منتديات الجلفة لكل الجزائريين و العرب - عرض مشاركة واحدة - من مواقف علماء الجزائر
عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-05-19, 11:14   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
ابو مريم الجزائري
عضو مشارك
 
إحصائية العضو










افتراضي هدف واحد وهو خدمة دينهم ووطنهم ورفع شأن أمتهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد أحدث الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله ثورة تعليمية في الجزائر كان هو رائدها من خلال دروسه الحية ومنهجه التربوي القويم، والتعاليم الإسلامية الحقة التي كان يبثها في نفوس مريديه، ومما كان يحث عليه ويشجعه تعلم اللغات الأجنبية ( الفرنسية بالخصوص) لأن تعلمها سيفيد الجزائريين في التعرف على المستدمرين وأفكارهم، والسعي لتجنب مكرهم وخبثهم ودسائسهم تطبيقا للمقولة : " من تعلم لغة قوم أمن مكرهم "، بالإضافة إلى إرشاد وتوعية أبناء وطنهم الذين تعلموا بالفرنسية رغما عنهم.
وفي هذا الخطاب الذي ألقاه في مؤتمر معلمي اللغة الفرنسية بقسنطينة،
يبدو الإمام في منتهى الشجاعة في التعبير عن رأيه، فقد كان "... رحمه الله جريئًا في غير تهوّر، شجاعًا في غير حمق، يطرح مواقفه، ويعرض قضايا الأمة ومشكلاتها، وكلّه استعداد للبذل والتضحية، غير مبالٍ بصولة المستعمر وظلمه، متمثلاً قول الرسول صلى الله عليه و سلم: (" أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ " [أبو داود ح (4334)، والترمذي ح (2265)، والنسائي، كتاب البيعة، باب فضل من تكلم بالحق، ح (4220) وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع: (1/163)].

وإلى المقال:
" مؤتمر معلمي اللغة الفرنسية بقسنطينة"
عقدت جمعية معلمي اللغة الفرنسية من المسلمين مؤتمرها السنوي بقسنطينة، فانتهز أستاذنا عبد الحميد بن باديس فرصة انعقاد هذا المؤتمر، وأقام حفلة تكريم لأعضائه وألقى فيها خطابا نقتطف منه ما يلي:
" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الإخوان
إننا نلتقى معكم في ميدان نشر العلم وإعداد نشء الأمة لخدمة الجزائر النهوض بالشعب الجزائري إلى مستوى الشعوب الراقية، إن مجتمعنا في حاجة إلى العلم فمن نشره باللغة الفرنسية فقد خدمه، ومن نشره باللغة العربية فقد خدمه، وما دام العلم واحد فلا ضير في تعدد لغاته"
أيها الإخوان...
" إن على المدرسين بالعربية والفرنسية في الجزائر أن يتعاونوا على توجيه أبنائنا نحو هدف واحد وهو خدمة دينهم ووطنهم ورفع شأن أمتهم، ونجاحهم يتوقف طبعا على مقدار ما يبدبه المعلمون منا ومنكم من الاستعداد للتعاون والتفاهم بينهم، وإذا أبت أوضاعنا إلا أن ينشأ كثير من أبنائنا في مدارس أجنبية في لغتها عن دينهم وقوميتهم ولغتهم وتاريخهم، فإن من واجبنا جميعا إلا أن نأبى إلا توحيدهم وإخضاع ما تعلموه من لغات الأجانب لصالحهم وصالح شعوبهم"
أيها الإخوان....
إننا لا ننكر أن اللغة الفرنسية لغة علمية وعالمية معا، ولكن الاستعمار يريد أن تكون أداة لفرنسة أبنائنا وصرفهم بها عن لغتهم وجزائريتهم فكان عليكم أن تثبتوا له بمؤتمركم أنكم جزائريون تعّلمون جزائريين لا فرنسيين، كما كان علينا معاشر معلمي العربية أن نثبت له أننا لا نبغض اللغة الفرنسية ولا نحاربها، ولكننا لا نرضى بحال مهما انتشرت وتعددت مدارسها، أن تخلف لدى أبنائنا لغة قومنا وديننا ووطننا، وإن في إقبال الشعب على تأييدنا اليوم فيما نؤسسه من مدارس ومعاهد لتعليم أبنائه لغتهم على بالرغم ما نلقاه من مضايقات إدارية لرَّدُ فِعْلٍ ضد السياسة الاستعمارية التعليمية القائمة على محاربة اللغة العربية ... "

بعزيز بن عمر
"من ذكرياتي عن الإمامين الرئيسين عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي"
منشورات الحبر: بني مسوس، الجزائر ط2 سنة 2007 م
ص 85 - ص86









رد مع اقتباس