(10) كلمة المحدث العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي:
قال الشيخ المحدث ربيع بن هادي المدخلي في خاتمة كتابه "الحد الفاصل بين الحق والباطل":
( لقد تبين مما كتبته في "أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره" ومما عرضته في كتاب "مطاعن سيد قطب
في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم "، ومما عرضته في هذا البحث "الحد الفاصل بين الحق والباطل"،
ومما كتبه الشيخ عبدالله الدويش ومما كتبه وقاله غيره أن كتب سيد قطب:
"في ظلال القرآن".
"العدالة الاجتماعية".
بدعة "التصوير الفني".
"الخصائص".
"المقومات".
"معركة الإسلام والرأسمالية".
"معالم على الطريق".
"الإسلام ومشكلات الحضارة".
قد اشتملت على بدع كبرى كثيرة مردية وأنـها أخطر على شباب الأمة من السموم الفتاكة والأسلحة المدمرة لأنـها تدمر
العقل والعقيدة فهل ينتظر فساد أكبر:
من تعطيل صفات الله.
ومن إفساد معنى لا إله إلا الله.
ومن تحريف آيات التوحيد ودعوات الرسل إلى السياسة.
وهل ينتظر جرأة وسوء أدب أكبر من ذم نبي كريم من أنبياء الله أولي العزم.
ومن الطعن في الخليفة عثمان وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم.
ومن الدندنة حول وحدة الوجود في "الظلال" و"الخصائص" و"المقومات".
ومن تكفير الأمة من قرون وغرس الأحقاد في نفوس من تأثروا بمنهجه على الأمة وعلمائها.
ومن تحريف نصوص الإسلام وقواعده إلى الاشتراكية الغالية.
ومن اعتبار سنة رسول الله r واعتبار كلام الأنبياء من أفكار البشر التي لا يعول عليها ولا يوثق بـها إلى غير ذلك
من الطوام والدواهي التي ضمنها سيد قطب كتبه.
فيا علماء الإسلام أنتم وربِّ السماء والأرض مسؤلون أمام الله عن شباب الأمة، فما الذي يمنعكم أن تقولوا كلمة الحق
الواضحة الصريحة في كتب هذا الرجل وعقائده وفكره؟؟
ولقد ظهرت آثارها المدمرة لا في عقول وعقائد الخرافيين فحسب ؛ بل في عقول أبناء من أكرمهم الله بالمنهج السلفي
الحق وفي كل ناشئ سليم الفطرة يطلب الإسلام الحق عقيدة وشريعة.
أنتم معشر العلماء ووراث الأنبياء يدرك العاقل اللبيب أن على عواتقكم مسؤليات وأعباء جسيمة تشغلكم عن دراسة
فكر سيد قطب وأمثاله، ولو تعلمون ما تحتويه كتب هذا الرجل من الطوام والبلايا والفتن وعلمتم تأثير تياره المدمر الواسع
الانتشار في شباب الأمة ولا سيما التجمعات السلفية لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولرأيتم أن من أوجب الواجبات دراسة
فكره لإزالة خطره عن شباب الأمة وشره.
ويجب أن يعلم علماؤنا الأفاضل أن لأهل الأهواء والتحزب أساليب رهيبة لاحتواء الشباب والتسلط والسيطرة
على عقولهم ولإحباط جهود المناضلين في الساحة عن المنهج السلفي وأهله.
من تلكم الأساليب الماكرة استغلال سكوت بعض العلماء عن فلان و فلان، ولو كان من أضل الناس فلو قدم الناقدون
أقوى الحجج على بدعه وضلاله فيكفي عند هؤلاء المغالطين لهدم جهود المناضلين الناصحين التساؤل أمام الجهلة
فما بال فلان وفلان من العلماء سكتوا عن فلان وفلان ؟! ولو كان فلان على ضلال لما سكتوا عن ضلاله؟!
وهكذا يلبسون على الدهماء ؛ بل وكثير من المثقفين.
وغالب الناس لا يعرفون قواعد الشريعة ولا أصولها التي منها: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات،
فإذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين.
ومن أساليبهم انتزاع التزكيات من بعض العلماء لأناس تدينهم مؤلفاتـهم ومواقفهم ونشاطهم بالبعد عن المنهج السلفي
ومنابذة أهله وموالات خصومه وأمور أخرى.
ومعظم الناس لا يعرفون قواعد الجرح والتعديل، وأن الجرح المفصل مقدم على التعديل لأن المعدل يبني على الظاهر
وعلى حسن الظن والجارح يبني على العلم والواقع كما هو معلوم عند أئمة الجرح والتعديل.
وبـهذين الأسلوبين وغيرهما يحبطون جهود الناصحين ونضال المناضلين بكل سهولة ويحتوون دهماء الناس
بل كثير من المثقفين، ويجعلون منهم جنودا لمحاربة المنهج السلفي وأهله والذب عن أئمة البدع والضلال.
وما أشد ما يعاني السلفيون من هاتين الثغرتين التي يجب على العلماء سدهما بقوة وحسم لما ترتب عليها
من المضار والأخطار.
ولقد عرضت لكم كثيرا من عقائد سيد قطب عرضا أمينا ووضعته بين أيديكم فقوموا لله مثنى وفرادى لدراسة
هذه المشاكل الخطيرة، وقدموا الحل السليم الذي ينقذ شباب الأمة من هذا الكابوس الجاثم على صدورهم.
أما أنا الفقير الضعيف فالذي أدين الله به أنه يجب حماية شباب الأمة وعقيدتـها من كتب هذا الرجل وفكره المدمر
بحظر هذه الكتب.
ووالله إن هذه لمسألة المسائل وإنه يجب الاهتمام بـها ووضع الحل الحاسم الذي يرضي رب الأرض و السماء.
اللهم وفق علماءنا لإنقاذ أبنائنا وشبابنا وجنب علماءنا واحمهم من مغالطات المخذلين الماكرين، ووفق علماءنا الصادعين
بالحق في كل مجال لأن يصدعوا به في هذا المجال الخطير بل الأخطر إنك سميع الدعاء ).
( من خاتمة كتاب "الحد الفاصل بين الحق والباطل" للشيخ ربيع، طبع 1413 ).