منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - خسارة بنكهة سياسية.
عرض مشاركة واحدة
قديم 2022-01-16, 22:37   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الحاج بوكليبات
محظور
 
إحصائية العضو










B2 خسارة بنكهة سياسية.

خسارة بنكهة سياسية.

.
من المعروف جداً لدى الجميع أنَّ الصرّاع في كلّ الأنظمة السياسية يكون دائماً وأبداً بين قيادة الأركان أو القوات المسلحة وجهاز المخابرات، وهو حالة طبيعية ولا شك وموجود ولا يمكن إنكاره البتة في جميع دول العالم دون استثناء.

نعرض نموذجين واحد في عالم ديمقراطي (نظام جمهوري مدني) والآخر في عالم ديكتاتوري (نظام جمهوري عسكري)، فمثلاً الأخير: في مصر وخلال أحداث ما يُسمى بثورة مصر سنة 2011 التي اندلعت في سياق ما سُمي بــ "الربيع العربي" وبعيد استقالة الرئيس الراحل حسني مبارك ومجيء محمد مرسي وبعده عبد الفتاح السيسي فطوال هذه الفترة لم تخلو الساحة المصرية الملتهبة من الصِّراع بين جهاز المخابرات المصرية وبين قيادة القوات المسلحة المصرية (قيادة الأركان)، وهو صراع قائم منذ فترة الراحل الزعيم التاريخي جمال عبد الناصر وحتى هذه اللحظة (هنا نتحدث عن الصرّاع بعد قيام النظام السياسي الجمهوري في مصر بعد سقوط الملكية، وحتى في زمن الملكية لم يخلو من هذا الصراع بين المؤسستين طوال الوقت).

الأمر الثاني ما تعلق بالأحداث التي تلت فوز الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب وقضية صراعه مع الدولة العميقة، والخلافات التي اندلعت بين جهاز المخابرات السي أي أي (الموالي للرئيس) والبنتاغون (الموالي للدولة العميقة وللحكم التقليدي) على الكثير من القضايا الداخلية والخارجية.


التنافس على السلطة بين الأجهزة والمؤسسات ذات الطابع الأمني والعسكري في الدول يكاد يكون في جميع الأنظمة السياسية الغربية والشرقية، في الدول المتقدمة وفي الدول المتخلفة، والتنافس على السلطة موجود منذ فجر التاريخ ولنا في التاريخ الإسلامي بين الصحابي علي كرم الله وجهه ومعاوية رضي الله تعالى عنه خير دليل وما تلاه من أحداث تُدمي القلوب.


التنافس على السلطة (المُلك) هو شيء طبيعي، سنة من سنن الله تعالى خلقها في البشر بشرط أن يكون سلمياً وأخلاقياً بمعنى يتسامى عن أن يُدنس الروح والفطرة الإنسانية، وهو يدخل في عملية التدافع بين البشر التي قد تأتي بالمفيد أو الضار حسب طبيعة التدافع ونهجه وقادته ومنظريه وأهدافه وصدقيته وسياقه التاريخي والجيوسياسي والاجتماعي والثقافي والعلمي، وما كتبه الله تعالى للبشر في نهاية المطاف، من وصل من هذا وتخلف من ذاك سواء أحسن أوسيئ، سيء أو أحسن.


هناك طرفان من مصلحتهما الفوز لأسباب تتعلق بالوضع الاقتصادي والصّحي الذي يضرب البلد منذ مدة وذلك لشراء السلم الأهلي وربح بعض الوقت حتى تعبر هذه الغيوم السوداء الملبدة في سماء البلاد، وهذان الطرفان هما الرئاسة والمؤسسة العسكرية.


وهناك طرفان آخران بالمقابل، من مصلحتهما الخسارة لأسباب تتعلق بالنسبة للطرف الأول بإسقاط النظام وتكدير حياة النَّاس والضخ إعلامياً بكل ما يؤدي إلى تيئيس النَّاس، وهذا الذي فعلته المعارضة السياسية من بلادنا الموجودة في الخارج في البلدان الغربية والحليفة للمنظومة الغربية، ولقد لعبت بخبث منقطع النظير بورقة صورة "بلايلي"، وخصصت لها برامج على قنواتها ومواقعها الإعلامية ومنصاتها على شبكات التواصل للنيل من معنويات اللاعبين والمناصرين وكلّ الشعب وصورت للنّاس أنَّ الفوز في المرة السابقة لم يكن للشعب وإنما لمؤسسة ولشخص بعينه، وهذا الأمر أثر كثيراً على المدرب وعلى اللاعبين وعلى الشعب وقد ظهر ذلك في النتيجة الأخيرة، وكما تعلمون فالمعارضة ضربت بفعلتها تلك عصفورين بحجر من جهة خدمت بذلك نفسها سياسياً (حرمت النظام من نشوة انتصار جديدة وفرصة لشراء سلم المتذمرين من الأوضاع الاقتصادية والصّحية في البلاد) ومن جهة ثانية أبعدت عن من تواليه من نظام سياسي فريقه في المنافسة منافس كبير بحجم فريق بلدنا وأصبحت الأجواء الآن مفتوحة له على مصراعيها للظفر باللقب والكأس.


