[قطاع التربية على صفيح ساخن
الأساتذة والعمال لم يتسلموا رواتب شهر ديسمبر بالزيادة
يعيش قطاع التربية، في بعض الولايات، على صفيح ساخن بسبب تأخر تسديد رواتب شهر ديسمبر، في وقت يجري التشاور على مستوى النقابات المستقلة حول إمكانية الاحتجاج على هذا الأمر الطارئ. وفي الوقت الذي تشهد المؤسسات التربوية غليانا لعدم استلام عمالها ومدرسيها مستحقاتهم الشهرية، في الوقت المعلوم الذي المحدد بالثامن من كل الشهر، فإن مجلس ثانويات الجزائر هدد بالدخول في إضراب في حالة عدم دفع رواتب هذا الشهر خلال يومين، أي قبل 15 ديسمبر .2011
مثلما جاء على لسان نقابيين، فإن مصالح الرواتب بمديريات التربية جهزت أجور عمالها بالزيادة التي استفاد منها القطاع مؤخرا، وحين وضعتها بين يدي مسؤولي الخزينة بالولايات، رفض هؤلاء تسديدها لعدم حصولهم على وثيقة من وزارة التربية تبين أنها موّنت رصيد مديريات التربية بحكم أن القيمة المالية المتوفرة لا تكفي لدفع رواتب شهر ديسمبر بالزيادة المقررة.
هذا الأمر دفعهم إلى التعبير عن استيائهم من وزارة التربية التي لم تحتط لهذا الأمر، وكان عليها توجيه تعليمات لمديريات التربية على المستوى الوطني بعدم دمج الزيادة الأخيرة في الأجور في شهر ديسمبر، مع إقناع عمال القطاع بالصبر لشهر واحد فقط، على عكس ما فعلته حين أمرت بالتعجيل في خصم أيام الإضراب حيث كان القرار سببا في مضاعفة الغليان الذي قد يفجر القطاع قبل العطلة الشتوية.
من جهته، أكد موظف بمصالح الرواتب بمديريات التربية، مثل وهران وسكيكدة، أن تأخر رواتب شهر ديسمبر سببه تطبيق الزيادة في هذا الشهر دون تموين الخزينة العمومية من قبل وزارة التربية، مشيرا إلى أن هذا الأمر يخص كل مديريات التربية عبر 48 ولاية.
وعلمت ''الخبر'' أن وزارة المالية موّنت خزينة وزارة التربية بالزيادة المقررة في الأجور، غير أن الأخيرة تأخرت في توزيعها على مديريات التربية، ما انجر عنه التأخر في دفع الرواتب، ومصالحها تعمل ليل نهار لحل هذه المعضلة.
تأخر أجور ديسمبر لتفادي انتظار الزيادات حتى شهر فيفري
برر المكلف بالإعلام بالمجلس الوطني المستقل لأساتذة التعليم الثانوي والتقني ''كناباست''، بوديبة مسعود، في تصريح لـ''الخبر''، تأخر استلام أجور أساتذة التربية لشهر ديسمبر، بأنه كان منتظرا، وهو الشيء الذي ذهبت إليه نقابته في وقت سابق، عندما اقترحت على الوزارة تسديد الزيادات في شهر ديسمبر عوض جانفي، مثلما اقترحته هيئة بن بوزيد. وأوضح بوديبة أن ''دفع كم هائل من الأموال في حسابات الأساتذة في وقت واحد مثلما جرت عليه العادة سيؤثـر سلبا على عملية السحب، وبالتالي فالأساتذة لن يتسلموا أجورهم بالإضافة إلى الزيادات في الوقت المحدد''.
في المقابل، ناشد ممثل ''كناباست'' مديري التربية بذل جهود إضافية للإسراع في تسديد أجور الأساتذة، حتى لا تطول مدة تأخر التسديد، نظرا لأن الأساتذة كانوا قد استلموا أجورهم لشهر نوفمبر قبل الأوان لتزامن الشهر مع عيد الأضحى، وهو ما جعلهم اليوم بحاجة ماسة لأجورهم لتغطية متطلبات أسرهم، في الوقت الذي دعا المتحدث الأساتذة إلى تفهم الوضع الاستثنائي.
نقلا عن جريدة الخبر
//////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
80 ألف عامل في قطاع التربية بأجور لا تتعدى 18 ألف دينار
تُشير أرقام رسمية تحوز عليها «الأيام» إلى أن ما يفوق 80 ألف عامل في قطاع التربية الوطنية لا يتعدّى أجرهم الشهري سقف 18 ألف دينار. الأمر لا يتوقف عند هذا الحدّ لأن المعطيات ذاتها تكشف أن عدد المستخدمين، وأغلبهم من الأسلاك المشتركة، الذين يتقاضون راتبا شهريا لا يصل حتى 15 ألف دينار يقارب 30 ألف.
