إليك أيها الطائقة العلوية ..د/ منير الغضبان
21/07/2011
د/ منير الغضبان
أكتب إليك وأذكر أنك تنتسبين إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه . وما أحراك أن تكوني على هداه .
أوليس هو وأخوه عثمان أبوا الديمقراطية في العالم ؟
عثمان الذي ضحى بحياته رافضا أن تراق قطرة دم واحدة من شعبه ليحافظ بها على كرسيه . وعلي رضي الله عنه ، أليس هو الذي وضع قانون منع قمع المظاهرات السلمية بالقوة ؟؟
وذلك في رفض استعمال السلاح في وجه المتظاهرين .
تعالوا معي إلى هذا السيد العظيم . الذي هو أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمعوا إلى آرائه التي تجاهلها العالم . وليست آراؤه فقط ولكن مواقفه وأفعاله .
(وتعرضوا لعلي في خطبه ، وأسمعوه السب والشتم والتعريض ، في خطبه بآيات من القرآن . وذلك أن عليا قام في بعض الجمع فذكر أمر الخوارج ، وذمه وعابه . فقام جماعة منهم كل يقول : لا حكم إلا لله . وقام رجل منهم وهو واضع أصبعيه في أذنيه يقول : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) فجعل عليا يقلب يديه هكذا وهكذا وهو على المنبر ويقول : حكم الله ننتظر فيكم ، ثم قال : إن لكم علينا ألا نمنعكم حتى تقاتلونا ) البداية والنهاية لابن كثير 2-3-296
فهل في الدنيا كلها ديمقراطية أعظم من هذه الديمقراطية ؛ يكفرونه ويجعلونه مشركا وهو أول قلب استجاب في الدنيا للإيمان بعد خديجة رضي الله عنها ، ومع ذلك يعلن مبدأ عدم قمع المظاهرات السلمية بالقوة ، لأن هذا اعتداء على الإنسان ( إن لكم علينا أن لا نمنعكم حتى تقاتلونا )
نحن أتباع علي وعثمان وعيسى ابن مريم وغيرهم من المصلحين ، إنما نثور لكرامة الإنسان ضد الطغيان .
فبشار مجرم العصر يعلن في المساء "إلغاء قانون الطوارئ"، وحرية المظاهرات . ويقتل في اليوم الثاني 150 شهيدا من المتظاهرين الصارخين (سلمية سلمية سلمية )
لقد آن الأوان يا إخواننا أن تقفوا في وجه الطاغية الأسد لا كلاما فقط ، بل عملا كذلك .
إن شعبكم قدم ثمنا لذلك قرابة ألفي شهيد وخمسة عشر ألف معتقل وعشرين ألف مشرد عن وطنه . وأنتم وحدكم بعد الله تعالى القادرون على الأخذ على يده ، وإزاحته من سلطانه ، ونحن أبناء شعب واحد يفهم بعضنا على بعض ما نقول .
لقد انتهى أمر بشار عندنا منذ سقوط أول قطرة من دم الشهداء الذين يلعنونه إلى يوم القيامة ، فالقاتل والمجرم والذابح لشعبه ، ليس جزاؤه التكريم والحوار . إنما جزاؤه أطره على الحق أطرا ، وقصره على الحق قصرا ، وكف يده عن ذبح شعبه ، بعد أن ناديناه أحد عشر عاما ، ولكن لا حياة لمن تنادي .
لقد خرج المتظاهرون إخوانكم فملؤوا كل فج في سورية يريدون إسقاط النظام الأسدي ويمدون يدهم إليكم لتكونوا عونا لهم على إسقاط أكبر نظام قمعي في العالم ، يد شعبكم ممدودة إليكم ، فضعوا يديكم بيد هذا الشعب ، وقوموا قومة رجل واحد لإسقاط هذا النظام ، وهذا الحزب الذي فُرض عليكم وعلينا نصف قرن ، وأنتم ونحن نلقى من طغيانه واحتقاره لشعبه ، ونلقى من الظلم والاضطهاد والإهانة ما لم يلقه شعب من شعوب العالم ، ولم يوفركم فقتل زعماءكم وقادتكم ورفاق دربه مثل جديد وعمران وكنعان وغيرهم . شعبكم ينادي لا طائفية ، لا طائفية ، شعب واحد ، صف واحد ، سورية للجميع .
وأنتم يا إخواننا أبناء الطائفة متى تنصرونا إن لم تنصرونا اليوم ؟ ألا يكفينا دماء ؟ ألا يكفينا شهداء ، ألا يكفينا قتل وسحل وتعذيب واعتقال؟
شعبكم يثق بكم فثقوا به ، ألسنا جميعا أبناء سورية تحتضننا كالأم الرؤوم ، وتريد منا أن نعيش إخوة متحابين متوادين متضامنين . يحكم بيننا صناديق الاقتراع لا صناديق الرصاص .
إن كل يوم يمر ، بل كل ساعة تمر ، والنظام قائم ، فكل فرد يسانده آثم آثم آثم ، غاشم غاشم غاشم ، سواء كان شيخا على رأس العلماء يتزلف إليه أو كان شريكا له في المصالح يحن عليه ، فالظالم وأزلامه شيء واحد في ميزان الإسلام . إن الكلام المعسول لا يغسل دم المقتول . وإن اختصار كل ساعة ينزف فيها دم هو رحمة لقلب الأم ؛ أمنا سورية . خرج إخوانكم الأكراد وإخوانكم الشركس ، وشعب سورية كله ؛ البعثيون الأحرار والشيوعيون والناصريون والإخوان المسلمون والليبراليون والمستقلون . إن في الصف ثغرة لا يملؤها إلا أنتم وقادتكم وعلماؤكم وضباطكم ليأخذوا موقعهم بجوار أبناء شعبهم وقد تقدمكم عارف دليلة ، دليلكم على الطريق لتأخذوا موقفكم وتقولوا لبشار وزبانيته ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا )