منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - نحو فلسفة إسلامية جديدة
عرض مشاركة واحدة
قديم 2009-03-05, 03:21   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
فارس الجزائري
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية فارس الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المركز الثالث في مسابقة التميز في رمضان وسام مسابقة منتدى الأسرة و المجتمع وسام القلم المميّز 
إحصائية العضو










Hourse

1. فتكون دراستها للغة عن طريق تحديد ما يجوز استخدامه في اللغة من معان وما لا يجوز وذلك على غرار ما فعلته الفلسفة الوضعية في الغرب، ولكن الفلسفة الإسلامية وهي تدرس اللغة لا تأخذ كل ما جاءت به الوضعية المنطقية، فقد قسم الوضعييون اللغة إلى قسمين، قسم يدل على معان لها ما يمثلها في الواقع المادي، وقسم ليس له ما يمثله في الواقع المادي، ثم قسموا القسم الأخير أيضا إلى قسمين، ما كان يمثل صورا منطقية أو رياضية وما لم يكن كذلك، فأخرجوا النوع الأخير من حظيرة العلم، وجوزوا استخدام اللغة فقط في المجالين الآخرَين، أي أن الكلمة يمكن أن تمثل شيئا ماديا قائما في الواقع، ويمكن أيضا أن تمثل صورة من صور الذهن، كأن تكون صورة رياضية أو منطقية، وما عدا ذلك فزيف وضلال.

أما الفلسفة الإسلامية فلا تذهب مذهب الوضعيين في دراسة اللغة، بل يمكن أن نقسم القضايا إلى ثلاثة، قضايا تركيبية، وقضايا صورية أو تحليلية وقضايا تسليمية، والفلسفة الإسلامية تتفق مع الوضعية فيما يتعلق بالقضيتين التركيبية والتحليلية، فصدق الأولى يرجع إلى مطابقتها للواقع وقد قاله المسلمون هذا قديما، أما القضية التحليلية فصدقها يرجع إلى تناسق أجزائها وقد قالها المسلمون أيضا قديما، أما القضية الثالثة وهي موضع الخلاف بين الفلسفة الإسلامية والفلسفات الغربية فمحل صدقها ينبغي أن يكون في النصوص لا في الواقع ولا في نسقها المنطقي.

2. أما دراستها للإنسان فتكون عن طريق دراسة حرية الإنسان وكافة حقوقه الأخرى على ضوء ما جاء به الإسلام، ومن هنا يمكن أن ننتج فلسفة إنسانية إسلامية متميزة عن غيرها من الفلسفات الإنسانية كالوجودية وغيرها.
وينبغي أن تستند دراسة الإنسان في الفلسفة الإسلامية إلى الواقع والمنطق لا إلى النصوص مباشرة، وذلك أن اللجوء إلى دراسة النصوص بعيدا عن واقع الإنسان يؤدي غالبا إلى وصول نتائج إما غير صحيحة أو صحيحة ولكنها غير عملية.

3. وأخيرا دراسة مجال الإلهيات وهو من أهم المجالات، وينبغي أن يتناول هذا الجانب من الفلسفة الإسلامية، دراسة العقيدة، لا على ما كانت عليه في المجتمعات الإسلامية قديما، بل على ما هي عليه الآن في مجتمعنا، فندرس مثلا تصورنا لله وللملائكة واليوم الآخر والجزاء والعقاب وغير ذلك من القضايا الإلهية التي يظن أن معانيها لا تتغير من جيل إلى جيل آخر ولكنها في الحقيقة تتجدد مع مر العصور والدهور، فتصورنا لله اليوم قد لا يكون نفس التصور الذي كان موجودا في المجتمع الإسلامي قبل قرن أو قرنين أو أكثر.