منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - فتاوى أهل العدل و الإنصاف في حكم قراءة كتب سيّد قطب و الاستفادة منها
عرض مشاركة واحدة
قديم 2011-10-21, 00:00   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
علي الجزائري
عضو محترف
 
الصورة الرمزية علي الجزائري
 

 

 
الأوسمة
المشرف المميز لسنة 2013 وسام التميز 
إحصائية العضو










افتراضي

(11) كلمة فضيلة المحدث الشيخ عبد الله بن محمد الدويش:

قال الشيخ المحدث عبد الله بن محمد الدويش - رحمه الله - في مقدمة كتابه "المورد العذب الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال":

( فقد كثر السؤال عن كتاب "ظلال القرآن" لمؤلفه سيد قطب ولم أكن قد قرأته فعزمت على قراءته فقرأته من أوله إلى آخره
فوجدت أخطاءً في مواضع خصوصاً ما يتعلق بعقيدة أهل السنة والجماعة وعلم السلوك فأحببت التنبيه على ذلك لئلا يغتر به
من لا يعرفه. وقبل الشروع في ذلك أنبه على أمور:
(الأول): أن بعض المواضع قد يتكرر في كثير من السور فأنبه عليه في موضع أو موضعين
أو أكثر من ذلك ولا استقصى ما في كل سورة اكتفاءً بما ذكرته وطلباً للاختصار.
(الثاني): أن بعض الناس يستعظم أن ينبه على أخطاء من أخطأ وهذا جهل منه فما زال العلماء يرد بعضهم على بعض
من زمن الصحابة إلى وقتنا هذا وقد قال مالك بن أنس رحمه الله: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر ).
(الثالث): اشتهر عن بعض الناس أن المؤلف ألف هذا الكتاب في أول عمره بخلاف ما ألفه في آخره ولعله اعتمد على ما قرره
في سورة الجن في الجزء السادس ص3730 وص3731 الطبعة السابعة في الحاشية ولكنه ليس صريحاً في ذلك لكونه نقض
كلامه في آخره وسيأتي التنبيه عليه في موضعه إن شاء الله وعلى كل تقدير فليس المقصود الشخص وإنما المقصود بيان
ما في كتابه من الأخطاء وسميته "المورد العذب الزلال على أخطاء الظلال" وأسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم
مقرباً لديه في جنات النعيم إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين ).
أخي الكريم قد تسأل لماذا كل هذا، فالجواب ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله عليه حينما
قال عن الاتحادية والكلام في عموم أهل البدع - والذين وافقهم سيد بجهل في القول بوحدة الوجود كما ذكر شيخنا محمد
- "الفتاوى" (2/132): (ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم، أو عظم كتبهم، أو عرف بمساعدتهم
ومعاونتهم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو ؟ أو من قال إنه صنف هذا الكتاب.. (؟)
وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق، بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم،
فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات، لأنهم أفسدوا العقول والأديان، على خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء،
وهم يسعون في الأرض فساداً ويصدون عن سبيل الله..).
وسئل رحمه الله "الفتاوى" (28/231) عن ذكر أناس معينين أو يعين شخصاً بعينه بغيبة، فذكر حديث:
( الدين النصيحة... لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )، ثم قال:
(وإذا كان النصح واجباً في المصالح الدينية الخاصة والعامة، مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون،كما قال
يحيى بن سعيد:سألت مالكا والثوري والليث بن سعد- أظنه - والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ ؟ فقالوا:
بين أمره. قال بعضهم لأحمد بن حنبل: إنه يثقل على أن أقول: فلان كذا وفلان كذا، فقال: إذا سكت أنت وسكت أنا ؛
فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟!
ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم
وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم
في أهل البدع ؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل،
فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومناهجه وشرعته
ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين،
وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها إلا تبعاً،
وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء)، حتى قال رحمه الله: (وإذا كان أقوام ليسوا منافقين، لكنهم سماعون للمنافقين،
قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقا، وهو مخالف للكتاب، وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين، كما قال تعالى:
( لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خللكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم) ، فلا بد من بيان حال هؤلاء،
بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم، فإن فيهم إيمانا يوجب موالاتهم، وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تفسد الدين،
فلا بد من التحذير من تلك البدع، وإن اقتضى ذلك ذِكْرُهم وتعيينُهم، بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق،
لكن قالوها ظانين أنها هدى وأنها خير وأنها دين، ولو لم تكن كذلك لوجب بيان حالها).
ونقل ابن القيم رحمه الله في "الطرق الحكمية" (282) عن المروذي، قال:
قلت لأحمد: استعرت كتاباً فيه أشياء رديئة، ترى أن أحرقه ؟
قال: نعم، فأحرقه. ثم قال ابن القيم: (والمقصود أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها واعدامها،
وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو، وإتلاف آنية الخمر فإن ضررها أعظم من هذه، ولا ضمان فيها كما لا ضمان
في كسر أواني الخمر وشق الزقاق).
وقال شيخنا العلامة محمد العثيمين في "شرح بلوغ المرام" عند حديث ( إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام )
: (ومن فوائد الحديث بالقياس أنه يحرم بيع الكتب المضلة الداعية إلى البدع إلا إذا اشتراها ليعرف ما فيها من بدع ثم يرد عليه
فهذا لا بأس به إذا كان لا يتوصل إلى ذلك إلا بالشراء). والذين يقيمهم الله - كما قال شيخ الإسلام - يا أخي لدفع ضرر هؤلاء
هم من قدمت لك كلامهم من سلسلة العلماء الربانيين قديماً وحديثاً، نصحاً للأمة لا حقداً على المخالفين، فأحذر أخي أن تكون
من يعاندهم من بعد ما تبين له الهدى فتثني على من يفسدون العقائد والقلوب بجهل أو بعلم لمجرد العواطف التي تكون سراباً
يوم القيامة لأنها لم تبن على أثارة من علم، وأذكرك الله وأذكر نفسي وكل من قرأ هذه الرسالة بمنهج سماحة الشيخ
ابن باز - رحمه الله - الذي لا لبس فيه لأنه منهج أهل الحق قاطبة قبله وبعده حينما ناصح
عبد الفتاح أبو غدة لموالاته شيخه الكوثري وقال عنه كما قدمت لك وقد سبق أن نصحناه بالتبرؤ منه، وإعلان عدم موافقته له
على ما صدر منه، وألححنا عليه في ذلك، ولكنه أصر على مولاته له هداه الله للرجوع إلى الحق، وكفى المسلمين شره وأمثاله)،
وأنا أسلك سبيل هذا الحبر الكريم وأنصحك وغيرك بالتبرؤ من سيد قطب وأمثاله، وإعلان عدم موافقتك له على ما صدر منه،
وألح عليك في ذلك، وأرجو أن لا تصر على موالاتك له هدنا الله وإياك وسائر المسلمين للرجوع إلى الحق والهدى وجنبنا
اتباع الهوى.

وختاماً إليك هذه الدرة اليتيمة وخاتمة العقد والنفحة السلفية من كلام شيخ إسلام عصره سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله -
أسبغ الله عليه شآبيب الرحمة والرضوان - حينما سئل، فقيل له :
(س) فضيلة الشيخ أحسن الله إليك: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يلحق بهم؟
قال الشيخ: نعم ما فيه شك من أثنى عليهم ومدحهم هو داع لهم يدعوا لهم، هذا من دعاتهم نسأل الله العافية، نعم) .
والله أسأل أن يجعلنا وإياكم من المتعاونين على البر والتقوى، المتناصحين على الخير والهدى،
وصلى الله على محمد وآله وسلم.

وكتبه أخوك: عصام بن عبد الله السناني

عضو اللجنة الاستشارية الفرعية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد
عنيزة في شهر صفر سنة 1420