عند الإطلاع على كشوف الرواتب التي حصلت «الأيام» عن طريق قيادي في النقابة الوطنية للأسلاك المُشتركة والعمال المهنيين، يتضح حجم معاناة فئة كبيرة من عمال قطاع التربية ويُفهم حينها الأسباب التي دفعت بهم للخروج إلى الشارع للاحتجاج على ظروفهم المعيشية وتدني قدرتهم الشرائية، فلا يمكن لأجر شهري لا يصل حتى 15 ألف دينار أن يلبي أبسط متطلبات أسرة من فردين، والمقصود هنا الزوج والزوجة دون الأخذ في الحسبان للعائلات المتكونة من خمسة أو ستة أفراد.
وبمجرّد الخوض في التفاصيل يمكن ببساطة التأكيد أن عدد العمال المهنيين بقطاع التربية الذين لا يصل أجرهم 18 ألف دج يقدّرون إجمالا بـ 80 ألف عامل حسب المعلومات المتوفرة، وهو ما يعني أن هذه الفئة هي الأكثر تضررا من ضعف الأجور، على الإطلاق قياسا بباقي عمال القطاعات الأخرى التي تخضع لوصاية مديرية الوظيفة العمومية، حيث يبلغ العدد الإجمالي لمستخدمي هذه الشريحة النشطة إلى 100 ألف عامل، ثم تأتي بعدها فئة الأسلاك المشتركة التي تتراوح أجورها بين 17 ألف و26 ألف دج.
وكما هو معلوم فإن فئة العمال المهنيين تنقسم إلى ثلاثة أصناف، منهم بالأساس من يسهر على حراسة المؤسسات وتولي أشغال النظافة ومهام أخرى مثل إصلاح الكهرباء وصيانة مستلزمات التعليم مثل الكراسي والطاولات وكذا السهر على مزاولة أشغال البستنة والتهيئة بمختلف أنواعها زيادة على العمل في المخازن والمطاعم، وهم يتوزعون عبر كامل ابتدائيات وإكماليات وكذا ثانويات الوطن، لكن الكثير من لا يدرك الدور المتعاظم لهذه الفئات في ضمان السير العادي للمؤسسات التربوية.
وفي مقابل ذلك فإن هؤلاء العمال لا يتقاضون في الغالب سوى أجورا زهيدة جدّا تتفاوت بين 13 و15 ألف دج، أما المحظوظون منهم فإنهم يتقاضون على الأكثر راتبا في حدود 17 ألف دج، وهو الواقع الذي اكتشفنا خباياه لدى اطلاعنا على أحد الكشوف التي تمكنا من الحصول عليها عن طريق نقابة الأسلاك المشتركة لعمال التربية، وهي لعامل وظّف منذ أزيد من عام، واللافت أنه لا يحصل سوى على 13 ألف و131 دينار.
في غضون ذلك يتوقف أجر عامل ذي خبرة من 5 سنوات عند 15 ألف دج وذلك باحتساب المنح والعلاوات كونه أب لطفل واحد. وهناك عمال بخيرة تقارب 10 أعوام يتلقى شهريا أجرا بقيمة 16 ألف دينار. ولا يختلف الوضع كثيرا لدى المخبريين البالغ عددهم الإجمالي 8 آلاف موظف وكذا الإداريين بحوالي 12 ألف موظف، ومعهم والوثائقيون بـ 6 آلاف، لأن أجورهم تبقى متدنية هي الأخرى. وعموما فإن أجر الكاتبة الإدارية على سبيل المثال لا الحصر يتراوح بين 17 و21 ألف دينار، كما أن المساعد التقني الذي عمل لفترة 20 عاما برتبة 8 درجات في السلم لا يتعدى راتبه الشهري 26 ألف دينار.
وزيادة على هذا فإن أكثر ما يثير الانشغال يبقى مدى التطبيق الميداني للقرارات التي تنتهي إليها لقاءات الثلاثية خاصة عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات العمومية التابعة لقطاع التربية، وهنا نفهم تعالي أصوات منتسبي الأسلاك المشتركة التي تنادي بضرورة إدماجهم ضمن السلك التربوي وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 08/315، مع مراجعة التصنيف والتأهيل الداخلي لجميع الفئات خاصة العمال المهنيين وتكريس المنحة التربوية ومنحة التوثيق للمخبريين والوثائقيين والإداريين وأصحاب الإعلام الآلي ورفع منحة المردودية إلى 40 بالمائة عوض 30 بالمائة.