ا 6_ومن التبرج تعطر المرأة إذا خرجت: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : »أيما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليَجدوا من ريحها فهي زانية” رواه أبو داود، والترميذي، والنسائي وحسنه الألباني، وعن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن امرأة مرت به تعصف ريحُها، فقال: يا أمة الجبار! المسجدَ تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبتِ؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مامن امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيَقبَل الله منها صلاتها حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل)) رواه البيهقي وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) ، وقال في ((الجلباب)) : ((فإذا كان ذلك حراما على مريدةالمسجد، فماذا يكون الحكم على مريدة السوق والأزقة الشوارع؟! لاشك أنه أشد حرمة وأكبر إثما، وقد ذكر الهيتمي في ((الزواجر)) أن خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة من الكبائر ولو أذن لها زوجها))، وقال ابن القيم في ((إعلام الموقِّعين)): (( نهى المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تتطيب أو تصيب بخورا، وذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتشوفهم إليها، فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها، فأمرها أن تخرج تَفِلة وأن لاتتطيب وأن تقف خلف الرجال وأن لاتسبح في الصلاة إذا نابها شيء، بل تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى، كل ذلك سدا للذريعة وحماية عن المفسدة)).
وقد تلعّب الشيطان بكثير من اللائي يعرفن هذا الحكم فاخترع لهن طريقة ماكرة للتطيب خارج البيت بأن يقول لإحداهن: لابأس باستعمال الطيب قبل الخروج إذا كنتتركبين سيارة محرمك ولاتنزلين منها إلا عند باب العرس مثلا المخصص للنساء!! لكن الخبيث لا يذكرها بإمكانية تعطل السيارة فتضطر للنزول منها أو حصول أي سبب آخر لايعلمه إلا علام الغيوب يضطرها إلى المرور بطيبها أمام غير المحارم، كما اخترع لهن حيلة أخرى يتجرأن بها على هذا الحد الشرعي ألا وهو التساهل في استعمال مزيل العرق المطيَّب والتوسع فيه حتى ربما تعصف ريحها عند الرجال الأجانب عنها! ولو أنهن قلن لربهن: سمعنا وأطعنا، ولشيطانهن: خابت فلسفتك وضاعت عندنا وسوستك لكان خيرا لهن، والله العاصم.
ا 7_ ومن التبرج أن يشبه لباس المرأة لباس الرجل: كأن تلبس المرأة معطف الرجال يقال له اليوم (الجاكيت) أو سراويل يقال لها (بنطلون) مثلا،ولا يحفزها لذلك سوى حبِّ تقليد الكافرات الائي تُشغف بالنظر إليهن يوميا في وسائل الإعلام، لاسيما ضعيفات الإيمان المبتليات بمتابعة أهل الفسق من عارضات الأزياء ونساء المجلات النسوية، وقد تلبس (البنطلون) بزعم أنه أستر لها، وقد غفلت عن كونها وقعت في لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل لباس هي قادرة على التخلص منه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل)) رواه أبو داود وصححه الألباني، وقد يستدلون بحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألاوهو: ((اتخذوا السراويلات، فإنه من أستر ثيابكم، وخصّوا بها نساءكم إذا خرجن)) انظر ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السّيِّء في الأمة)) (601)و(3252)
أو تلبس الحذاء الخاص بالرجال، كما اشتهر اليوم لبس النساء الأحذية الرياضية الرجالية التي أريد تأنيثها مع أنها إذا لبستها أكسبتها حركة الرجال في مشيتها وسائر حركاتها، فعن رجل من هُذَيل قال: (( رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص ومنزلُه في الحلِّ ومسجده في الحرام، قال: فبينا أنا عنده رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلِّدة قوسا وهي تمشي مشية الرجال، فقال عبد الله : من هذه؟ قال الهُذلي :فقلت: هذه أم سعيد بنت أبي جهل، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال)) أخرجه أحمد، وانظر تخريجه في ((الجلباب)).
وقد كان من يقظة نساء السلف ودقتهن في ترك التشبه بالرجال منع المرأة من أحذية الرجال، فعن ابن أبي مُلَيكة قال: قيل لعائشة رضي الله عنه: (( إن امرأة تلبس النعل، فقالت: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرَّجُلة من النساء)) رواه أبو داود وصححه الألباني، فهذا فهم فقيهة النساء عائشة رضي الله عنها، وعلى هذا الفقه درج الفقهاء، حيث كانوا يحذرون من تشبه كل جنس بالآخر في كل شيء، فقد سُئل الإمام أحمد عمن يُلبس جاريته نوعا من المآزر الخاصة بالرجال؟ فقال: (( لايُلبسها من زي الرجال، لايُشبِّهها بالرجال))، وسئل أيضا عن إلباسها نوعا من النعال الرجالية؟ فقال: لا! إلا أن يكون لبسها للوضوء، فقيل له: للجمال؟ قال:لا!))، ثم سئل عن حلق شعرها؟ قال((لا!))، لأن حلق الشعر خاص بالذكور لا الإناث، كذا في (مسائل الإمام أحمد)) لأبي داود.
وقد عد الذهبي تشبه المرأة بالرجال من الكبائر، فقال في كتابه((الكبائر)): ((فإذا لبست المرأة زي الرجال من المقالب والفُرَج والأكمام الضيقة فقد شابهت الرجال في لبسهم، فتلحقها لعنة الله ورسوله ولزوجها إذا أمكنها من ذلك أي رضي به ولم ينهها، لأنه مأمور بتقويمها على طاعة الله ونهيها عن المعصية لقوله تعالى: » قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ “[التحريم:6] ، أي أدِّبوهم وعلموهم ومروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصية الله كما يجب ذلك عليكم في حق أنفسكم ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راع في أهله ومئول عنهم يوم القيامة)) ، وقال الهيتمي في ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) : ((عدُّ هذا من الكبائر واضح لِما عرفتَ من هذه الأحاديث الصحيحة ومافيها من الوعيد الشديد))، وقال ابن جَرير: ((لايجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء والعكس)) نقله عنه ابن حجر في ((الفتح)).
ا 8_ومن التبرج أن يكون الجلباب ثوب شهرة: المرأة أكثر الجنسين وقوعا في هذه المخالفة، لِما فُطرت عليه من المبالغة في حب الجمال وسعيها في حب التميز،ولما فيها من نقص عقلي يدفعها إلى الاهتمام بالمظاهر أكثر، ولذلك تشتد عنايتها بالزخارف وأساليب التزيين، كل ذلك يركِّب فيها عُجبا يظهر في صورة البحث عن التميز، وقد فُتن الناس اليوم بكلمة(التميز)، وحاولوا أن يقرِّبوا معناها من معنى سَبْقِ الآخرين بالإبداع والانتاج، لكن الحقيقة أن (التمّيز) لا يكاد يتخلص من معاني (خالف تعرف)، و(الشذوذ عن المألوف)، (وحب الظهور) الذي قال فيه الحكماء: حب الظهور يقصم الظهور، وقد قالوا ذلك لأن بابه الواسع هو حب الاشتهار،وكم ترى في النساء من تكلف في تفصيل جلباب لايشبه جلابيب الأخريات حتى يُشار إليها بالبَنان وتُعرف بين النساء بأنها مبدعة وعارفة بأزياء العصر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله))، زاد عن أبي عوانة: ((ثُمّ تُلَهَّبُ فيه النار)) رواه أبو داود وحسنه الألباني في ((الجلباب)) (ص 214)، وقد جعلتُه من التبرج، لأن التبرج هو البروز، وأيُّ بروز يكون كبروز الشهرة؟!