منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - موضوع مميز أنْفَاسٌ حَرَّى
الموضوع: موضوع مميز أنْفَاسٌ حَرَّى
عرض مشاركة واحدة
قديم 2021-01-24, 19:47   رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
رَمَادِيَاتْ
عضو مجتهـد
 
الصورة الرمزية رَمَادِيَاتْ
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي



المرة الأولى التي رأيت فيها شخصا يلفظ أنفاسه الأخيرة أمامي، كانت عندما كنت في الحادية عشر من عمري، كان طفلا صغيرا دون الثالثة من عمره.. شاركني غرفة المستشفى ذات مرض.

لازلت أذكر ملامحه، لا زلت أذكر كيف حدث كل شيء بسرعة فائقة... كيف كان يأكل، كيف كانت أمه تدلله، ثم هكذا.. هكذا وفقط، وفي لحظة خاطفة لم يعد موجودا، ومنذ ذلك الحين.. منذ تلك اللحظة الخاشعة جدا.. المهيبة جدا التي راحت فيها الممرضة تضغط فيها على صدره وهي لا تكف عن قول: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" وهذه العبارة بذلك الترتيل تجعل قلبي يسقط في أحشائي!

قبل يومين سقط قلبي في أحشائي أيضا، سقط تماما واتخذ العالم من حولي ضبابية مبهمة حين سمعت أمي فجأة تقول ذات الشيء لأخي.
كان لذلك معنى واحد: " هو لن يعود موجودا"، ولم أجد من بد سوى أن أفر إلى الشارع، أن أفر تماما لانتظار وصول الاسعاف، كان هذا القلب بداخلي أجبن وأضعف من أن يصمد أو يحتفظ في ذاكرته بنهاية كتلك.

لاحقا وبعد أن عاد المشهد لطبيعته، عاد لأن الله فقط أراد لذلك بشكل ما أن يحدث، كنا نحوم في الاستعجالات، وسط العشرات من الموجوعين.

ومرة أخرى، وهكذا فقط .... فجأة، ارتفعت أصوات النواح في الغرفة الأخرى: مات أحد المرضى.
قال قريبه أثناء نواحه أشياء كثيرة، أشياء ك: فجعت قلبي بك، تركتني وحيدا، غدرتني برحيلك، من لي من بعدك؟
كان الجميع يقف على درجة من التأثر أمام صعوبة اللحظة، وبعد لحظات طويلة من الصمت قال لي أخي:

- يبدو أننا أنانيون حتى في موت من نحبهم، يبدو أننا نبكي على أنفسنا، وعلى حياتنا الباردة من بعدهم، لا عليهم وما قد ينتظرهم في دارهم الأخرى.

واكتفيت بالصمت... لم أقل شيئا!









رد مع اقتباس