بسم الله الذي بيده ملكوت كل شيء و الصلاة والسلام على مفتاح كل خير سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا ».
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ ».
رواهما البخاري
قال الأمير عبد القادر الجزائري رحمه الله (البداوة):
لو كنت تعلم ما في البدو تعذرني ولكن جهلت وكم في الجهل من ضرر:::::أو كنت أصبحت في الصحراء مرتقيا بساط رمل به الحصباء كالدرر
قال سيدي أبو مدين رحمه الله:
( ولا تَــــرَ الـعـيـب إلا فــيـك مـعـتـقداً::::: عــيـبـاً بــــدا بـيِّـنـاً لـكـنـه اسـتـتـرا )
( وحــط رأســك واسـتـغفر بــلا سـبب::::: وقــف عـلـى قـدم الإنـصاف مـعتذرا )
وبعد,
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ج6 ص984:
( قوله صلى الله عليه و سلم: ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له) هذا الحديث من أحاديث الصفات, و فيه مذهبان مشهوران للعلماء سبق إيضاحهما في كتاب الإيمان و مختصرهما أن أحدهما و هو مذهب جمهور السلف و بعض المتكلمين: أنه يؤمن بأنّها حق على ما يليق بالله تعالى, و أن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد, و لا يتكلم في تأويلها مع تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق, و عن الانتقال و الحركات و سائر سمات الخلق.
و الثاني: مذهب أكثر المتكلمين و جماعات من السلف و هو محكي هنا عن مالك و الأوزاعي: أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها. فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما: تأويل مالك بن أنس و غيره معناه: تنزل رحمته و أمره و ملائكته كما يقال: فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره. و الثاني: أنه على الاستعارة, و معناه: الإقبال على الداعين بالإجابة و اللطف. و الله أعلم). اهـ
1-نؤمن بأنّها حق على ما يليق بالله تعالى (نثبتها).
ثمّ
2- إمّا تفويض معانيها إلى الله و هذا ما أَدين الله به(و هو مذهب جمهور السلف و بعض المتكلمين).
3- و إمّا تأويل على ما يليق بها بحسب مواطنها (و هو مذهب أكثر المتكلمين و جماعات من السلف) و لا أنكر على القائلين به و أردّ على من يضللهم. لأنّه بذلك يضلل جماعات غير قليلة من السلف الذين أوّلوا.
و من لم يفهم بعد هذا التوضيح من كلام الإمام النووي و كلام الإمام الداعية الكبير الحسن بن أحمد بن عبدالرحمن البنا الساعاتي رحمه الله تعالى نسأل الله أن يشرح صدره و ييسر له الفهم
اللهم أحفظنا من الزيغ و الضلال و القول بغير علم و الافتراء على الناس و بهتانهم إنّك رؤوف رحيم جواد كريم.
و صلى الله وسلّم على سيدنا محمد و على آله و صحبه .