منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - الطريقة التجانية ودعمها للحملات الإستعمارية
عرض مشاركة واحدة
قديم 2009-02-15, 22:23   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
ربوح ميلود
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية ربوح ميلود
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

الجزء الثاني
الهدية الهادية
إلى
الطائفة التجانية
تأليف
الدكتور محمد تقي الدين الهلالي
رحمه الله و غفر له

وأخبرني المقدم الشيخ عبد الكريم المنصوري ببعض فضائل هذا الوِرد وسأذكرها فيما بعد إن شاء الله واستمررت على ذكر الوِرد والوظيفة بإخلاص ملتزما الشروط مدة تسع سنين، وهنالك ذِكر آخر يكون يوم الجمعة متصلا بغروب الشمس وهو: لا إله إلا الله ألف مرة، والأفضل أن يكون معه سماع قبله أو بعده، وهو إنشاد شيء من الشعر بالغناء والترنم جماعة ثم يقولون جميعا : الله حي، والمنشد ينشدهم وهم قيام حتى يخلص عند تواجدهم إلى لفظ آه، آه ، آه، ويسمون هذه الحالة العمارة، وقد تركوها مند زمان طويل لأن أبناء الشيخ التجاني لا يستعملون هذه العمارة، وهم يأتون من الجزائر إلى المغرب وقد أشاروا على المغاربة أن يتركوا العمارة لأنهم لا يستحسنونها، ولكن في كتب الطريقة أنها فُعلت أمام الشيخ التجاني وبرضاه وإقراره .


--------------------------------------------------------------------------------

وكنت كلما أصابتني مصيبة أستغيث بالشيخ فلا يغيثني، فمن ذلك أنِّي كنت في الجزائر مسافراً من ناحية) بركنت( بقرب حدود المغرب إلى )المشرية(، وكان لي رفيق له جمل فعقله وأوصني بحراسته وتركني في خيمة قِلنا فيها من خيام أهل البادية، فانحل عِقال الجمل وانطلق في البرية فتبعته فاخذ يستهزئ بي، وذلك أنه يبقى واقفا إلى أن أكاد أضع يدي على عنقه ثم يجفل مرة واحدة ويجري مسافة طويلة ثم يقف ينتظرني إلى أن أكاد أقبضه ثم يهرب مرة أخرى وذلك في نحر الظهيرة و شدة الحر، فقلت في نفسي : هذا وقت الاستغاثة بالشيخ فتضرعت إليه وبالغت في الاستغاثة أن يمكِّنني من قبض الجمل و إناخته فلم يستجب، فعدت على نفسي باللوم واتهمتها بعدم الإخلاص والتقصير في خدمة الطريقة ولم أتهم الشيخ البتة بعجز عن قضاء حاجتي، ومع أن شيوخ الطريقة يوصون المريد أن لا يطالع شيئا من كتب التصوف إلا كتب الطريقة التجانية وقع في يدي مجلد من كتاب " الإحياء " للغزالي فطالعته فأثار في نفسي واجتهدت في العبادة و التزمت قيام الليل في شدة البرد فبينما أنا ذات ليلة أصلي قيام الليل أمام خيمتي الصغيرة التي إذا كنت جالسا فيها يكاد رأسي يمس سقفها إذ رأيت غماما أبيض سدَّ الأفق كالجبل المرتفع من الأرض إلى السماء و أخذ ذلك الغمام يدنو مني آتيا من جهة الشرق - وهو قبلة المصلي في المغرب و الجزائر - حتى وقف بعيدا مني وخرج منه شخص وتقدم حتى قرب مني ثم شرع يصلي بصلاتي مؤتما بي، وثيابه تشبه ثياب جارية بنت خمس عشرة سنة، ولم أستطع أن أميز وجهه بسبب الظلام، ولما شرع يصلي معي كنت أقرأ في سورة آلم السجدة ففزعت وخفت خوفا شديدا فخرجت منها إلى سورة أخرى أظنها سورة سبأ، ولم أستطع قراءة القران مع شدة حفظي له بسبب الرعب الذي أصابني، فتركت السور الطوال وأخذت أقرأ بالسور القصار التي لا تحتاج قراءتها إلى رباطة جأش واستحضار فكر، فصلى معي ست ركعات، ولم أرد أن أكلِّمه، لأن كتب


