسية للطفل تحت أهداف مسطرة بمقدار يتماشى و متطلبات الأطفال سواء البدنية أو النفسية (2).

‌ه. التنمية الجمالية:
تنتج الخبرات الجمالية الناتجة عن ممارسة النشاط الرياضي قدرا كبيرا من المتعة
و البهجة كما أنها توفر فرص التذوق الجمالي و الأداءات الحركية المتميزة في الأشكال المختلفة للموضوعات الحركية كالعروض الجمالية للتمرينات، الجمباز.... و القيم الجمالية في الرياضة إنما هي قيم أصلية من صميم طبيعتها، ذلك لان الرياضة لغتها الخاصة التي تختلف عن لغة الموسيقى أو التصوير، فهي اللغة التي تجذب (المشاهدين و الممارسين) إليها، الأمر الذي يرقق المشاعر، و ينمي التذوق.

‌و. التنمية النفسية:
تستفيد التربية الرياضية من المعطيات الانفعالية و الوجدانية المصاحبة لممارسة النشاط الرياضي في تنمية شخصية الفرد تنمية تتسم بالاتزان و الشمول و النضج بهدف التكيف النفسي الاجتماعي للفرد مع مجتمعه، و تعتمد أساليب و متغيرات التنمية الانفعالية في التربية البدنية
و الرياضية على عدة مبادئ منها الفروق الفردية، انتقال اثر التدريب على اعتبار أن الفرد كيان مستقل له قدراته الخاصة به، التي تختلف عن بقية أقرانه و على اعتبار أن القيم النفسية المكتسبة من المشاركة في البرامج تنعكس آثارها من داخل الملعب إلى خارجه (المجتمع)، في شكل سلوكيات مقبولة و من هذه القيم النفسية السلوكية تحسين مفهوم الذات النفسية و الذات الجسمية، الثقة بالنفس، تأكيد الذات، إشباع الميول و الاتجاهات النفسية و الاجتماعية (3).

- الأهداف التربوية للتربية الرياضية:
لا تنحصر أهداف التربية الرياضية في تكوين و بناء الجسم فقط، كما هو شائع في كثير من الأوساط، بل تتدخل بشكل مباشر و تساهم بقسط وافر في تنمية و تطوير الشخصية بكل أبعادها (الحسية، الحركية، المعرفية، العلائقية) مثلها مثل المواد الأخرى، فهي موجهة لتكوين المواطن الواعي المسؤول و المثقف و هو ما يوضحه الجدول التالي:
الهدف الشامل التحكم في التصرفات و تنظيم السلوكات
البعد المعرفي: التعرف على جسمه و محيطه - الإحساس بجسمه
- المحافظة على توازن جسمه
- احترام جسمه و أجسام الآخرين
البعد العلائقي: المساهمة في العمل الجماعي - التعاون مع زملائه
- مواجهة الخصم
البعد التنظيمي: التموقع في الفضاء - استعمال حواسه و التوجيه
- تقدير و ضبط التنقلات
- احترام و ثيرة الإيقاع
البعد التنفيذي: التحكم في الحركات القاعدية - انجاز حركات أساسية
- تسلسل و تنسيق الحركات
- التحكم في استعمال الآلة (1)
الجدول رقم ( ) يوضح الأبعاد الخاصة بالتربية الرياضية.

- صياغة الأهداف في التربية الرياضية:
يقصد بصياغة الأهداف تحديد الأهداف التعليمية المختلفة في صورة سلوكية أو التعبير عن الهدف المحدد بعبارات توضح الحصائل المتوقعة من العملية التعليمية و هناك طرق متنوعة تصاغ بها الأهداف عند وضعها منها ما يلي:

1- أن تكتب الأهداف في شكل عبارات تتضمن نشاطا يوم به المعلم وحده دون المتعلم.
2- أن تكتب الأهداف في شكل عبارات تتضمن حقائق أو عبارات معينة.
3- أن تكتب الأهداف في عبارات سلوكية.
و الحقيقة أن الهدف السلوكي هو اصغر ناتج تعليمي سلوكي "لفظي أو غير لفظي متوقع لعملية التعلم و يمكن قياسه".
و هناك شروط لصياغة الأهداف السلوكية و تتمثل فيما يلي:
1- أن تكون واضحة و محددة.
2- أن يمكن قياسها.
3- أن تتوافر فيها البساطة و عدم التعقيد و عدم التداخل بينها.
4- أن يتضمن الحد الأدنى من الأداء.
5- أن تركز على ناتج التعلم و ليس سلوك المعلم.
6- أن تهتم بسلوك المتعلم و ليس بسلوك المعلم.

