منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - المناهي اللفظية .. الاداب الاسلاميه
عرض مشاركة واحدة
قديم 2018-06-10, 22:09   رقم المشاركة : 69
معلومات العضو
*عبدالرحمن*
مشرف عـامّ
 
الصورة الرمزية *عبدالرحمن*
 

 

 
إحصائية العضو










افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aboel3z مشاهدة المشاركة
فلا

وننبهك هنا إلى أنه فرق بين السب بهذه الألفاظ البذيئة بقصد الإهانة، وبين تغير العرف في استعمال الكلمة، فكلمة: نذل ـ مثلا- أصل معناها زوج الزانية، وانتقل ذلك إلى أن صارت تطلق عرفا على البخيل والجبان، فاستعمالها بهذا الاعتبار ليس قذفاً بخلاف مسألتنا، جاء في الفواكه الدواني، قال القرافي في الذخيرة: وضابط هذا الباب الاشتهارات العرفية والقرائن الحالية، فمتى فقدا حلف أنه لم يرد القذف، ولا يحد، ومتى وجد أحدهما حُدَّ، وإن انتقل العرف وبطل، بطل الحد، كما لو قال له يا ندل، فإنه في الأصل زوج الزانية، والآن اشتهر في عدم الكرم أو عدم الشجاعة، فلا حد به.
من القواعد الفقهية الكبرى التي اتفق العلماء عليها ، وتدخل في عامة أبواب الفقه ، ويتفرع عليها ما لا يحصى من المسائل ، قاعدة : "العادة محكمة" .

والعادة التي يشرع اتباعها ، أو تحكيمها ، هي ما توافر فيها شرطان :

الأول: ألا تخالف نصا شرعيا ثابتا .

الثاني: أن تكون العادة مطردة ، أما إذا اضطربت ، أو تفاوتت واختلفت : فلا تكون حجة واجبة الاتباع .

جاء في شرح التلويح على التوضيح (1 / 169): " واستعمال الناس : حجة ، يجب العمل بها "انتهى .

وجاء في القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة للدكتور محمد الزحيلي(1 / 323): " إنما تعتبر العادة إذا اطردت، فإذا اضطربت فلا" انتهى.

وقال الدكتور عبد الوهاب خلاف : " العُرف : هو ما تعارفه الناس وساروا عليه، من قول، أو فعل، أو ترك، ويسمى العادة.

وفي لسان الشرعيين: لا فرق بين العرف والعادة .

والعرف نوعان: عرف صحيح، وعرف فاسد.

فالعرف الصحيح: هو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليلاً شرعيا ، ولا يُحِل محرماً ، ولا يبطل واجباً، كتعارف الناس على عقد الاستصناع، وتعارفهم على تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر.

وأما العرف الفاسد: فهو ما تعارفه الناس ، ولكنه يخالف الشرع ، أو يحل المحرم ، أو يبطل الواجب، مثل تعارف الناس كثيرا من المنكرات في الموالد والمآتم، وتعارفهم أكل الربا ، وعقود المقامرة.

فالعرف الصحيح يجب مراعاته في التشريع وفي القضاء، وعلى المجتهد مراعاته في اجتهاده ؛ وعلى القاضي مراعاته في قضائه؛ لأن ما تعارفه الناس ، وما ساروا عليه : صار من حاجاتهم، ومتفقا ومصالحهم، فما دام لا يخالف الشرع : وجبت مراعاته .

والشارع راعى الصحيح من عرف العرب في التشريع، ففرض الدية على العاقلة، وشرط الكفاءة في الزواج ، واعتبر العصبية - [العصبة هم الأقارب الذكور من جهة الأب ، كالجد والإخوة وأبنائهم ، والأعمام وأبنائهم] - في الولاية والإرث ؛ ولهذا قال العلماء: العادة شريعة محكمة .

والعرف في الشرع له اعتبار، والإمام مالك بنى كثيرا من أحكامه على عمل أهل المدينة، وأبو حنيفة وأصحابه اختلفوا في أحكامٍ ، بناءً على اختلاف أعرافهم ...

وفي فقه الحنفية أحكام كثيرة مبنية على العرف، منها إذا اختلف المتداعيان ، ولا بينة لأحدهما : فالقول لمن يشهد له العرف، وإذا لم يتفق الزوجان على المقدم والمؤخر من المهر : فالحكم هو العرف، ومن حلف لا يأكل لحما ، فأكل سمكا : لا يحنث بناء على العرف، والشرط في العقد يكون صحيحا إذا ورد به الشرع ، أو اقتضاه العقد ، أو جرى به العرف.

وقد ألَّف العلامة ابن عابدين رسالة سماها: "نشر العَرف فيما بني من الأحكام على العرف"، ومن العبارات المشهورة: " المعروف عرفا ، كالمشروط شرطا، والثابت بالعرف كالثابت بالنص" وأما العرف الفاسد : فلا تجب مراعاته ؛ لأن في مراعاته معارضةَ دليلٍ شرعي ، أو إبطالَ حكمٍ شرعي، فإذا تعارف الناس عقدا من العقود الفاسدة ، كعقد ربوي، أو عقد فيه غرر وخطر : فلا يكون لهذا العرف أثر في إباحة هذا العقد "

انتهى من علم أصول الفقه (88 -90) باختصار.









رد مع اقتباس