--------------------------------------------------------------------------------

الطريقة توصي المريد أن لا يشتغل بشيء مما يعرض له في سلوكه حتى يصل إلى الله، وتنكشف له الحجب فيشاهد العرش و الفرش، ولا يبقى شيء من المغيبات خافيا عليه، ولما طال عليَّ زمن الاضطراب دعوت الله في سجود الركعة السادسة فقلت: يا رب إن كان في كلام هذا الشخص خير فاجعله هو يكلمني ، وان لم في كلامه خير فاصرفه عني، فلما سلَّمت من التشهد بعد الركعة السادسة سلَّم هو أيضا، ولم أسمع له صوتا ولكني رأيته التفت عند السلام إلى جهة اليمين كما يفعل المصلي المنفرد على مذهب المالكية، فإنه يسلم مرة واحدة عن يمينه، السلام عليكم دون أن يضيف إليها رحمة الله وبركاته، وإن كان مؤتما بإمام يسلم ثلاث تسليمات إن كان بيساره مصل تسليمة عن يمينه وهي تسليمة التحليل، و تسليمة أمامه للإمام، و تسليمة ثالثة عن شماله للمصلي الذي يجلس عن شماله وقد ثبت في الحديث الذي رواه أبو داود وصححه الحافظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلِّم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهذا هو الذي ينبغي لكل مصل أن يعتمد عليه سواء أكان إماما أو مأموما أو منفردا .
وبعد السلام انصرف ومشى على مهل حتى دخل في الغمام الأبيض الذي كان قائما في مكانه الذي كان ينتظره، وبعد دخوله في الغمام فورا أخذ الغمام يتقهقر إلى جهة الشرق حتى اختفى عن بصري وكان في قبيلتي (حميان) شيخ شنقيطي صالح ما رأيت مثله في الزهد والورع ومكارم الأخلاق وسأذكره فيما بعد، فسافرت إليه وحكيت له تلك الحادثة فقال لي : يمكن أن يكون ذلك شيطانا لو كان ملكا ما أصابك فزع ولا رعب، فظهر لي أن رأيه صواب .


--------------------------------------------------------------------------------

وبعد ذلك بزمن طويل أخذت أدرس علم الحديث، فرأيت في كتاب" صحيح البخاري " ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه جبريل وهو في غار حراء، فظهر لي أن رأي ذلك الشيخ رحمه الله غير صحيح وبقيت المشكلة بلا حل إلى الآن وكنت حينئذ مشركا أستغيث بغير الله وأخاف وأرجو غير الله ومن هذا تعلم أن ظهور الخوارق وما في عالم الغيب ليس دليلا على صلاح من ظهرت له تلك الخوارق ولا على ولايته لله البتة فإن كل مرتاض رياضة روحية تظهر له الخوارق على أي دين كان وقد سمعنا وقرأنا أن العُبَّاد الوثنيين من أهل الهند تقع لهم خوارق عظام . وبعد ذلك بأيام رأيت في المنام رجلا نبهني وأشار إلى الأفق فقال لي : أنظر فرأيت ثلاثة رجال فقال لي : إن الأوسط منهم هو النبي صلى الله عليه و سلم فذهبت إليه فلما وصلت إليه انصرف الرجلان اللذان كانا معه فأخذت يده فقلت يا رسول الله خذ بيدي إلى الله فقال لي اقرأ العلم ففكرت فعلمت أني في بلاد الجزائر وكان الفرنسيون مسؤولين عليها وكان فقهاء بلدنا يُكفِّرون كل من سافر إلى الجزائر وإذا رجع من سفره يأمرونه بالاغتسال والدخول في الإسلام من جديد ويعقدون له عقدا جديدا على زوجته فقلت في نفسي هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرني بطلب العلم، وأنا في بلاد يحكمها النصارى فأما أن أكون عاصيا أو كافرا فكيف يجوز لي أن أطلب فيها العلم هذا كله وقع في لحظة وأنا لا أزال واقفا أمام النبي صلى الله عليه و سلم فقلت في بلاد المسلمين أوفي بلاد النصارى ؟ فقال لي: البلاد كلها لله فقلت يا رسول الله أدع الله أن يختم لي بالإيمان فرفع إصبعه السبابة إلى السماء وقال لي: عند الله وبعد ما خرجت من الطريقة التجانية على إثر المناظرة التي سأذكرها فيما بعد إن شاء الله بزمن طويل رأيت النبي صلى الله عليه و سلم مرة أخرى في المنام على صورة تخالف الصورة التي رأيته عليها في المرة المذكورة، ففي الأولى كان طولا أبيض نحيفا مشربا


