
( 6 )))
كنّا مسافرين ، و مررنا ببلدة فاستضافنا أميـرها ليلة و عند النّوم ودّعناه شاكريـن ، و أعلمناه أنّنا سننهض بكرة للسّفـر ، لا نكلّفه مشقّة القيام لتوديعنا . و عند الفجـر
استيقظنا للرّحيـل ، و بغتة سمعنا صـوت إناء من الفخّار قد تكسّـر ، و تبعه إناء آخـر ؛ و التفتنا فشاهدنا الأواني متساقطة من النّافذة إلى الطّابق الأسفل ، و لعل بعضها
سقط على أحـد النّائمين من الخـدم ، فرفع صوته متألما ، فاستغربنا ؟! ، و انسللنا هاربين ، و لم توقفنا غير طلقات البنادق خلفنا . و كم كانت المفاجأة غريبة حينما
أبصرنا خدم السّلطان يطلقون الرّصاص في الفضاء لإيقافنا ، و آخرين أقبلوا علينا و هم حاملون على رؤوسهم أطباق الطّعام ، و أخبرونا أنّ السّلطانة رأتنا على أُهْبة
الرّحيل ، فرمت الخدم النّائمين في الطّابق الأسفل بالفخار ليستفيقوا ، و يهيّئوا لنا الطّعام . فقلت : كـثّـــر الله من فخّارها ، و جعلنا ألسنة فخارها ، إنّها تروّع ، و لا
تجـوّع .