السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
السؤال الأول
أ_ أكمل الناقص من الحديث
الحديث التاسع عشر:
الايمان بالقضاء والقدر
متن الحديث
عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ النبي صلى الله عليه وسلم يَومَاً فَقَالَ: (يَا غُلاَمُ إِنّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ : احفظ الله يحفظك، احْفَظِ اللهَ تَجِدهُ تُجَاهَكَ، إِذَاَ سَأَلْتَ فاسأل الله وَإِذَاَ اسْتَعَنتَ فَاسْتَعِن بِاللهِ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشيءٍ قَد كَتَبَهُ اللهُ لَك، وإِن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفعَت الأقلام وجفت الصحف)[146]
[رواه الترمذي:2516 وقال: حديث حسن صحيح].
وفي رواية غير الترمذي:
(اِحفظِ اللهَ تَجٍدْهُ أمامك، تَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفْكَ في الشّدة،وَاعْلَم أن مَا أَخطأكَ لَمْ يَكُن ليصيبك وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُن ليخطئك وَاعْلَمْ أنَّ النصر مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكرب، وَأَنَّ مَعَ العسر يُسراً)[147]
ب- ما يستفاد من هذا الحديث
هذا حديث عظيم جدا من وصايا المصطفى -عليه الصلاة والسلام- خص بها ابن عمه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- وهذه الوصية جمعت خيري الدنيا والآخرة
هذه هي الوصية الأولى : احفظ الله يحفظك -فهنا أمره بأن يحفظ الله ، ورتب عليه أن الله -جل وعلا- يحفظه ، وحفظ العبد ربه -جل وعلا- المراد منه : أن يحفظه في حقوقه -جل وعلا- .
وحقوق الله -جل جلاله- نوعان :
حقوق واجبة ، وحقوق مستحبة ، فحفظ العبد ربه يعني: أن يمتثل احفظ الله - أن يأتي بالحقوق الواجبة ، والحقوق المستحبة ، ونعبر بالحقوق تجوزا بالمقابلة ، يعني: الحقوق الواجبة والمستحبة ، فمن أتى بالواجبات والمستحبات فقد حفظ الله -جل وعلا- ؛ لأنه يكون من السابقين بالخيرات ، والمقتصد -أيضا- قد حفظ الله -جل وعلا- إذ امتثل الأمر الواجب ، وانتهى عن المُحَرَّم . فأدنى درجات حفظ الله -جل وعلا- أن يحفظ الله -سبحانه وتعالى- بعد إتيانه بالتوحيد بامتثال الأمر ، واجتناب النهي ، والدرجة التي بعدها المستحبات ، هذه يتنوع فيها الناس ، وتتفاوت درجاتهم
وحفظ الله -جل وعلا- للعبد على درجتين -أيضا- :-
أما الأولى : فهو أن يحفظه في دنياه ، أن يحفظ له مصالحه في بدنه بأن يصحه ، وفي رزقه بأن يعطيه حاجته ، أو أن يوسع عليه في رزقه ، وفي أهله بأن يحفظ له أهله وولده ، وأنواع الحفظ لمصالح العبد في الدنيا ، فكل ما للعبد فيه مصلحة في الدنيا فإنه موعود بأن تحفظ له إذا حفظ الله -جل وعلا- بأداء حقوق الله -جل جلاله- والاجتناب عن المحرمات .
والدرجة الثانية من حفظ الله -جل وعلا- للعبد ، وهي أعظم الدرجتين وأرفعهما وأبلغهما عند أهل الإيمان ، وفي قلوب أهل العرفان ، هي : أن يحفظ الله -جل وعلا- العبد في دينه ، بأن يسلم له دينه بإخلاء القلب من تأثير الشبهات فيه ، وإخلاء الجوارح من تأثير الشهوات فيها ، وأن يكون القلب معلقا بالرب -جل وعلا- ، وأن يكون أُنسه بالله ، ورغبه في الله ، وإنابته إليه ، وخلوته المحبوبة بالله -جل جلاله-.
وقال :احفظ الله تجده تجاهك - يعني: : احفظ الله على نحو ما وصفنا تجده دائما على ما طلبت، تجده دائما قريبا منك ، يعطيك ما سألت
قال -عليه الصلاة والسلام- بعد ذلك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله
يعني أنه اذا أمكنك أن تقوم بالشيء بنفسك فالأفضل والمستحب ألا تسأل أحدا من الخلق في ذلك ، إذا أمكنك يعني: بلا كلفة ، ولا مشقة ، وينبغي للعبد أن يوطن نفسه ، وأن يعمل بنفسه ما يحتاجه كثيرا، وإذا سأل في أثناء ذلك ، فإنه لا يقدح حتى في الدرجة المستحبة ؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- ربما أمر من يأتيه بالشيء ، وربما طلب من يفعل له الشيء ، وهذا على بعض الأحوال .
والتوكل على الله -سبحانه وتعالى- من أعظم المقامات ؛ مقامات الإيمان ، بل هو مقام الأنبياء والمرسلين في تحقيق عبوديتهم العظيمة للرب -جل وعلا
وقوله : , تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة - تعرُّف العبد إلى ربه هو : علمه بما يستحقه -جل وعلا- ، , تعرف إلى الله في الرخاء - يعني: : تعلم ما يستحقه -جل وعلا- عليك ، ما يستحقه -جل وعلا- منك ؛ توحيده في ربوبيته ، وإلهيته ، وفي أسمائه وصفاته ، ما يستحقه -جل وعلا- من طاعته في أوامره ، وطاعته فيما نهى عنه باجتناب المنهيات ، وما يستحقه -جل وعلا- من إقبال القلب عليه ، وإنابة القلب إليه ، والتوكل عليه ، والرغب فيما عنده ، وإخلاء القلب من الأغيار
2 - ما معنى { احفظ الله } ؟
يعني احفظ حدوده وشريعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه يحفظك في دينك وأهلك ومالك ونفسك، لأن الله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين بإحسانهم.
و عليكَ السلام و رحمة الله و بركاته
جزاك الله عنا خير الجزاء و رفع قدرك و نفع بك و لا حرمك الاجر و الثواب ....واصل بارك الله فيك
آخر تعديل الماسة الزرقاء 2009-02-03 في 16:39.
|