- أهمية تدريس التربية الرياضية في المدرسة الابتدائية:
المدرسة تمثل المكان الذي تتم فيه أرقى أنواع التربية تنظيما، و الغرض من وجود المدارس هو اكساب الطفل و الشاب روح الحياة الديمقراطية و العمل على تربية النظام الاجتماعي السائد كلما أمكن ذلك، فهي المكان الذي يقضي فيه التلاميذ جزءا كبيرا من وقتهم، كذلك تمثل المكان الذي تجرى فيه المحاولات لتشكيل التلاميذ إلى مواطنين يحافظون على العمل الصالح و خير المجتمع.
فالتربية الرياضية في المدارس الابتدائية تلعب دورا هاما في توفير فرص النمو المناسبة في إعداد النشىء إعدادا سليما متكاملا من النواحي البدنية و العقلية، فهي تعد عنصرا هاما في عمليتي النمو و التطور.
و تلميذ لمرحلة الابتدائية اليوم هو شاب المستقبل و رجل الدولة، و لذلك الاعتناء بالتربية الرياضية في المرحلة الابتدائية مسؤولية قومية لخلق جيل قوي، واع و متوازن عقليا، جسميا، و نفسيا، و اجتماعيا (1).

- التربية الرياضية كمادة دراسية:
لإعطاء أفضل فهم التربية الرياضية كمادة دراسية يجب الاعتماد على الخبرة الواقعية المشاهدة في الميدان، و التي يمكن أن تتمثل في المهارات الأدائية و المعرفة المطلوبة
و الأساسية لممارسة الرياضة و أيضا الاتجاهات و الميول التي يحملها الأفراد اتجاه الأنشطة البدنية بشكل عام و اتجاه ألوان و أنواع الرياضة المختلفة بشكل خاص.
و يعتقد " لوسون بلاسيك Lawson- Placek" (1981) أن ما ندرسه يتوقف على عاملين أساسين هما خصائص التلاميذ، و طبيعة المادة الدراسية، فإذا ما دمج هذان العاملان معا فان مفهوم برنامج التربية الرياضية يمكن أن يتضح لنا.
و من خلال هذا السياق يمكن أن يتحدد الإطار الهيكلي (البنائي) لبرنامج التربية الرياضية من الرياضة التنافسية، الرقص، الألعاب، التمرينات الحركية الأساسية) بغض النظر عن أهمية كل منهما بالنسبة لمرحلة عمرية أو دراسية بذاتها.
و لقد تعددت العناوين المرفوعة تعبيرا عن هذه البنية السابقة فظهرت مسميات مثل الأداء الحركي للإنسان، الأنشطة البدنية و التمرينات الرياضية، النشاط البدني و الرياضة....، و لعل احدث ما أطلق عليه هو (السلوك التنافسي) و بغض النظر عن المسميات و متضمناتها من معارف و انفعالات عن كيفيات الأداء و خبراته، فبرنامج التربية الرياضية يهتم بتعلم المهارات و ما يصاحبها من سلوكيات مثلها في ذلك مثل اهتمام التربية المسرحية بأداء الفرد للأدوار الدرامية (2).
و المقدرة على الرسم بمهارة في الفنون التشكيلية ، فالتربية الرياضية في هذا السياقات يمكن اعتبارها احد فنون الأداء "Performing Arts" و من منظور آخر يمكن عرض التربية الرياضية كأنشطة عرضية (هادفة) فهي ليست إجراءات محضة.

