قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
ياقوم فرض الهجرتين بحاله × والله لم ينسخ إلى ذا الآن
فالهجرة الأولى إلى الرحمن × بالإخلاص في سر و في إعلان
حتى يكون القصد وجه الله × بالأقوال و الأعمال و الإيمان
و يكون كل الدين للرحمن ما × لسواه شيء فيه من إنسان
و الحب و البغض اللذين هما لكل × ولاية و عداوة أصلان
لله أيضا هكذا الإعطاء × و السمع اللذان عليهما يقفان
و الله هذا شطر دين الله و التـ × ـحكيم للمختار شطر ثان
و الهجرة الأخرى إلى المبعوث × بالإسلام و الإيمان و الإحسان
أترون هذي هجرة الأبدان لا × و الله بل هي هجرة الإيمان
قطع المسافة بالقلوب إليه في × درك الأصول مع الفروع و ذان
أبدا إليه حكمها لا غيره × فالحكم ما حكمت به النصان
يا هجرة طالت مسافتها على × من خص بالحرمان و الخذلان
يا هجرة طالت مسافتها على × كسلان منخوب الفؤاد جبان
يا هجرة و العبد فوق فراشه × سبق السعادة لمنزل الرضوان
×××
يا قوم لو هاجرتموا لرأيتم × أعلام طيبة رؤية بعيان
و رأيتم ذاك اللواء و تحته × الرسل الكرام و عسكر الإيمان
أصحاب بدر الأولى سبقوا كذا × الأنصار أهل الدار و الإيمان
و التابعون لهم باحسان × و سالك هديهم أبدا بكل زمان
لكن رضيتم بالأماني و ابتليتم × بالحضوض و نصرة الاخوان
بل غركم ذاك الغرور و سولت × لكم النفوس و سائس الشيطان
××××
و نبذتم غل النصوص و راءكم × وقنعتم بقطارة الآذان
و تركتم الوحيين زهدا فيهما × و رغبتم في رأي كل فلان
و عزلتم النصين عما وليا × للحكم فيه عزل ذي عدوان
و زعمتم أن ليس يحكم بيننا × إلا العقول و منطق اليونان
حتى إذا انكشف الغطاء و حصلت× أعمال هذا الخلق بالميزان
و إذا انجلى هذا الغبار و صار × ميدان السباق تناله العينان
×××××
سبحان ر ب الخلق قاسم فضله × و العدل بين الناس بالميزان
لو شاء كان الناس شيئا واحدا × ما فيهم من تائه حيران
لكنه سبحانه يختص بالفضل × العظيم خلاصة الإنسان
و سواهم لا يصلحون لصالح × كالشوك فهو عمارة النيران
و عمارة الجنات هم أهل الهدى × الله أكبر ليس يستويان
فسل الهداية من أزمة أمرنا × بيديه مسألة الذليل العان
و سل العياذ من اثنتين هما اللتان × بهلك هذا الخلق كافلتان
شر النفوس و سيء الأعمال ما × و الله أعظم منهما شران
و لقد أتى هذا التعوذ منهما × في خطبة المبعوث بالقرآن
لو كان يدري العبد أن مصابه × في هذه الدنيا هو الشران
جعل التعوذ منهما ديدانه × حتى نراه داخل الأكفان
و للحديث بقية
سلام