منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - فائدة للقلب من فوائد كتاب التوحيد
عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-12-04, 19:24   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
*محمود الجزائري*
عضو مجتهـد
 
إحصائية العضو










افتراضي

في باب فَضْلُ التَّوحِيدِ وَمَا يُكِفِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ
قوله:((وما يُكفِّرمن الذنوب)):معطوفٌ على((فضل))؛فيكون المنعنى: باب فضل التوحيد،وباب ما يكفرمن الذنوب،وعلى هذا؛فالعائد محذوف والتقدير ما يكفره من الذنوب،وعقد هذا الباب لأمرين:
الأول : بيان فضل التوحيد.
الثاني:بيان ما يكفره من الذنوب؛لأن من آثار فضل التوحيد تكفيرَ الذنوب.
فمن فوائد التوحيد.
1-أنَّه أكبرُ دعامة للرغبة في الطاعة؛لأن المُوحِّد يعمل لله-سبحانه وتعالى-،وعليه؛فهو يعلم سرًّاوعلانية،أما غيرُ الموحد؛كالمرائي مثلاً؛فإنه يتصدَّق ويُصلي،ويذكر الله إذاكان عنده مَنْ يراه فقط ،ولهذاقال بعض السلف(إني لأ ودّ أن أتقرَّبَ إلى الله بطاعة لايعلمها إلاهو)).
2-أن الموحدين لهم الأمنُ وهم مهتدون؛ كما قال تعالى(الَّذِيَن ءَامَنُوا وَلَم يَلبِسُواْ إِيمَنَهُم بِظُلمٍ أُولََـئكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُّهتَدُونَ))الانعام 28

لقول المفيد على كتاب التوحيد لفضيلة الشيخ العلامةمحمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى ص41


وقوله(وَالَّذِينَ ءَامَنُوَاْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ) :
على الرأي الأول يكون معناها:والذين آمنوا أشدّ حبًا لله من هؤلاء لأنَّ محبَّة المؤمنين خالصة، ومحبة هؤلاء فيها شرك بين الله وبين أصنامهم.وعلى الرأي الثاني معناها: والذين آمنوا أشد حبًا لله من هؤلاء لأصنامهم؛ لأن محبة المؤمنين ثابتة في السَّرَّاء والضراء على برهان صحيح،بخلاف المشركين؛فإنَّ محبتهم لأصنامهم تتضاءل إذا مسَّهم الضر.
فما بالك برجل يحب غير الله أكثر من محبته لله؟!وما بالك برجل يحب غير الله ولا يحب الله؟!فهذا أقبح وأعظم،وهذا موجود في كثير من المنتسبين لإسلام اليوم؛فإنَّهم يحبون أولياءهم أكثر مما يحبون الله،ولهذا لو قيل له:احلف بالله؛صادقا ًأو كاذباً،أمًّا الوليّ؛فلا يحلف به إلا صادقاَ.وتجد كثيراً منهم يأتون إلى مكة والمدينة ويرون أنَّ زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من زيارة البيت ؛لأنهم يجدون في نفسهم حبًّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كحبَّ الله أو أعظم، وهذا شرك ؛لأن الله يعلم أننا ما أحببنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لحب الله،ولأنَّه رسول الله، ما أحببناه لأنَّه محمد بن عبد الله، لكننا أحببناه لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛فنحن نحبه بمحبة الله، لكن هؤلاء يجعلون محبة الله تابعة لمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم إن أحبو الله.
فهذه الآية فيها محنة عظيمة لكثير من قلوب المسلمين اليوم الذين يجعلون غير الله مثل الله في المحبة، وفيه أناس أيضًا أشركوا بالله في محبة غيره، لا على وجه العبادة الشرعية؛لكن على وجه العبادة المذكورة في الحديث، وهي محبة الدرهم والدينار والخميصة والخميلة ،يوجد أناس لو فتشت عن قلوبهم، لوجدت قلوبهم ملأ ى من محبة متاع الدنيا ،وحتى هذا الذي جاء يصلي هو في المسجد لكن قلبه مشغول بما يحبه من أمور الدنيا.
فهذا نوع من أنوع العبادة في الحقيقة، ولو حاسب الإنسان نفسه لماذا خُلِق لعلم أنه خلق لعبادة الله،وأيضًا خُلِقَ لدار أخرى ليست هذه الدار ؛فهذه الدار مجاز يجوز الإٍنسان منها إلى الدار الأخرى,الدار التي خُلٍقَ لها والتي يجب أن يعنى بالعمل لها،يا ليت شعري متى يومًا من الأيام فكَّر الإنسان ماذا عملت؟وكم بقى لي في هذة الدنيا؟وماذا كسبت؟الأيام تمضي ولا أدري هل ازددت قربًا من الله أو بعدًا من الله؟هل نحاسب أنفسنا عن هذا الأمر؟فلا بدّ لكل إنسان عاقل من غاية؛ فما هي غايته؟نحن الآن نطلب العلم للتقّرب إلى الله بطلبة، وإعلام أنفسنا،وإعلام غيرنا؛فهل نحن كلما علمنا مسالة من المسائل طبقنا ها ؟ نحن على كل حال نجد في أنفسنا،وقصورًا كثيرًا وتقصيرًا، وهل نحن إذ علمنا مسألة ندعو عباد الله إليها؟ هذا أمر يحتاج إلى محاسبة ، ولذلك فإن طالب العلم مسؤولية ليست هيِّنة عليه أكثر من زكاة المال؛ فيجب أن يعمل ويتحرَّك ويبث العلم والوعي في الامه الاسلاميه وإلا إنحرفت عن شرع الله قال ابن قيم رحمه الله : كل الامور تسير بالمحبة ؛ فأنت مثلاً لا تتحرك لشيء إلا وأنت تحبه ، حتى اللقمة من الطعام لا تأكلها إلا لمحبتك لها.
ولهذا قيل : إن جميع الحركات مبناها على المحبة ؛ فالمحبة اساي العلم ، فالاشتراك في المحبة إشراك بالله .



القول المفيد على كتاب التوحيد لفضيلة الشيخ العلامةمحمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى ص100