--------------------------------------------------------------------------------

بحمرة لحيته بيضاء ، أما في هذه المرة فكان ربعة من الرجال إلى الطول أقرب ولم يكن نحيفا ولحيته سوداء وبياض وجهه وحمرته أقرب إلى ألوان العرب من المرة الأولى وكانت رؤية له في فلاة من الأرض وكنت بعدما خرجت من الطريقة التجانية توسوس نفسي أحيانا بما في كتاب جواهر لمعاني مما ينسب إلى الشيخ التجاني أنه قال : من ترك ورده وأخذ وِردنا وتمسك بطريقتنا هذه الأحمدية المحمدية الإبراهيمية الحنيفية التجانية فلا خوف عليه من الله ولا من رسوله ولا من شيخه أيا كان من الأحياء أومن الأموات أما من أخذ وِردنا وتركه فإنه يحل به البلاء دنيا وأخرى ولا يموت ألا كافرا ً قطعا وبذلك أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه و سلم يقظة لا مناما وقال لي : سيد الوجود صلى الله عليه و سلم فقراؤك فقرائي وتلاميذك تلاميذي وأنا مربيهم وسيأتي من هذه الأخبار وأمثالها إن شاء الله كثير في ذكر فضائل الأوراد والأصحاب فكنت أدفع هذا الوسواس بأدلة الكتاب والسنة وأرجم شيطانه بأحجارها فيخْنَس ثم يخسأ ثم يُدبر فاراً منهزما ً فلما رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في هذه المرة خطر ببالي ذلك فعزمت على أن أبدأ الكلام مع النبي صلى الله عليه و سلم بأن أسأله أن يدعو الله لي أن يختم لي بالإيمان وأظن القارئ لم ينسى أني سألته ذلك في المرة الأولى فلم يدعوا لي ولكنه رفع إصبعه السبابة إلى السماء وقال عند الله فقلت يا رسول الله: أدع الله أن يختم لي بالإيمان فقال لي: أدع أنت وأنا أؤمن على دعائك فرفعت يدي وقلت اللهم اختم لي بالإيمان فقال النبي صلى الله عليه و سلم: آمين وكان رافعا يديه فزال عني ذلك الوسواس ولكني لم آمن مكر الله تعالى فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون والرؤيا تبشر ولا تغُر وبين هذه الرؤيا التي دعا لي فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يختم الله لي بالإيمان بتأمينه على دعائي والرؤيا التي قدَّمت ذكرها ولم يدع لي فيها عشرون سنة


--------------------------------------------------------------------------------

وتأولت اختلاف الصورة وعدم الدعاء في الرؤيا الأولى والدعاء في المرة الثانية بما كنت عليه من الشرك في العبادة وبما صرت إليه من توحيد الله تعالى وإتباع سنة نبيه صلى الله عليه و سلم والله أعلم .
سبب خروجي من الطريقة التجانية
لقد كنت في غمرة عظيمة وضلال مبين وكنت أرى خروجي من الطريقة التجانية كالخروج من الإسلام ولم يكن يخطر لي ببال أن أتزحزح عنها قيد شعرة وكان الشيخ عبد الحي الكتاني عدوا ً للطريقة التجانية لأنه كان شيخا رسميا للطريقة الكتانية و إنما قلت رسميا لأن أهل سلا أعني الكتانيين أنصار الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني مؤسس الطريقة الكتانية لا يعترفون به أي بالشيخ عبد الحي و يقولون أن الاستعمار الفرنسي هو الذي فرضه على الكتانيين فرضا ً والذي حدثني بذلك العالم الأديب النبيل الشيخ عبد الله بن سعيد السلاوي فإنه كان حامل لواء نصرة الشيخ عبد الكبير الكتاني وكان يُعادي أخاه عبد الحي عداوة ويرميه بالعظائم والكبائر التي لا يسوغ ذكرها هنا والاستطراد بذكر أسباب العداوة بين الشيخين الكتانيين الأخوين يخرج بنا عن الموضوع، أقول مرَّ بنا الشيخ عبد الحي في وَجْدَة و أنا عند العالم الأديب الشاعر المتفنن في علوم كثيرة الشيخ أحمد سكيرج قاضي القضاة بناحية وجدة معلما لولده الأديب السيد عبد الكريم وابن أخيه السيد عبد السلام كنت أعلِّمهما الأدب العربي بدعوة من الشيخ أحمد سكيرج فمدحت عبد الحي بقصيدة ضاعت مني ولا أذكر شيئا منها ولكنه أعجب بها أيما إعجاب حتى قال لي: عاهدني أنك إذا قدمت " فاسًا" تنزل عندي ضيفا فعاهدته على ذلك ففي ربيع الأول من سنة أربعين من هذا القرن الهجري سافرت إلى فاس ونزلت عنده، وَوُلِد له في تلك الأيام ولد سماه عبد الأحد فالتمس مني نظم أبيات في التهنئة وتاريخ مولده فنظمتها ولا أذكر منها شيئا وفي اليوم السابع من مولده عمل مأدبة عظيمة دعا إليها خلقا كثيراً وبعد ما أكلوا وشربوا


