الخاتمة
طريقان لا يلتقيان شتان بين مشرق ومغرب
الأول: المنهج السلفي :
- قال سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله -:
(إن كان أحد من الدعاة في الجزائر قال عني: قلت لهم: يغتالون الشرطة أو يستعملون السلاح في الدعوة إلى الله هذا غلط ليس بصحيح
بل هو كذب، إنما تكون الدعوة بالأسلوب الحسن، قال الله، قال رسوله، بالتذكير والوعظ والترغيب والترهيب، هكذا الدعوة إلى الله
كما كان النبي rوأصحابه في مكة المكرمة قبل أن يكون لهم سلطان، ما كانوا يدعون الناس بالسلاح، يدعون الناس بالآيات
القرآنية والكلام الطيب والأسلوب الحسن لأن هذا أقرب إلى الصلاح وأقرب إلى قبول الحق، أما الدعوة بالاغتيالات أو بالقتل
أو بالضرب فليس هذا من سنة النبي صلى الله عليه و آله و سلّم ولا من سنة أصحابه، لكن لما ولاه الله المدينة وانتقل إليها مهاجراً
كان السلطان له في المدينة وشرع الله الجهاد وإقامة الحدود، جاهد عليه الصلاة والسلام المشركين وأقام الحدود
بعد ما أمر الله بذلك).
- وقال العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - عندما نسب إليه أحدهم تأييده لتطبيق المنهج القطبي في الجزائر،
قال: (إذا كان هذا الداعية تعرفه فأقرأ عليه
قوله تعالى: ( يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنباٍ فتبينوا) إلى آخر الآية، وقال عليه الصلاة والسلام:
( بحسب امرئ من الكذب أن يحدث بكل ما سمعه ).
وقال في رسالة للقادة في الجزائر:
(.. أن النبي صلى الله عليه و آله و سلّم إنما بدأ بإقامة الدولة المسلمة بالدعوة إلى التوحيد والتحذير من عبادة الطواغيت وتربية
من يستجيب لدعوته على الأحكام الشرعية حتى صاروا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
كما جاء في الحديث الصحيح، ولم يكن فيهم من يُصِرّ على ارتكاب الموبقات والربا والسرقات إلا ما ندر. فمن كان يريد
أن يقيم الدولة المسلمة حقاً لا يكتل الناس ولا يجمعهم على ما بينهم من خلاف فكري وتربوي كما هو شأن الأحزاب الإسلامية
المعروفة اليوم، بل لابد من توحيد أفكارهم ومفاهيمهم على الأصول الإسلامية الصحيحة: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح).
- وسئل الشيخ العلامة محمد العثيمين - حفظه الله - في سياق نفس هذه الأحداث:
هل كذلك أنكم قلتم باستمرار المواجهة ضد النظام بالجزائر ؟
فأجاب الشيخ: (ما قلنا بشيء من ذلك).
قال السائل: في اشتداد هذه المضايقات هل يشرع الهجرة إلى بلاد الكفر ؟
قال الشيخ: الواجب الصبر، لأن البلاد بلد إسلام، ينادى بها للصلوات الخمس وتقام فيها الجمعة والجماعات، فالواجب الصبر
حتى يأتي الله بأمره).
(مرجع: "مدارك النظر في السياسة" (ص 302، 307، 314، 370)) .
الثاني: المنهج القطبي:
- قال سيد قطب "الظلال" (2/1057):
(لقد استدار الزمان كهيئة يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بـ (لا إله إلا الله)، فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان،
ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: لا إله إلا الله، دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعني هذا المدلول
وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم).
ويقول سيد "الظلال" (4/2122):
(إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي).
ويقول أيضاً "الظلال" (3/1451):
(لعلك تبينت مما أسلفنا آنفا أن غاية الجهاد في الإسلام هي هدم بنيان النظم المناقضة لمبادئه وإقامة حكومة مؤسسة
على قواعد الإسلام في مكانها واستبدالها بها وهذه المهمة مهمة إحداث انقلاب إسلامي عام غير منحصر في قطر
دون قطر بل مما يريده الإسلام ويضعه نصب عينيه أن يحدث هذا الانقلاب الشامل في جميع أنحاء المعمورة، هذه غايته
العليا ومقصده الأسمى الذي يطمح إليه ببصره، إلا أنه لا مندوحة للمسلمين أو أعضاء الحزب الإسلامي عن الشروع
في مهمتهم بإحداث الانقلاب المنشود والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يسكنونها) اهـ.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.