منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - @ الزَّبدُ & وما ينفع الناس @
عرض مشاركة واحدة
قديم 2022-08-04, 22:44   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
أمير جزائري حر
الأَديبُ الحُرّ
 
الصورة الرمزية أمير جزائري حر
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

في عجالة..
تتمّة لما سبق..

تلاحظون أنّ" الزّبد" جاءت معرفة ومفردة لكن "ما ينفع الناس " جاءت نكرة ومطلقة ..
الزّبد هو نقطة في بحر اهتمامات البشر وما ينفع الناس لا يُعدّ ولا يُحصى ..

وما يشهده عصرنا من تشعُّب التخصصات في كل مجالات العلم والتكنولوجيا واضح بيّنٌ ..
فبربّكم كيف نترك الاهتمام بكل تلك المجالات التي لا تكاد تُحصى وننشغل بالفكر المتخبّط الذي يبحث في ما ضمنه لنا المولى عزّ وجلّ وأنزله إلينا وحيا نقيا محفوظا إلى يوم الدّين..
...
وأما بعدُ..

نتناول اليوم صفتي "التغير " و " الثبات "
بين ما أنزله رب البشر وما تُنتجه عقول البشر القاصرة..
هل تلك العلوم "الزّبد" هي علوم تتحقق فيها صفة "الثبات" و "الصدق" ؟؟ وغيرها من الصفات التي صارت لها مقاييس تحاول أن تُقيّم بها لتكتسب صفة "الموضوعية"

..
لعلكم تعلمون بأن علماء الغرب أنفسهم يُقرّون بأن تلك العلوم "الإنسانية" لا ترقى لتتصف بصفات علوم الطب والتكنولوجيا ..
في حين يأتي من يريد إقناع الناس بأنها تُزاحم وحي الله في جودتها ودقتها ونفعها.. وبأنها كفيلة بتأدية مهمّة الوحي والأنبياء والرُّسُل.. أي هداية البشر لمعرفة خالقهم .. مثلا ..
...
وتابعوا معي..

مما وُصِف به "الدّين" في القرآن الكريم:

الصفة 01: دين الله # نفهم منها أن هناك من يدين لغير الله و أديان بشرية.. وهو بالطبع كل ما افتراه البشر من فكر ضال مُضلّ وأرادوه بديلا لـ "دين الله"

فشتان بين منهج الخالقِ الذي يعلمُ من خلق.. وبين منهج المخلوق المغرور الضّعيف الذي يقول اليوم قولا وينقضه بعد حين – كما تفضّل الأخ فتحي وأكّد بأنّ تلك العلوم في تغير دائم –عدّهُ هو تطورا ونضجا وقوة - = لكن ما هو صحيح اليوم ... سيغدو باطلا وساقطا متهافتا بعد زمن..
فمن أولى بالأخذ عنه يرحمكم الله؛ الخالقُ أم المخلوق..


الصفة 02: دين الحقّ# وبالطبع يُقابله "أديان" و"فلسفات" ومُنتجات تُوسمُ بـ: باطلة فاسدة مفسدة


الصفة 03: دين القيّمة = "القيّمة" شرحها العلماء على أنها "الاستقامة" و "الاعتدال" # وبالمقابل فإن ما أنتجه البشر من "زَبَدْ" لا تتحقق فيه صفة الاستقامة والاعتدال على مدى الزّمن بل يعتريها التغير والانحراف .. والنقضُ والنكوصُ على العقبين ... الخ
وشهد شاهد من أهل تلك العلوم بأنها في تغير مستمر.. وتخبّط..


الصفة 04: الدين القيّم = القيّم أي المستقيم.. ليس فيه مغالطات ولا سفسطات .. طريق مختصر موصل للغاية بأقل جهد ولا مضيعة وقت.. لمن شاء بطبيعة الحال..

وهنا يحق لنا أن نتعجب من سلوك البشر من مرضى القلوب.. يدعوه ربه لطريق مستقيم فيأبى ويُصرّ على سلوك سُبُلٍ ملتوية محفوفة بالمخاطر والمهالك..


