نضرب مثالا آخر على استغلال التصوف لنشر عقائد الشيعة قال الشعراني في طبقاته في ترجمة علي وفا : (( وكان يقول: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفع كما رفع عيسى عليه السلام، وسينزل كما ينزل عيسى عليه السلام.
قلت: وبذلك قال: سيدي على الخواص رضي الله عنه فسمعته يقول: إن نوحاً عليه السلام أبقى من السفينة لوحاً على اسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرفع عليه إلى السماء فلم يزل محفوظاً في صيانة القدرة حتى رفع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فالله أعلم بذلك )) [ ص 343 ]
فنلاحظ هنا كيف أن هذين الوليين الصوفيين يبثون عقائد الشيعة في المتصوفة حتى أن الشعراني أودها هذه العقائد في كتاب الطبقات ، فمن ثم يأتي المتصوف فيأخذوها من كتاب الامام الكبير والعارف بالله عبد الوهاب الشعراني أحد أئمة الصوفية فتتسرب إليهم هذه العقائد بطريقة غير مباشرة مباركة التصوف .
============
ونذكر اليوم مثالا آخر لاستغلال التصوف لنشر التشيع ، ومثالنا اليوم الطريقة البكتاشية وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن عبد الخالف حفظه الله تعالى في كتابه القيم الفكر الصوفي نبذة عن هذه الطريقة فقط سأنقل ما يهم الموضوع منه .
قال حفظه الله ورعاه : (( الطريقة البكتاشية طريقة صوفية شيعية الحقيقة والمنشأ، ولكنها مع ذلك تربت وترعرعت في بلاد أهل السنة في تركية ومصر.
* تنسب هذه الطريقة إلى خنكار الحاج محمد بكتاش الخراساني النيسابوري ـالمولود في نيسابور سنة 646هـ ـ 1248م وينسب خنكار هذا نفسه إلى أنه من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ.
ويقال إنه تلقى العلم عن الشيخ لقمان الخراساني ولا يعرف من لقمان هذا،.. ولكن يقال إنه هو الذي أمره أن يسافر إلى تركية لنشر طريقته الصوفية، فسافر أولًا إلى النجف في العراق،ثم حج البيت وزار وسافر بعد ذلك إلى تركية، وكان هذا في زمان السلطان أورخان العثماني المتوفي سنة 761هـ )) [ ص 657 ]
قلت : نلاحظ هنا أن الحاج محمد بكتاش لما تلقى من شيخ لقمان أمره بنشر طريقته الصوفية فما هي طرقته الصوفية لا شك أنها التشيع بدليل أنه أمره بالذهاب أولا إلى النجف ، ومن المعروف أن النجف هي عش الشيعة الامامية فلما تلقى أصول المذهب الامامي ذهب يبشر به في تركيا .
وأدل دليل على أن هذه الطريقة شيعية كما قال الشيخ هو ما جاء بأورادت وقد نقل الشيخ طرفا منها وها أنا أنقله كما قال .
قال الشيخ حفظه الله تعالى : (( والناظر في الأوراد البكتاشية يرى كيف أسست هذه الأوراد على عقيدة الشيعة الإمامية الاثني عشرية، فالورد البكتاشي يبدأ بذكر لله ثم للرسول ثم لعلي ثم لفاطمة ثم للحسن ثم للحسين ثم لعلي زين العابدين ثم الباقر، وهكذا إلى الإمام الثاني عشر عند الشيعة ثم الإعلان أن الذاكر بهذا الذكر متول للشيعة، بريء من جميع أهل السنة، ثم بعد ذلك ورد خاص في لعن الصديق أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وكل من رضي وتابع له، ثم في النهاية إشهاد الله أن الخلفاء بعد الرسول هم الأئمة الأثنا عشر دون غيرهم. وإليك بعض نصوص هذه الأوراد البكتاشية.
1ـ اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيد المطهر، والإمام المظفر والشجاع الغضنفر إلى شبير وشبر ـقاسم طوبى وسقر(1) ـ
2ـ اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيدة الجليلة الجميلة الكريمة النبيلة المكروبة العليلة ذات الأحزان الطويلة!! في المدة القليلة المعصومة المظلومة، الرضية الحليمة، العفيفة السليمة، المدفونة سرًا، والمغصوبة جهرًا، المجهولة قدرًا، والمخفية قبرًا، سيدة النساء الأنسية، الحوراء البتول العذراء، أم الأئمة النقباء النجباء فاطمة التقية الزهراء عليها السلام.
ولا يخفى ما في هذا الكلام من الدس والطعن واتهام الصحابة رضوان الله عليهم بظلم فاطمة ـ رضي الله عنه ـا وغصبها، وادعاء العصمة المطلقة لها.
3ـ اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيد المجتبى والإمام المرتجى سبط المصطفى وابن المرتضى علم الهدى.. الشفيع ابن الشفيع المقتول بالسم النقيع ـ المدفون بأرض البقيع.. الإمام المؤتمن.. والمسموم الممتحن.. الإمام بالحق أبي محمد الحسن.. (2)
ولا يخفى ما في هذا أيضًا من الدس وأن الحسن بن علي ـ رضي الله عنه ـ مات مسمومًا.
4ـ وأما في الصلاة على الحسين فيقول الورد البكتاشي:
اللهم صل وسلم وزد وبارك على السيد الزاهد والإمام العابد الراكع الساجد.. قتيل الكافر الجاحد.. الإمام بالحق عبدالله الحسين..