--------------------------------------------------------------------------------

قاموا للعمارة التي تقدم ذكرها ودعوني أن أشاركهم في باطلهم فامتنعت لأن من شروط التجاني المخلص أن لا يذكر مع أهل طريقة أخرى ذكرهم وان لا يرقص معهم وفي كتاب" البغية " للشيخ العربي بن السايح وهو شرح المنية للتجاني ابن بابا الشنقيطي حكاية في وعيد شديد لمن يشارك أصحاب الطرائق في أورادهم وأذكارهم و حاصلها أن شخصا تجانيا ذهب إلى زاوية أهل طريقة أخرى لغرض دنيوي فاستحي أن يبقى منفردا عنهم وهم يذكرون وظيفتهم فشاركهم في الذكر فلما فتح فاه ليذكر معهم أصابه شلل في فكَّيْه فبقي فاه مفغورا ولم يستطع سده حتى مات ولكن الجماعة ألوحوا علي وجروني جرا حتى أوقفوني في حلقتهم فرأيت أفواها مفغورة من وجوه بعضها فيه لحية سوداء وبعضها فيها لحية خطها الشيب وبعضها أمرد ليس له لحية من الغلمان الذين لم يلتحوا بعد، أما حلق اللحية فلم يكن موجودا في ذلك الزمن إلا عند الفرنسيين المستعمرين وقليل جدا من حواشيهم وسمعت أصواتا تنبعث من تلك الأفواه ليس لها معنى في أي لغة بعضها آ آ آ وبعضها آه آه آه وبعضها أح أح أح فاستنكرت تلك الهيئة وقلت في نفسي إن الله لا يرضى بهذه الحالة أن تكون عبادة له لبشاعتها ثم ندمت على ذلك ندامة الكسعى أو الفرزدق حين طلَّق نوار فقال :
ندمت ندامة الكسعى لما *** غدت مني مطلقة نوار
وكانت جنتي فخرجت منها *** كآدم حين أخرجه الضرار


