منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - الماجستير إلى أين؟...
عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-10-24, 21:59   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
pachadz
عضو مشارك
 
إحصائية العضو










افتراضي

مئوية الجامعة الجزائرية: لا لتتفيه الجامعة!



30 ديسمبر 1909 ـ 30 ديسمبر .2009 قرن من الأحداث المتعاقبة ومن التطورات المذهلة في شتى العلوم والمجالات.. قرن شهدت خلاله الجامعة الجزائرية محطات شتى كانت بعضها ـ على قلتها ـ إيجابيا وبعضها الآخر ـ وما أكثره ـ مأساويا. فمنذ نشأتها في 30 ديسمبر 1909 بقرار من البرلمان الفرنسي الذي أقرّ بتحويل المدارس العليا وقتئذ إلى جامعة سمّيتْ بجامعة الجزائر، وهي تشهد الوقائع الجسام والضربات الموجعة. ففي مواعيد كثيرة، عاشت هذه الجامعة أحداثا جعلتها تتصدر الواجهة السياسية وتتحوّل إلى مضمار للمواجهات العنيفة، كتلك التي وقعت في السابع من جوان 1962 عندما أقدمت المنظمة المسلحة السرية oas على إضرام النيران في مكتبتها، مما أدى إلى إتلاف آلاف الكتب والمؤلفات والدراسات. ومنذ تلك الجريمة النكراء، ترسخ في ذاكرة الجامعيين الجزائريين، خاصة لدى أولئك الذين تابعوا دراستهم بالجامعة المركزية، على أن المعمر الفرنسي الحاقد لم يكن يرغب أبدا في أن يحصّل الجزائري أي تعليم حقيقي. لقد كان ذلك الحريق جريمة كولونيالية عنصرية، حاقدة ضد المعرفة والتنوير وضد الإنسان الجزائري التواق للحرية.
ومع توالي السنوات الأولى للاستقلال، عرفت الجامعة الجزائرية ضمن مسار التحرر من جميع أشكال الهيمنة الاستعمارية ما سمي بثورة التعليم العالي حينئذ، ففي خلال سنوات 1971 و1974 تمّ ترسيم استخدام اللغة العربية وتعريب بعض التخصصات المنضوية ضمن العلوم الاجتماعية، كالفلسفة والتاريخ. وكان لهذا القرار تداعيات جمّة على المستوى السياسي والثقافي، الذي رأى فيه بعض الفرنكفونيين المتعصبين الموالين لفرنسا ولمصالحها في الجزائر بأن تعريب الجامعة سينجرُّ عنه ضعف تأثير فرنسا الثقافي على المتخرّجين الجامعيين، ومن ثم فقدان السيطرة على دواليب الحكم والسلطة فيها، ومنهم من رأى في ذلك انتكاسة ورِدّة في تحصيل العلوم التي كانت تدرّس باللغة الفرنسية، معتبرين اللغة العربية وسيلة تواصلية قاصرة على تبليغ العلوم، خاصة الدقيقة منها. ولقد أثبتت التجربة بعد ذلك أن المشكلة ليست في اللغة التي تُدَرَّسُ بها العلوم، وإنما في النظم التربوية والأساليب البيداغوجية المعتمدة التي لا تواكب التطور الحاصل في مختلف العلوم. ولتجاوز هذه العقبة، جاءت سنة 1978 لتكون موعدا لإطلاق جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، والتي مثّلت حينئذ تحديا علميا وأكاديميا حقيقيا، ونموذجا على القدرة الجزائرية على تخطي المركزية الغربية والمشرقية على حدّ سواء لإنتاج الكفاءات العليا التي تحتاجها البلاد في مشاريعها التنموية المختلفة.
أما خلال الثمانينيات، فقد شهدت الجامعة عدة هزّات أصابتها في صميمها، وقد كان من آثارها زعزعة قدرات الوعي السياسي والثقافي لدى الطالب الجزائري، الذي بدأ مستواه العلمي والثقافي ينحدر تدريجيا بسبب تمييع البرامج الدراسية من جهة، ونقص الوسائل البيداغوجية الضرورية لأداء المهمة المعرفية المنوطة بالجامعة من جهة أخرى. وليس أدلُّ على تردي الوضع الجامعي عموما سوى تلك النداءات المتكررة التي كان يطلقها الأساتذة والطلبة على حدّ سواء، فيما يخص نقص الوسائل المادية والمراجع العلمية الكفيلة بأداء المهمة على أكمل وجه. لقد تحولت قاعات المحاضرات إلى ما يشبه مدرجات الملاعب، حيث يتكدس مئات الطلبة في حالة من الفوضى العارمة لمتابعة ما يشبه ''خطبة الجمعة''. أما التلاعب بالعلامات والحصول على الشهادات ـ حتى درجة الماجستير ـ فقد أصبحت تخضع لمقياس ''كم تدفع؟'' وأنت ابن من وأنتِ أيتها الحلوة ابنة من!؟
والحقيقة المرة التي نعيشها اليوم ـ بعد مرور مائة سنة من إنشاء الجامعة الجزائرية ـ تدفعنا إلى التساؤل فيما بيننا عن سرّ انحدار مستوى الطلبة الجزائريين، وضعف مردودهم العلمي، ومدى تقهقر مرتبة الجامعة الجزائرية على المستوى العالمي، حيث أصبحت تحتل كل سنة مؤخرة الترتيب. لا شك في أن السرّ يكمن في انقلاب جميع القيم، حيث أصبح الكدُّ والجدُّ رديفا ''للحرث''، وأصبح الناجح دراسيا رمزا للفشل الاجتماعي. لا شك أن المصير المحتوم المخصص لحملة الشهادات الجامعية الذين التهمهم وحش البطالة منذ سنين، يقف خلف هذه الحالة السريالية الفريدة من نوعها، والتي في أتونها يتحول طالب العلم إلى حرّاڤ يحلم بقارب مثقوب. أمام وضع كهذا، ودون إعادة نظر عميقة في كيفية عمل الجامعات وفي طريقة التعليم الجامعي، سيستحيل علينا النجاح، لأنه من غير المعقول أن تبقى جامعاتنا شبيهة بدور ''حضانة للكبار''، في الوقت الذي تنجز فيه جامعات العالم التفوق والامتياز. ¯

نشر بتاريخ 25-12-2009