- العوامل التي تساعد التربية الرياضية في تحقيق أهدافها:
إذا نظرنا إلى التربية الرياضية نجد أن هناك بعض العوامل التي تساعدها على تحقيق أهدافها:
1- التخطيط العلمي السليم لبرامجها.
2- الإعداد الجيد لمدرسي و موجهي التربية لرياضية.
3- ضرورة الكشف الدوري للتلاميذ المشتركين في الأنشطة الرياضية.
4- تعدد الأنشطة و تنوعها بحيث تعطي الفرص لكل فرد بالاشتراك في النشاط الذي يرغبه و يتناسب مع ميوله و رغباته و حاجاته.
5- الإهتمام بالأنشطة التي تساهم في قضاء وقت الفراغ بطريقة ايجابية.
6- الإهتمام بالأنشطة التي تساهم في تنمية الابتكار و الإبداع.
7- أن تشمل على الأنشطة الرياضية التي تنمي القيم الخلقية و القيم الجمالية الاجتماعية.
8- الإهتمام بالمصاحبة الموسيقية للتمرينات لان ذلك ينمي التذوق الإيقاعي السليم.
9- اختيار طرق التدريس المناسبة للنشاط الممارس و تراعي النواحي السلوكية للتلميذ.
10- مراعاة عوامل الأمن و السلامة حفاظا على سلامة الممارسين (1).

- العلاقة بين هدف التربية الرياضية العامة و هدف التربية الرياضية:
إن هدف أي مادة علمية يعتبر غرضا من أغراض التربية العامة، لذا فان:
1- هدف التربية العامة هدف عام أما هدف التربية الرياضية فيكون أكثر تحديدا أو تخصيصا.
2- هدف التربية العامة هو الموجه لهدف التربية الرياضية.
3- هدف التربية الرياضية يرتبط و ينبثق في ضوء هدف التربية العامة.
4- عن طريق هدف التربية الرياضية يصبح الهدف الأسمى للتربية العامة اقرب لتحقيق.
5- يساهم هدف التربية العامة في إعداد جيل مميز له قوة بدنية واضحة و لياقة شاملة.
6- و عموما فان هدف التربية الرياضية يخدم هدف التربية العامة من خلال الأسس التالية:
أولا: المساهمة في إعداد جيل متعاون تسوده المحبة و الأخوة.
ثانيا: الاستثمار الجيد لوقت الفراغ.

و تعتبر التربية الرياضية و أهدافها من أهم الوسائل التربوية التي تساهم و تشارك في تربية الفرد تربية شاملة متزنة، و إذا نظرنا إلى أهدافها نجدها تتأثر بما يؤثر في الأهداف التربوية
و الحياة الاجتماعية و الثقافية و التاريخ و من ماضي و حاضر و مستقبل كما يقتصر على ذلك بل يمتد إلى الفلسفات و النظريات التربوية التي مر بها الإنسان.
فإذا نظرنا إلى أهداف التربية الرياضية من دولة إلى أخرى نجدها ترتبط ارتباطا وثيقا بالتقاليد التي يتمسك بها الأغلبية و التي تكتسب معظمها من مواطنيها كما نجد أنها تختلف اختلافا كاملا من المجتمعات الحديثة عنها في القديمة (2).

































- الخاتمة:

مما سبق يتضح لنا أن التربية الرياضية هي عملية حيوية تساعد على نمو الإنسان نموا متكاملا من جميع النواحي لان أهدافها لا تنحصر في بناء البدن فقط بل تعددت إلى تنمية الجوانب المعرفية و العقلية، كالذكاء و الإدراك و ذلك من خلال الاجتهادات العلمية القائمة من اجل الوصول بهذه المادة إلى أرقى المستويات لتحقيق أهداف المجتمع و خاصة و نحن على أبواب المنافسة التكنولوجية و الاقتصادية.
بحيث أن التربية الرياضية أخذت بعدا تربويا و مكانة هامة في النظام التربوي الجزائري، التي وضعت لها قوانين و مبادئ أساسية تسعى إلى تحقيق أهداف تربوية
و تعليمية و ذلك لتنمية الكفاءات العقلية و الاجتماعية و المعرفية بواسطة محتويات برامجها، و لكن رغم ذلك إلا أن هناك تقصيرا كبيرا على مستوى المؤسسات التعليمية الابتدائية.








رد مع اقتباس
مساحة إعلانية