وما تعلق بالنسبة للطرف الثاني بالتنافس المحموم بين النُّخب السياسية الحاكمة، لذلك نحن لا نستبعد أنَّ الخسارة الحالية هي من توقيع الدولة العميقة إذا علمنا أن عامل الجهوية سيلعب دوراً كبيراً في تحقيق ذلك الهدف، لأنَّ الصراع لم ولن يتوقف بين قيادة الجيوش وقيادة أجهزة المخابرات في الدولة الواحدة من العالم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها في كل الأنظمة السياسية في الدول المتقدمة والمتخلفة على حدٍ سواء.


فالمدرب وهو من هو، وهو الذي تربى في البلدان الغربية، وذو توجهات جهوية فرضها بقوة العرق والأصول الأولى له لا يريد أن يربح كأس ستنتهي في نهاية المطاف في أحضان "العسكر" أو المؤسسة العسكرية كما حدث في المرة السابقة، ناهيك أنَّ التنافس على أشده بين طرفين أحدهما مقرب منه والآخر بعيد عنه، والفطرة والجينات ستدفعه حتماً لتلبية نداء صوت العصبية القبلية، فطرة بشرية لا خلاص منها حتى الإسلام لم يجد لها حل، وهي سبب الفتنة الكبرى وما تلاها من أوضاع ما زلنا نعيش تأثيراتها حتى الساعة (الصَّراع السعودي((السنة)) الإيراني((الشيعة)) ).


إنَّ النتيجة ستشكل بلا شك صعوبة أخرى تضاف للكم الهائل من الصعوبات التي تتعرض له "بلادنا الجديدة"، وحتماً ستزيد من متاعب النظام وأولئك الذين يسعون لشراء السلم الاجتماعي وستزيد من حظوظ أولئك الذين يسعون لإحداث إنفجار شعبي بسبب الغلاء الفاحش للسلع ذات الإستهلاك الواسع في ظل أزمة اقتصادية عالمية لم تسلم منها الجزائر، وفي ظل أزمة صحية عالمية وجدت الجزائر أنَّها تُكبل إصلاحاتها وتعيق إقلاع اقتصادها وتمنع تحليق مشروع " بلادنا الجديدة" إلى عباب السماء (وبخاصة ونحن على مقربة من الذكرى الثالثة لما بات يُعرف بـــ "الحراك الشعبي" الذي انطلق في 22 فيفري 2019).


لكننا نقول عبر مقالتنا هذه ... أنَّ ما حصل اليوم كان فيه خير كبير لبلدنا، فلو ربحنا في هذه الدورة كان ذلك سيزيد من أعدائنا وخصومنا من الأشقاء والأصدقاء من الدول العربية والإفريقية، وسيحصل لنا مثل ما حصل لسيدنا يوسف عليه السلام، ناهيك عن الحسد الذي سيطال بلدنا في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها بلادنا والتي لا يحسدها عليها أحد، فالخسارة هي عطلة يراجع فيها المرء أخطاءه وفرصة ليعيد فيها رسم مخطط حياته لبداية جديدة، وفرصة للتواضع والتداول على الفرحة والبهجة بين البلدان بخاصة في بلدان ودول نالت من الجراح مساحات واسعة ومبلغاً كبيراً بخاصة ونحن نتحدث عن أقطار إفريقية وعربية.


ويبقى الأمل.. والتفاؤل معقوداً والتشبث برحمة الله تعالى هي السبيل الوحيد الذي يتعلق به الإنسان في كل وقت وفي كل حين، في السراء والضراء.


المعركة منذ البداية وحتى نهاية هذه الحرب كانت وستظل إعلامية.

بقلم: الحاج بوكليبات








 

رد مع اقتباس