--------------------------------------------------------------------------------

وقلت في نفسي كيف يسوغ لي أن أنكر شيئا حضر مثله خاتم الأولياء القطب سيدي أحمد التجاني فتبت من ذلك الخاطر ولكن جاءني امتحان آخر وذلك أن الشيخ عبد الحي الكتاني قال لي منتقدا أن الطريقة التجانية مبنية على شفا جرف وأنه لا ينبغي لعاقل أن يتمسك بها فقلت له والطريقة الكتَّانِية التي أنت شيخها فقال لي كل الطرائق باطلة وإنما هي صناعة للاحتيال على أكل أموال الناس بالباطل وتُسَخِّرهم وتَستعبدهم، قال أنا لم أؤسس الطريقة وإنما أسسها غيري وهذه الأموال التي آخذها منهم أنفقها في مصالح لا ينفقونها فيها ثم قلت له : ومن الذي حملك على الطعن في الطرائق وما دليلك على بطلانها، قال لي ادعاء كل من الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر بذاته وظيفة أصحابه حين يذكرونها وهذه قلة حياء منهما وعدم تعظيم منهما للنبي صلى الله عليه وسلم كيف تُكلفونه أن يخرج من قبره ويقطع كل هذه المسافات من البر والبحر ليجلس أمامكم فأنتم تبسطون له ثوبا أبيض ليجلس عليه وأصحابنا يقومون على الباب ليتلقوه فقلت إذن أنت لا تعتقد صحة طريقتك فقال لا أعتقدها أبدا وقد أخبرتك أنها صناعة لأكل أموال الناس بالباطل وأزيدك على ذلك أن اعتماد طريقتكم على كتاب "جواهر المعاني" الذي تزعمون أن شيخكم أحمد التجاني أملاه على علي حرازم نصفه مسروق بالحرف وهو تأليف لمحمد عبد الله المدفون بكذا وكذا بفاس وسمى ناحية نسيتها الآن، قال وأنا قابلت الكتابين من أولهما إلى آخرهما فوجدت المجلد الأول من جوهر المعاني مسروقا كله من كلام الشيخ المذكور ففارقته وبعد أيام كنت جالسا عند الشيخ عمر بن الخياط بائع الكتب بقرب القرويين فقال لي هلْ اجتمعت بالأستاذ الشيخ محمد بن العربي العلوي، فقلت لا، فقال لي هذا الرجل من أفضل علماء فاس وعنده خزانة كتب لا يوجد مثلها في فاس وأثنى عليه بالعلم والأدب فقلت له أنا لا أجالس هذا الرجل ولا أجتمع به لأنه يبغض الشيخ أحمد التجاني ويطعن


--------------------------------------------------------------------------------

في طريقته فقال لي طالب العلم يجب أن يتسع فكره وخلقه لمجالسة جميع الناس وبذلك يتسع علمه وأدبه ولا يجب أن يقلدهم في كل ما يدَّعون، يأخذ ما صفا ويدع ما كدر وإن لم تجتمع بهذا الرجل يفوتك علم وأدب كثير فذهبت إليه لأجتمع به وكان قاضيا في محكمة فاس الجديدة فنظمت أربعة أبيات لا أحفظ منها إلا شطر البيت الرابع وهو ( وهذا مدى قصدي وما أنا مستجد ) ... أعني أن غرضي بالاجتماع بك المذاكرة العلمية فهي غاية قصدي وإن اعتبرنا ما موصولة يكون المعنى والذي استجديه أي أطلب وإن اعتبرناها نافية تميمية يكون المعنى ولست مستجديا أي طالبا مالا فلما خرج من المحكمة وأراد أن يركب بغلته التي كانت على باب المحكمة ولجامها بيد خادمه تقدمت إليه وأعطيته الصحيفة التي فيها الأبيات فلما قراها فقال لطالب كان يرافقني وهو الحاج محمد بن الشيخ الأراري أنت تعرف بيتنا، فقال نعم، قال فأت به على الساعة التاسعة صباحا فخرجت مع الرفيق المذكور من مدرسة الشَّرَّاطين وكان يسكن فيها على الساعة الثامنة والنصف لنصل إلى الشيخ على الساعة التاسعة وكان ذلك اليوم الثاني عشر من ربيع الأول وهو يوم عيد عند المغاربة وكثير من البلدان الإسلامية وفي المغرب طائفة يسمون (العيساويين) أتباع الشيخ بنعيسى المكناسي وهؤلاء لهم موسم في كل سنة يجتمعون فيه في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ويأتون من جميع أنحاء المغرب فيضربون طبولهم ومزاميرهم ويترنمون بأناشيدهم إلى إن يظهر للناس أنهم أصيبوا بالجنون وحينئذ يفترسون الغنم والدجاج بدون ذكاة بل يقطعونه بأظافرهم ويأكلون لحمه نيِّئا والدم يسيل منه وقد ملئوا أزقة فاس وهي ضيقة في ذلك الزمان وحتى في هذا الزمن فلم نستطع أن نصل إلى بيت الشيخ إلاَّ بعد مُضي ساعتين ونصف من شدة الزحام فلما وصلنا وأخبرنا بوابه ذهب ثم رجع إلينا و قال إنكما لم تجيئا في الموعد المضروب والشيخ مشغول عنده حكام فرنسيون فارجعا إليه بعد صلاة

يتبع