الصفة 05: وله الدين واصبا قال العلماء واصبا أي يتصف بالديمومة والثبات # وبالمقابل هل العلوم "الإنسانية" في عمومها تتصف بأنها علوم "واصبة" ؟ لا أظن..
وأنوّه هنا بأنني درست علم النفس ومتحصل على الماجستير وهو أحد العلوم الإنسانية ولعله أنفعها لكنه لا يتصف بديمومة ولا ثبات .. بل دائم التغير وفيه مدارس شتى متناقضة ومتعاكسة .. بعضها يُناصب الدين العداء ولا يُؤمن بشيء منه..


الصفة 06: أقم وجهك للدين حنيفا = و "الحنف" أيضا الاستقامة .. كما تقدم .. ويُقال تحنّف فلان أي تحرّى طريق الاستقامة = أي بحث عن أقصر طريق وأوثق طريق موصل للغاية وهو ما يفعله كُلّ عاقل تائه في بيداء أو فلاة مُهلكة..


الصفة 07: الدين الخالص وجاء هذا الوصف في الآية 3 من سورة الزُّمر في قوله تعالى:
" أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ "
وشرح "ألا لله الدين الخالص" هو: أي لا يستحقه غيره..
واتخاذ أولياء من دون الله هي اتباع "المخلوقين" وارتضاء ما يضعونه لنا من مناهج وفكر وفلسفة تحلّ محلّ ما أنزل الله من هدى ونُور.. والعبادة هي طاعتهم في ذلك وليست بالضرورة بمعناها كطقوس كما كان في القرون الأولى .. فالأمر دقيق وخطير ..
...
تلك صفات دين الله..
برحمة منه أرسل رُسلا وأنزل وحيا ليهدي البشر إلى "الحق" بأقل تكلفة..
ليتفرّغوا لما ينفعهم من علوم الدنيا كما أسلفنا في مداخلات سابقة.. /طب، زراعة ... الخ /
وحتى لا يتوهوا في متاهات أهل الأهواء والباطل؛ الدُّعاة على أبواب جهنّم.. الذين يعِدُونهم ويُمنّونهم بزُخرف القول وبهرجة زائفة..
...
الله يقول لك" هذا صراطي مستقيما فاتبعه.. " / وبعض البشر يقولون لك: هلُمّ إلينا لنهديك عن طريق الفلسفة وما نُنتجه من فكر إلى جنة الأرض وسلام وأخوة ومساواة وحرية وروحانية و... و ... وغيرها من الكلمات الرنّانة.. الجوفاء التي لا تكاد تجد لها تعريفا يتفق عليه حتى من ابتدعوها..
...
الله يدعوك للتفكر في كتابه المُعجز وهو كونٌ مقروء..
ويدعوك للتدبّر في كونه المنظور ومخلوقاته وإنتاج "ما ينفع الناس"
لكن البعض يُصرّ على إنتاج "الزّبد"
...
تدعو أحدهم لدراسة كلام سيد البشر والتفكر فيه – بالطبع في ما صحّ منه – وهو من أوتِي جوامع الكلم ولا ينطق عن الهوى بشهادة من العلِيّ الأعلى .. فيقول لك بل سنستمع لفلان وعلان من أهل الكُفر وما أنتجوه من كلام وفكر ..
...
وهنا يحضرني مشهد نوح وابنه الكافر..
نوح يدعوه للركوب على الفُلك .. وهو يقول: بل سآوي إلى جبل ..
رفض الركوب على ذات الألواح والدُّسُر .. لأنه رفض قبل ذلك أن يركب على مركب النجاة وعقيدة التوحيد ودين الله الخالص..
وركِب هواهُ وما زيّنه له أمثاله..
فهل نجا..؟
هل نفعه الجبل "الماديّ"
كلا.. بل اختطفته موجة فكان من المُغرقين..

وفي زمننا من يقول لك : بل سآوي إلى "جبل في العلم" فلان الفلاني وفكره وفلسفته..
...
وهذه الدنيا لُجّة.. بل بحر متلاطم الأمواج ..
والعاقل من يبحث عن سفينة نجاة آمنة متينة البناء ولا ينخدع بغيرها من المراكب المبهرجة
...
في المداخلات اللاحقة سأتكلم عن ثنائيات أخرى ذات صلة بثنائية "الزّبد" و "ما ينفع الناس" وهي:

" الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة "
و
" البلد الطيب والبلد الخبيث "
و
" الملأ" و "المنافقون" و " الغافلون " و" أكثر من في الأرض "


والله الموفق..




تحياتي/










آخر تعديل أمير جزائري حر 2022-08-04 في 23:13.
رد مع اقتباس