
((( 4 )))
يروى أنّ أسدا مرض فعادته الوحوش إلاّ ثعلبا ، فوشى به الذّئب عند الأسـد ، فقال له الأسـد : إذا جاء فأخبرنـي ؛ و كان بحضـرتهما أرنب ؛
فمضى مسرعا و أخبر الثّعلب بما جرى ، فلم يجد حيلة إلا صيْد فريسة يقدّمها إلى الأسـد في خلوته ، فلمّا دخل عليه قال له الأسـد: ويلك .
مرضتُ ، فقيل لي : لم يتخلّف عن عيادتك إلاّ الثّعلب ؛ فقال الثّعلب : أيّها الملك المطاع أمره لقد تخلّفت لأستشيـر الأطباء في مرضك ؛
فأشاروا بألاّ تأكل إلاّ ديكـا و تستخرج مرّارته و تمزجها بدم من ساق ذئب ، و تدّهن بها ، فإنّك تشفى بمشيئة الله ؛ و قد أحضرت الّديـك .
تناول الأسد الدّيك و استخرج مرّارته و أكله . فوجد من نفسه نشاطا فصدّق الثعلب ، و لمّا حضر الذئب قبض عليه الأسد و قطع رجلا منه و
مزج مرّارة الدّيك بدمه و ادّهن بها . فخرج الذئب يقطر دما و رجله ترجف ؛ فقال له الثّعلب :
يا صاحب الخف الأحمر ! إذا حضرت المجالس فاحفظ لسانك ، و اترك الوشاية فإنّك تنجو من الضّــرر و تسلم من الخطــر .